محمد واحمان يكتب باللغة الإسبانية عن حوار الأديان والدبلوماسية الروحية

محمد واحمان يكتب باللغة الإسبانية عن حوار الأديان والدبلوماسية الروحية
صور: هسبريس
الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 04:00

شهدت الساحة الثقافية والأكاديمية بالمغرب، أخيرا، صدور كتاب جديد باللغة الإسبانية يحمل عنوان “حوار الأديان في حوض المتوسط.. إسبانيا والمغرب”، لمؤلفه محمد واحمان، الباحث في الدراسات الإسبانية والبرتغالية، الذي يسلط في كتابه الصادر عن دار النشر “مجريط” بالعاصمة مدريد الضوء على آليات التثاقف والدبلوماسية الروحية، وعلى واقع وآفاق الحوار بين الأديان في الفضاء المتوسطي.

هذا الكتاب، الذي يعد في أصله أطروحة دكتوراه أنجزها الباحث بكلية الآداب بالرباط، ينطلق من قراءة تاريخية تبرز حوض البحر الأبيض المتوسط باعتباره فضاء عريقا للتفاعل بين الحضارات والديانات.

واسترشد واحمان في هذا الصدد بعدد من تجارب التسامح الديني والتلاقح الثقافي، على غرار تجربة الأندلس، معيدا أيضا الاعتبار لدور أعلام الفكر والفلسفة الذين أسهموا بإنتاجهم المعرفي في ترسيخ قيم الانفتاح والاعتراف بالآخر؛ وفي مقدمتهم ابن رشد، رائد المنهج العلمي الحديث.

وفي الامتداد المعاصر لهذا الإرث التاريخي، استعرض مؤلف الكتاب الجهود المؤسساتية والمبادرات الدينية التي تبذلها المملكة المغربية لتعزيز ثقافة الحوار ونشر خطاب الوسطية والاعتدال، متوقفا بشكل خاص عند دور التكوين الديني الراهن؛ من خلال “معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات”، كآلية فاعلة لإعداد أطر دينية مؤهلة لنشر قيم التسامح ونبذ الفكر المتطرف.

وركز الكاتب أيضا في عمله، الذي يتكون من 231 صفحة، على العلاقات بين الرباط ومدريد، مبينا أن تعزيز هذه العلاقات في شقها المتعلق بالحوار الديني والثقافي يمكن أن يشكل رافعة أساسية لتعزيز التفاهم وبناء جسور التعاون بين هذين البلدين الجارين.

وشدد أيضا على أن حوار الأديان، خاصة في السياقات المعاصرة، ليس خيارا دبلوماسيا ناعما؛ بل ضرورة استراتيجية وغاية حتمية يتوقف عليها مصير السلم والاستقرار في الفضاء المتوسطي بأسره.

وفي تصريح لهسبريس، قال محمد واحمان إن “اختيار موضوع ‘حوار الأديان في حوض المتوسط.. المغرب وإسبانيا’ أتى انطلاقا من اهتماماتنا العلمية المتواصلة بالعلاقات المغربية الإيبيرية وما يميزها من عمق تاريخي وتداخل حضاري وثقافي وديني”، لافتا إلى أن “المغرب وإسبانيا لا يجمعهما فقط القرب الجغرافي عبر ضفتي المتوسط؛ بل تربطهما كذلك قرون من التفاعل الإنساني والفكري التي جعلت من الفضاء المتوسطي مجالا خصبا للحوار والتبادل بين الشعوب والأديان والثقافات”.

وأضاف المتحدث ذاته: “الكتاب يسعى إلى معالجة إشكالية ذات راهنية كبيرة في ظل التحولات التي يشهدها العالم المعاصر، من تصاعد خطابات التطرف والكراهية إلى تنامي التوترات ذات الخلفيات الدينية والثقافية. ونروم من خلال هذا العمل إلى الوقوف على واقع الحوار بين الأديان في الحوض المتوسطي، ورصد أهم المبادرات والتجارب المغربية والإسبانية في هذا المجال، مع تحليل التحديات التي تعترضه والفرص التي يتيحها لتعزيز التفاهم والتعايش”.

وأبرز الباحث في الدراسات الإسبانية والبرتغالية أن “الحوار بين الأديان لم يعد مجرد موضوع فكري أو أكاديمي؛ بل أصبح ضرورة حضارية واستراتيجية للمساهمة في بناء السلام والاستقرار داخل الفضاء المتوسطي وخارجه”.

وتفاعلا مع سؤال حول إمكانية الرهان على “الدبلوماسية الروحية” لتعزيز مكانة المغرب كجسر أمان استراتيجي بين العالم الإسلامي والغرب، أكد واحمان أن “التجربة المغربية أثبتت خلال العقود الأخيرة أن الدبلوماسية الروحية أصبحت إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة للمملكة. وقد شكلت زيارة البابا فرنسيس إلى الرباط خلال مارس من سنة 2019 محطة رمزية مهمة عكست المكانة التي يحظى بها المغرب باعتباره فضاء للحوار بين أتباع الأديان والثقافات”.

وزاد المصرح ذاته شارحا بأن “هذه الدبلوماسية تستند إلى مجموعة من المرتكزات، من بينها إمارة المؤمنين، والنموذج المغربي في تدبير الشأن الديني، والانفتاح على مختلف الديانات والثقافات. وفي سياق دولي يتسم بتصاعد خطاب الكراهية والتطرف، يتمتع المغرب بمؤهلات حقيقية تؤهله للقيام بدور الوسيط لبناء جسور الثقة بين العالم الإسلامي والغرب، ليس فقط على المستوى السياسي، بل كذلك على المستوى الثقافي والروحي والإنساني”.

وذكر أن “أبرز ما خلص إليه الكتاب هو أن الحوار الثقافي والديني لا ينبغي أن يظل مجرد نقاش فكري أو نشاط نخبوي؛ بل يجب أن يترجم إلى مبادرات عملية وشراكات ملموسة. وقد أثبتت تجارب التعاون بين المغرب وإسبانيا، سواء في مواجهة التطرف والهجرة أو خلال زلزال الحوز سنة 2023 والفيضانات التي شهدها جنوب إسبانيا سنة 2024، أن الحوار يمكن أن يتحول إلى أداة فعالة للتضامن والعمل المشترك”.

وخلص محمد واحمان إلى أن “الحوار بين الأديان والثقافات أصبح، اليوم، ضرورة استراتيجية في ظل تصاعد التوترات الدولية وخطابات الكراهية والتطرف. لذلك، يدعو الكتاب إلى ترسيخ ثقافة الحوار في التعليم والإعلام، وتشجيع البحث العلمي والمبادرات المشتركة بين المؤسسات الدينية والأكاديمية والمدنية؛ بما يعزز الأمن والاستقرار في الفضاء المتوسطي، ويُرسخ قيم السلم والعيش المشترك”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • ملاحظ
    الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 04:32

    ان ألدين عند الله الإسلام ،اما الاخرى فهي مناهج وشرعة

  • محمد المصباحي
    الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 06:18

    باسم الله الرحمان الرحيم:
    “و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم”
    صدق الله العظيم

  • benha
    الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 06:28

    الاديان مثلها مثل باقي الاشياء في الحياة التي يتم الاقبال و التهافت عليها ، نظرا لتوفر ظروف و عوامل مساعدة ، فالاديان برزت في وقت كان فيه الانسان في حاجة اليها ، لتجيب عن تساؤلاته و حيرته امام هذا العالم الذي حيره و لم يتمكن من ايجاد تفسير مقنع له ، فبرزت الاديان كجواب عن هذه الاسءلة و تخفيفا من حيرته ، فبعد ان حاول ان يفسر الكون بشتى الطرق السحرية و عبادة الاوتان ووو ، و هذه العبادة هي اساس و منطلق الاديان ، فبعد ان برهنت هذه الاوتان عن قصورها في الاجابة عن الاسءلةالتي يطرحها عن الطبيعة و الكون ، برزت الاديان كمخلص له من حيرته ، و حلت محل الاوتان ، و احلت قدرة غيبية محلها ، لانها اكثر اقناعا حيث انها تنبني على الغيب ، فتناسلت الدعوات الى الارتباط و عبادة قوة خفية سميت بالاله ، فارتاح الناس الى ذلك لان هذه القوة خفية و لايمكن لاحد ان يدعي التحكم فيها او نسبها اليه الا الانبياء والرسل الذين يعتبرون ان لهم علاقة بها و لذلك تناسلوا كذلك ، و لكن بدا يظهر ضعف دعواتهم كذلك ، ولهذا بدا الانسان شبه فاقد للثقة في ذلك ، فبدا يفضل التنحي ، و الابتعاد في انتظار الحقيقة .

  • moha
    الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 10:09

    ليس هنالك شيء إسمه حوار الأديان و إنما هو دين واحد الإسلام و الباقي ما هي إلا شرائع، و لكم في كتاب الله عز و جل آيات تبين ذلك، لذا لا تيتخفوا بعقول الناس بهذه العناوين الرنانة التي لا تغني و لا تسمن .

  • إدريس
    الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 12:46

    اي أديان تتكلم عنها ، دين واحد وهو الإسلام( إن الدين عند الله الإسلام) ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه هذا قول الله ولا قول بشر

  • عائد
    الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 14:23

    لماذا يكتب باللغة الاسبانية ولا يكتب باللغة الامازغية؟

  • Islam is the only true way
    الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 15:03

    لا توجد اديان دين اسلام حق و الباقي مزور فكيف يكون المسيخ ابن الله او عزير ابن الله….. قمة ااحهل …و الدليل ان ابىاهيم كان حنيفا من المسلمين

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19 4

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | عصام الشرعي

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 2

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 6

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 5

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03 3

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات