بعد عقد على "بريكست".. هل يفتح الاتحاد الأوروبي الأبواب مجددا لبريطانيا؟

بعد عقد على "بريكست".. هل يفتح الاتحاد الأوروبي الأبواب مجددا لبريطانيا؟
صورة: أ.ف.ب
الأحد 21 يونيو 2026 - 00:00

بعد عشر سنوات على الاستفتاء الذي أفضى إلى “بريكست”، يبدي غالبية البريطانيين ندمًا على خروجهم من الاتحاد الأوروبي، غير أن دول التكتل السبع والعشرين لا تبدو في عجلة من أمرها لفتح أبوابها مجددًا أمام لندن.

وأظهرت استطلاعات للرأي، في الأشهر الأخيرة، أن أغلبية واضحة من البريطانيين باتت مقتنعة بأن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، تطبيقًا لنتائج استفتاء 23 يونيو 2016، كان خطأ.

ودفع هذا التحول في الرأي العام المعلقين إلى ابتكار تسميات جديدة مشتقة من كلمة “بريكست” لوصف هذا التوجه المعاكس، مثل “بريغريت” المشتقة من كلمة Regret (الندم)، و”بريتورن” من كلمة Return (العودة)، و”بريونيون” من كلمة Reunion (لمّ الشمل).

لكن، بعيدًا عن المصطلحات، تحتل هذه المسألة موقعًا بارزًا في صلب السجالات السياسية الحادة في المملكة المتحدة بشأن الاستراتيجية الواجب اتباعها.

ويرى أندي بورنم، أحد أبرز خصوم رئيس الحكومة كير ستارمر داخل حزب العمال، أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان خطأ، معربًا عن أمله في العودة إلى الأسرة الأوروبية، من دون تقديم التزامات ملموسة أو جدول زمني واضح.

في المقابل، يستبعد ستارمر هذا الخيار في الوقت الراهن، مكتفيًا بالعمل على تحقيق تقارب في العلاقات مع الدول السبع والعشرين.

ومن الجانب الأوروبي، ليس من المؤكد أن يستجيب الاتحاد لطلب انضمام جديد من بريطانيا.

وأكد نحو ستة دبلوماسيين أوروبيين، تحدثت إليهم وكالة فرانس برس، أن بلدانهم ستكون منفتحة مبدئيًا على عودة بريطانيا، لكنهم شددوا جميعًا على أن لندن ستحتاج إلى إظهار التزام واضح تجاه التكتل والوفاء بواجباتها، وهو ما شكك فيه معظمهم.

وقال أحد الدبلوماسيين إن من مصلحة أوروبا، في ظل الاستقطاب العالمي الراهن، أن تنضم إليها مجددًا قوة نووية تُعد من أقوى اقتصادات العالم، وتشغل مقعدًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي.

غير أن دبلوماسيًا آخر أبدى تحفظًا، قائلًا: “ليست بريطانيا مستعدة في الوقت الحالي للقبول بالواجبات الملازمة للعضوية”.

لا تسرع

ولا تبدو الدول السبع والعشرون على عجلة من أمرها لفتح هذا النقاش.

وترى دول عديدة أن الاتحاد الأوروبي أصبح في وضع أفضل منذ “بريكست”، بعد طي صفحة السجالات والنقاشات المتواصلة التي رافقت عضوية بريطانيا.

وقال أحد الدبلوماسيين: “الأمر بات أسهل”، موضحًا: “لم نعد مضطرين للتعامل باستمرار مع استثناءات بشأن كل ملف، وأصبح هناك مزيد من التماسك”.

ورغم انتماء لندن لعقود إلى المجموعة الأوروبية ثم إلى الاتحاد الأوروبي، فإنها لم تعتمد اليورو، ولم تنخرط في فضاء شنغن للتنقل الحر بين الدول الأعضاء، كما تفاوضت، في عهد رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر، على تخفيض مساهمتها في الميزانية المشتركة.

وترى الدول الأعضاء في ذلك مؤشرًا على ضعف التزامها تجاه الاتحاد.

غير أن أحد الدبلوماسيين قال مازحًا إن من العواقب المؤسفة لخروج البريطانيين تراجع مستوى إتقان لغة شكسبير في الوثائق الرسمية الأوروبية، فيما يحتفظ البعض بذكريات طيبة عن العضوية البريطانية.

الاتحاد الأوروبي تغيّر

ولفت الخبير في مجموعة “تشاتام هاوس” للدراسات، سيباستيان مايار، إلى أن الاتحاد الأوروبي خسر، مع انفصال بريطانيا، ثقلًا مؤثرًا تمثله الدول الداعية إلى نهج اقتصادي ليبرالي والمؤيدة لحلف شمال الأطلسي، وهو ما كان يوازن الطموحات السيادية الفرنسية.

ومنذ خروج بريطانيا، دخل الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة مسارًا يرمي إلى تحقيق “استقلالية استراتيجية”، مع إظهار انحياز واضح إلى “الأفضلية الأوروبية” في بعض القطاعات.

وقال مايار إن “المملكة المتحدة لا تدرك حجم التغيير الذي طرأ على الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية”.

ورغم أن أزمة كوفيد، وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والحرب في أوكرانيا ساهمت في هذا التطور، فإن خروج بريطانيا بدوره دفع أوروبا إلى إطلاق عملية إصلاح داخلي لتفادي خسارة أعضاء آخرين.

وقد تُوجت هذه الجهود بقدر من النجاح، إذ لم تعد معظم الحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة تدفع اليوم نحو خروج بلدانها من الاتحاد، بل تسعى إلى تغييره من الداخل.

وسيكون أمام الأوروبيين والبريطانيين فرصة لمعاينة وضع علاقتهم الجديدة خلال القمة المرتقبة في 22 يوليوز ببروكسل.

فبعد التوتر الذي ساد في الأشهر الأخيرة بشأن الصناعات الدفاعية، ومضاعفة الرسوم الجمركية الأوروبية على الصلب، ورفع شعار “صنع في أوروبا”، قد يوقع الطرفان عددًا من الاتفاقيات.

لكن من المتوقع أن يقتصر الأمر على خطوات صغيرة، مثل تدابير لتسهيل تنقل الشباب أو تجارة المنتجات الغذائية، وهو ما يبدو بعيدًا كل البعد عن المصالحة الكبرى التي يحلم بها البعض بين بريطانيا والأوروبيين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • عبد الرحيم
    الأحد 21 يونيو 2026 - 00:11

    إجرحك الموس و ميجرحك اللسان و القلب ، الله عز وجل يقول ان الله مع الجماعة ، في احفاق الحق و فعل الخير وليس الاجتماع على للاذية ، المهم أحنا المغرب ديما بلادنا نموتو عليه ظالما او مظلوما والي بعيدا علينا منحشروش فيها نيوفنا .

  • كمال
    الأحد 21 يونيو 2026 - 00:17

    عملية الطلاق كانت شديدة شد وجذب من هنا وهناك ما يجعل الرجعة شبه مستحيلة خاصة وان الاتحاد لم يتفق بعد على سياسة مرضية للناخب البريطاني فيما يتعلق بملف الهجرة اضافة الى صعود مستمر لليمين المتطرف في عدة دول وهي احزاب قومية معادية للاتحاد

  • mohamed
    الأحد 21 يونيو 2026 - 00:47

    , بصفتي بريطاني الجنسية العديد من البريطانيين ناموا للتصويت Brexit لقد حذرهم المدير العام ل Bank of England للتصويت لصالح ااذريكسيت و كذلك رءيس الوزراء انذاك ااذي استقال التصويت لصالح البريكسيت القوة فهي.في الاتحاد

  • مقيم في لندن
    الأحد 21 يونيو 2026 - 01:13

    أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت كثيرًا من البريطانيين للتصويت لصالح بريكست كان القلق من الهجرة المفتوحة داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا من دول أوروبا الشرقية مثل بولندا ورومانيا. كان هناك شعور لدى شريحة من المواطنين بأن المنافسة على الوظائف والخدمات العامة ازدادت، وأن الحكومة البريطانية فقدت جزءًا من سيطرتها على سياسة الهجرة. لذلك رأى مؤيدو بريكست أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيمنح بريطانيا قدرة أكبر على التحكم في حدودها وسوق العمل.

  • mohasimo
    الأحد 21 يونيو 2026 - 06:53

    المشكل الذي كان السبب الرئيسي في انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي هو فقدان السيادة البريطانيا في أوروبا في ظل وجود غريمين كبيرين هم فرنسا و المانيا. زيد على ذلك مشاكل الهجرة السرية خاصة بين فرنسا و بريطانيا عبر المانش. بريطانيا كانت تريد التقرب و التودد للولايات المتحدة الأمريكية لكن لم تجد ضالتها عند ترامب الذي باع لهم الوهم. الان هم يريدون ان يرجعوا لكن لا يريدون طلب ذلك من فرنسا و المانيا لانهم يعتبرونه سقوط كرامتهم امام المنافسين التقليدين اللذان لهما معها عقود تاريخيّة قديمة من حروب و معارك. هم يعتبرون طلب من فرنسا و المانيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي يعتبرونه انتحارا لكرامتهم. هذه هي إنجلترا ما تيشموش الذين يعتبرونه ليس في مقامهم. مع ان فرنسا و المانيا اصبحوا اكثر قوة و تقدما عن البريطانيين اذن لماذا هذا الاستعلاء على باقي دول اوروبا خاصة فرنسا و المانيا. البريطانيون للاسف مازالوا يعيشون في عالمه التاريخي و الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس. المهم الحمد لله على نعمة التواضع.

  • الورزازي
    الأحد 21 يونيو 2026 - 09:50

    من خلاصات تجربة انفصال ابريطانيا عن الاتحاد الأوربي:
    – رغم التحديات التي قد يفرضها العمل في إطار وحدوي، إلا أن مزاياه و مكاسبه في نظر العقل الاستراتيجي أعظم.
    – من الخطورة بمكان الانجراف مع الخطابات الغوغائية.
    – من العبث عرض القضايا التي لا يدركها إلا الخبراء على الاستفتاءات الشعبية.

  • سفيان الهولندي
    الأحد 21 يونيو 2026 - 10:56

    بالطبع سيفتح الباب للانجليزي للدخول مجددا إلى الاتحاد الاوروبي،ام تريدون ان يفتح الباب لكم في المغرب للدخول لتفسدوا كل شيء

  • hamido
    الأحد 21 يونيو 2026 - 14:23

    لا أظن أن بريطانيا تريد أو تطمع بالرجوع إلى الاتحاد الأوروبي,بريطانيا لديها سياسيون محنكون وأذكياء جدا, خروجها من الاتحاد البريطاني طرحته ملكة بريطانيا بنفسها على مستشاريها السياسيين وهي صاحبة فكرة بركسيت وسواء صوت حينها البريطانيون للبقاء أم الخروج فإن النتيجة كانت معروفة وهي الانفصال عن الإتحاد الاوروبي وبريطانيا ليست في حاجة من المساعدات الاوروبية فهي قوية جدا سياسيا عسكريا وصناعيا وعملتها جد مرتفعة مقارنة الأورو أو الفرنك السويسري أو الدولار الأمريكي,كما أنها متحدة بقوة مع كندا أمريكا نيوزيلندا وأستراليا وهذه الدول تحت حكم الملك تشارلز باسثتناء أمريكا, وخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي جنبها دفع أموال طائلة لمساعدة أوكرانيا عبر البرلمان الأوروبي,زائد كذالك هجرة البولونيون وبعض دول أوروبا الشرقية التي انخفضت بشكل كبيرجدا مقارنة عند انضمامها للاتحاد الأوروبي.

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 3

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة