عرفت الجغرافية السياسية الإيرانية المعاصرة في نهاية العقد الأخير من القرن العشرين تغيرات تاريخية مشهودة، بدءاً بانهيار الإتحاد السوفييتي ثم تناسل كيانات سياسية جديدة في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى. واليوم، ومع تزايد احتمالات تفكك العراق وانقسامه إلى كيانات متعددة، تواجه إيران تحدياً جديداً.
لم يكن تعايش الإيرانيين إلى جانب العراق الموحد والمستقل بالأمر الهيّن بالنسبة للنفسية الفارسية، نظراً للعوامل التاريخية، إذ كان العراق على الدوام مطمع الملوك الفرس، وفي تاريخه القديم خضع العراق لسيطرة الفرس خلال مراحل متعددة، ولعلي أذكر هنا توسع حدود أول إمبراطورية فارسية على حساب الأراضي العراقية وضم “نينوى” عاصمة الآشوريين إلى نفوذ الدولة الفارسية. ثم توالت الحملات على العراق في عهد دول فارسية أخرى. لكن تخلي إيران اليوم عن العراق ووداعه له يشبه، إلى حد بعيد، عبور عقبة كأداء بالغة الخطورة.
إن انهيار العراق وتفككه، الذي يبدو اليوم احتمالا غير مستبعد التحقق، لهو أكبر تمظهر لتغيير خريطة الحدود، والذي يبدو أن شبحه قد يتجاوز العراق إلى المنطقة بأكملها.
إن انقسام الدول وتفككها إلى جزأين أو أكثر يعتبر دليلا على الهزيمة، لكنه لا يعد فاجعة في حد ذاته. ففي التاريخ القريب كانتا جمهوريتي التشيك وسلوفاكيا تعيشان في دولة مشتركة، وهي تشيكوسلوفاكيا، وتفككت هذه الأخيرة وانقسمت إلى دولتين دون أن تسيل قطرة دم واحدة أو يُهجّر مواطن واحد.
لكن الوضع في الشرق الأوسط يختلف كثيراً، لوجود بؤر توتر كثيرة يغذّي صراعها خلفيات تاريخية وحضارية وإثنية وطائفية.
تغيير الحدود :
على مر تاريخ التمدن الإنساني الذي يقدر بآلاف السنين، تعرضت الحدود التي كانت تفصل بين القوى والحكومات، إلى العديد من التغييرات. وواجهت الإمبراطوريات، التي كانت تعتقد بأبديتها وخلود دولتها، في مراحل تاريخية طويلة أو قصيرة، هزات عنيفة وانمحت عن الوجود، ولم يبق لها ذكر إلا في كتب التاريخ. والأمثلة على ذلك كثيرة يضيق المجال لسردها.
واليوم وصلت ظاهرة تغيير الحدود وتفكك الدول إلى منطقة الشرق الأوسط، وما الأحداث الدامية في سوريا والعراق إلا دليل على ذلك. وكان جزء كبير من هذه المنطقة خاضعاً لقرون طويلة لسلطة الدولة العثمانية. ومع نهاية الحرب العالمية الأولى انهارت الدولة، وتم تقسيم المنطقة وفق معاهدة سايس بيكو الشهيرة الموقعة سنة 1916م على قوتين أوروبيين هما بريطانيا وفرنسا تفاوضتا في مؤتمر سان ريمو (1920م) على تغيير خريطة المنطقة وتحديد مناطق النفوذ بينهما وخلق دول وكيانات جديدة.
إن الأزمة الدامية التي أرخت بظلالها على العراق وسوريا والتي من الممكن أن تمتد لتشمل دولا أخرى كلبنان، تنبئ بتغيرات حدودية قادمة لا محالة، وهذا يعني أن بقاء دولة العراق الموحدة بالحدود التي رسمها الدبلوماسيون الفرنسيون والإنجليز في العقد الثاني من القرن الماضي تحتاج إلى تحقق معجزة. فإقليم كردستان العراق يخطو بخطوات سريعة وواثقة نحو الاستقلال، وآفاق التعايش بين المكوّنين الطائفيين الرئيسين في العراق : السنة والشيعة، والتي كانت قبل وقوع هذه الأحداث وقبل التمكين لحكومة المالكي الطائفية، آفاقاً صعبة إلا أنها كانت ممكنة، باتت اليوم، في ظل المتغيّرات الطارئة، بعيدة المنال، وأشبه بحلم منه إلى أمنية قابلة التحقق. وأن يقوم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” بخلق حاضنة وبيئة لدولته تنطلق من سوريا وتصل إلى العراق دون اعتبار للحدود الرسمية الفاصلة بين الدولتين، لهو أمرٌ غاية في الأهمية وله دلالاته.
إن تفكك العراق الموحد إلى ثلاث دول مستقلة : دولة الشيعة ودولة السنة ودولة الأكراد، يعرّض بكل تأكيد الجغرافيا السياسية الإيرانية إلى وقوع تغييرات. لأن قيام ثلاث دول في الحدود الغربية والجنوبية الغربية لإيران، عوض دولة العراق الحالية، ربما قد لا يكون في حد ذاته أمراً فظيعاً بالنسبة لإيران. لأننا لاحظنا في الأمس القريب، بعد انفراط عقد الاتحاد السوفييتي، نشوء ثلاث دول جديدة على حدود إيران الشمالية، وهي جمهوريات أرمينيا وأذربيجان وتركمنستان. وهي دول بعضها يختلف مع إيران من حيث الدين وبعضها من حيث المذهب…ومع ذلك لم يحدث شيئاً يُذكر.
لكن الأمر الذي سيصيب إيران بالذعر والرعب، هو قيام دولة في فضائها الجيوسياسي، على أسس فكرية تتبنى مشروع “داعش”. لأن هذا المشروع سوف لن يكتفي بالجهاد ضد “القوى غير الشرعية” في نطاق الحدود الوطنية، بل إن “داعش” تسعى إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وأهم حاجز يمنعها من تحقيق مشروعها هذا هو تواجد الشيعة في العراق وسوريا ولبنان، وبالأخص في إيران. ويُعتبر “تطهير” الشرق الأوسط من التواجد “الصفوي” من أجل الرجوع إلى “العصر الذهبي” للإسلام في صلب فكر المدرسة الجهادية لـ”داعش”. واللافت للانتباه هو تجاوب آلاف الشباب المسلمين القادمين من بلدان أوروبية وغير أوروبية مع دعوة الجهاد وإقدامهم على التضحية بأنفسهم في سوريا والعراق نصرة لهذه الإيديولوجية.
إدارة الأزمة :
بالنظر إلى هذه المتغيّرات على الساحتين السورية والعراقية، وأيضاً الحضور القوي والواسع لحركة طالبان وحركات أخرى سنية مناوئة للشيعة في غرب إيران، فإن قيام كيان جديد معادٍ للشيعة ولإيران في حدودها المختلفة لا يمكن اعتباره أمراً بسيطاً. وإنه مما لا شك فيه، أن إدارة هذه الأزمة الجديدة تقتضي من الإيرانيين إحداث تغييرات كبيرة وجذرية في سياساتها الداخلية والخارجية، ولعل إحدى أهم هذه السياسات التي ينبغي وضع حد لها، سياسة العنصرية الطائفية وتهميش الأقليات المذهبية، وخاصة تهميش السنة في إيران.
إن الدولة الشيعية في إيران باستمرارها في سياسة تعميق الشرخ بين المواطنين الإيرانيين على أساس مذهبي وطائفي وإثني ولغوي، وحرصها على حفظ “الأبرتايد” المذهبي والسياسي إنما تخاطر بأمن البلاد ووحدته الترابية.
حذّر التقرير الذي أعده “مركز الأبحاث التابع لمجلس الشورى الإيراني” مباشرة بعد نشوب الأحداث الأخيرة التي يشهدها العراق، من (أنّ إحدى تداعيات سلطة “داعش” على أجزاء من العراق، الجارة الغربية لإيران، هي “انتشار حالة اللا أمن والتشدد والنعرات الطائفية في العراق وانتقال ذلك إلى إيران، مما سيشكّل تهديداً حقيقياً وسيخلق صراعات خطيرة داخل إيران. كما أن تقسيم العراق نتيجة نفوذ “داعش” يعتبر هو الآخر تهديداً لكافة أراضي إيران وللوحدة الترابية الوطنية. وإن توغل “داعش” في محافظة ديالى ووصوله إلى مناطق تبعد عن الحدود الإيرانية بحوالي ستين كيلومتراً من شأنه التمكين لهذا التنظيم من توسيع عملياته الإرهابية داخل الأراضي الإيرانية بسهولة تامة).
ويخلص مركز الأبحاث التابع لمجلس الشورى الإيراني إلى أن هذا الوضع الخطير يستلزم خلق أشكال جديدة من الائتلافات والتنسيقات لأجل “حماية أمن العراق ومحاربة الإرهاب”. ويقترح مشاركة إيران الفعلية في ائتلاف يضم سائر الفاعلين الأساسيين، وعلى رأسهم أمريكا.
وبحسب هذا المركز، فإن الهدف من خلق هذا الائتلاف مع القوى المؤثرة في العراق، ومن جملتها الولايات المتحدة الأمريكية، هو التوصل إلى “تفاهمات أساسية بخصوص البنية السياسية والعسكرية والأمنية في العراق”، التي أبانت عن ضعف وهشاشة وانعدام كفاءة في امتحان “داعش”. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذا المقام، هو أليس من الأفضل تعميم هذه التوصية على دول أخرى في المنطقة وخاصة إيران، في ظل تعاظم كتلة النار التي يُخشى أن تلتهم جزءاً كبيراً من منطقة الشرق الأوسط، وعدم اقتصارها على العراق ؟ أليست إيران هي الأخرى بحاجة، وبنفس الإلحاح ولنفس الغرض، إلى إصلاح بنيوي لنظمها السياسية والعسكرية والأمنية التي تحكم علاقاتها الدولية ؟
الارهاب مخطط فرنسي في افريقيا ومخطط امريكي في الشرق الاوسط.
اعتقد ان تنضيم داعش ليس بقوة القاعطة في افغانستان قبل دخول الامركيين ولا هي بقوة العراق في ضل حكم صدام حسين وبتالي داعش هي مجموعة قتالية يمكن محو اثارها في غضون ايام قليلة وماهذا التضخيم الاعلامي لهذه الجماعة الا جزء من الخطة التي ستقضي عليها وبتالي سيتم ادخال المنطقة الى حسبات جغرافية واديلوجية ليحدث ما تخطط اليه الولايات المتحدة الامريكية مع حليفتها وربيبتها اسرائيل
في تحليلك دغش لعدم الفرز بين ما يقع في العراق و الانتهازيين الأكراد الرعاع المدعومين من طرف إسرائيل الذين سطو على كركوك. لكن من أراد أن يصدر الأفكار الثورية عليه تحمل تبعة أفعاله. فانهيار الاتحاد السوفياتي كان منتظرا لعدم القدرة على تحمل العبء الاقتصادي ثمنا لأفعاله. فولاية الفقيه هي من ينهار أولا قبل إيران الجغرافية.
حوامة تزور كل بلد مارق : لا يهم أن تكون شيعة أو سنة . المهم من وراء تفرقة صفوف المسلمين. وخصوصا في أي نقطة من العالم الاسلامي بدأ يشع منها نور العلوم ديال الصح. تكتل العراق إيران يعني ظهور بنيات جبارة ستنهي أحلام الخنجر إسرائيل. أنظروا كيف هي خريطة إسرائيل : عبارة عن خنجر موخوز داخل الجسم الاسلامي . حتى لا تقوم له قائمة..
معلومة جد هامة : إسرائيل نجحت في شيطنة الشيعة حملة القرآن الكريم وصادمتهم مع السنة حملة القرآن الكريم الذين شيطنتهم سابقا على الصعيد العالمي. إستفيقوا من سباتكم
المشكل في الشرق الاوسخ و باقي المجتمعات البدوية البدائية أنهم مازالوا عالقين في قبلية عنصرية و طائفية دينية مترسخة في أوهام مراهقة و أحقاد مجنونة و لم يستوعبوا مفهوم الدولة و المواطنة بعد.
إيران التي نالت حريتها بالثورة على الشاه ،الكلب الأمريكي، هي جانب تركيا و اسرائيل الكيانات الوحيدة ذات وزن حضاري فعال في المنطقة ….أما المستعمرات و المخيمات العربية فان لم ينجح التقسيم الحالي فسيعاد تقسيمها من جديد و بعدها مرات أخرى حسب تقلبات أمزجتهم المجنونة و ميول أسيادهم العلوج.
الله اكون في عون مريكان اصافي… لي واقفين فيدور مع باب أخنز حفرة في الدنيا.
إلى elias
قريش هي نموذج للمجتمع الحداثي التعددي لذي قضت عليه خزعبلات الأوس والخزرج بيثرب.
أما الكاتب فنقول له إن المرارة كل المراره هي فقدان الدول الخليج الفارسي من السعودية وقطر وغيرهم للعراق السني. العراق سيبقى شيعيا شاء من شاء وأبا من أبا.
صحيح يا أستاد ان إيران لا تنظر بعين الرضى لما يجري على حدودها٬ وذلك لعدة اسباب، ومن اهمها هو ان إيران تعلم جيدا وتدرك أن ما يسمى (داعش) لم يخلق من ٱجل إقامة دولة الخلافة الإسلامية وإنما خلق من اجل تذمير و إستنزاف الجمهورية الإسلامية الإرانية إقتصاديا وعسكريا، خصوصا وأن الغرب ومعه السعودية ادركوا تماما عدم فعالية العقوبات المفروضة على ايران وأنهم غير قادرين على حسم المعركة عسكريا، لهدا فما يسمى داعش ما هو الا ألة غربية من أجل تركيع إيران والدفع بها نحو قبول شروط الغرب في الملف النووي وبعد ذلك يتم التدخل الأمريكي بجانب إيران تحت ما يسمى محاربة الإرهاب وذحر داعش
بعد سقوط نظام صدام حسين سيطر الإسلاماويون بأنواعهم على الساحة الفكرية و السياسية في العراق.
فمن جهة هناك صراع بين مختلف الجماعات الدينية الشيعية.
و من جهة أخرى صراع بين مختلف الجماعات الدينية السنية.
و من جهة ثالثة صراع دموي بين السنة و الشيعة.
فرغم تقاسم السلطة الذي ينص عليه الدستور الجديد : ( الرئاسة للأكراد . ورئاسة الحكومة للشيعة . و رئاسة البرلمان للسنة ). الإسلاماويون من الجانبين يعترفون ظاهريا بهذا التقسيم . لكن في الواقع فإنهما يكفران بعضهما البعض و يشنان على بعضهما البعض حربا بلا هوادة قصد الإستفراد بالسلطة.
فالمنطقة الوحيدة التي تعرف استقرارا في العراق هي منطقة كردستان العراق. لماذا ؟ لأن وجود الإسلاماويين في تلك المنطقة ضئيل و نفوذهم ضعيف وضعيف جدا.
إن تحريضات الإسلاماويين أدت إلى فرار الشيعة من المناطق دات الأغلبية السنية. و كذلك السنة من المناطق دات الأغلبية الشيعية.وذلك في اصطفاف رهيب نتيجته ستكون نهاية دولة العراق كما نعرفها.مما سيدفع كردستان إلى الإستقلال و إنشاء دولته بعيدا عن الحرب الضروس التي يقودها االكهنوت الديني.
أما الأقليات كالمسيحيين و الكلدانيين فيتعرضون
الجهاد هو أن تجاهد لدحرالأجنبي الغازي وليس "الجهاد" ضد المسلم. ما لم نؤسس لمجتمع السلم في بلداننا والتحريم المطلق لكل أشكال العنف ضد أوطاننا فسنرجع سنوات ضوئية للوراء تخلفا وجهلا وهمجية.
أوروبا الشرقية تخلصت من الحكم الشيوعي وبنت دولا ديموقراطية ولاقطرة دم. أما في بلداننا فأنهار من الدماء، أوطان تدمر وشعوب تُقتّل وتهجّر. نمجد الدم والقتل والعنف و"الجهاد" الإجرامي الهمجي الذي يدمرنا ويرمي بشعوبنا حفاة عراة على هامش التاريخ لتتلاعب الأمم بمصائرنا وأقدارنا ونصير حفاة عراة جوعى. نصير قطيع بشر لايملك حاضره ولامستقبله.
لنا خيار واحد من أثنين:
1ـ أما أن تقوم كل المؤسسات الدينية وتصدر بالإجماع فتوى تحرم "الجهاد" داخل دار الإسلام بأي مبرر كان، وأن الجهاد يجوز فقط بالطرق السلمية، وأن إهدار دم كل مسلم مهما كانت طائفته، أو كان حاكما أو محكوما محرم تحريما مطلقا.
2 ـ إن لم يفعلوا فلم يبق إلا العلمانية بديلا لهذه الهمجية المدمرة والتي يسمونها كذبا "جهادا". اللهم آحفضنا من هذا الجهاد الشيطاني الظلامي عدو الحضارة وعدو الحياة.
لا يرضى عن داعش الا من في قلبه مرض. هؤلاء المجرمين يعدمون امراة في الموصل و كامرتهم تصور. اعدموها خنقا. ذبحوا بشرا…و قطعوا رؤوسا.
من يدهمهم و يسفق لهم سوى المجرمين.
اني لأخاف يوما على وطني عندما اقرأ بعض التعليقات الذاعية للقتلة من داعش.
المرجو النشر يا هسبريس يا منبر الحرية.
نتمنى أن توحد داعش العراق و تعيده إلى مصاف الدول الأكثر أمنا و سلاما و تزاح على شعبه هذه الاضطرابات و المخاوف