من تراخيص النفط إلى التنسيق الأمني .. روبيو "الحاكم بأمر ترامب" في فنزويلا

من تراخيص النفط إلى التنسيق الأمني .. روبيو "الحاكم بأمر ترامب" في فنزويلا
صورة: أ.ف.ب
الأحد 12 يوليوز 2026 - 02:00

كشف تقرير مطول نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن الدور غير المسبوق الذي بات يؤديه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في إدارة شؤون فنزويلا، إلى درجة وصفه بـ”الحاكم الفعلي” للبلاد من العاصمة واشنطن، في مشهد يعكس اتساع النفوذ الأمريكي داخل الدولة اللاتينية عقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري، إذ أصبح يشرف على ملفات الاقتصاد والطاقة والعقوبات والأمن، بل وحتى بعض القرارات الحكومية، دون أن يتولى أي منصب رسمي داخل فنزويلا.

ووفق التقرير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح، خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، فكرة إرسال روبيو للإقامة في العاصمة كاراكاس وقيادة البلاد، في حديث قال مساعدوه إنه جاء على سبيل المزاح، غير أن الصحيفة اعتبرت أن هذا الاقتراح يعكس واقعا قائما، إذ إن وزير الخارجية الأمريكي لا يحتاج إلى الانتقال إلى فنزويلا لأنه يدير بالفعل جزءا كبيرا من شؤونها من واشنطن، بعدما أصبح المسؤول الأول عن متابعة المرحلة الانتقالية التي أعقبت اعتقال مادورو خلال العملية العسكرية الأمريكية التي نفذت مطلع يناير الماضي.

وأوضح التقرير أن أبرز مظاهر هذا النفوذ تتمثل في السيطرة على الموارد المالية للدولة، حيث أصبحت معظم عائدات صادرات النفط الفنزويلي تمر عبر الخزانة الأمريكية قبل تحويلها إلى الحكومة الانتقالية، فيما تحدد واشنطن آليات صرف هذه الأموال والجهات المخول لها الاستفادة منها، وهو ما يمنح الإدارة الأمريكية سلطة واسعة على الإنفاق العمومي والسياسات المالية، ويجعل الحكومة الفنزويلية تعتمد بصورة كبيرة على القنوات الأمريكية لتأمين السيولة اللازمة لدفع أجور الموظفين والحفاظ على استقرار العملة الوطنية.

ولا يقتصر نفوذ روبيو على الجانب المالي، بل يمتد إلى قطاع الطاقة الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الفنزويلي، إذ يشرف على منح التراخيص الخاصة بالشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار، ويحدد الجهات التي يسمح لها بمزاولة أنشطتها في قطاع النفط، كما يعمل على توسيع حضور الشركات الأمريكية في السوق الفنزويلية، مقابل تقليص دور بعض الشركات الأوروبية، وإنهاء شراكات كانت تربط شركة النفط الوطنية الفنزويلية بمؤسسات روسية، في إطار إعادة رسم خريطة الاستثمارات بما يتماشى مع المصالح الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أن العلاقة بين روبيو والرئيسة الانتقالية ديلسي رودريغيز تتجاوز التنسيق الدبلوماسي التقليدي، إذ يتواصل الطرفان بصورة منتظمة عبر تطبيق “واتساب”، ويتبادلان الرسائل حول مختلف الملفات السياسية والاقتصادية، كما تستشير رودريغيز وزير الخارجية الأمريكي في عدد من التعيينات الحساسة داخل الدولة، بما في ذلك بعض المناصب الأمنية والعسكرية، الأمر الذي يعكس حجم التأثير الذي باتت تمارسه واشنطن في دواليب السلطة داخل كاراكاس.

وامتد هذا الدور إلى المجال الأمني، إذ تحدثت الصحيفة عن تعاون وثيق بين الولايات المتحدة والسلطات الفنزويلية في ملاحقة شبكات الجريمة المنظمة، شمل تبادل معلومات استخباراتية وتنفيذ عمليات مشتركة، إضافة إلى تسليم مطلوبين للعدالة الأمريكية، من بينهم رجال أعمال وشخصيات مقربة من النظام السابق، كما أسهم هذا التعاون في تنفيذ عمليات استهدفت قيادات بارزة في تنظيمات إجرامية، في أول تنسيق أمني من هذا المستوى بين البلدين منذ عقود.

وكشف التقرير أن النفوذ الأمريكي وصل حتى إلى السياسة الخارجية لفنزويلا، إذ تدخلت واشنطن لإلغاء بيان رسمي أصدرته وزارة الخارجية الفنزويلية أدان الضربات الأمريكية على إيران، حيث طلبت الإدارة الأمريكية من الحكومة الانتقالية سحب البيان، وهو ما تم بعد ساعات، في خطوة اعتبرتها الصحيفة مؤشرا على أن هامش استقلالية القرار الدبلوماسي الفنزويلي أصبح محدودا، وأن أولويات السياسة الخارجية باتت تخضع بدرجة كبيرة للتفاهم مع واشنطن.

كما عزز الزلزالان اللذان ضربا فنزويلا خلال الأسابيع الماضية هذا الحضور الأمريكي، بعدما سارعت واشنطن إلى إرسال مساعدات إنسانية وفرق إنقاذ وقوات عسكرية، إلى جانب دعم مالي كبير، فيما أعلن روبيو أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على ثلاث مراحل متتالية، تبدأ بإنعاش الاقتصاد، ثم تثبيت الاستقرار، وتنتهي بإجراء انتخابات ديمقراطية، غير أن التقرير يشير إلى أن المرحلة الأخيرة ما زالت دون جدول زمني واضح، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية للمطالبة بعودة المسار الانتخابي الكامل.

ورغم تقديم الإدارة الأمريكية هذه المقاربة باعتبارها وسيلة لمساعدة فنزويلا على استعادة الاستقرار الاقتصادي والسياسي، فإنها تواجه انتقادات متزايدة داخل الولايات المتحدة وخارجها، إذ يعتبر معارضون أن واشنطن تجاوزت حدود الدعم التقليدي إلى ممارسة وصاية فعلية على دولة ذات سيادة، من خلال التحكم في مواردها المالية، وتوجيه سياساتها الاقتصادية، والتأثير في قراراتها الحكومية، بينما يرى مؤيدو هذه السياسة أنها أوقفت شبكات فساد واسعة، وأعادت تنظيم قطاع النفط، ووفرت قدرا من الاستقرار المالي بعد سنوات من الانهيار الاقتصادي.

وتخلص “نيويورك تايمز” إلى أن تجربة فنزويلا أصبحت تمثل نموذجا جديدا للنفوذ الأمريكي في عهد ترامب، يعتمد على السيطرة عبر أدوات الاقتصاد والطاقة والعقوبات والتنسيق الأمني، أكثر من اعتماده على الوجود العسكري المباشر، غير أن نجاح هذا النموذج سيظل مرتبطا بقدرته على تحقيق الاستقرار، وإعادة بناء الاقتصاد، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات تمنح المؤسسات الفنزويلية شرعية جديدة، في وقت يبقى فيه مستقبل البلاد رهينا إلى حد كبير بالقرارات التي تتخذ في واشنطن بقدر ما يتوقف على ما يجري في كاراكاس.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • uetz
    الأحد 12 يوليوز 2026 - 02:43

    من أبي علي منصور الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي الى روبيو الحاكم بأمر ترامب .

  • Mansouri
    الأحد 12 يوليوز 2026 - 03:07

    أصبحت الولايات المتحدة دولة طفيلية تتغذى على موارد الدول وأموالها. تريد كل شيء مجانًا، بل وتجبر حلفاءها على إيداع أموالهم الأجنبية في بنوكها. تموّل حكومتها من موارد أخرى، فقطر تدفع ثمن طائرة دونالد ترامب الخاصة، والعائلات المغربية الثرية تموّل غرفة نومه القادمة في البيت الأبيض، وغيرها من العائلات العربية الثرية التي أُجبرت على دفع ثمن الخدمات الأمريكية. أصبحت الولايات المتحدة حكومة طفيلية ودولة طفيلية. لمن لا يتقبلون هذا الهيمنة الأمريكية الجديدة، يمكنكم المقاومة من خلال دعم استخدام العملات المحلية، وإعطاء الأولوية للدول التي لا تتطلب تأشيرة دخول، وتعلم لغات بديلة، والامتناع عن شراء المنتجات الأمريكية، وخاصة المواد الغذائية، لأننا لا نستطيع الاستغناء عن المنتجات التكنولوجية الأمريكية في الوقت الراهن….^^…*

  • Rise
    الأحد 12 يوليوز 2026 - 03:42

    روبيو رجل ذكي جدا ورجل طيب جدا ابن اخي طالب في الجامعة ستانفورد في امريكا عمل انترنشيب تدريب عندو في واشنطون عندما كان سناتور وشكر فيه كثير ورجل يحب المغرب والمغاربة ان شاء الله الرءيس المقبل لأمريكا .الناس لماتعرف عليه وتجهل المعدن دالسيد شويا دالاحترام

  • mohasimo
    الأحد 12 يوليوز 2026 - 07:19

    الامم المتحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية و الولايات المتحدة الأمريكية هي الامم المتحدة. اذن انتهى الكلام فنقطة و الرجوع إلى السطر. برافو ترامب الرجل المناسب في المكان المناسب. ترامب سوف يقود أمريكا إلى الاستحواذ على العالم اما الامم المتحدة و مجلس الأمن فيعتبره مكانه للتسلية فقط. هههههه

  • نعم
    الأحد 12 يوليوز 2026 - 09:24

    يأمل الرئيس عبد المجيد تبون أن يتم الإفراج عن الرئيس الفنزويلي وزوجته، وأن يعودا إلى فنزويلا الصديقة لمواصلة بناء البلاد باتباع النموذج الجزائري؛ فالرئيس تبون لا ينسى أصدقاءه (مادورو، وبشار الأسد، وخامنئي…)، حتى بعد الإطاحة بهم أو مقتلهم.

  • نعم
    الأحد 12 يوليوز 2026 - 09:41

    يترقب الرئيس عبد المجيد تبون وصول مستثمر ماليزي وشيكاً إلى الجزائر لاستثمار أكثر من 20 مليار دولار في القطاع الصناعي. كما يعتزم الرئيس إقناعه بالاستثمار في فنزويلا، شريطة الإفراج عن صديقه المخلص مادورو -المسجون حالياً ظلماً في الولايات المتحدة إلى جانب زوجته.

  • حميد
    الأحد 12 يوليوز 2026 - 10:59

    ما يقوم به الأمريكيون مع فنزويلا يقومون به في العراق،،

  • علي
    الأحد 12 يوليوز 2026 - 12:57

    العبرة بالخواتم..اذا تحسن الدخل الفردي للمواطن الفنزويلي خلال بضع سنوات، فسيكون هذا هو اكبر نجاح. ولي اليقين ان هذا ما سيحدث..ترك فنزويلا بلا حماية، سيشعل فقط الحرب الأهلية لسنوات عديدة. لكن تدخل أمريكا “الشيطان كما يحلو للبعض” ، سوف يسرع الدولة الحديثة بفنزويلا، و تصبح في القريب العاجل، دولة استقطاب، وليس دولة نزوح…والله اعلم..

  • *مناضل حر*
    الأحد 12 يوليوز 2026 - 16:35

    هذا ما حدث وما زال يحدث للعراق، حيث السفارة الأمريكية في بغداد هي العاصمة الفعلية للعراق، بُنيت على عشرات الهكتارات في أفضل موقع على نهر الفرات. هي التي تتحكم في عائدات صادرات النفط العراقي التي بدورها تمر عبر الخزانة الأمريكية، وتُخصم منها نسبة مهمة كثمن لـ”تحرير” العراق، قبل تحويل الباقي إلى حكومة “الحكم الذاتي” العراقية، التي لا تتصرف فيها كما تشاء، بل تحدد واشنطن آليات الصرف والجهات المستفيدة، مما يمنح الإدارة الأمريكية سلطة واسعة على الإنفاق العام والسياسات المالية، الحكومة العراقية ويجعلها تعتمد على القنوات الأمريكية لتأمين السيولة اللازمة لدفع الرواتب والحفاظ على استقرار العملة. فالولايات المتحدة تسيطر حتى اليوم على الموارد المالية للدولة العراقية، إن صح أن نسميها “عراقية”. وإلا، فهل يمكن لأحد أن يفسر لنا كيف، بعد أكثر من 20 سنة على الحرب، لا يزال المواطن العراقي يعاني الفقر، وانقطاع الكهرباء، وغياب البنى التحتية، وشمال العراق لا يزال محتلاً من قبل تركيا؟! أليس هذا دليلاً قاطعاً على أن العراق لم يتحرر، بل استُبدل احتلال بآخر؟

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 1

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ23 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 9

سعر الدجاج بـ23 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 6

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 10

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء