بنيس: الاختلاف ليس دونية .. و"تمغربيت" تجسد قيمة التنوع المتكامل

بنيس: الاختلاف ليس دونية .. و"تمغربيت" تجسد قيمة التنوع المتكامل
صور: هسبريس
الجمعة 24 يوليوز 2026 - 12:00

قال الباحث السوسيولوجي والأكاديمي المغربي سعيد بنيس إن “الاختلاف ليس دونية، والدفاع عن الحب هو دفاع عن كرامة الإنسان”، معتبرا أن العالم “في حاجة إلى خطة رصينة، وإلى تدبير اختلافاتنا على الصعيدين الداخلي والخارجي، حفاظا على الحب، بعدما وصلنا إلى احتمال فقدانه”.

وأضاف بنيس، خلال ندوة “دفاعا عن الحب في زمن الكراهية” التي افتتحت الدورة 20 لمهرجان “ثويزا” الثقافي بمدينة طنجة، مساء أمس الخميس، أن “الدفاع عن الحب يستوجب استشراف مآلات الكراهية؛ لأن ملامح الحب ظاهرة ومشتركة إنسانيا، بينما تمظهرات هذه المشاعر السلبية المشار إليها كامنة ومتعددة بتعدد الخصوم وخلفياتهم الثقافية والسياسية”.

ويمكن، حسب منظور الباحث السوسيولوجي، أن “تنعكس الكراهية في بعض الممارسات التي تتجلى في العنصرية، ورهاب الأجانب (الإكزينوفوبيا)، والعنف الرمزي، والتنمر، والتحرش، والنزعة التراتبية، والاختزالية، ودعوات الصفاء العرقي واللغوي، والطهرانية الدينية”.

وفي تمفصلات الحب والكراهية، يجد المتحدث أن ثمة مفارقة، وهي أن الحب قيمة فضلى يرغب الإنسان في بلوغها، فيما الكراهية ممارسة أو فعل أو سلوك دنيء يسعى الإنسان إلى تغليفه وتبريره باعتباره موقفا أو رأيا، وتساءل: “فكيف (إذن) يمكن مقاربة هذه المفارقة، على أساس أن القيمة والممارسة تقعان على طرفي نقيض؟”.

وشدد السوسيولوجي ذاته، المدافع بشراسة عما يسميه “تمغرابيت”، على أنه إذا كان التفكير سينصب على التحولات المجتمعية، فمن الضروري استشراف مصفوفة القيم الكفيلة بحماية الحب، والحد من تفشي ممارسات الكراهية، حفاظا على الشخصية الحضارية للأمم، حتى لا تتحول التحولات المجتمعية إلى تشوهات إنسية.

وتساءل الباحث مجددا: إذا كان الحب تشابكا، وحركية، وتفاعلا، وانسجاما، وتواطؤا إيجابيا، بل هو أساس وإسمنت بناء العيش المشترك والرابط الاجتماعي، فكيف تحول إلى وعاء يحتمل مقولات متضاربة، من قبيل التكامل والتنافر، والإقصاء والعداء، والتشظي والتسامح، والتوتر؟، وقال: “إننا أمام فصام جديد، تصاحبه السكيزوجلوسيا (Schizoglossia)، أي الانفصام اللغوي، الذي يتجلى في قولنا: أستحضر ‘أحبك’ خطابيا و’أكرهك’ سلوكيا، أو العكس: ‘أكرهك’ خطابيا و’أحبك’ سلوكيا”.

وتساءل أيضا: “هل صارت الكراهية وسيلة للتعبير عن الحب؟ وهل أصبح الإنسان يعبر عن حبه من خلال كراهية عدو صديقه؟ الأمر الذي أفرز تجارا جددا يتاجرون بالكراهية بين الشعوب، ولا سيما داخل البيئة الرقمية الحاضنة لها”، وتابع: “هل قلبت المنصات الرقمية الموازين؟ وهل أحدثت ثورة في العلاقات الإنسانية فأصبحت رهينة لتقنيات رقمية، من قبيل: الإعجاب، والتضامن، والحظر، والتبليغ، والتهكم، والباروديا (المحاكاة الساخرة)؟”.

وأضاف: “هل يمكن لعهد ما بعد الإنسان، أو عهد البيانات، أن يقلص مساحة الحب وفي المقابل يوسع مساحة الكراهية؟ وهل أضحى الحب مرادفا لعلاقات إنسانية سلبية وسامة كما ترى إيفا إيلوز؟ وهل ما زال الحديث قائما عن مشترك إنساني في قيمة الحب؟ وهل ما تزال حاجة الإنسان الأخلاقية إلى الحب حاجة ملحة؟ وهل يمكن القول بنقيض ذلك؟ أي إن حاجة الإنسان إلى الكراهية أصبحت حاجة حيوية؟”.

كما تساءل ضيف “ثويزا” أيضا: “هل ممارسات الكراهية مجرد وسائل دفاع سطحية ومجانية؟ وهل توجد علاقة بين الحب، بوصفه مقولة، وبين تراجع القيم في مجالات مثل الرابط الاجتماعي، والذوق العام، والحس المدني، والإعلام؟ وما دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية، كالأسرة والمدرسة والحزب والنادي، في تثبيت مقولة الحب أم إنها تحولت إلى فضاءات لبناء وصقل خطاب الكراهية؟ وفي خضم ذلك، هل توجد مؤشرات على تراجع الحب؟”.

تفاعلا مع كل هذه الأسئلة التأطيرية، رصد بنيس مؤشرا يرتبط بـ “تضخم الخطابات حول الحب، في الفضاءين الواقعي والافتراضي، مقابل تراجع القيم والسلوكات الناظمة له؛ فأضحى الحب تمثلا أكثر منه ممارسة”، بالإضافة إلى مؤشر آخر يلفت إلى “بروز حب جديد ذي طبيعة مغايرة؛ حب سائل، متغير، وعائم”.

المؤشر الثالث، وفق صاحب كتاب “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ: ملاحظات حول المجتمع الافتراضي المغربي”، يحيل إلى وجود “هشاشة رابطة الحب ضمن الروابط الاجتماعية، بحسب التقارير الوطنية والدولية؛ إذ أصبحت من أكثر الروابط الإنسانية والمجتمعية هشاشة”، فيما يثير المؤشر الرابع “تفشي الكراهية في الحياة اليومية، ثم انتقالها إلى العالم الرقمي وتطورها فيه بطريقة أُسِّيّة (Exponential)، مع أتمتتها (Automation)”.

وخلص الأكاديمي ذاته إلى أنه “لا يمكن حماية الحب إلا بربطه بمدى تملك الفاعلين لأسس المواطنة، والتنوع، والعيش المشترك، والتمازج، والرابط الاجتماعي، من خلال اعتماد مقولة التنوع المتكامل”، موردا أن “من الضروري تجاوز منطق التنوع إلى منطق التنوع المتكامل”، وقال: “في الحالة المغربية، يتجسد هذا التنوع بالذات في سردية تمغربيت”.

وإلى جانب ذلك، دفع بنيس بالحاجة إلى “تفاوض مجتمعي حول مقولة الحب لضبط خريطتها بما ينسجم مع واقع المملكة المغربية وسياقها”، مشددا على أن الأمر يقتضي “حماية الحب من خلال الانتقال من مقولة المظلومية إلى مقولة التعايش”، فضلا عن “تعزيز دور المؤسسات الثقافية والسياسية والتربوية في إشاعة ثقافة التنوع وخطاب التسامح”.

ودعا المتحدث في ختام مداخلته إلى “ترسيخ التنشئة المستدامة في مكافحة الكراهية، ابتداء من المستويات التعليمية الأولى، من خلال نماذج مثل مدارس العيش المشترك بمدينة وجدة، التي تستهدف الأطفال بين 9 و12 سنة عبر تنظيم ورشات وأنشطة ثقافية ورياضية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • المكي
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 12:13

    إذا كانت تمغريبت هي امزغة المجتمع عند البعض فذلك استئصال لمكون أصيل يشكل اغليية سكان المغرب و هو المكون العربي المسلم

  • العايق الفايق
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 12:18

    اصبح يخيل لي ان تمغربيت هو الكرم المبالغ فيه للاجنبي وهو الاحترام الزاءد اتجاه الاخر واعطاء قيمة زاءدة للاجنبي حتى ان كل من هب ودب اصبح يسبنا ويتطاول علينا ويساومنا خصوصا من بعض العرب وبعض الافارقة لذلك اعتقد انه حان الوقت لمعاملة كل واحد حسب قيمته وشانه وايقاف اي احد تجاوز حدوده والزامه احترام كل مكون مغربي وعاشت المملكة الشريفة العريقة وتحية للشعب المغربي العظيم .

  • متتبع
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 12:50

    تمغربيت ؟؟؟؟؟
    ماهذا المصطلح ؟؟؟؟
    دخيل على قاموسنا المغربي
    لا هو دارجةًً ولا شلحة
    ماذا يعني ؟؟؟
    الله أعلم

  • Mohamed
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 12:54

    إذا كانت تمغربيت تعني الانتماء المسؤول للوطن، فهل السكوت عن الفساد والتقصير والسلوكيات التي تضر بالمجتمع هو ما يخدمها، أم أن نقد هذه الاختلالات والسعي إلى إصلاحها يُجسّد تمغربيت في أعمق معانيها؟

  • ت........ت.!!
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 13:17

    تمغربيت، تابنادميت، تاكلاميت، تامدينت، تاعروبيت، تارباطيت العاصمة، تافاسيت العلمية، تاهرويت او تاحلوفت، تاطوبيست، تاماشينت، تافريقيت، تاميريكانت. تاعرابت ، تاشلحيت عفوا تامزيغت، تاهيسبريست: تانشيرت تاتعليقت من تافضليكمت..

  • محمد أحمد محمود
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 13:29

    وطني يبدأ في دار بوعزة و ينتهي بالكويت. وطني كبير و شاسع و فيه كل ما أشتهيه من ثقافة و شعر و أدب و هوية و مناظر طبيعية.

  • متتبعة
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 14:10

    لكن اليوم ليس كل من لا يتكلم غير العربية فهوا من السكان الأصليين و هذا خطأ شائع بما ان كل من أتى إلى شمال أفريقيا تم اذا جاز التعبير بربرته من طرف القبائل الصحراوية المورية السمراء اجداد الطوارق و المرابطين و لي ذالك ترى مناطق في شمال افرقيا تقطعها أغلبية مم الجنس الأبيض يتكلمون لغة الطوارق صارو يعتبرون أنفسهم سكان اصليين بما انهم لا يتكلمون العربية
    بل لهجات تنحدر من خليط شعوب من فنيق وقرطاج و رومان ووندال و بيزنط .

  • Rahou
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 14:52

    من منكم يصدق الخرافة الفرنسية

    أن القبائلي الأشقر الأبيض
    و الطوارقي الأسمر ينحدرون من عرق وأصل
    واحد .
    أشمن علاقة بيولوجية عرقية تجمع الطوارقي بالقبائلى ؟
    مستحيل أن يكونوا من نفس العرق .

  • Khaled
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 14:54

    نحن في العالم الاسلامي شعوب حافظت على تنوعها في ظل الإمبراطوريات بحكم شساعة الجغرافيا على عكس أوروبا ذات المساحة الصغيرة التي مكنت من طحن التنوع داخل الدول الوطنية الصغرى. و بعد نهاية الإستعمار تريد البعض تأسيس دول وطنية موحدة الثقافة فحاول البعض فرض الهوية التركية وآخر فرض هوية عربية متخيلة ثم يأتي اليوم من يريد فرض امزغة او تمغربيت. كلها مصطلحات تريد إخضاع الناس لما تريده السلطة. عليك ايها الإنسان أن تظل حرا في اختياراتك و هويتك تعنيك وحدك و لا تعني حتى اقرب الناس إليك. المواطنة تقاس بمدى احترام الواجبات و الحقوق و ليس بعداوة ثقافة الآخرين

  • محمد المصباحي
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 15:04

    أبعدوا تصهيونيت و تإسرائيليت و نناقش معكم غير ذلك……………..

  • M'barek
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 15:11

    خلافا لما يزعم “ناشطو الأمازيغية”، العرب المسلمون لم ينتزعوا، في القرن السابع الميلادي، حكم بلاد المغرب من البربر وإنما انتزعوه من البزنطينيين والغوطيين الذين كانوا يسيطرون على المنطقة.
    خلافا لما يزعم “ناشطو الأمازيغية”، العربية لم تأخذ مكان اللهجات البربرية التي لم تكن مكتوبة. فالبربر كانوا، في الماضي، يكتبون بالفينيقية الكنعانية واليونانية واللاتنيية. ومع الفتح الإسلامي، أخذت العربية مكان اللاتينية كلغة إدارة وتعليم وقضاء.
    خلافا لما يزعم “ناشطو الأمازيغية”، العربية لم تكن فقط لغة الدول فى بلاد المغرب وإنما كانت أيضا اللغة المكتوبة التي يستخدمها الأهالي حتى في المناطق الجبلية البربرية. من يستطيع أن ينكر دور مراكز تنمل في الأطلس الكبير وزواية إيليغ في سوس والزاوية الدلائية في الأطلس المتوسط في نشر العلوم و المعارف العربية-الإسلامية؟
    خلافا لما يزعم “ناشطو الأمازيغية”، العرب المسلمون لم يهيمنوا على البربر في بلاد المغرب ولم يهمشوهم. فالأغلبية العظمى من العائلات التي حكمت المنطقة، بعد الفتح الإسلامي، كانت من أصول بريرية: الموحدون، المرينيون، الوطاسيون،………

  • حسين
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 15:15

    هذا النوع من الأبحاث لا تخدم الا الكيان الصهيوني لا شك في ذالك.
    لان منذ ان وقع المغرب التطبيع مع الكيان الاسرائيلي.
    نسمع هذا النوع من المصطلحات…مثل .: التسامح.والتعايش.وتمغربيت..والعيش المشترك.
    وفي المقابل. .نرى الأبحاث تصب الكراهية وعدم التسامح. مع اشقاءنا.وجيراننا في الدول الشرفية.
    فالمنطق .ا هو ان نتسامح مع الجار . ومن هو اقرب اليك في اللغة والجغرافية.والدين .اولا من البعيد.

  • Naceur LAARIFI
    الجمعة 24 يوليوز 2026 - 17:26

    عار ان تبقى بلادنا بدون اسمها التاريخي و نتغنى بكونها فقط جهة غروب الشمس للبلاد العربية و يصبح مواطننا فقط منتمي لحيث تغرب الشمس كأن ليس له بلاد قائم الذات .

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة