في كتاب جديد وقعه الوزير الوصي على قطاع الثقافة المغربي محمد مهدي بنسعيد، باللغتين العربية والفرنسية، وقدمته المديرة العامة السابقة لمنظمة اليونسكو أودري أزولاي، يقدم قراءة للراهن المجتمعي المغربي وتحولاته الديموغرافية والثقافية، وتصوراته حول “السردية المغربية”، و”الحلم المغربي”، و”السياسة الثقافية”، مع استلهامه تجارب عالمية من قارات متعددة، ووقوفه على نقاط قوة وضعف في الراهن الثقافي والمجتمعي، ودفاع عن سياسات عمومية اتخذها خلال السنوات الماضية.
بعنوان “الثقافة: طموح مغربي” صدرت عن منشورات ملتقى الطرق ترجمة كتاب الوزير بنسعيد إلى اللغة العربية بقلم محمد أكرو، مدافعة عن تصور “خاصية ثقافية” يسميها “تمغربيت”، مع حديثه في الآن نفسه في محطات من الكتاب ضد “الهستيريا القومية”، وضد “استدعاء سردية وطنية (…) بطريقة إجبارية”، مدافعا عن تركها لتكون “ثمرة منطقية لفضاء عام وطني مثقف وعالم، حيث تدور المعلومة بحرية، وحيث البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، على الخصوص، يوفر بشكل متواصل للمواطنين معلومات ومعرفة محددة يمكنهم فيها أن يمتحوا كل ما هو ضروري لبناء وصون وإحياء سردية وطنية متجذرة ومرنة في آن معا”.
ويقدر بنسعيد أن “أسس أمتنا لم يسبق أن انمحت أبدا حتى نحاول إحياءها أو بعثها من جديد”، بعدما ذكر أن “المغرب رغم الاستعمار، والاضطرابات التي أحدثها الانفجار الديموغرافي، والتحولات الاجتماعية”، حقق “استمرارية الدولة والملكية، استمرارية العقيدة والثقافة، استمرارية الأمة ومكوناتها”، وبالتالي فإن جزءا من دور السياسة الثقافية هو “توثيق هذه الاستمرارية التاريخية، بإبرازها عبر عمل بيداغوجي جماعي”، و”مرافقة هذه الاستمرارية (…) بتثمين مكوناتها، وحماية الجزء المادي والمعنوي لتراثنا القديم، ونشر هذه الهوية التاريخية بين الجمهور العام، والأجيال الشابة على الخصوص، عبر أدوات جديدة، مثل السينما، والمهرجانات، والألعاب الإلكترونية، والصناعات الثقافية والإبداعية الأخرى”.
ويعبر الكاتب عن رؤية لـ”متطلبات القرن الحادي والعشرين لم تعد تشبه تلك السائدة” في سابقه؛ لأنه في ظل العولمة، واقتصاد السوق وما يفرضه من تنافسية، وتكاثف “الانفتاح الإعلامي والوسائطي”، فإن الحاجة إلى “التصدي للعولمة في هدوء وثقة كاملة بالنفس” يقتضي “عملية تشكيل جديدة” لـ”جذورنا وثقافتنا”، تبقيها “متعددة، ومتسامحة، ومتجذرة في آن”، خاصة أن “حوامل التناقل القديمة، ومنها العائلة والجوار، أقصتها الحداثة، الفردنة والتمدين”، وأن “المدرسة لا تخصص إلا القليل من الزمن المدرسي لثقافة اليومي المغربية”، مع وجود “بعض المحاولات الخجولة، والبطولية، التي يقوم بها المجتمع المدني”.
ويدافع المهدي بنسعيد عن الانشغال بدعم مجالات من بينها “ألعاب الفيديو” و”الموسيقى” و”صناعات ثقافية وإبداعية أخرى”، باستحضار “الطابع المنفتح والتنافسي للعرض الثقافي العالمي الراهن”؛ فـ”لكي يمكن لثقافة وطنية ما أن تثير اهتمام المنتمين إليها، وأن تمنحهم إطارا ذهنيا وهوياتيا وظيفيا واضحا، كان من الضروري أن تكون مؤهلة لخوض غمار التنافس مع العروض البديلة”، خاصة أن العالم الرقمي المعولم لم يعد معه “لإجراءات (…) حماية السوق الثقافية الوطنية (…) أي تأثير يذكر”.
واستحضر الكاتب في هذا الإطار نماذج دول من بينها تركيا ونجاحها في تصدير مسلسلاتها التلفزيونية التاريخية، والهند وسينماها ورياضة اليوكا، وكوريا الجنوبية وموسيقاها وألعاب الفيديو، ليخلص إلى أن “الديناميتين تمشيان بالتوازي: تقوية السردية الوطنية، واقتراح عرض تنافسي، نظرا لجاذبيته، على السوق الثقافية العالمية”، مع تأكيد على أنه “لا يجب على المغرب أن (…) يتبنى وصفات جاهزة”.
ويتابع المؤلف في معرض دفاعه عن “السيادة الثقافية والإعلامية”: “ليست هناك من قوة ناعمة دون سيادة سياسية، وليست هناك من سيادة سياسية في لحظة العولمة الثقافية السائدة دون استقلال تحظى به السردية الوطنية. إن أمة ذات سيادة لا يمكنها أن تكون كذلك إلا إذا استطاعت أن تُعرف نفسها بنفسها، وحسب أدواتها الخاصة العلمية والنظرية”.
ويواصل بنسعيد: “إن إنتاج سرديات رمزية وطنية، ثم تصديرها، ليست زخرفا مضافا إلى إنتاج قوة صناعية محلية ومصدرة. يتعلق الأمر بتلاحم حقيقي: تنتج الصناعات الثقافية والإبداعية الفضاء الذهني الذي يمكن لقوة فيزيائية أن تنتشر فيه. ذلك أن مجرد صناعة عسكرية، أو قوة اقتصادية ومالية، دون لغة رمزية، تجعل من البلد المنتج مجرد صناعة عسكرية، أو قوة اقتصادية ومالية، دون لغة رمزية، تجعل من البلد المنتج مجرد مصنع يفتقر إلى إستراتيجية ورؤية. ومن جهة أخرى فإن إنتاج سرديات ما دون قوة صناعية لمواكبته ومرافقته يبقى معرضا لأي انقلاب معاد داخل الفضاء ‘الواقعي’ للقوة نفسها”.
ويقدّر الكتاب، بالتالي، أن “الصناعات الثقافية والإبداعية هي المفتاح لتصدير المنتجات الثقافية والمخيالية بقيمة مضافة عالية، بدلا من أن تكون ناقلا سلبيا لموروث نضعه رهن إشارة رؤى، وأصوات، وإنتاجات أجنبية”.
لكن، لا يخلو الكتاب من دعوات لحياة الثقافة وانفتاحها؛ لأن “سياسة ثقافية تريد أن تكون دعامة الدولة-الأمة لا يجب عليها بالضرورة أن تشجع المركزية؛ فقد أكد المغرب في دستوره، بما لا يدع مجالا للشك، تعددية مكوناته الثقافية”؛ ولأن “قدرة الأمة على الانفتاح على العالم تتأسس على قدرتها على استيعاب الاختلافات التي تحبل بها مسبقا”.
وينتبه كتاب “الثقافة: الطموح المغربي” إلى ظاهرة “هجرة المتخيلات”، التي يقول إنها “لا تقل خطورة وكارثية عن هجرة الأدمغة، التي لا ترضي أحدا”، مضيفا: “بدفع هذه الصناعات الثقافية والإبداعية نحو العودة والاستقرار في المغرب، كما في بلدان أخرى من الجنوب، فإننا نمر من منطق استهلاك سلبي للمنتجات الثقافية مستوردةً إلى منطق إنتاج؛ فعوض أن يهاجر مبدعونا، كتابنا، فنانونا، موسيقيونا… بحثا عن بيئة مثالية ملائمة للإبداع، وجب أن يجدوا في بلدانهم كل الشروط الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية، ليعرضوا مواهبهم وإبداعيتهم بكل حرية واستقلالية”.
ويقف الكتاب عند إشكالات فرص الشغل والشباب، مستحضرا تجربة “جواز الشباب”، وحاجة “تمتين الرابط الاجتماعي بين الأجيال، ومنح الشباب المفاتيح الضرورية لولوج الفضاء العام في كافة أبعاده، الاقتصادية، الثقافية، والاجتماعية”.
وتحضر في الكتاب آراء في ممكنات صيانة وتثمين التراث تقترح “تخيل صيغ ترميم تشرك الساكنة المحلية واقتراحات المواطنين، والمثقفين والمناضلين الجمعويين والثقافيين”، و”تعاونا وثيقا مع المجموعات التي تمارس هذا التراث، إلى جانب تفكير عميق في مكانته، لتفادي السقوط في فخ الفلكلور الاستهلاكي الفج”.
وانطلاقا من دروس تجارب غربية بعيد الحرب العالمية الثانية يتوقف الكاتب عند إشكال “التباين الواضح بين العرض الثقافي (…) وأشكال نفور الجمهور، وعلى الخصوص الفئات الشعبية منه”؛ ما يتطلب “الاشتغال الجاد على ‘الطلب الثقافي’، و(…) إخراج الثقافة، وعلى الخصوص التراث، من منطق الصمت: أن نجعل المعالم الأثرية تتحدث، وفضاءات الذاكرة، والمتاحف (…) تكييفها مع فئات الجمهور المختلفة (…) حتى يمكن للتراث أن يخاطب كل شخص، وكل فئة حسب لغة تقديم وتلقين مناسبة”.
وبعد التوقف عند ما أسماها المؤلف “نجاحات للاقتداء” في قطاعات نشر الكتب، والسينما، وألعاب الفيديو، انتقل للحديث عن “دور الثقافة في المغرب الصاعد الذي ترسمه الرؤية الملكية، من خلال المبادرة الأطلسية من أجل الساحل، الممرات الطاقية واللوجستية بين إفريقيا الغربية وأوروبا، وهو خلق منصة صناعية قوية ومعولمة”، ليردف: “إن الثقافة ليست مرافقة أو ملحقا لأي صعود تنموي وطني، بل أساسه وجوهره الأخلاقي؛ إنها المنبع الثر الذي يُنهل منه لبعث الحياة في سرديتنا الوطنية حول هذا الطموح الجماعي التاريخي. لا يتعلق الأمر فقط بـ’ماض’ أو تراث محلي، لكن بهم عميق وصادق من أجل مستقبل أمتنا في العالم، ومن أجل مساهمتها في الحضارة الكونية”.
اصوات تنادي بالامازيغية و على رأسها أزولاي، ليس حبا في الأمازيغية و لكن لحاجة في نفس يعقوب … المغاربة لم يفرقو أبدا بين الأمازيغ و غير الأمازيغ و الإختلاط عندنا مثل الزواج شيء طبيعي، … سؤال يجب أن يطرحه جميع المغاربة : لماذا الأصوات الأن بالضبط ؟
من يدافع عن “تمغربيت” إنما يدافع عن محدودية الأفق و فقر الرؤية الهوياتية. وطني يبدأ في دار بوعزة و ينتهي في الكويت.
متى كان هذا الوزير “كاتبا”.الكتابة. فن و ليس تسويق للذات من اجل اهداف سياسية.لك الله يا وطني
ياولدي اين الهوية واين العقيدة،لانراها لافي قنواتنا ولافي شوارعنا ولافي حياتنا اليومية كلها كلام كتب ومنتديات لم يتبقى لا هوية ولاعقيدة ولايحزنون ومن يدعي دلك فانه ربما يتحدث عن بلد اخر في كوكب اخر
تمغربية ليست بالشفاوي او المؤلفات اوبالخطاب او بالاسلاء على مال وضع تحت تصرفه بل بالتضحية والوفاء ونقاء اليد وخفض الجناح للمواطن المحتاج ومراعات الحالة المادية للآخر تلكم هي تمغربية الحقة
وهل وجدت يوما وزيرا فرنسيا يكتب بلغة غير بلاده ثم يستعين بمترجمين لينشر مكتوبه بالفرنسية ؟
لغة استعمارية ودخيلة يستعملها وزير الثقافة المغربية !!! يا للهول!!!
تنقص الترجمة إلى الأمازيغية وإلى الدارجة حتى يفهم معظم المغاربة مقصود أفكاره.
ما زال الاستعمار الفرنسي يرسخ تغوله عند الأرستقراطية المستنسخة والرأسمالية المتوحشة التي تسير البلاد.
متى ترحل هذه اللغة من فضاءنا العمومي وتأخذ مكانها كلغة ثانوية يتعلمها فقط من يرغب في ذلك . حتى الآن هي مفروضة خارج القانون وخارج الدستور…
اودري ازولاي هي ابنة اندري ازولاي …
عندنا في منزلنا لا نسمي الطعام او الاطباق بالاكل، بل قررنا ان ننت.حر لغويا ونسميها : تاماكليت، فهل في هذا نقاش او راي مخالف لنا، نحن في المغرب نريد ان نزرع شيئا غير مألوف ، فقط لنقول اننا نتقن الزراعة، عفوا الكلام الزراعي، وكل نبات غريب و جديد تافه! تبّا لكل قَفّاز رعين..!
ألا تستطيعون ابتكار أفكار جديدة حقيقية و فعالة من أجل القيام بحملاتكم الانتخابية؟
لن ننسى من أحرق نفسه بباب وزارة الثقافة و الاتصال.
وصلنا إلى القاع!
لا حول و لا قوة إلا بالله.
دابا هاد الشخص كيكتب الكتوبا. عجبت لك يا زمن . هاد الوزير الذي هو عنوان الإفلاس السياسي في البلد. لا يمكنه أن يأتي بأفكار تفيد في شئ. واش الذي يستقبل محمد رمضان ويشجع طوطو ينتظر منه شئ يذكر
بعيدا عن محتويات الكتاب، هل لبنسعيد الوقت للتاليف!في ظني مستحيل، هل يومه يتجاوز 24 ساعة،
كل مثقف عنده الحق في الكتابة. و نحن عندنا الحق في انتقاد أي مثقف. هل أعطانا حلولا لمشاكل الفساد في الإدارة مثلا؟ هل أعطانا وصفة لكي يتطور البلد؟ أم هو فقط يخدرنا بالعام زين و الدولة عمرها أثنا عشر قرنا؟ هل إثنا عشر قرنا اخترعها هو لكي يفتخر بها؟ البلدان تنحسر و تتطور. و بفضل عدد من السياسيين الفاشلين نحن الآن في مرحلة انحسار في المائة سنة الأخيرة. نحتاج أناسا كثيرين في المستوى يفهمون التاريخ و العلوم و يطورون البلد و يعطون الحلول و لا يمدون أيديهم لفلوس المغاربة.
هناك من كان يسهر ويتعب حتى أن يكتب هذا الكتاب
ولكن من أجل المقابل أصبح هذا الكتاب يحمل أسم وتوقيع وزير الثقافة
برأيكم هل هناك وزير في المغرب يستطع أن يألف الكتاب الذي تستغرق كتابته سنوات من الاجتهاد
واش كاين شي مسؤول حكومي يمكنه أن يسهر اليالي من أجل كتاب
مستحيل