أمريكا تخشى اختبارا روسيا لحلف "الناتو"

أمريكا تخشى اختبارا روسيا لحلف "الناتو"
صورة: أرشيف
الأحد 9 غشت 2026 - 16:31

تتزايد داخل الأوساط الأمنية والإعلامية الغربية المخاوف من احتمال إقدام روسيا خلال السنوات المقبلة على اختبار تماسك حلف شمال الأطلسي “الناتو” عبر عملية محدودة ضد إحدى دول جناحه الشرقي، في سيناريو لا يصل بالضرورة إلى مستوى حرب شاملة، لكنه قد يضع مبدأ الدفاع الجماعي للحلف أمام اختبار غير مسبوق.

وبحسب تقارير نشرتها “وول ستريت جورنال” وشبكة “سي إن إن”، تستند إلى تقديرات استخباراتية أمريكية، تدرس واشنطن عدة سيناريوهات محتملة للتحرك الروسي، تبدأ من هجمات سيبرانية وعمليات هجينة ضد البنية التحتية الحيوية، وصولا إلى توغل بري محدود أو استخدام قوات بملابس غير محددة الهوية للسيطرة على رقعة صغيرة داخل أراضي إحدى دول الحلف.

وتشير هذه التقديرات إلى تغير في النظرة الأمريكية إلى نوايا موسكو، فبحسب “وول ستريت جورنال”، كان الاعتقاد السائد سابقا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتجنب استفزاز دولة عضو في “الناتو” ما دامت الحرب في أوكرانيا مستمرة، غير أن مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن هذا التقييم بدأ يتغير خلال العام الجاري.

ولا تعني التقديرات الأمريكية أن هجوما روسيا بات وشيكا أو مؤكدا، إذ توصف احتمالات التوغل العسكري المباشر بأنها منخفضة، لكنها قد ترتفع بمرور الوقت. وتضع بعض السيناريوهات الفترة الممتدة من خريف 2026 إلى عام 2029 إطارا زمنيا محتملا لأي تحرك روسي يهدف إلى اختبار قدرة الحلف على الرد الجماعي.

وترى هذه القراءات أن دول البلطيق، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، إضافة إلى بولندا، قد تكون في مقدمة المناطق الأكثر عرضة لمثل هذا السيناريو بسبب موقعها الجغرافي وقربها من روسيا وبيلاروس، فضلا عن حساسيتها الاستراتيجية داخل الجناح الشرقي للحلف.

ونقلت تقارير أمريكية عن تقديرات أمنية أن الهدف الروسي، في حال تنفيذ عملية محدودة، قد لا يكون احتلال أراض واسعة بقدر ما يتمثل في اختبار المادة الخامسة من معاهدة “الناتو”، التي تعتبر الهجوم على دولة عضو هجوما على جميع الأعضاء، وقياس مدى استعداد الولايات المتحدة والدول الأوروبية للدخول في مواجهة مباشرة مع موسكو دفاعا عن منطقة محدودة.

وتتزامن هذه المخاوف مع تحذيرات صادرة عن دول البلطيق نفسها، فقد أعلنت ليتوانيا في الفترة الأخيرة أن أجهزتها الاستخباراتية تتابع مؤشرات إلى احتمال استخدام روسيا وسائل هجينة ضد البنية التحتية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك عمليات قد تستخدم فيها طائرات مسيرة أو أساليب يصعب في مراحلها الأولى تحديد الجهة المسؤولة عنها بشكل قاطع.

وفي تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنترست”، رأى الكاتب الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية بيتر سوشيو أن موسكو قد تعتبر السنوات القليلة المقبلة نافذة سياسية لاختبار الحلف، مستندا في ذلك إلى الجدل الأمريكي الداخلي بشأن حجم الالتزام العسكري تجاه أوروبا ومستقبل الدور الأمريكي داخل “الناتو”.

ويربط التحليل بين هذا السيناريو ومواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابقة بشأن الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وانتقاداته للدول التي لا تتحمل، من وجهة نظره، حصتها المناسبة من أعباء الدفاع الجماعي. لكن دول البلطيق وبولندا تعد، في الواقع، من أكثر أعضاء الحلف إنفاقا على الدفاع قياسا إلى حجم اقتصاداتها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • هل للحروب سبب ؟؟
    الأحد 9 غشت 2026 - 17:04

    بعد الحرب العالمية الثانية كنا نتفهم وجود الحرب الباردة المباشرة بين الحلفين الشيوعي و الرأس مالي و الخرب السخونة بين التابعين “المكدمين “في افريقيا و شرق آسيا و جنوب أمريكا..لكن الآن لا أثر للشيوعية حتى في الصين التي تستولي على أكبر المشاريع العالمية دخلا للأموال..فا معنى هذه المدابزات الدموية الحالية ..الروس الآن يتمتعون بجودة الحياة و منهم أكبر الأثرياء عبر العالم..فهل الحروب على مدى وجود الانسان أمرا حثميا لسبب ما أو بدون سبب أو حتى اختراع سبب..

  • موسكو
    الأحد 9 غشت 2026 - 17:34

    تم إختباره أصلا في حرب أوركرانيا وتبين أنه فقط ضجيج إعلامي، جميع الأسلحة الغربية رأيناها أشلاء وروسيا تتقدم على الأرض رغم كل الدعم الأوروبي والأمريكي.

  • هشام
    الأحد 9 غشت 2026 - 17:34

    الى صاحب التعليق : “هل للحروب سبب”
    لقد خلق الله الخير وخلق الشر ونحن نعيش في هذه الدنيا الصراع بين الخير والشر,
    المشكل لا احد يعرف هل هو فعلا مع الخير ام انه في الجهة الخطـأ.

    اما الذين يريدون دخول سوق راسهم فهو موقف سلبي يجعلهم مباشرة في خانة الشر,
    وبالتالي اما ان تفعل الخير او تفعل الشر لا وجود للوسط لا وجود للحياد,

    كل الدكتاتوريين عبر العالم كانو يعتقدون انهم هم الخير وانهم يحاربون بإسم الخير,
    فهتلر قال ان الله من ارسله, نفس الكلام قاله نتنياهو و بوتن وترامب وبايدن وأغلب رؤساء العالم وزعماء العالم.

    بوتن في اعتقاده انه يحارب الشر وترامب وكل الغرب يعتقدون انهم يدافعون عن الخير,
    نتنياهو يعتقد انه يقوم بالخير والدفاع عن الخير, ايران تعتبر نفسها هي من يمثل الخير وانها تحارب الشيطان الاكبر وامريكا تعتقد انها تنشر السلام والديمقراطية بصواريخها وترسانتها وانها مهمة الهية.

    هذه سنة الحياة ما يجب فعله هو عدم قتل او ايذاء اي شخص خشية ان نكون نحن هم الاشرار.

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول