مستودع الموتى يثير جدلا في كلميم

مستودع الموتى يثير جدلا في كلميم
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الثلاثاء 11 غشت 2026 - 04:22

تتفاقم بمستودع حفظ الموتى بالمستشفى الجهوي بكلميم مشكلة الاكتظاظ، في ظل محدودية طاقته الاستيعابية، إذ لا يتوفر المرفق سوى على 12 مكاناً لحفظ الجثامين، مقابل توافد حالات جديدة بشكل متكرر، خصوصاً ضحايا حوادث الهجرة غير النظامية، ما يجعل قدرته الحالية على استيعاب الجثامين محدودة أمام حجم الحالات المسجلة بالجهة.

ووفق معطيات استقتها جريدة هسبريس الإلكترونية فإن الضغط على المستودع لا يرتبط فقط بمحدودية طاقته الاستيعابية، وإنما يتفاقم بفعل طول مدة بقاء بعض الجثامين، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للدفن. وتشمل هذه الإجراءات، خصوصاً، الحالات التي تتطلب أذونات أو تعليمات صادرة عن النيابة العامة؛ فيما يساهم تزامن بعض الملفات مع فترة العطلة القضائية في إطالة آجال التكفل بها، وبالتالي استمرار شغل أماكن الحفظ لفترات أطول.

وأمام هذه الوضعية تبرز مسؤولية مجلس جهة كلميم واد نون في تعثر تنزيل مشروع إحداث أربعة مستودعات لحفظ الموتى على مستوى الأقاليم الأربعة للجهة، سبق أن صادق عليه المجلس بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. وكان من شأن إخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ تخفيف الضغط عن المستودع الجهوي الحالي، وتوفير طاقة استيعابية موزعة ترابيا تستجيب لحاجيات كل إقليم، بدل تركيز مختلف الحالات في مرفق واحد محدود الإمكانات.

ويعيد استمرار الاكتظاظ إلى الواجهة مسألة تسريع تنفيذ المشروع الجهوي، إلى جانب تأهيل المستودع الحالي ورفع قدرته على حفظ الجثامين وفق الشروط الصحية والتقنية المطلوبة. كما تفرض الوضعية تعزيز التنسيق بين مجلس الجهة ووزارة الصحة والسلطات القضائية وباقي المتدخلين، بما يسمح بتقليص آجال استكمال إجراءات الدفن، خاصة في الحالات المرتبطة بضحايا الهجرة غير النظامية، وتفادي استمرار الضغط على مستودع لا تتجاوز طاقته الحالية 12 مكانا، بما يحفظ حرمة الموتى ويضمن ظروفا ملائمة للتكفل بالجثامين.

مشاكل بنيوية

تفاعلا مع الموضوع قال محمد سالم مزي، رئيس الجمعية الخيرية مغسلة الرحمة بكلميم، إن الجمعية تشتغل منذ أكثر من 11 سنة في مجال غسل وتكفين وتجهيز الموتى المسلمين، بشكل تطوعي ومجاني، مشيرا إلى أن تدخلاتها تشمل المستشفى العسكري مولاي الحسن، والمستشفى الخاص أكديطال، والمستشفى الجهوي بكلميم، فضلا عن المنازل والقرى المجاورة للإقليم.

وأضاف مزي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الإشكال المطروح حاليا يرتبط بمستودع حفظ الموتى بالمستشفى الجهوي بكلميم، لافتا إلى أن المكان المخصص للتغسيل يوجد بمحاذاة المستودع الذي يحتضن عددا من الجثامين مجهولة الهوية، من بينها جثامين أشخاص من جنسيات إفريقية قضوا غرقا في البحر، وهو ما أدى إلى تراكم الجثامين داخل المستودع بسبب طول مدة بقائها فيه.

وأوضح المتحدث ذاته أن العاملين والمتطوعين في مجال غسل الموتى يتأثرون بالروائح المنبعثة من المستودع، مشيرا إلى تعرض إحدى المتطوعات، بحسب إفادته، لوعكة صحية جراء ظروف العمل داخل المرفق، ومشددا على أن استمرار الوضع يفرض معالجة الإشكال بشكل جدي، خصوصا أن الأمر يتعلق بمرفق يرتبط مباشرة بالصحة والسلامة وحرمة الموتى.

وتابع الفاعل المدني ذاته: “إن الحل، من وجهة نظر الجمعية، يبدأ بتسريع استكمال الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بالجثامين الموجودة بالمستودع، بما يسمح بدفنها وفق المساطر المعمول بها، وبالتالي تخفيف الضغط عن المرفق وإتاحة المجال لاستقبال الحالات الجديدة”، كما دعا إلى تجهيز المستودع وفق المعايير الصحية والتقنية المعتمدة، وتوفير ظروف ملائمة لحفظ الجثامين بشكل يضمن سلامة الأشخاص المكلفين بتغسيلها وتجهيزها.

ونبه رئيس الجمعية الخيرية إلى أن معالجة هذا الملف تستوجب إشراك مختلف الجهات والمؤسسات المختصة، كل في حدود اختصاصه، بدل الاقتصار على تدخلات ظرفية، مؤكدا أن الجمعية، بحكم عملها التطوعي، تواصل أداء مهامها بتنسيق مع السلطات والمتدخلين، غير أن وضعية مستودع حفظ الموتى تظل بحاجة إلى حل مؤسساتي يراعي المعايير الدولية والصحية المعمول بها.

كما لفت المتحدث إلى أن الجمعية تطالب إلى جانب توفير مستودع يستجيب للشروط الصحية والتقنية اللازمة بضمان احترام المساطر القانونية الخاصة بالجثامين، خاصة مجهولة الهوية وضحايا حوادث الغرق، بما يسمح بتسريع دفنها وتفادي تحللها داخل المرفق.

وخلص محمد سالم مزي إلى أن الهدف الأساسي للجمعية هو تجاوز الوضع الحالي عبر تأهيل مستودع حفظ الموتى أو إحداث مرفق جديد يستجيب للمعايير المطلوبة، بشكل يحفظ حرمة الموتى، ويضمن سلامة العاملين والمتطوعين في مجال التغسيل، ويوفر ظروفا لائقة للتكفل بالجثامين إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

أصل المشكل

للوقوف على حقيقة الوضع ربطت جريدة هسبريس الإلكترونية الاتصال بسعيد ياسين، متصرف بالمستشفى الجهوي بكلميم، أوضح أن الإشكال المسجل على مستوى مستودع حفظ الموتى يرتبط أساسا بمحدودية طاقته الاستيعابية، التي لا تتجاوز 12 مكانا، إلى جانب تأخر استكمال بعض المساطر القانونية المرتبطة بالدفن، خصوصاً في الفترة الحالية التي تتزامن مع العطلة القضائية، ما يطيل مدة بقاء بعض الجثامين داخل المستودع.

وكشف ياسين، ضمن تصريحه لهسبريس، أن المرفق لا يعاني أي اختلال على مستوى النظافة أو التبريد، مؤكدا أن تجهيزات التبريد متوفرة، وأن فضاء تغسيل الموتى يوجد في وضعية جيدة من حيث النظافة والمساحة، وبالتالي فإن المشكل المطروح، وفق توضيحه، لا يتعلق بظروف النظافة أو تجهيز فضاء التغسيل، وإنما أساساً بمحدودية الطاقة الاستيعابية للمستودع.

وبخصوص مكامن الخلل أورد المتحدث ذاته أن ارتفاع الضغط على المستودع يرتبط، بدرجة كبيرة، بتزايد حالات الهجرة غير النظامية التي تعرفها المنطقة، التي يترتب عليها أحياناً استقبال جثامين يتم العثور عليها بعد مرور مدة على الوفاة، ما يجعل بعضها يصل إلى المستودع في حالة متقدمة من التحلل، الأمر الذي يزيد من صعوبة التكفل بها ويطيل مدة شغل أماكن الحفظ.

وفي هذا السياق يرى متصرف المستشفى الجهوي بكلميم أن الحل المستدام يقتضي توسيع طاقة المرفق أو إحداث مستودعات جديدة بمواصفات ملائمة وموزعة على مختلف أقاليم جهة كلميم واد نون، بما يتيح توزيع الجثامين والتخفيف عن المستودع الحالي، مشددا على أن محدودية الطاقة الاستيعابية تظل العامل الرئيسي وراء الضغط المسجل، في ظل تزايد الحالات التي تستقبلها المنطقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • الموت
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 05:12

    أكثروا من ذكر هاذم اللذات؛ فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا وسّعه، ولا ذكره في سَعَةٍ إلا ضيّقَها”
    الإكثار من ذكر الموت يحثّ الإنسان على التوبة والإنابة، والإقلاع عن المعصية..اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة ولذة الموت وسعادة وفرحة لقائك يارب العالمين والنظر إلى وجهك الكريم واحسن خاتمتنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين، كلنا جنائز مؤجلة حتما سنرحل ولو بعد حين سنرحل من هذه الدنيا الفانية إلى دار البقاء… استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم واتوب اليه…اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

  • كمال المنصوري
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 06:05

    الشركات الكبرى المعروفة تنهب المليارات من مال الدولة دون حسيب و لا رقيب بينما تعاني المدن خاصة الصغيرة و المتوسطة من خدمات ضعيفة جدا بسبب قلة المواد.
    ربما ما ينهبه ملياردير واحد في المغرب في سنة واحدة كافي لتحسن الأوضاع في نصف مدن المملكة.
    ما ينهبه رجل واحد يكفي لسداد خصاص بضعة ملايين من المواطنين.
    لكل الله يا وطني في ظل عدم المحاسبة و الإفلات من العقاب اللهم إنْ كان الأمر يتعلق بمواطن بسيط عبر عن حرقته و غيرته على الوطن يتم إذاعه السجن كمواطنة العرائش

  • ايمن
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 07:11

    حتى الاموات لم يسلموا من الفساد في التسيير ولو تعود لهم الحياة بحركوا الى سبة

  • عباس
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 08:32

    عفوا يا سكان كلميم وغيرهم لقد حولنا صفقة من صفقات الصحة الى فراقشي ولم يبقى من المال لاصلاح وتجهيز مستودع الأموات والاحياء

  • Cerveau
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 14:24

    انطلاق تنفيذ المنظومة الجديدة 2026 م ( المجموعة الصحية الجهوية GST ) ستحل جميع المشاكل الطبية و الإدارية في التسيير التدبير و الحكامة الجيدة و الجودة و المصداقية

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 12

احتجاج يندد بالتطبيع

صوت وصورة
مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43 2

مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19 5

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54 8

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 5

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 12

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع