خطة ترامب لغزة تضع نتانياهو أمام اختبار سياسي صعب قبيل الانتخابات

خطة ترامب لغزة تضع نتانياهو أمام اختبار سياسي صعب قبيل الانتخابات
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 10 غشت 2026 - 20:00

وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نفسه أمام خيار صعب قبيل الانتخابات التي قد تنهي مسيرته السياسية: إرضاء حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو قاعدته اليمينية، في ظل خطة أمريكية مثيرة للانقسام بشأن غزة.

برفض نتانياهو الخطة قد لا يرضي أيا من الطرفين. ويرى محللون أن القرار يشكل مكسبا تكتيكيا وإعلاميا لحماس، بعدما أعلنت الحركة الإسلامية تأييدها للاتفاق الذي ينص على نزع سلاحها، من دون أن تتخذ حتى الآن خطوات فعلية في هذا الاتجاه.

وكان نتانياهو، الذي بنى مسيرته السياسية الممتدة لعقود على مواقف أمنية متشددة، أبدى تحفظات على الخطة، لكن بلهجة حذرة، بعدما وصف ترامب في 30 يوليو الاتفاق بأنه محطة تاريخية لإنهاء الحرب في غزة؛ إلا أنه رفض الخطة رسميا الأحد خلال اجتماع للحكومة، بعد ضغوط من اليمين المتطرف الذي يعارض بشدة الاتفاق المؤلف من 15 بندا، وينص في نهاية المطاف على انسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء واسعة من قطاع غزة.

ويقول يوسي ميكلبرغ، الخبير في السياسة الإسرائيلية في مركز “تشاتام هاوس” في لندن، إن نتانياهو، أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاء في المنصب، معروف بطبيعته بأنه “مماطل”، ويواجه صعوبة في كسب ثقة اليمين المتشدد قبل انتخابات 27 أكتوبر.

ويرى ميكلبرغ أن حسابات نتانياهو تقوم على منع انتقال الأصوات إلى المعارضة عبر ترسيخ الانطباع بأنه “مازال حصن القوة الوحيد القادر على وقف حماس”، وأضاف: “يعرف نتانياهو أن الخلاف مع ترامب لا يخدمه ولا يخدم إسرائيل، لكنه يعرف أيضا أنه بمجرد موافقته على البنود الخمسة عشر سيتعرض لهجوم ليس فقط من اليمين، بل من بعض أحزاب المعارضة أيضا”، وتابع: “يحاول إرضاء الجميع، وفي نهاية المطاف لن يرضي أحدا”.

تعاون رغم الرفض

يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، وهو الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل، وردت عليه الدولة العبرية بهجوم مدمّر على قطاع غزة.

ورغم رفض نتانياهو العلني خطة ترامب تبدو إسرائيل عمليا ملتزمة بأحد بنودها الأساسية، فقد أوقفت الدولة العبرية الضربات الجوية منذ الثالث من غشت، رغم أن سلطات غزة مازالت تفيد عن إطلاق نار إسرائيلي من حين إلى آخر.

ويقول إيهود إيلام، المحلل السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن “هذه الضربات قد تُستأنف، بل وقد تُكثف في أي وقت؛ إنها إحدى الأوراق التي تستطيع إسرائيل المناورة بها”، ويشير إلى أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق هدفها المتمثل في القضاء الكامل على حماس بعد هجوم السابع أكتوبر، ويضيف: “لذلك تسعى على الأقل إلى نزع سلاح حماس، وهي أيضا مهمة بالغة الصعوبة”.

ويتابع إيلام: “حماس سترفض في أي حال التخلي الكامل عن سلاحها، ويمكنها في الوقت الراهن استخدام نتانياهو ذريعة لتجنب هذه العملية أو على الأقل إبطائها”.

ولطالما روّج نتانياهو لعلاقته الوثيقة بترامب، الذي اتخذ خطوات غير مسبوقة لمصلحة إسرائيل، بينها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والمشاركة إلى جانبها في مهاجمة إيران.

لكن شعبية ترامب في إسرائيل تراجعت بشدة في أبريل بعدما دعا إلى وقف إطلاق النار مع إيران وسعى إلى تسوية، معتبرا أن الحرب في الشرق الأوسط تلحق أضرارا سياسية واقتصادية.

ويرى إيلام أن نتانياهو قد يكون مستعدا لاتخاذ بعض الخطوات في غزة لإرضاء ترامب مقابل تحرك أمريكي جديد ضد إيران، ويقول: “بالنسبة إلى نتانياهو قطاع غزة، وكذلك لبنان، ليسا مصدر القلق الأكثر إلحاحا. إيران هي الأولوية”.

مكسب تكتيكي لحماس

أعلنت حماس تأييدها اتفاق نزع السلاح بعد وقت قصير من اختيار خليل الحيّة رئيسا جديدا لمكتبها السياسي.

ويقول المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية والباحث البارز حاليا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى غيث العمري: “أعتقد أن حماس فعلت ذلك منذ البداية لأسباب تكتيكية”، ويضيف أن الحركة أرادت الظهور بمظهر “طرف عقلاني”، وأن رفض نتانياهو اللخطة جاء لمصلحتها.

ويتابع العمري معلقا: “ما حدث يتيح لحماس والوسطاء القول: انظروا، حماس التزمت، وإسرائيل لم تلتزم، والكرة الآن في الملعب الإسرائيلي”، معتبرا أن ذلك “يخفف الضغط عن حماس”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Hamid
    الإثنين 10 غشت 2026 - 20:49

    مسكين نتن ياهو… كيف سيخرج من هذا المأزق؟
    حللوا وقولوا لنا ما هي أفضل المخارج من وضعية سياسة صعبة تأرقنا جميعا…

  • مواطن رافض التظبيع مع المجرمين بني صهيون
    الإثنين 10 غشت 2026 - 20:50

    خطة ترامب والنتن ياهو كلاهما خدامين كذابين

    ترامب و النتن ياهو = مجرمين حرب

    يجب محاكمتهم

    لكن هذا العالم مبني على الكذب النفاق والخداع

    نظام عالمي ظالم كذاب غشاش خداع منافق

  • عبدو
    الإثنين 10 غشت 2026 - 22:46

    يا ريت يوضح لنا محللوا العربية لماذا قبلت حماس بنزع السلاح ولم يبقبل الكيان الخبيث بذلك؟ هل ممكن ان سلاح حماس مجرد ذريعة لتهجير الفلسطينيين؟

  • يوسف
    الإثنين 10 غشت 2026 - 23:21

    مع الازمة التي تفجرت مؤخرا بين المغرب واسبانيا سقطت اقنعة كثيرة وتبين لنا كم يكرهنا الكثير ممن اعطيناهم الكثير وقدمنا مصالحهم على مصالحنا لكنهم اصطفوا مع سانشيز وكأنه بطل جاء ليحرر غزة….وهو لا يعدو يبحث عن مصلحة بلده…حتى رءيس ما يسمى اتحاد علماء المسلمين تضامن مع الصليبيين ضدا في المملكة المغربية الشريفة…وكان سبتة ومليلية ليست لهما اهمية…. أنا اقولها واكررها مصلحة بلدي فوق كل شيء…ولا شان لنا في ما يقع في الشرق

  • ديما مغرب
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 00:06

    المغرب يجب أن يحافظ على استقلالية قراره و علاقاته و انفتاحه على الجميع حتى ايران او كوريا الشمالية او دولة المريخ في ظل التحالف الأمريكي الاسرائيلي كي لا يتحول إلى بيدق في لعبة الكبار.

    لان اللوبي اليهودي يصر ان تكون إسرائيل هى الرابح الأوحد في كل التفاهمات حتى قبل امريكا العظمى كما أن سمعة إسرائيل تلطخت على المستوى الشعبي العالمي و النخب السياسية الجديدة في أوروبا و أمريكا.

    المواطن المغربي العريق و الأسرة العلوية الشريفة هما صمام الأمان و الازدهار في هذا البلد الأمين و ليس تكنولوجيا إسرائيل او اي تحالف استراتيجي.

  • أبو رأفت
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 07:56

    للاسف الشديد اقولها وانا ضعيف امام العدو الصهيومريكي واعلم ان الله مع الصابرين الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولكن هذا الضعف والتخلف والخوف بسبب من انفسنا نحن كمسلمين عامة وعرب خاصة عندما ابتعدنا عن عبادة الله الصحيحة فأدلنا الله ولكن الله رحيم بعباده وشديد العقاب فالرجوع الى العقيدة الاسلامية الصحيحة واهمها الابتعاد عن تجارة الرباء فهى سبب ضعفنا وايضا النفاق والكذب والفتنة بين الاشقاء المسلمين .ووالخ وبهذا ينتصر العدو الصهيومريكي ليس بشطارته بل بغبائننا وتخلفنا وتفرقنا نحن المسلمين وخاصة العرب بالاخص وهذا حدت حتى في وقت سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه عندما اغرهم الشيطان الرجيم ولما رجعوا الى الصدق في عبادة الله انتصروا والاسلام اليوم منتشر في بقاع العالم بفضل من الله تعالى ..اما ضعف المسلمين اليوم هو سببه بعض حكومات العرب المسلمة وخاصة بالخليج العربي ومصر والاردن وسلبية وخوف دول المغرب العربي ايضا وخاصة ليبيا والجزائر زادت ثقة للعدو بسبب الحكومات الحالية الضعيفة جدا واما الجيوش العربية ضعيفة في كل شئ لاتعاون ولامشاركة ولا استفاذة من خبراتها لبعضها البعض نتيجة الحكومات العربيةالظالمة

صوت وصورة
احتجاج طلبة الجديدة
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 18:06

احتجاج طلبة الجديدة

صوت وصورة
تفكيك سرديات نشأة المرابطين
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 15:17

تفكيك سرديات نشأة المرابطين

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 17

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 2

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48 5

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة