المحامون يحمّلون رئاسة مجلس النواب مسؤولية "الإخلال بالإحالة الدستورية"

المحامون يحمّلون رئاسة مجلس النواب مسؤولية "الإخلال بالإحالة الدستورية"
صورة: منير امحيمدات
الأربعاء 12 غشت 2026 - 09:00

قالت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إن تصريح المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23، المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، للدستور، على حالها، يثير مسؤولية مباشرة لرئاسة مجلس النواب، معتبرة أن “طبيعة الخلل الذي حال دون القيام بعملية البت لا يمكن اختزالها في مجرد سهو إجرائي، بالنظر إلى دقة المسطرة الدستورية والجهة المؤسساتية المعنية بإحالة النص”.

وصرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت، مع أمرٍ بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية، مستندة إلى كون رسالة إحالة رئيس مجلس النواب لم يرد ضمنها نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 07 يوليوز 2026.

وأفاد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بأن “موقف الجمعية من المحكمة الدستورية واضح، ويتمثل في احترامها الكامل واحترام أحكامها وقراراتها”، مؤكداً أن “الإشكال المطروح لا يتعلق بالمحكمة الدستورية التي تضطلع بمهمة مطابقة النصوص مع وثيقة 2011، وإنما بالمسار الذي سلكته الإحالة التي توصلت بها، وبمدى احترام المؤسسة التشريعية القواعد الدستورية والقانونية المنظمة لهذه المسطرة”.

وأضاف الزياني، ضمن حديثه إلى جريدة هسبريس مباشرة بعد صدور قرار القضاء الدستوري، أن “السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن للمؤسسة التشريعية، ممثلة في البرلمان ورئاسة مجلس النواب، أن تحيل قانوناً من أجل فحص مدى مطابقته للدستور، في وقت لم يُرفق فعل الإحالة بنص القانون كما وافقت عليه الغرفة البرلمانية الثانية في قراءته الثانية؟”.

وأوضح رئيس الجمعية أن المؤسسة التشريعية معنية باستكمال المسار التشريعي وفقاً للدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، مشدداً على أن “معالجة الوضع لا تتوقف عند احترام نتائج أعمال القضاء الدستوري، وإنما تبدأ، قبل ذلك، باحترام القواعد التي تحكم ممارسة اختصاصاته والإجراءات المؤطرة للإحالة”.

وأكد المتحدث ذاته أن تصحيح هذا المسار الإجرائي “لم يعد خياراً سياسياً ولا تدبيراً شكلياً، وإنما أصبح التزاماً دستورياً ومؤسساتياً يفرض نفسه على البرلمان بغرفتيه”، معتبراً أن “ما انتهت إليه المحكمة الدستورية يطرح، بالنظر إلى طبيعة الخلل الذي حال دون البت في الإحالة، تساؤلات جدية لا يمكن تجاوزها أو اختزالها في مجرد سهو إجرائي”.

وأشار الزياني إلى أن “الأمر يتعلق بمسطرة دستورية دقيقة تفترض في المؤسسة التشريعية والمسؤولين عن تدبيرها الإلمام التام بمقتضياتها وضوابطها والآثار المترتبة على الإخلال بها”، مضيفاً أن “الجمعية لا تستبق الأحداث، لكنها تعتبر أن مجلس النواب ارتكب خللاً جسيماً في مسار الإحالة، وأن طبيعة هذا الخلل لا تسمح بالتعامل معه باعتباره واقعة إجرائية عابرة”.

وبحسب رئيس الجمعية فإن “الأمر يستوجب الوقوف عند ملابسات ما وقع وتحديد المسؤوليات المؤسساتية المترتبة عليه؛ لأن سلامة المسطرة الدستورية لا يمكن أن تكون محل تقدير أو انتقاء، ولا يجوز أن تتحول القواعد المنظمة للإحالة على المحكمة الدستورية إلى مجرد مقتضيات يمكن تجاوزها أو عدم التقيد بها”.

وربط الزياني أهمية هذه المسألة بطبيعة النص موضوع الإحالة، معتبراً أن الأمر يتعلق بقانون ينظم مهنة ذات صلة مباشرة بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما يجعل احترام القواعد الدستورية والمسطرية المؤطرة لاعتماد النص والإحالة بشأنه مسألة لا تحتمل التساهل ، مورداً أن “المسؤولية المؤسساتية تقتضي، في المرحلة الحالية، أن يقدم رئيس مجلس النواب توضيحات للرأي العام بشأن حقيقة ما جرى، وأن يكشف مكمن الخلل وكيفية وقوعه”.

واعتبر المتحدث أن “الأمر لا يقف عند حدود تسجيل الخلل، وإنما يقتضي المبادرة إلى استدراكه وتوضيحه وتصحيح الإحالة من جديد وفق القواعد الدستورية والقانونية”، مجدداً التأكيد على أن “استقلال المؤسسة الدستورية وهيبتها لا يتحققان إلا بالالتزام الصارم بالدستور والقانون، وبترتيب المسؤوليات عن كل إخلال بمقتضياتهما”.

وقال رئيس الجمعية إن الأخيرة “تتابع الملف، على أن يتخذ مكتبها المواقف المناسبة في ضوء ما ستسفر عنه التطورات المقبلة”، مشدداً على أن “مؤسسة تشريعية دستورية تتولى التشريع للبلد والمواطنين لا يمكن أن تقع في مثل ما وقعت فيه”، خصوصاً أن “شبهة عدم دستورية هذا القانون قائمة”، وتابع: “القضاء الدستوري لم يبت في دستورية القانون أو عدم دستوريته، وإنما تعذر عليه النظر في الإحالة بسبب الخلل المسطري الذي شابها”.

ولم يقصر الزياني المسؤولية عن الوضع القائم على البرلمان وحده، معتبراً أن “المسؤولية باتت الآن مشتركة بين البرلمان والحكومة”، موجهاً في هذا الصدد انتقاداً إلى السلطة التنفيذية، التي خرقت المقاربة التشاركية.

وانتقل المتحدث إلى مسؤولية البرلمان، مؤكداً أن “الجمعية لا تسعى إلى التدخل في المسطرة التشريعية ولا إلى توجيه المؤسسة في كيفية ممارسة اختصاصاتها”، غير أنه اعتبر أن “الإحالة التي تمت بهذه الكيفية تظل، إلى جانب كونها إحالة بيضاء، إحالة مختلة من الناحية المسطرية”، خالصاً إلى أن “هذا الوضع نجم عن خلل راجع إلى مؤسسة البرلمان، ولا سيما غرفته الأولى التي تولت إحالة النص”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • كمال
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 09:43

    مصالح المواطنين والشركات و الدولة متوقفة مند 3اشهر بسبب اضراب المحامين ورءيس مجلس النواب بطل الفضيحة و المهزلة. نتمنى تدخل الملك لاعطاء أوامره بإقالة رءيس مجلس النواب من كل مسؤولية الى الابد كما تمت معاقبة وزراء اكفء منه في احداث الحسيمة.

  • محمد المغاربي
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 09:55

    ليس بغريب أن تحيل المؤسسة التشريعية، قانوناً من أجل فحص مدى مطابقته للدستور، مع عدم إرفاق فعل الإحالة بنص القانون المعنى بالأمر ، سهواً و ذلك على غرار ما يفعله بعض المحامين عندما يطالبون مثلا بإرجاع مبلغ كراء بسبب المنع من استغلال العين المُكراة من دون إرفاق الطلب بوثائق تثبت أداء المبلغ المطالب به من لدن المدعي و ترفض المحكمة الطلب بسبب عدم إيداع الحجج عند تقديم الطلب و هذا شيء اعتاد عليه الموكلون .

  • يوسف
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 10:02

    هذا الخبث القانوني يلجأ إليه المحامون من أجل ربح الوقت في قضية غير استعجالية أو بالأحرى مافيهاش عمر بزاف للتفرع لقضية أخرى ذات امتيازات مالية ليضمنوا استمرارية العمل وتجنب السقوط في العطالة
    هذا الخبثالقانوني يستخدمونه أيضا لمحاربة بعضهم البعض في القضايا المشتركة حين يواجه بعضهم البعض امام هيئة المحكمة كأن يلجأ أحدهم لإنقاص وثيقة معينة من الملف بمساعدة أحد موظفي كتابة الضبط لرفض القضية شكلا أو تأجيل القضية لوقت أطول أو لتغيير مسار القضية و هناك طرق متعددة يتم فيها الاحتيال على القانون
    خلاصة الكلام رئاسة مجلس النواب حارباتكم بسلاحكم لا داعي للتباكي و نشر خطاب المظلومية
    صعب جدا أن تشتغل كمحامي في مناخ عمل نظيف

  • عزيز
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 10:05

    هناك معتقلين ينتظرون النطق بالبراءة ما ذنبهم .وبسبب اضراب المحامين مازالوا في السجن ….اتقوا الله في عباده .والله ماذمتم تظلمون العباد باظرابكم الله لن يغفر لكم

  • سمير
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 10:10

    قرار الاحالة كان مرفقا بنص القانون ولكن طاح فالطريق وماوصلش للمحكمة الدستورية هههه باراكة عليكم دخلو تخدمو راكم مهنة حرة هل تريدون قانون على مقاسكم؟ قمة العبث

  • مزابي
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 10:23

    للأسف الشديد فقد تغولت اللوبيات وأصبحت تفرض(( قوانينها)) على الدولة والضحية هو المواطن المغربي.
    رب اجعل هذا البلد آمنا

  • اين النجاعة القضائية
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 10:28

    هل كان هذا الخلل، بعد اكتشافه، يقتضي فعلاً إنهاء الإحالة بدل العمل على استكمال الوثيقة الناقصة. ؟ خصوصاً أن المحكمة لم تكن أمام غموض يستحيل تجاوزه؛ فقد حددت بنفسها الوثيقة المفقودة: نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026. لذلك يبقى النقاش مشروعاً حول النجاعة الدستورية والقضائية: كان يمكن الامر باستكمال الملف داخل أجل محدد، بدل إعادة المسطرة إلى نقطة البداية وتأخير الحسم في قانون يمس مباشرة حقوق الدفاع والولوج إلى العدالة

  • عصام
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 11:20

    القانون لا يحمي المغفلين…..تذوقوا اعزائي طيور الظلام من نفس كاس الحنظل، اللتي طالما اذقتموها للمغلوب على امرهم بمكركم و خبثكم القانوني!!!

  • السنوات العجاف.
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 11:21

    “مؤسسة تشريعية دستورية تتولى التشريع للبلد والمواطنين لا يمكن أن تقع في مثل ما وقعت فيه”.
    نعتقد أن زعيم هذه المؤسسة كان مرتبكا عند اقتراب نهايته، اي نهاية ولايته، لا اعادها الله على المغرب، خصوصا انه من الناحية السياسية كان ذهنه مركزا على مصيره ومصير تجمعه حول مسألة تلاقح فكرة الضرب بالحجر الذي صار امرا واقعا وحالّا لا لبس فيه، ووجب تنفيذه قبل تنفيذ الإحالة المنزلقة! فالخطأ، نعتقد، صار إجراء مسطريا يتوجب العمل به احيانا قصد تحقيق الاهداف غير المعلنة، خصوصا اذا كان الفشل والعناد هو الدافع وراء ذلك، ويكون هو ختام الخمس سنوات العجاف في تاريخ المغرب الحديث.!!

  • اعتقال حق التقاضي
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 11:37

    «المعتقل الحقيقي اليوم ليس المتقاضي، بل حق التقاضي نفسه؛ حين يُقيَّد الولوج إلى القضاء بإجبار المواطن على الاستعانة بمحامٍ، ثم يصبح سير الدعوى رهيناً بحضور المحامي أو إضرابه، يتحول الحق الدستوري في التقاضي من حق أصيل إلى حق مشروط بخدمة مهنية مؤدى عنها.

صوت وصورة
انطلاق أشغال ملعب تيسيما
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 23:12

انطلاق أشغال ملعب تيسيما

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19 5

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | عصام الشرعي

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 3

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 6

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 5

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي