"فريواطو" والإنسان القديم

"فريواطو" والإنسان القديم
الخميس 13 غشت 2026 - 10:42

غنى المغرب المغاراتي وتشكيلات باطن أرضه هنا وهناك، هو حديث عن تراث طبيعي متنوع، ممتد زمناً ومكاناً، حامل لبصمات ومشاهد، فضلاً عن رواية وقصص تسميات.. إلخ. ولعل كل منطقة من مناطق العالم عموماً، ومنها مدن وجهات المغرب، تعتز بما لديها من تراث بيئي وتفرد منظر وأثر ماض. علماً أن كل تراث جزء من ثقافة وذاكرة جماعية، ومن ثمة ما يقتضيه من عناية وحماية، وعياً بكون فقدانه أمراً لا يقدر بثمن. وأن الإنسان والطبيعة معاً شهدا تطورات عدة ومتداخلة عبر الزمن، تلك التي لا يمكن تلمسها إلا عبر أثر شاهد بشري أو طبيعي. ولعل الكهوف والمغارات أشكال نحتت عبر ملايين السنين بفعل عوامل بنية المنطقة ذاتها، حيث وجود طبقات بتركيب صخري معين مع سمك بشقوق، فضلاً عن قابلية ذوبان قرب سطح الأرض.

بالمغرب، وعلى مستوى تراب إقليم تازة، وبعد تهيئة وتأهيل وترميم وإصلاح لمغارة فريواطو الشهيرة بالمنطقة، وقد استغرقت العملية حوالي العقد من الزمن، لن أتحدث عن خبر إعادة افتتاح هذه المعلمة الطبيعية مؤخراً في وجه الزوار، لكون الافتتاح مجرد حدث عادٍ ليس بالأهمية التي تخص ما هناك من مساحة بنية في علاقتها بتنمية التراب في بعده المحلي ثم الجهوي فضلاً عن الوطني. وعندما نتحدث عن البنية، معنى ذلك ما هناك من أثاث جيولوجي وبيولوجي إحيائي وإيكولوجي يخص هذه المغارة وجوارها، وما هناك أيضاً من سبل استثمار استشرافي على أكثر من مستوى، بما في ذلك المستوى العلمي المخبري دعماً لورش المنطقة السياحي. وليس المهم أيضاً خبر إعادة افتتاح المغارة بعد فترة (راحة بيولوجية)، علماً أن إقليم تازة بمساحة كهوف ومغارات متفردة عدة هنا وهناك تجعله يتصدر مناطق العالم، وأن من أشهرها مغارة فريواطو ومغارة الشعرة ومغارة شيكر وغيرها من كنوز وتراث المنطقة الطبيعي. وأنه بحسب تقارير مهتمين استغواريين مغاربة وأجانب، تعد “فريواطو” أشهر مغارات تازة وأفريقيا، بل أكبر مغارة في العالم شكلاً وفضاءً وتركيباً ومشهداً جيولوجياً، فضلاً عن فوهة ومدخل ومسالك باطن، وقد تم حصر امتدادها في حدود 2800 متر، بل تم بلوغ نهايتها من قبل استغواري الجمعية المغربية للاستغوار بتازة. ولا علاقة لأي حديث عن قصص إنسان قديم وتطور حياة بشرية بها، وليس بها أي أثر ولا نقش صخري ولا بقايا أثرية تعود لفترة ما قبل التاريخ. بحيث لا دليل أركيولوجي يُثبت أن الإنسان القديم استقر ذات يوم داخل مغارة فريواطو، خلافاً لما حصل بمغارات مغربية أخرى اشتهرت باحتضانها لبقايا بشرية وأدوات بدائية عن زمن ما قبل التاريخ، مثل مغارة “الحمام” في تافوغالت بناحية بركان، أو مغارة كيفان بلغماري بتازة.. إلخ. وليست هناك أبحاث أثرية توجهت بعنايتها للمكان وانتهت لوجود حياة بشرية قديمة على أساس نقش صخري أو أداة حجرية أو بقايا عظمية وغيرها. ناهيك عما هناك من عوائق طبيعية من قبيل صعوبة ولوج لمغارة يطبعها عمق سحيق وفوهة مطلة عمودية، تجعل الهبوط إلى أسافل مدخلها الأول أمراً مستحيلاً على الإنسان في زمنه البدائي. ناهيك أيضاً عن افتقار المغارة في مستوياتها العميقة لضوء طبيعي، وما هناك من برودة ورطوبة شديدة بين 12 و14 درجة مئوية، تجعل من بيئة المغارة غير صالحة ولا مساعدة على استقرار بشري، مقارنةً بكهوف أفقية مكشوفة ارتبط بها الإنسان القديم. وعليه، كل حديث عن حياة إنسان قديم ارتبطت بهذا الموقع / مغارة فريواطو، درب من خيال لا يتأسس على بناء علمي.

يذكر أن “فريواطو” اسم أمازيغي مركب يعني “كهف الريح” نسبة لصوت ريح يأتي من فتحة المغارة محدثاً هديراً ناعماً بداخله، اسم ارتبط في الذاكرة المحلية بقصص وأساطير في مجملها خيالية، اللهم ما تحمله من معاني بإحالات تروم علاقة بين هذه المغارة ومحيطها الثقافي. وعن هذه التسمية بعيون أسطورية، ما في عمل ببعد سينمائي / سيناريو لأحد أبناء تازة “امحمد العلوي الباهي رحمه الله”، الذي من جملة ما أشار إليه من باب الإثارة حول هذه المغارة في كتيب موسوم بـ”املشيل ويطو”، أن المغارة تحمل اسم فتاة تدعى “ايطو” الاسم ذو أصول أمازيغية، وأن يطو في الرواية المحلية ابنة أحد زعماء القبيلة بجبال الأطلس المتوسط، وأنها كانت راعية للغنم أصيبت بمرض عضال ألزمها الفراش ولم تجد علاجاً، وأن والدها علم من بعض شيوخ القبيلة أنها لن تشفى إلا إذا تناولت عسلاً مهجوراً. هكذا شاع الخبر في المنطقة – تقول الأسطورة – حتى بلغ نبأ الفتاة لشاب راعي غنم من ناحية امليشيل، والذي قرر مساعدتها باحثاً عن عسل مهجور، إلى أن اهتدى إلى فوهة كبيرة تؤدي إلى “مغارة فريواطو”، فكان أول من اكتشفها مندهشاً منبهراً خائفاً مما رأى، مقرراً مواصلة بحثه حتى عثر على عسل مهجور، فأقفل عائداً إلى القبيلة حيث أعطى “ايطو” كمية منه فشفيت. وعلى إثر ما بذله لإنقاذ حياة هذه الأخيرة، نشأت قصة حب بينها وبينه وأحست أنها مدينة له بحياتها. وقد علم الجميع بقصة حبها، حيث منعها والدها من مغادرة البيت، مقرراً إلقاء ذلك الشاب من فوهة المغارة إلى أسفلها، وأنه عندما سمعت إيطو بالخبر لم تتمالك نفسها، ففرت من البيت مقررة بدورها إلقاء نفسها من فوهة المغارة فداءً لحبيبها. نفس الأسطورة تقول أن العشيقين لم يموتا، وأنهما حاولا الخروج من المغارة مشياً في سراديب مظلمة مستعملين شموعاً من شهد نحل لإضاءة طريقهما، وأنه عند وصولهما إلى منطقة تدعى “املشيل” بكيا كثيراً حتى تكونت من دموعهما بحيرة “ايسلي” و”تسليت” الشهيرة. هكذا ما جاء في رواية لا تمت للواقع بصلة، وهكذا ما يعتقد حول أصل اسم فريواطو، علماً أن الكلمة مركبة من كلمتين أمازيغيتين: “إيفري” تعني المغارة أو الكهف، و”واطو” تعني الريح.

مغارة فريواطو الواقعة جنوب إقليم تازة (جماعة باب بودير) حيث جبال الأطلس المتوسط الشمالي الشرقي، واحدة من أقدم وأعمق مغارات شمال أفريقيا، تم اكتشافها مطلع ثلاثينات القرن الماضي، تحديداً سنة 1931، من قبل استغواريين مهتمين فرنسيين كانوا مقيمين بتازة. مغارة بتكوين كلسي متفرد تشكل عبر ملايين السنين، تضم أزيد من ثلاثمائة درج لبلوغ أعماقها، وهو ما يجعلها من أعمق مغارات المغرب. ولا شك أن السكان المحليين بجوارها كانوا على علم بها من خلال فوهتها في الأعلى التي لم يكن يتم الاقتراب منها خوفاً من السقوط، قبل اكتشافها عملياً وبحثياً استكشافياً استغوارياً أول لاحقاً، من قبل الاستغواري الفرنسي نوربيرت كاستريت سنة 1934. ولعله المكتشف الحقيقي الذي قد يكون اكتشف ليس الفوهة من الأعلى والتي بعرض حوالي 45 متراً، بل مدخلاً صغيراً جانبياً سمح له بالدخول، ومن ثمة اكتشاف مشاهدها وما هناك من صواعد ونوازل وقاعات ومجاري مياه وكائنات وغيرها. مع أهمية الإشارة إلى أنه منذ هذا التاريخ تم وضع سلالم حديدية للنزول إلى عمق المغارة، قبل ما حصل من تهيئة خلال سبعينات القرن الماضي من خلال بناء أدراج إسمنتية ودعائم حديدية جانبية وعارضات خشبية لتجاوز ممرات وبرك مائية.

هكذا كانت تازة وجوارها الجبلي وجهة لمغامرين استكشافيين لمسالك باطن خلفتها أنشطة تفاعلات كيميائية عبر ملايين السنين، وأنه بفضل هؤلاء وغيرهم لاحقاً، إن خلال فترة الحماية أو بعد استقلال البلاد، ارتبطت المنطقة بأنشطة الاستغوار التي كانت منطلقها ومكان بداياتها بالمغرب، عبر إسهامات مستكشفين باحثين استغواريين اهتموا بالحياة الإحيائية وما هو مياه وكائنات حية وتكوينات باطنية. وعليه، بقدر ما يسجل أن الاستغوار المغربي ولد ونشأ بتازة، بقدر ما كان أول نزول لمغارة افريواطو سنة 1931 ضمن مبادرات بكثير من الخطورة والمغامرة من خلال اعتماد حبال عادية فقط، بحسب إفادة الأرشيف، بادرة كان من ورائها خمسة استغواريين فرنسيين مقيمين بتازة هم: “biache” و “buskhowetsky” و”paille” و”groubé” ثم “laxi”، هذا الأخير الذي كان رئيساً للأشغال العمومية بتازة، وعليه سميت إحدى أجمل قاعات مغارة افريواطو باسمه.

يذكر أنه بعد عمل هذا الفريق الاستكشافي، جرت لاحقاً عمليات أخرى صوب أعماق المغارة ابتداء من مطلع سنة 1934. سياق من المفيد فيه الإشارة، بناء على ما هناك من أرشيف، إلى أن “paille” الذي كان رئيساً لجمعية المبادرة بتازة، هو من نادى على “Norbert castret” الذي كان أحد الاستغواريين الفرنسيين الشهيرين آنذاك، وذلك من أجل تنظيم رحلة استكشافية رفقة زوجته صوب المنطقة لمدة شهر ونصف. تلك التي انتهت بتقرير له حول ما بلغه من استكشاف شمل حوالي أربعين مغارة بجبال الأطلس المتوسط، مركزاً فيه على مغارة شيكر المفتوحة على علو 1342 متراً، وكذا على مغارة افريواطو التي جعلها موضوع بحث عندما بلغ أسفل مدخلها على عمق 146 متراً، وكان من جملة ما لاحظه وأشار إليه في تقريره وجود تيار هوائي / ريحي بارد قادم من الأعماق. ولعل مغارة فريواطو هذه التحفة الطبيعية التي شكلت ولا تزال عنواناً حقيقياً لأنشطة المغرب الاستغواري، تتوفر على فوهة أو فتحة من الأعلى بعرض يصل لحوالي خمسة وأربعين متراً وعمق بحوالي مائة وستة وأربعين متراً. فوهة ظلت مفتوحة عبر آلاف السنين بعيداً عن أية تدخلات بشرية، وحتى مدخل المغارة الحالي ليس سوى فتحة طبيعية جانبية، تحقق عبرها ولوج ونزول لعمق أول بعد المدخل. وهو الذي يعرف عند الباحثين والاستغواريين بالبئر الأول أو البئر العظيم في مغارة فريواطو، دون أي اختراق لعمق المغارة، بحيث لم يتم تجاوز مسافة المائتي متر الأولى من المغارة لأول مرة، سوى مع تجربة نوربيرت كاستريت الفرنسي عام 1934. وبقدر ما تعد مغارة فريواطو الأهم والأجمل وطنياً وأفريقياً، بقدر ما تحتويه من تكوينات وتشكيلات تجعلها بجمالية طبيعة كونية، فضلاً عن قيمة مضافة إحيائية علمية خاصة. علماً أنها في الأصل مجرى مائي عميق وقديم يعود لملايين السنين، وقد ازداد هذا المجرى عمقاً لينتقل إلى مغارة شيكر المجاورة ضمن سياق جيولوجي تطوري ارتبط ببنية المجال ككل.

وبحسب معطيات الجمعية المغربية للاستغوار التي تأسست منذ أزيد من عقدين من الزمن، والتي يعود لها فضل أعمال تعريفية وإشعاعية واستكشافية، هناك باحثون مستكشفون يجتهدون ليس فقط لمزيد من المعرفة العلمية الجيولوجية حول هذا المركب المغاراتي الأوسع بالمغرب وأفريقيا والعالم، بل لبلوغ نقطة تلاقي باطني بين مغارتين جارتين غير متباعدين، افريواطو وشيكر، اللتين يتوقع أن يكون بينهما مسلك وخيط رابط من شأنه السماح بمزيد بحث وولوجية. خاصة وأنه عند وضع تقابل ومقارنة بين تصميم المغارتين، يظهر أنهما متقاربتين جداً، وأن الفرق بينهما يكمن فقط في علو بين الأولى والثانية. وكانت المحاولات الأولى لتهيئة المغارتين التي تعود لفترة الحماية على المغرب، قد شملت وضع سلالم حديدية لا تزال معالمها حاضرة لحد الآن بمغارة شيكر. أما التهيئة الثانية التي شملت مغارة افريواطو، فهي التي تمت خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث تم وضع سلسلة من الدرج الإسمنتي ودعائم حديدية جانبية وعارضات خشبية، سمحت بتجاوز ممرات وبرك مائية باطنية. وفي بادرة هي الأولى من نوعها قبل حوالي العقد من الزمن، تم إعداد تصميم تهيئة خاص بالمجال المحيط بمغارة افريواطو، تكلفت به الوكالة الحضرية لتازة عبر أطرها المتخصصة، عندما أنجزت دراسات علمية ووثائق بقيمة إنمائية عالية في أفق تنمية المنطقة سياحياً وتحقيق ما ينبغي من استثمارات وطنية وأجنبية.

هكذا يرتب الجنوب الجبلي لإقليم تازة على مستوى منطقة باب بودير، عين خباب، رأس الماء، أدمام، صميعة، ازراردة …، من بين أهم مواقع المغرب الطبيعية المؤهلة لممارسة رياضة الاستغوار. وهنا جدير بالإشارة لنقطتين أساسيتين: أولاً، كون عدد المغارات التي تم اكتشافها لحد الآن بهذا المجال بلغ حوالي ثلاثمائة مغارة، منها مائة وعشرين مغارة مصنفة ومرتبة منذ الفترة الاستعمارية، ومنها من هي بشهرة محلية ودولية كمغارة افريواطو وشيكر والشعرة ذات القيمة الاستغوارية العالية. وثانياً، كون الفعل الجمعوي الاستغواري المحلي لا يزال ورشه الاستكشافي مستمراً على صعيد المنطقة، وعياً بما هناك من تكوينات مغاراتية على مستوى القسم الشمالي من إقليم تازة، تحديداً منطقة تايناست ومنطقة كهف الغار ومنطقة الكوزات …، من أجل استكشافها وإبراز خصوصياتها توسيعاً للعرض المغارتي الداعم لرهان سياحة الإقليم الجبلية. والرهان من قبل الجميع أفق سياحي محلي وظيفي، فضلاً عن تدخلات وشراكات مع من يهمه الشأن، من قبيل: وزارة السياحة، جهة فاس مكناس، جماعات محلية، مركز سينمائي مغربي، دوائر تنمية ومؤسسات إعلامية وطنية ودولية وغيرها. ولعل المجتمع المدني الاستغواري المحلي بحكم تراكماته، بقدر ما لديه من مقترحات، بقدر ما يتوفر على وثائق رافعة لموارد الإقليم السياحية الاستغوارية، من قبيل صور نادرة وأشرطة أخذت داخل مغارات بأعماق متباينة ومسافات في باطن الأرض، تخص مشاهد ساحرة تعكس عظمة خالق وعظمة خلق. وهو ما يمكن عرضه ضمن لقاءات ومواعيد محلية وطنية ودولية، من قبيل تنظيم ملتقى دولي للاستغوار والاستغواريين بالمغرب، من أجل قراءات إمكانات المجال وتدارس سبل استثمار وتسويق وإشهار ضمن رؤية ترابية استشرافية.

-أستاذ باحث في التاريخ – رئيس مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة