جبهة إنقاذ "سامير": تكاليف التكرير 5 دراهم عن كل لتر من الغازوال

جبهة إنقاذ "سامير": تكاليف التكرير 5 دراهم عن كل لتر من الغازوال
صورة: أرشيف
الإثنين 24 غشت 2026 - 19:00

دافعت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول عن خيارات التكرير، بوصفها “خلاصا” ممكنا من جزء من الكلفة المرتبطة باستيراد المنتجات النفطية المكررة، معتبرة أن “إعادة تشغيل مصفاة المحمدية يمكن أن تشكل رافعة لتقوية الأمن الطاقي للمغرب والاستفادة من هوامش التكرير، في ظل التحولات التي تشهدها السوق النفطية الدولية واتساع الفوارق بين أسعار النفط الخام وأسعار المنتجات المكررة، ولا سيما الغازوال”.

وأشارت الجبهة، ضمن معطيات قدمتها لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “التطورات الأخيرة في السوق الدولية تعيد إبراز أهمية امتلاك قدرات وطنية للتكرير”، موضحة أن متابعة أسعار برميل النفط الخام وأسعار طن الغازوال أو المنتجات المكررة تكشف عن “اتساع الفارق بين تكلفة الخام وسعر المنتجات النهائية”.

واعتبرت الجهة ذاتها أن بلوغ هذا الفارق مستويات مرتفعة، من قبيل نحو 100 دولار إضافية في بعض الفترات، يتكبدها البلد عن كل برميل، يوضح حجم الهوامش التي يمكن أن تنتج عن عمليات التكرير، التي كان من الممكن، في حال توفر مصفاة وطنية عاملة، أن يستفيد منها الاقتصاد المغربي بدل تحويلها بالكامل إلى الخارج.

وشرح رئيس الجبهة، الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن ارتفاع الفارق بين سعر النفط الخام والمنتجات المكررة يطرح مجدداً مسألة الجدوى الاقتصادية والإستراتيجية لإعادة تشغيل مصفاة “سامير”، مشيرا إلى أن “احتساب الفارق في بعض الحالات يمكن أن يقود إلى هوامش تقارب 5 دراهم للتر بالنسبة للغازوال، وهي قيمة كانت ستشكل مورداً إضافياً للاقتصاد الوطني لو جرى تكرير جزء من حاجيات السوق داخل المغرب”.

وأضاف اليماني أن أهمية التكرير تجمع بين توفير المنتجات النفطية وإمكانية الاحتفاظ بجزء من القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني وتوفير المحروقات بأسعار في متناول المواطنين، موضحا أنه لو كانت مصفاة المحمدية مملوكة للدولة وتعمل بكامل طاقتها لكان بالإمكان توجيه جزء من هوامش التكرير إلى خزينة الدولة أو استخدامها لتخفيف العبء عن المستهلكين في المغرب.

وأشار المتحدث ذاته إلى أنه حتى تشغيل مصفاة “سامير” بكامل طاقتها لن يكون كافياً، بمفرده، لتغطية كامل حاجيات المغرب من المحروقات، موضحاً أن الاستهلاك الوطني من مادة الغازوال يناهز 6 ملايين طن سنوياً، في حين أن الطاقة التي يمكن أن توفرها مصفاة المحمدية، بعد استئناف نشاطها، لن تتجاوز نحو 3 ملايين ومائتي ألف طن.

وبحسب القيادي النقابي ذاته فإن تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في الغازوال يقتضي التفكير في تطوير قدرات تكريرية إضافية، مع مراعاة التوازن بين مختلف المنتجات التي تنتجها المصافي، مورداً أن التحدي لا يرتبط بالغازوال وحده، لأن عملية تكرير النفط الخام تنتج مجموعة من المشتقات والمقطرات الأخرى، وهو ما قد يفضي، في حال توسيع القدرات التكريرية، إلى إنتاج فائض في بعض المواد مقابل تغطية أفضل للحاجيات في مواد أخرى.

واعتبر المصرح نفسه أن تدبير هذه المعادلة يقتضي اعتماد رؤية شاملة للسوق، تأخذ في الاعتبار بنية الاستهلاك الوطني والطلب على مختلف المنتجات النفطية، بدل حصر النقاش في مادة واحدة، مشيرا إلى وجود طلب على مشتقات أخرى من عمليات التكرير يمكن أن يساعد على استيعاب جزء من الإنتاج.

واعتبر اليماني أن قطاع التكرير يتميز بطبيعة دورية، مشددا على أن “تقييم جدواه لا ينبغي أن يستند إلى ظرفية سوقية قصيرة الأمد فقط”، وتابع: “المغرب عاش خلال السنوات الأخيرة تقلبات كبيرة في سوق النفط، فيما سنة 2021 وما تلاها من تحولات، فضلاً عن فترة جائحة ‘كوفيد-19’، كانت تتضمن فرصا كان من الممكن استثمارها لتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال، غير أن تلك الفرص لم تستثمر بالشكل المطلوب”.

وتوقف رئيس جبهة إنقاذ “سامير” عند التطورات التي تعرفها الأسواق الدولية، مشيرا إلى أن ارتفاع هوامش التكرير دفع بعض الدول، على غرار الولايات المتحدة الأميركية، إلى حث مصافيها على تأجيل أعمال الصيانة متى كان ذلك ممكناً، في ظل وجود عجز في بعض المنتجات المكررة، خصوصاً الغازوال، معتبرا أن هذه التطورات تؤكد أن التكرير مازال عنصرا حاسما في أمن الإمدادات وفي إدارة تقلبات السوق، وأن الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء تحرص على الحفاظ على قدراتها التكريرية عندما تكون السوق في حاجة إلى المنتجات المكررة.

وفي تفكيكه للأسعار في السوق المغربية دعا اليماني إلى الفصل بين مكونات السعر والمسؤوليات المرتبطة بكل مرحلة، موضحاً أن جزءا من السعر يعود إلى تكلفة النفط الخام، وهي تكلفة تحددها السوق الدولية ولا يتحكم فيها أصحاب محطات الوقود أو الموزع أو المستهلك، وتابع: “غير أن تحويل الخام إلى منتجات مكررة يضيف قيمة أخرى إلى السعر، وغيابه محليا يحرم المغرب من إمكانية الاستفادة من جزء من هذه القيمة، ويجعل السوق الوطنية أكثر ارتباطا بتقلبات أسعار المنتجات المكررة في الأسواق الخارجية”.

وذكر المتحدث نفسه أن “المسؤولية عن السعر النهائي لا يمكن تحميلها لجهة واحدة”، لافتا إلى أن “الدولة تستوفي ضرائب على المنتجات النفطية، وهذا النقاش ينبغي أن يشمل أيضاً مدى ملاءمة المستوى الضريبي للظرفية الاقتصادية والاجتماعية”، فيما تحدث عن “ارتفاع هوامش بعض الفاعلين في توريد وتوزيع وتسويق المحروقات مقارنة بما كانت عليه في السابق”.

وخلص الفاعل النقابي إلى أن “الجبهة لا تستهدف جهة بعينها، وإنما تسعى إلى تفكيك السعر النهائي للغازوال عنصرا عنصراً”، مورداً أن “تحديد المسؤوليات بوضوح يتيح نقاشاً أكثر موضوعية حول أسباب ارتفاع الأسعار، وحول موقع إعادة تشغيل ‘سامير’ ضمن الخيارات الممكنة لتعزيز الأمن الطاقي والاستفادة من القيمة المضافة لقطاع التكرير”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • منير
    الإثنين 24 غشت 2026 - 19:08

    هناك لوبيات تسيطر على مفاصل البلذ و هي من تسير ذواليبه.. هذه الأطراف لا يمكنها ان تسمح بشيئ ينقص من مذاخلها و في نفس الوقت يكون في مصلحة المواطن. ابذا.

  • نسيم
    الإثنين 24 غشت 2026 - 19:13

    المستثمرون أصبحوا يتجهون إلى الإستيراد بدل الإنتاج حتى الأدوية كان ينتج المغرب 80% من متطلبات القطاع الآن يفضل المنتجون الإستيراد و ينتج المغرب فقط 50% و هكذا يتجنبون عراقيل الإدارة مما يؤدي إلى ارتفاع البطالة و بالتالي انخفاض الطلب الداخلي و انكماش الإقتصاد. الحل هو تسهيل الإستثمار و خفض الظرائب.

  • عمر
    الإثنين 24 غشت 2026 - 19:24

    أسيدي الحكومة لا يهمها تقليص هامش الربح ، سوف تكون سعيدة لو بلغ ثمن اللثر 20 أو حتى 30 درهم لأن كلما إرتفع الثمن إرتفعث tva التي تستخلصها

  • الزعتر الحر
    الإثنين 24 غشت 2026 - 19:26

    ادا كانت الدولة لها ديون تقارب 60 مليار درهم 40 للجمارك و 20 للضرائب . ادا يمكن تامميها بدو اخراج سنتيم واحد. ادا ما هو العاءق. ؟؟؟

  • عبدالرحمن ن.
    الإثنين 24 غشت 2026 - 19:28

    لو كانت هناك عزيمة وإرادة قوية لتم إعادة تكرير المصفاة لسمير،ولكن للأسف الشديد هناك لوبيات تتحكم في هذا القطاع،ضاربة عرض الحائط جيب و مدخول المواطن المغربي المغلوب على أمره.
    بإمكان المغرب بناء ثلات مصافي للنفط:
    الأولى في وسط المغرب موجودة يجب إعادة فتحها.الثانية يمكن بناؤها في شمال المغرب و الثالثة في الجنوب في مدينة الداخلة لماذا الداخلة بالظبط لإنها قريبة من موريتانيا و السينغال من هناك نقدم خدمات لتكرير النفط لدول الجنوب و كذالك الرفع من المخزون الاستراتيجي المغرب.
    وبهذا يصبح المغرب البلد الرائد في تكرير وتصدير النفط لدول الحنوب

  • ابوحسن المغربي
    الإثنين 24 غشت 2026 - 19:29

    أسوء شيء عندنا في المغرب وهو تقبير ودفن ماهو مهم مثل الفوسفاط لا يعرفون عنه المغاربة إلى الإسم وشرائه بثمن باهض
    مثله مثل .إكتشاف الغاز والسماح لي الشركات الأجنبية.تأخذ الكعكة وتتصدق .على المغرب بي 25%
    شركة لا سمير.يقولون عليها بأن تكلفة تكرير اللتر الواحد من الكازوال يكلف 5dh.لنفترض 5dhلكن فيه الإزفلت يبقى لك من التكرير.يستخذم في الطرقات ويخفف شيئاما من تكلفة إستراده. من الخارج.

  • عبدو
    الإثنين 24 غشت 2026 - 19:38

    عندما تطفل أصحاب الشكارة على قطاعات حيوية كانت حكرا على الدولة كالادوية والطاقة وحتى المنتجات الفلاحية أصبح هؤلاء يبحثون عن الربح السريع وبالتالي أصبح الاستيراد مصدر مهم للربح السريع لهم ومصدر نزيف للدولة التي يسيرها رجال الأعمال

  • omar charif
    الإثنين 24 غشت 2026 - 19:51

    يعني بعد دخول لا سامير في الخدمة سيصبح ثمن الغازوال 50 درهما للتر الواحد ام انني اخطأت عجبا لهذا الجشع

  • ابوجهالة
    الإثنين 24 غشت 2026 - 20:15

    في رمشة عين يصوبون رماحهم بدون دليل ولابديل و لا تفاصيل ولا ارقام الى البلاد والعباد …
    اولا لاسامير،متوقف مند اكثر،من عقدين و الياته الياته اصبحت متهالكة وغير صالحة للإنتاج وبالتالي صيانتها وتشغيلها ووو قد تتطلب اموال كثيرة ووقت طويل …
    باختصار بعد توقف الانتاج مند اكثر من عقدين برزت تكنولوجيا جديدة مشغلة بانضمة الرقمنة والدكاء الاصطناعي ووو هنا يجب دراسة جدوى المشروع وربما الاستثمار في معمل سامير، بمواصفات حديثة عالمية تحترم شروط البيءة والسلامة للمستخدمين والساكنة والمردودية ووو ماشي غير جي شغل معمل اما في مايخص اختصاص CDT في هادا الموضوع علامة استفهام كبيرة وغليضة ووو

  • Skalipa
    الإثنين 24 غشت 2026 - 20:23

    إذا تمت اعادة فتح محطة التكرير لاسامير سينخفض الثمن على الأقل ب 3 ثلاث دراهم مباشرة ولكن السؤال المطروح مذا تنتظر الدولة للقيام بعملية التأميم؟ وهل الحيتان المسيطرة على القطاع سترضى بانخفاض مداخيلها

  • شركة سامير
    الإثنين 24 غشت 2026 - 20:31

    ولا زعيم سياسي تكلم عن ان يعاهد في خطابه للمواطنين على ان يشغل شركة سامير إذا فاز حيث يعرفون انه لن يسغل ابدا قرار لا رجعت فيه غير كتحرقوا قلوبكم

  • عمر
    الإثنين 24 غشت 2026 - 20:39

    المرة الجاية ملي تكون شي منشأة حيوية بحال لاسامير على اعتاب الخوصصة، خاص كلشي ينوض، الهضرة دبا راه غير هدر للطاقة تحياتي..

  • غماري
    الإثنين 24 غشت 2026 - 20:56

    سبب غلق المنشاة. هو السرقة والاستهتار حتى اصبحت الدولة تصرف عليه لإقامة التوازن. عندما تملك الدولة مصنعا او مزرعة تنتقل امراض الوظيفة العمومية الى وساءل الانتاج. الرشوة في التوظيف. الاشتغال ساعتين بدل 8 ساعات. النتيجة مشروع فاشل. و هذا ما أدى إلى فشل الدول الشيوعية. الحل هو جلب شركة خاصة دولية

  • مهندس
    الإثنين 24 غشت 2026 - 23:55

    هذا اليمني كل مرة يعيد على القراء هذه الكاسيت…
    سامير متوقفة منذ 2015 بمعنى ان تجهيزاتها خربت… فهل يريد إعادة بناتها من المال العام
    ثم إن ما ادعيه بشأن 5 دراهم لم يبين كيف احتسبه ولو كان الأمر كذاك لتسابق عليها أصحاب الأموال…
    سامير مشكلتها الأولى هم العاملين فيها الذين نهبوها بأجورهم الخيالية ميكانيكي عادي 13000 درهم شهريا مهندس 6 ملايين فما فوق…
    مشكل اليمني انه بعد التوقف 2015 توقفت الحوالة السمينة التي كان يحصل عليها مع امتيازات أخرى…
    واخيرا لا يوجد ولن يوجد من يشتري سامير الا اذا تخلصت من هؤلاء العفاريت الذين نهبوها حتى انهم كانوا يحصلون لسياراتهم على كميات كبيرة من المحروقات بالمجان

  • Ben
    الثلاثاء 25 غشت 2026 - 03:37

    من المستحيل أن تعود المصفاة للإشتغال مرة أخرى والسبب هو أن العديد من شركات المحروقات في المغرب استثمرت في بناء محطات لتخزين المحروقات وكذلك في أنابيب نقل المحروقات من الميناء مباشرة إلى تلك المخازن، وهاته الاستثمارات تبين مدى ربح هاته الشركات في المحروقات المكررة ،

  • Benabdelah
    الثلاثاء 25 غشت 2026 - 03:37

    من الصعب جداً عودة المصفاة إلى الاشتغال من جديد، ليس فقط بسبب وضعها التقني أو المالي، بل لأن سوق المحروقات في المغرب تغيّر بشكل كبير خلال السنوات الماضية. فقد استثمرت العديد من شركات المحروقات في إنشاء محطات ومستودعات ضخمة لتخزين المحروقات المستوردة والمكررة، كما تم إنجاز أنابيب ومنشآت لوجستية تربط الموانئ مباشرة بمراكز التخزين والتوزيع.
    هذه الاستثمارات لم تأتِ من فراغ، بل تعكس حجم الأرباح والمصالح المرتبطة بسوق استيراد وتوزيع المحروقات المكررة. وبالتالي، فإن إعادة تشغيل المصفاة ستغيّر جزءاً مهماً من هذه المنظومة، لأنها ستسمح بتكرير جزء من احتياجات السوق محلياً، وهو ما قد يؤثر في مصالح الفاعلين الذين بنوا نموذجهم الاقتصادي على الاستيراد والتخزين والتوزيع.

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 1

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان

صوت وصورة
مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 15:34 7

مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة