اختيارات الناخبين بالأقاليم الجنوبية .. الامتداد الاجتماعي والرهان التنموي

اختيارات الناخبين بالأقاليم الجنوبية .. الامتداد الاجتماعي والرهان التنموي
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:45

مع إسدال الستار على الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، تتجه الأنظار في الأقاليم الجنوبية إلى يوم الاقتراع وما ستفرزه صناديق التصويت من مؤشرات بشأن حجم المشاركة السياسية وطبيعة الاختيارات التي ستحدد تركيبة مجلس النواب المقبل.

واتسمت الحملة بتعبئة ميدانية واسعة وتنافس بين مرشحين ووجوه سياسية تنتمي إلى مشارب حزبية مختلفة، في سياق برزت خلاله قضايا التنمية والخدمات الأساسية والتمثيلية المحلية ضمن أبرز انشغالات الناخبين.

وتكشف طبيعة الحملة الانتخابية، وفق قراءات متابعين وباحثين في الشأن السياسي والتنمية بالأقاليم الجنوبية، عن حضور مكثف للقضايا المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، من التشغيل وتحسين الخدمات إلى البنيات التحتية والعيش الكريم، مقابل تنوع أدوات التواصل السياسي واستثمار المنصات الرقمية إلى جانب اللقاءات الجماهيرية والتجمعات واللقاءات المباشرة.

وفي هذا السياق تكتسب المشاركة الانتخابية أهمية خاصة باعتبارها أحد المؤشرات التي تسمح بقراءة مستوى انخراط المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خصوصا في الجهات الجنوبية التي سجلت في استحقاقات سابقة معدلات مشاركة مرتفعة. كما يربط متابعون هذا المعطى بطبيعة التنافس الانتخابي وبالرهانات المرتبطة بالجهوية المتقدمة، وآفاق تنزيل مخطط الحكم الذاتي بالمنطقة، باعتبارها إطاراً لتوسيع مشاركة السكان في تدبير الشأن العام المحلي والجهوي.

وتطرح هذه الدينامية أسئلة بشأن العوامل التي تؤثر في السلوك الانتخابي بالأقاليم الجنوبية، وحدود تأثير شخصية المرشح والانتماء الحزبي والامتداد الاجتماعي والأسري والجذور المحلية، إلى جانب القضايا التنموية والخدماتية، في توجيه اختيارات الناخبين، فضلا عن دلالة المشاركة في تحديد طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة خلال المرحلة المقبلة.

تحولات سياسية

يرى زكرياء أقنوش، خبير في الشأن السياسي والتنموي بالأقاليم الجنوبية، أن إسدال الستار على الحملة الانتخابية يفتح الباب أمام قراءة أوسع للتحولات التي تشهدها المنطقة، موضحا أن الاستحقاقات الحالية لا ينبغي اختزالها في مجرد محطة تنافسية، وإنما يمكن النظر إليها باعتبارها مؤشراً على تطور الممارسة الديمقراطية ومستوى الوعي المجتمعي المرتبط بتدبير الشأن العام المحلي.

وقال أقنوش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن هذه المحطة الانتخابية تميزت بـ “تعبئة غير مسبوقة وانخراط ميداني واسع” لمختلف الفاعلين السياسيين والساكنة المحلية، مشيرا إلى أن التجمعات الخطابية عكست، في تقديره، رغبة في إعطاء المشاركة الديمقراطية حضوراً ميدانياً، ومؤكدا أن طبيعة الحماس التنافسي المسجل خلال الحملة تعكس حيوية سياسية وتفاعلاً مع المحطات المؤسساتية.

وعلى مستوى العوامل المؤطرة لاختيارات الناخبين سجل الأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس أن الأبعاد التنموية والاجتماعية باتت تحتل موقعاً متقدماً ضمن الأولويات، لافتا إلى أن الوعود الانتخابية أصبحت تقاس بمدى قدرتها على مواكبة الدينامية الاقتصادية المرتبطة بالنموذج التنموي الجديد، ومشددا على أن التشغيل وتعزيز البنيات التحتية وتجويد الخدمات الأساسية تشكل محاور أساسية في تحديد اتجاهات التصويت واختيار النخب القادرة على الترافع حول الملفات المحلية.

ومن زاوية سوسيولوجية ومؤسساتية أضاف الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية أن القراءات الأكاديمية المستقلة تربط ارتفاع المشاركة في الأقاليم الجنوبية بتحول في طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، معتبرا أن الإقبال على صناديق الاقتراع لا يمكن اختزاله في ممارسة انتخابية موسمية، بل يعكس وعياً بأهمية التمثيلية السياسية في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة وتمكين السكان من الإسهام في تدبير شؤونهم.

وخلص زكرياء أقنوش إلى أن كثافة المشاركة السياسية تبرز تداخل البعدين الديمقراطي والتنموي في تصور مستقبل المنطقة، مشددا على أن المجالس المنتخبة المقبلة ستكون أمام مسؤولية ترجمة الوعود الانتخابية إلى إنجازات ملموسة تستجيب للانتظارات المرتبطة بالتنمية المستدامة وتحسين ظروف العيش، خصوصاً في ظل دخول جيل جديد من الناخبين والفاعلين إلى المجال السياسي.

سلوك انتخابي

قال سعيد بوشاكوك، الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال، إن هذه الجهات شهدت، على غرار باقي الأقاليم المغربية، مظاهر الحملة الانتخابية المؤطرة قانونياً استعداداً لاستحقاق 23 شتنبر 2026، مشيرا إلى أن المشهد اتسم بتنافس بين أحزاب تمثل أطيافاً اجتماعية مختلفة، سواء عبر مرشحين راكموا تجربة في الانتخابات أو من خلال وجوه جديدة تسعى إلى تعزيز حضورها والمشاركة في تدبير الشأن العام.

وأوضح بوشاكوك ضمن حديث لهسبريس أن الانتخابات في الجهات الجنوبية تمثل أيضاً سلوكاً سياسياً يعكس مستوى انخراط المواطن في اختيار ممثليه داخل المؤسسات، لافتا إلى أن ممارسة الحق في التصويت تشكل إحدى آليات دعم الديمقراطية التمثيلية والمساهمة في ترسيخ الخيار الديمقراطي كأحد ثوابت النظام السياسي المغربي.

وفي السياق ذاته نبه المتتبع للشأن الانتخابي بالأقاليم الجنوبية إلى أن الحملة الانتخابية شهدت تجمعات جماهيرية ولقاءات مفتوحة اتسمت بالحماس والتعبئة، موردا أن عدة عوامل تتداخل في تشكيل السلوك الانتخابي، من بينها شخصية المرشح والامتداد الأسري والجذور القبلية والانتماء الحزبي والمسار السياسي، إلى جانب قدرة كل مرشح على بناء شبكة دعم واستقطاب أصوات جديدة.

وبخصوص طبيعة الاستحقاق التشريعي ذكر المتحدث بأن الانتخابات تهدف إلى اختيار أعضاء مجلس النواب عبر الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية الجهوية المخصصة للنساء، موضحا أن الفصل 47 من الدستور ينظم تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، قبل مباشرة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة.

وفي قراءته للسلوك الانتخابي سجل الباحث نفسه أن التنافس في الجهات الجنوبية يتسم برغبة المرشحين في توسيع قواعدهم الانتخابية والحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات، مبرزا أن هذا الرهان يتجاوز الاستحقاق التشريعي الحالي، بالنظر إلى ارتباطه المستقبلي بالانتخابات المحلية والجهوية والمهنية وانتخابات مجلس المستشارين المرتقبة السنة المقبلة.

أما على مستوى اهتمامات الناخبين فأورد بوشاكوك أن قضايا العيش الكريم وجودة الخدمات والاستفادة من الحقوق الأساسية تحتل موقعاً مركزياً في النقاش الانتخابي، مشددا على أن قدرة المرشحين على تقديم أجوبة عملية عن هذه الانشغالات تشكل أحد العناصر الحاضرة في عملية الاستقطاب والتعبئة.

وفي ما يتعلق بالبعد الخارجي للاستحقاق اعتبر المتحدث أن نزاهة الانتخابات ومصداقية العملية الانتخابية تكتسيان أهمية تتجاوز المجال الداخلي، بالنظر إلى ارتباط تدبير قضية الصحراء المغربية بالديناميات الدولية، مضيفا أن هذه المحطة تتيح اختبار مدى احترام إرادة الناخبين وقناعاتهم، بما يجعل لصوت الناخب معنى وقيمة في اختيار ممثليه.

كما توقف الباحث عند التحول الذي طرأ على أدوات الحملة، مبرزاً أن التعبئة الانتخابية عرفت قدراً أكبر من المهنية والتنظيم، خصوصاً مع توظيف المنصات الرقمية في التواصل السياسي وبناء قواعد انتخابية واستقطاب أصوات جديدة.

وخلص سعيد بوشاكوك إلى أن المشاركة تظل أحد أبرز المؤشرات التي ستسمح بقراءة حجم الانخراط في الاستحقاق، مذكرا بأن الأقاليم الجنوبية سجلت معدلات مشاركة مرتفعة في عدد من الاستحقاقات الانتخابية السابقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58

بنعتيق في "دوار الكورة"

صوت وصورة
قواعد الانتخابات التشريعية
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:06

قواعد الانتخابات التشريعية

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك

صوت وصورة
حملة مرشح "الأحرار" في مديونة
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 18:53

حملة مرشح "الأحرار" في مديونة