خلصت دراسة حديثة قارنت سياسات خفض الانبعاثات في المغرب والصين والنرويج إلى أن تبني أهداف مناخية مشتركة لا يؤدي بالضرورة إلى استخدام الأدوات نفسها أو تحقيق النتائج ذاتها، بالنظر إلى الفوارق الاقتصادية والمؤسساتية والتكنولوجية بين البلدان الثلاثة.
ونشرت الدراسة يوم 13 شتنبر في مجلة “Discover Sustainability”، وبحثت كيفية انتقال الالتزامات المرتبطة باتفاق باريس من مستوى الأهداف الدولية إلى السياسات الوطنية والإجراءات التي تعتمدها كل دولة.
واعتمد البحث تحليلا مقارنا للسياسات ومؤشرات مناخية وصفية وتقييما للحوكمة، مع التركيز على أدوات تشمل ضرائب الكربون وأنظمة تداول الانبعاثات والاستثمارات في الطاقات المتجددة.
واختارت الدراسة المغرب والصين والنرويج لما بينها من اختلافات واسعة في بنية الاقتصاد ومستويات الدخل والقدرات المالية والمؤسساتية، بما يتيح مقارنة طرق تنفيذ السياسات المناخية داخل سياقات وطنية متباينة.
أدوات متشابهة ونتائج مختلفة
أظهرت الدراسة أن استخدام أدوات متقاربة في خفض الانبعاثات لا يضمن الوصول إلى النتائج نفسها، إذ تتدخل قدرة المؤسسات على التنفيذ، وهيكل الاقتصاد، ومستوى التطور التكنولوجي، والموارد المالية في تحديد أثر كل سياسة.
وتناولت المقارنة ضرائب الكربون وآليات تسعير الانبعاثات والاستثمار في الطاقة المتجددة، مع تحليل كيفية تكييف هذه الأدوات مع الخصائص الاقتصادية والاجتماعية لكل بلد.
وركزت الدراسة على الفجوة بين الأهداف المعلنة والقدرة على تحويلها إلى نتائج قابلة للقياس، من دون تصنيف البلدان الثلاثة إلى تجارب ناجحة أو فاشلة.
وتشير النتائج إلى أن السياسات التي تحقق أثرا داخل اقتصاد مرتفع الدخل ويتوفر على قدرات مؤسساتية واسعة قد تحتاج إلى تعديلات عند تطبيقها في اقتصاد ناشئ يواجه أولويات تنموية وتمويلية مختلفة.
المغرب وتحديات التنفيذ
خصصت الدراسة جانبا من التحليل للمغرب باعتباره اقتصادا صاعدا يسعى إلى توسيع استثماراته في التحول منخفض الكربون، في ظل قيود مرتبطة بالتمويل والقدرات المؤسساتية ومتطلبات التنمية.
وأبرزت أن القدرة على تنفيذ السياسات المناخية لا ترتبط بحجم الاستثمار في الطاقة المتجددة وحده، وإنما تشمل أيضا مستوى التنسيق بين المؤسسات، وتوفير التمويل، والقدرة على تتبع البرامج وتنفيذها.
وحضرت مسألة الإنصاف ضمن التحليل من خلال بحث كيفية توزيع تكاليف التحول المناخي، ومدى قدرة الفئات والقطاعات المختلفة على تحمل آثار السياسات الرامية إلى تقليص الانبعاثات.
وتشير الدراسة إلى أن نقل أداة من بلد ذي دخل مرتفع إلى اقتصاد آخر ذي بنية إنتاجية وتمويلية مختلفة لا يضمن تحقيق النتيجة نفسها ما لم تجر ملاءمتها مع الظروف المحلية.
واعتمد البحث على مصادر ثانوية متاحة للعموم وتحليل للسياسات والمؤشرات، من دون إجراء تجربة ميدانية لقياس الأثر المباشر لسياسة مناخية بعينها.
سياسات تراعي اختلاف البلدان
خلصت الدراسة إلى أن حوكمة خفض الانبعاثات تحتاج إلى آليات متكيفة مع الخصائص الوطنية، تأخذ في الاعتبار القدرات الاقتصادية والمؤسساتية ومسؤوليات كل بلد في مواجهة تغير المناخ.
ودعت إلى تجنب تطبيق نموذج موحد للسياسات المناخية على اقتصادات تختلف بصورة واسعة في مستويات الدخل والتصنيع والتكنولوجيا والتمويل.
وتبرز المقارنة بين المغرب والصين والنرويج اختلاف مسارات الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، إذ تتحكم الظروف الوطنية في اختيار الأدوات وسرعة التنفيذ ومدى قدرة المؤسسات على تحويل الأهداف المناخية إلى إجراءات عملية.
كما تربط الدراسة فعالية السياسات المناخية بمدى ملاءمتها للسياق الذي تطبق فيه، وبقدرة المؤسسات على التنفيذ والمتابعة وتوفير الموارد، إلى جانب مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للتحول نحو خفض الانبعاثات.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.