كشفت دراسة حديثة شملت 1035 بالغا مغربيا عن تداخل لافت بين أنماط غذائية مختلفة، إذ سجلت العينة استهلاكا مرتفعا للفواكه والخضر بالتوازي مع حضور واسع للأغذية الغنية بالدهون والمشروبات المحلاة.
ونشرت الدراسة يوم 10 شتنبر في مجلة Frontiers in Nutrition، واعتمدت استطلاعا إلكترونيا أُنجز بين أكتوبر 2024 ويناير 2025، وكان 82.9 في المائة من المشاركين يقيمون في الوسط الحضري، فيما بلغت نسبة الحاصلين على تعليم جامعي 79.8 في المائة.
وتناولت الدراسة نوعية الأغذية المستهلكة وعدد الوجبات ومحاولات اتباع أنظمة غذائية، إلى جانب استعمال التطبيقات والأدوات الرقمية لمراقبة الغذاء والسعرات الحرارية.
الخضر والفواكه في الصدارة
أفاد 89.7 في المائة من المشاركين باستهلاك الفواكه الطازجة، فيما بلغت نسبة من يتناولون الخضر 89 في المائة، وهي مستويات مرتفعة تسجل حضورا واسعا لهذه المكونات داخل العينة.
وفي الوقت نفسه، قال 76.6 في المائة إنهم يستهلكون أغذية غنية بالدهون، بينما بلغت نسبة استهلاك المشروبات المحلاة 49.1 في المائة، وهو ما يكشف تعايش أنماط غذائية مختلفة داخل المجموعة نفسها.
وأظهرت النتائج أن 66.7 في المائة من المشاركين يتناولون ثلاث وجبات يوميا، بينما يتناول 18.7 في المائة أكثر من ثلاث وجبات، مقابل 14.4 في المائة يكتفون بوجبتين.
وبالاعتماد على الوزن والطول اللذين صرح بهما المشاركون، أظهر حساب مؤشر كتلة الجسم أن 60.9 في المائة من أفراد العينة كانوا ضمن فئتي زيادة الوزن أو السمنة.
ولا تعكس هذه النسبة وضع جميع المغاربة، بالنظر إلى أن الاستطلاع أُنجز عبر الإنترنت وغلب على المشاركين فيه سكان المدن والحاصلون على تعليم جامعي.
نصف المشاركين جربوا حمية
قال 49.6 في المائة من المشاركين إنهم سبق أن اتبعوا نظاما غذائيا بهدف تحسين صحتهم، ومن بين 530 شخصا خاضوا هذه التجربة جاءت الأنظمة الخالية من السكر في المرتبة الأولى بنسبة 34.7 في المائة، تلتها الحميات منخفضة السعرات الحرارية بنسبة 22.8 في المائة.
وظل استعمال التكنولوجيا لمراقبة الغذاء محدودا، إذ أفاد 9.5 في المائة فقط من مجموع العينة باستخدام تطبيقات أو أدوات رقمية لتتبع الطعام أو حساب السعرات الحرارية.
وتبرز محدودية هذا الاستخدام رغم ارتفاع نسبة المشاركين الحضريين وذوي التعليم الجامعي داخل العينة، وهما فئتان يفترض أن يكون وصولهما إلى الأدوات الرقمية أسهل نسبيا.
وطرحت الدراسة عدة تفسيرات محتملة لهذا المستوى المحدود، منها ضعف المعرفة بالتطبيقات المتاحة، وتفضيل الاستشارة المباشرة من الأسرة أو مهنيي الصحة، ومخاوف الخصوصية، وصعوبة بعض التطبيقات، إلى جانب الحواجز اللغوية ونقص قواعد بيانات دقيقة للأطباق المغربية.
التعليم والعمر يرتبطان ببعض العادات
أظهرت التحليلات وجود ارتباط بين مستوى التعليم وبعض السلوكيات الغذائية، من بينها إضافة الملح إلى الطعام بعد الطبخ وتناول الأطعمة المقلية، كما ظهر ارتباط بين العمر ومحاولات تقليل استهلاك السكر.
وبرز الجنس ضمن أكثر العوامل الاجتماعية ارتباطا بعدد من السلوكيات الغذائية التي شملها البحث، فيما لم تسجل الدراسة علاقة واضحة بين مؤشر كتلة الجسم والعادات الغذائية المقاسة.
ولفت الباحثون إلى أن الوزن يتأثر بعوامل متعددة تتجاوز نوعية الطعام، من بينها النشاط البدني والعوامل الوراثية وطريقة تعامل الجسم مع الطاقة والظروف المحيطة بالفرد.
ودعت النتائج إلى فهم أسباب ضعف استعمال تطبيقات مراقبة الغذاء قبل التوسع في الاعتماد عليها، مع تطوير أدوات تراعي الأطباق المغربية واللغات المستخدمة محليا وسهولة الاستعمال، بما يجعلها أكثر ارتباطا بالعادات الغذائية الفعلية للمستخدمين.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.