رقمنة الخدمة العمومية في استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”.. أي حصيلة؟
اعتمد المغرب، منذ عشرين سنة، استراتيجيات ومخططات عديدة متعلقة بالتحول الرقمي؛ آخرها استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي أُعِدت على مدى سنتين تقريبا وأطلقت يوم الأربعاء 25 شتنبر 2024.
وتتهيكل هذه الاستراتيجية وفق محورين، هما: رقمنة الخدمات العمومية، والاقتصاد الرقمي. وترتكز على ثلاثة محفزات تتعلق بالمواهب الرقمية، والخدمات السحابية، والاتصالات. كما تستند على رافعتين عرضانيتين، هما: رافعة الذكاء الاصطناعي، ورافعة الاستخدام الرقمي الشامل.
واليوم، وبعد مرور سنتين على إطلاق استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، بما يوافق ثلث المرحلة التي يمتد عليها تفعيلها، يبدو من المفيد الوقوف عند أبرز النقاط التي يمكن أن تميز حصيلة تنفيذ هذه الاستراتيجية، واستخلاص عناصر الخصاص التي تعتري ذلك التنفيذ.
وحَسْبُ هذه الدراسة أن تتناول حصيلة إعمال المحور الأول من الاستراتيجية، المتعلق برقمنة الخدمات العمومية، عسى أن تتاح الفرصة قريبا لتسليط الضوء على حصيلة تنفيذ المحور الثاني من الاستراتيجية الخاص بالاقتصاد الرقمي.
أي اختيارات لاستراتيجية ”المغرب الرقمي 2030”؟
اعتمدت الاستراتيجية في محورها الأول، الخاص برقمنة الخدمات العمومية، على رؤية تروم “تسريع التحول الرقمي للخدمات العمومية من أجل تقديم خدمة أفضل للمواطنين والمقاولات”. وفي هذا الإطار، حددت الاستراتيجية هدف بلوغ المرتبة الـ85 عالميا والـ6 إفريقيا سنة 2026، في سُلَّم المؤشر الفرعي لمؤشر الحكومة الإلكترونية للأمم المتحدة(EGDI) الخاص بالخدمات عبر الأنترنيت(OSI)، وبلوغ المرتبة الـ50 عالميا والأولى إفريقيا وفق المؤشر الفرعي الأخير نفسه سنة 2030.
ولبلوغ تلك الأهداف، عبأت الاستراتيجية رافعات عديدة لتَحَوُّل الخدمة العمومية الرقمية؛ من أهمها اعتماد بوابة موحدة لكل الخدمات العمومية الرقمية، وتعميم استعمال المنصات والمنظومة الرقمية المشتركة (الهوية الرقمية، التوقيع الإلكتروني، الأداء الإلكتروني…)، وتقوية وتنزيل الإطار القانوني لرقمنة الإدارة والخدمات العمومية، وتوفير خدمات رقمية سهلة الاستعمال للمواطنين في الوسطين الحضري والقروي وللأشخاص في وضعية إعاقة، وإحداث مراكز القرب لمواكبة المواطنين في الولوج إلى الخدمات الرقمية.
أيُّ عناصر في حصيلة تنفيذ الاستراتيجية؟
يمكن تلمس معالم تنفيذ الاستراتيجية خلال السنتين المنصرمتين، فيما يخص محورها الأول، من خلال عناصر عديدة؛ أولها عنصر ذو طابع تدبيري. فقد أطلقت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، يوم الجمعة 18 شتنبر 2026، النسخة الجديدة للبوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية “إدارتي”. وتتيح هذه النسخة الولوج إلى 874 خدمة إلكترونية عمومية، إلى جانب نشرها لـ2533 قرارا إداريا. وتتمحور البوابة حول ثلاثة أقسام، يتعلق أولها بـ”قسم المعلومات المتعلق بالمساطر والإجراءات الإدارية”، وقسم ثان مخصص لـ”الخدمات والحلول الذكية”، يتعلق بصفة خاصة بمنصة حلول الذكاء الاصطناعي. من جهة أخرى، ترمي البوابة الجديدة إلى تعزيز التفاعلية والتشاركية مع المرتفقين، عبر قسم ثالث هو “قسم المشاركة الإلكترونية”، يتيح للمواطنين الإدلاء بآرائهم التقييمية للخدمات العمومية عبر الإنترنت أو تقديم شكايات.
والعنصر الثاني العاكس لحصيلة إعمال محور “رقمنة الخدمات العمومية”، ذو طابع قانوني. فقد أعدت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مشروع القانون 12.24 بشأن رقمنة الخدمات الإدارية، ووضعته في مسطرة المصادقة. ويأخذ هذا المشروع بعين الاعتبار تصنيف الخدمات الرقمية المقدمة من لدن الإدارة، والاعتداد بالوثائق والإجراءات والتبادلات الإلكترونية، وإحداث منصات للتبادل الإلكتروني للمعطيات بين الإدارات بما يقتضي منع مطالبة المرتفق بالإدلاء بأية معلومة أو وثيقة يمكن للإدارة أن تحصل عليها عبر المنصات المذكورة، وتمكين المرتفقين من تتبع وضعية طلباتهم وتقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم وشكاياتهم، وتغطية الخدمات الرقمية لكافة التراب الوطني.
علاوة على ذلك، أعدت الوزارة مشروع مرسوم يتعلق بتعميم الهوية الوطنية الرقمية، يحدد آليات التحقق من هوية المرتفقين عند الولوج إلى المنصات الرقمية المخصصة لمعالجة الطلبات الإدارية.
لماذا تأخرت منصة ”إدارتي”X.0؟
تبدو حصيلة تنفيذ إجراءات رقمنة الخدمات العمومية في استراتيجية المغرب الرقمي 2030 متواضعة ومحتشمة، وتجد تلك المحدودية في الإنجاز تفسيرها في اعتبارات ذاتية وموضوعية تلبست بالأداء.
ولعل أول العناصر العاكسة لتلك المحدودية هو تأخر إطلاق منصة “إدارتيX.0″، باعتبارها نقطة ولوج موحدة إلى خدمات الإدارة العمومية، مرتكزة على مبدأ “تقديم المعلومة مرة واحدة”. فقد تم الاشتغال على مشروع تلك المنصة منذ مارس 2025 إلى غاية أكتوبر 2025؛ غير أن مسار الملف شهد التوقف لعوائق عديدة اعترضته، كما صرحت بذلك وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في البرلمان، تجلت أساسا في تعقيدات وتضاربٍ على الاختصاصات. وقد كان لتأخر إطلاق منصة “إدارتيX.0” بدوره، الأثرُ في تأخر تفعيل تطبيق E-WALLET الهادف إلى تجميع الخدمات العمومية في تطبيق رقمي من خلال اعتماد محفظة رقمية وطنية مرتبطة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.
أي خصاص قانوني في تنفيذ الاستراتيجية؟
وفي المستوى الثاني من محدوديات الإنجاز في ورش رقمنة الخدمات العمومية، يظهر بشكل جلي العجزُ البين عن الإقرار النهائي لمشروع القانون 12.24 المتعلق برقمنة الخدمات الإدارية. فقد اشتغلت عليه الوزارة الوصية منذ سنة 2023، وتداركت بذلك ساعتها التأخر الذي لَزِمَ مشروع القانون 41.19 المتعلق بالإدارة الرقمية الذي بقي أسير رفوف الأمانة العامة للحكومة منذ إحالته عليها في دجنبر 2020؛ غير أن مشروع القانون 12.24 تعثر مساره في السنوات الأخيرة من الولاية الحكومية الحالية، ولم يعرف سبيلا للاعتماد الحكومي، مما يسمح بالاستنتاج بأنه قد لا يرى النور فيما تبقى من عمر الولاية التشريعية الحالية.
وفي سياق هذه المتواليات السلبية، يتأكد أيضا – بفعل تأخر إقرار مشروع القانون 12.24 المشار إليه- التأخر الذي سيلزم إقرارَ النظام المعلوماتي للتبادل الإلكتروني للمعطيات المتوفرة لدى الإدارات العمومية. وتتجلى أهمية هذا النظام في كونه سيعفي المرتفقَ طالبَ خدمة معينة من إدارة معينة من الإدلاء بوثائق لهذه الإدارة متوفرة لدى إدارة أخرى. ونظرا لتلك الوظيفة الحيوية التي ستكون مدخلا لتجويد الخدمة العمومية الرقمية، فقد نص المشرع عليه في متن المادة الثالثة والعشرين من القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، حيث ألزم الإدارات بأن “تحدد في مصنفات القرارات الإدارية، الوثائق والمستندات الإدارية التي تدخل في مجال اختصاصها أو التي يمكنها الحصول عليها من إدارات أخرى، والتي تعتبر ضرورية لمعالجة طلبات القرارات الإدارية، دون أن تطلب من المرتفق المعني الإدلاء بها عند تقديمه هذه الطلبات”.
أي أهداف إجرائية لرقمنة الخدمة العمومية؟
إن ثمة عنصرا رابعا في سلسلة هذه المحدوديات هو غفلة استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″ عن صياغة هدف إجرائي متعلق بالنسبة المتوخاة بلوغها بخصوص رقمنة الخدمات العمومية، بَلْهَ تحديد هدف إجرائي يخص نضج الخدمة العمومية الرقمية؛ وهذا الأخير لا يتحقق إلا بأن تكون الخدمة مرقمنة بكافة مراحلها، حيث لا تطلب الإدارة من المرتفق في مسار السعي إلى الحصول على خدمة معينة إنجاز أية عملية بالحضور إلى مكاتبها أو تقديم وثائق ورقية.
لقد اكتفت الاستراتيجية بتحديد هدف التموقع العالمي والإفريقي للمغرب في أفق سنة 2030 في سُلَّم المؤشر الفرعي للخدمات العمومية على الخط المتفرع عن مؤشر الحكومة الإلكترونية للأمم المتحدة؛ لكن لم تحدد أية نسبة يلزم تحقيقها لرقمنة الخدمة العمومية في أفق 2030، جزئيا وكليا. وبالرغم من ذلك، فإنه من المفيد الإحالة على الوضعية المرجعية السابقة على اعتماد استراتيجية ”المغرب الرقمي 2030”؛ وهي الوضعية التي يمكن تأثيثها من خلال تقرير للمجلس الأعلى للحسابات وتقرير لوزارة الاقتصاد والمالية.
فقد كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2023-2024 أن عدد الخدمات العمومية الإلكترونية المتاحة للمرتفقين بلغ، عند متم سنة 2023، 605 خدمات إلكترونية، وأن نسبة الخدمات الإلكترونية المرقمنة كليا (أي الناضجة رقميا) لم يتجاوز 23 في المائة من مجموع الخدمات المقدمة للمرتفقين. من جهتها، كشفت وزارة الاقتصاد والمالية، في أكتوبر 2024، أي في الفترة نفسها، من خلال التقرير الاقتصادي والمالي المصاحب لمشروع قانون المالية 2025، أن الرقمنة الكلية للخدمات العمومية بلغت نسبة 27 في المائة وبلغت رقمنتها الجزئية نسبة 29 في المائة.
والجديد الذي حملته النسخة الجديدة للبوابة الوطنية “إدارتي”، يوم انطلاقتها في 18/09/2026، هو ارتفاع عدد الخدمات الإلكترونية البالغ نهاية سنة 2023، 605 خدمات، إلى 784 خدمة؛ لكن لم يُكْشف رسميا، إلى الآن (21/09/2026)، عن النسبة التي بلغته رقمنة الخدمات العمومية كليا أو جزئيا.
في ظل هذه المعطيات الشحيحة، يمكن استخلاص الخلاصات الآتية:
ـ نَأْيُ القطاع الحكومي المكلف بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن الكشف عن العدد الإجمالي للخدمات العمومية المتاحة للمرتفقين، الرقمية وغير الرقمية، المرقمنة جزئيا والناضجة رقميا؛ مما يمكن أن يسمح بالمقارنات والتحليلات.
ـ تواضع نسبة الخدمات الناضجة رقميا من أصل مجموع الخدمات العمومية، البالغة أواخر سنة 2024 نسبة 27 في المائة.
ـ تأخر وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن إنجاز الدراسة الخاصة بإعداد مرجع لقياس النضج الرقمي للإدارات العمومية؛ وهو ما سيسمح بتطوير منظومة النضج الرقمي للخدمة العمومية.
لكن كان بوُسْعِ هذه الدراسة لو أنجزت أن تجيب عن سؤال يلح منذ 19 شتنبر 2025 (أي قبل سنة)، وهو: ما حصيلة تنفيذ مقتضيات المادة الخامسة والعشرين من القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية؟ لقد نصت تلك المادة على أنه “يجب على الإدارات أن تقوم برقمنة المساطر والإجراءات المتعلقة بمعالجة وتسليم القرارات الإدارية التي تدخل في مجال اختصاصها وتلك المتعلقة بأداء المصاريف الإدارية ذات الصلة، وذلك في أجل أقصاه خمس (5) سنوات ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”. وباعتبار أن هذا القانون(55.19) قد دخل حيز التنفيذ ستة أشهر بعد نشره في الجريدة الرسمية في 19/03/2020، فإن الأجل الذي منحه القانون لتفعيل مقتضيات المادة الخامسة والعشرين المشار إليها قد انتهى عمليا في 19/09/2025.
إن غاية المشرع من إلزام الإدارات برقمنة المساطر والإجراءات المتعلقة بمعالجة وتسليم القرارات الإدارية هي رقمنة المسار الإداري للمرتفق، حيث تغدو الخدمة العمومية ناضجة رقميا بالكامل؛ بما في ذلك رقمنة أداء المصاريف الإدارية المترتبة عن الخدمة.
وفي المحصلة، بقي السؤال المطروح عالقا بدون جواب؛ لأنه تعلق ربما بالدراسة الخاصة بمرجع قياس النضج الرقمي للإدارات العمومية، التي هي أيضا في حكم الغائب.
أي حصيلة للتموقع العالمي والإفريقي في مؤشر الخدمة على الخط؟
كان الترتيب العالمي للمغرب سنة 2022، وفق المؤشر الفرعي للخدمة على الخط(OSI) المتفرع عن مؤشر الحكومة الإلكترونية للأمم المتحدة(EGDI)، هو 113 وترتيبه الإفريقي هو 14. وارتقى المغرب، سنة 2024، إلى المرتبتين الـ100 والـ10 على التوالي وفق المؤشر الفرعي نفسه.
وقد تكون استراتيجية ”المغرب الرقمي 2030″، المعتمدة سنة 2024، قد استندت إلى تطور التصنيف الدولي والإفريقي للمغرب؛ فحددت هدف بلوغ المرتبتين الـ85 عالميا والـ6 إفريقيا سنة 2026، والمرتبتين الـ50 عالميا والأولى إفريقيا سنة 2030. وإذا اعتبرنا أن تلك الأهداف المرقمة في أفق سنتي 2026 و2030 متسمة بقدر من الواقعية، فإن الحكم النهائي سيبقى معلقا بما سيكشفه تقرير الحكومة الإلكترونية للأمم المتحدة برسم السنة الجارية (2026)، والمرتقب صدوره في أواخر أكتوبر أو أوائل نونبر 2026، وفقا لما أفاد به فينتشنزو أكوارو(Vincenzo Aquaro) ، رئيس فرع الحكومة الرقمية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة يوم 22/09/2026.
أين اللجنة الوطنية للتنمية الرقمية؟
أحدثت السلطة التنفيذية، خلال اجتماع المجلس الحكومي المنعقد يوم 9 نونبر 2023، اللجنة الوطنية للتنمية الرقمية، بموجب المرسوم 2.23.951. وقد أسند هذا المرسوم إلى اللجنة اختصاص مواكبة تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية الرقمية، وتتولى مهمة إبداء الرأي وتقديم اقتراحات وتوصيات في شأن التوجهات الكبرى الاستراتيجية الوطنية للتنمية الرقمية، واقتراح مختلف التدابير اللازمة لضمان نجاعة وفعالية تنزيل تلك الاستراتيجية، والتقييم المرحلي لتنفيذها. من جهة أخرى، أناط المرسوم المحدث للجنة بالسلطة الحكومية المكلفة بالانتقال الرقمي بصفة خاصة مهمة إعداد تقرير التقييم المرحلي لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنمية الرقمية.
وتتألف اللجنة المحدثة لدى رئيس الحكومة من 12 وزيرا ومسؤولي مصالح تابعة لإدارات الدولة ومديري مؤسسات عمومية استراتيجية وممثلي هيئات مهنية وخبراء، وتنعقد اللجنة مرة على الأقل في السنة.
ومنذ تاريخ إحداث اللجنة وإلى غاية 23/09/2026، عقدت اجتماعين فقط؛ أولهما كان بتاريخ 07/02/2024، خصص لاستعراض “التوجهات العامة للتنمية الرقمية – المغرب الرقمي2030″. وانعقد اجتماعها الثاني يوم 03/04/2024، خصص لتحيين التوجهات العامة المقدمة في الاجتماع الأول.
وأول ملاحظة جديرة بالتسجيل هي توقف اللجنة عن عقد اجتماعاتها السنوية بانتظام، حيث لم تعقد أي اجتماع خلال سنتي 2025 و2026. وقد تكون من دواعي هذا الانعقاد أن تواكب اللجنة مسار تنزيل استراتيجية ”المغرب الرقمي 2030”، وأن تنظر في التدابير الكفيلة بضمان نجاعة تنزيلها. والملاحظة الثانية تتعلق بمرور سنتين على اعتماد الاستراتيجية؛ مما يستدعي إعداد الوزارة الوصية لتقرير عن التقييم المرحلي لتنفيذ الاستراتيجية، يُعرض على اللجنة الوطنية للتنمية الرقمية، على أن تنشر خلاصاته للعموم، ويشكل منطلقا لاستدراك النقائص وتعزيز التنفيذ خلال السنوات الأربع المقبلة.
لذلك، يبدو السؤال الذي صُغْنَا به هذا المحور، عن ”أين اللجنة الوطنية للتنمية الرقمية’؟، سؤالا راهنيا ومشروعا؛ مما يقتضي تدارك التأخير المسجل في نظام انعقادها، وتعبئتها لتَمَثُل أدوارها ومهامها، باعتبارها أداة مؤسسية ضرورية لتحقيق الإعمال الناجع للاستراتيجية خاصة، وتعزيز التنمية الرقمية الوطنية عامة.
خاتمة
لقد توقفت هذه المقالة عند أهم الإنجازات التي تحققت في مجال رقمنة الخدمة العمومية، إعمالا لاستراتيجية ”المغرب الرقمي 2030”. كما استعرضت مجموعة من عناصر المحدودية التي اعترت تفعيل الاستراتيجية.
وفي ختام الاستعراض السابق، يجدر التأكيد على بعض القضايا الملحة التي توحي بها هذه المحطة التقييمية؛ وأولاها ضرورة تداعي وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة إلى إنجاز تقييم مرحلي شامل لحصيلة تنفيذ الاستراتيجية، بشأن محوريْها المتعلقين برقمنة الخدمات وبالاقتصاد الرقمي.
إن وجه هذا التأكيد هو استخلاص العبرة من المسارات السابقة، حيث لم تكن القطاعات الحكومية المعنية، في غالب الأحيان، تكلف نفسها إجراء تقييمات مرحلية لاستراتيجياتها وخططها الرقمية، لتدارك النقائص المسجلة؛ بل إنها لا تنتج تقييمات نهائية لتلك الاستراتيجيات والخطط بعد استنفاذ آجالها المقررة، لكي تبني عليها تراكميا ما تُقْدِم عليه من برامج لاحقة. ولعل أحد الشواهد على هذا العطب هو نَأْي وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن تقييم حصيلة تنفيذ مذكرة توجهات التنمية الرقمية بالمغرب في أفق 2025 التي اعتمدها المجلس الإداري لوكالة التنمية الرقمية في دجنبر 2019 تفعيلا لمقتضيات القانون 61.16 المحْدِث لها. وإذا كان ذلك التقييم قد تم، وربما في دوائر مغلقة، فإن الرأي العام وعموم المهتمين والباحثين لم يبلغ إلى علمهم ذات التقييم ولا أحاطوا بمخرجاته.
إن المتعين، اليوم، أن تبادر الوزارة الوصية إلى إنتاج التقييم المرحلي لاستراتيجية ”المغرب الرقمي 2030”، وتنشره للعموم. ويكون ذلك التقييم منطلقا لنقاش عمومي يسهم في تجويد هذا الورش والحد من أعطابه وتحيين الاستراتيجية في نهاية المطاف. والمتطلب أيضا في سياق ذلك التحيين المأمول أن تبادر الجهات المشرفة على تنفيذ الاستراتيجية إلى بلورة برنامج إجرائي لتنفيذها، يحدد بدقة المؤشرات والآجال والمسؤوليات المؤسسية وغيرها.
من جهة أخرى، يتعين على رئاسة اللجنة الوطنية للتنمية الرقمية أن تحترم ما نص عليه المرسوم المحدث للجنة، بأن تحقق انتظام اجتماعاتها وأن تعمل على تفعيل مهامها وتنظر بصفة خاصة في الحصيلة المرحلية للاستراتيجية المذكورة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.