يواجه منتجو البابريكا في المجر ضغوطا متزايدة نتيجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراجع المساحات المزروعة، في وقت تكافح فيه واحدة من أشهر التوابل المرتبطة بالمطبخ والهوية الثقافية للبلاد للحفاظ على حضورها أمام الواردات الأرخص وتغير العادات الغذائية.
وفي كالوتشا، إحدى منطقتي الإنتاج التاريخيتين إلى جانب سيغيد، تمكن الزوجان نيكوليتا بايسان ناغي ولازلو بايسان من إنقاذ محصولهما خلال صيف شديد الجفاف، رغم صعوبة ري أجزاء واسعة من أرضهما بسبب خطوط الكهرباء.
وقالت نيكوليتا إن الأسرة أمضت ساعات طويلة في الحقول لتفكيك التربة حول النباتات والحفاظ على رطوبتها، قبل أن تحقق محصولا أفضل من السنوات السابقة، غير أنها تخشى أن تجعل موجات الحرارة المتزايدة استمرار النشاط أكثر صعوبة.
وتظهر الأرقام الرسمية حجم التراجع، إذ انخفضت المساحة المزروعة بالفلفل المستخدم في إنتاج البابريكا من 13 ألفا و29 هكتارا سنة 1979 إلى 1410 هكتارات فقط في 2024.
ويربط منتجون وخبراء هذا الانخفاض بمنافسة المنتجات المستوردة، خصوصا من الصين، إلى جانب تراجع استهلاك بعض الأطباق التقليدية ونقص العمال الموسميين الذين يعتمد عليهم المنتجون في الجني اليدوي.
وقال روبرت براي، مستشار لدى إحدى شركات إنتاج التوابل في البلاد، إن فترات الجفاف أصبحت أطول وموجات الحر أكثر شدة، فيما بدأت آفات وأمراض جديدة بالانتشار، وهو ما يرفع كلفة الزراعة ويزيد المخاطر التي يتحملها المنتجون.
وتعود جذور البابريكا في المجر إلى القرن السادس عشر، بعدما وصلت نبتة الفلفل من أمريكا الجنوبية عبر إسبانيا والعثمانيين، قبل أن تتحول تدريجيا إلى أحد مكونات المطبخ المجري ورمز من رموز الهوية الوطنية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.