أحفاد ضحايا نظام فرانكو يشعلون مواجهة سياسية قبل الانتخابات الإسبانية

أحفاد ضحايا نظام فرانكو يشعلون مواجهة سياسية قبل الانتخابات الإسبانية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 07:00

تصاعدت حدة المواجهة السياسية في إسبانيا بشأن حق أحفاد المنفيين خلال عهد الجنرال فرانسيسكو فرانكو في المشاركة بالانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 29 نونبر المقبل، بعدما طالب رئيس الحكومة بيدرو سانشيز المحكمة العليا بالتدخل لمنع تعليق حق التصويت لفئات من المواطنين الحاصلين على الجنسية الإسبانية بموجب قانون الذاكرة الديمقراطية، متهما الحزب الشعبي وحزب فوكس اليميني المتطرف بمحاولة حرمان مئات الآلاف من الإسبان من ممارسة حقوقهم الانتخابية.

وجاء موقف سانشيز خلال تجمع سياسي نظمه الحزب الاشتراكي، الأحد، بمدينة بونفيرادا التابعة لمقاطعة ليون، في ثاني محطات حملته التمهيدية للانتخابات، حيث وجه انتقادات حادة إلى زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونيث فيخو ورئيس حزب فوكس سانتياغو أباسكال، معتبرا أن الطعون المتعلقة بتصويت أحفاد المنفيين تمس أحد الحقوق الأساسية التي يكفلها النظام الديمقراطي الإسباني.

وقال رئيس الحكومة: “أطلب من المحكمة العليا أن توقف محاولة الاعتداء هذه التي يقودها فيخو وأباسكال، لأن الحق في التصويت في النظام الديمقراطي لا يمنع، وإنما يضمن”، وذلك قبل ساعات من صدور قرار قضائي مرتقب بشأن استمرار التعليق الاحترازي لحق التصويت بالنسبة إلى المواطنين المعنيين.

وتساءل سانشيز عن مدى دستورية منع نحو 400 ألف مواطن من المشاركة في الانتخابات المقبلة، بعدما سبق لهم التصويت في الانتخابات التشريعية لسنة 2023 والانتخابات الأوروبية لسنة 2024، فضلا عن الاستحقاقات الإقليمية الأخيرة، معتبرا أن الاعتراض على مشاركتهم حاليا يرتبط بمواقف سياسية تتبناها أحزاب المعارضة اليمينية.

واستحضر الزعيم الاشتراكي الإرث التاريخي للحكم الديكتاتوري الذي عرفته إسبانيا خلال القرن الماضي، متسائلا: “هل يعني هذا أن أحفاد المنفيين بسبب نظام فرانكو لن يتمكنوا من التصويت، بينما يستطيع أحفاد أنصار النظام الفرانكوي ممارسة هذا الحق؟”، في تصريح أعاد الخلاف بشأن الذاكرة التاريخية إلى قلب التنافس الانتخابي، وربط قضية المشاركة السياسية بالنقاش المستمر حول معالجة آثار الديكتاتورية الإسبانية.

خلاف قضائي حول حقوق الناخبين

تعود خلفية النزاع إلى الطعون التي قدمها حزب فوكس وتنظيم “إيوستيسيا أوروبا” بشأن حق التصويت للمواطنين الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية بموجب قانون الذاكرة الديمقراطية، والتي ترتب عنها تعليق احترازي لهذا الحق، في انتظار الحسم القضائي، قبل أن تفرض الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة تسريع البت في القضية.

ويتيح قانون الذاكرة الديمقراطية، الذي أقرته إسبانيا سنة 2022، لفئات من أبناء وأحفاد الإسبان الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم في ظروف مرتبطة بالحرب الأهلية والحكم الديكتاتوري الحصول على الجنسية الإسبانية، في إطار إجراءات ترمي إلى معالجة بعض الآثار القانونية والتاريخية التي خلفتها تلك المرحلة.

وأصبح تطبيق هذا القانون محل مواجهة سياسية جديدة بعدما انتقل الخلاف من شروط اكتساب الجنسية إلى الحقوق الانتخابية المترتبة عنها، خاصة بالنسبة إلى المواطنين الذين سبق لهم المشاركة في اقتراعات وطنية وأوروبية وإقليمية، قبل أن يواجهوا احتمال استبعادهم من الانتخابات التشريعية المقبلة.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الهيئة الناخبة التي قد تتأثر بالقرار القضائي، إذ يستند سانشيز إلى تقدير يفيد بأن نحو 400 ألف مواطن معنيون بالنزاع، وهو رقم يجعل المسألة ذات أبعاد انتخابية تتجاوز الجدل القانوني حول تطبيق التشريعات المنظمة للجنسية والحقوق السياسية.

ويعتبر رئيس الحكومة أن السماح لهؤلاء المواطنين بالتصويت في استحقاقات سابقة ثم تعليق مشاركتهم في انتخابات نونبر يثير تساؤلات بشأن استقرار الحقوق الانتخابية والمساواة بين المواطنين، بينما ينتظر أن تحدد المحكمة العليا الموقف القانوني النهائي من الطعون المقدمة بشأن هذه الفئة من الناخبين.

ويأتي هذا الخلاف في سياق سياسي يتسم بتزايد الاستقطاب بين الحزب الاشتراكي والقوى اليمينية، حيث تحولت قضايا الذاكرة التاريخية إلى أحد مجالات التنافس بين الطرفين، خصوصا ما يتعلق بتقييم مرحلة حكم فرانكو والإجراءات القانونية التي اتخذتها الحكومات الديمقراطية لمعالجة تداعياتها.

أزمة السكن تتصدر الحملة الانتخابية

لم تحجب المواجهة بشأن حقوق التصويت أزمة السكن عن خطاب سانشيز، الذي جدد التزامه بجعل توفير مساكن بأسعار مناسبة إحدى أولويات المرحلة المقبلة، مستثمرا التعبئة الاجتماعية التي تشهدها مدن إسبانية عقب قضية المتقاعدة ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاما، والتي أثار إفراغها من مسكنها في مدريد أواخر شتنبر موجة احتجاجات واسعة، قبل وفاتها خلال الأسبوع الجاري.

وقال رئيس الحكومة أمام أنصاره إن “لكل جيل قضيته، وقضية جيلنا ستكون السكن”، في تعبير عن رغبته في جعل هذا الملف محور المنافسة مع الأحزاب اليمينية، خصوصا في ظل الصعوبات التي يواجهها الشباب والأسر الإسبانية في الحصول على مساكن مناسبة، وارتفاع تكاليف الإيجار في عدد من المدن الكبرى.

ودافع سانشيز عن المراسيم الحكومية التي تتضمن منع إفراغ المستأجرين الموجودين في وضعية هشاشة اجتماعية إلى غاية سنة 2030، إلى جانب تمديد عقود الإيجار بصورة تلقائية حتى نهاية سنة 2028، وفرض قيود على عمليات شراء المساكن من طرف صناديق الاستثمار، وهي إجراءات تنتظر استكمال المساطر البرلمانية اللازمة للمصادقة عليها.

وشدد الزعيم الاشتراكي على ضرورة الجمع بين حماية مصالح صغار الملاك وضمان حقوق المستأجرين، مع التصدي للمضاربات العقارية التي تنفذها صناديق الاستثمار، منتقدا موقف الحزب الشعبي الذي يعارض سياسات حكومته داخل البرلمان، بينما يدير عددا من البلديات والحكومات الإقليمية التي تمتلك بدورها صلاحيات في مجال السكن.

وقال سانشيز إن الحزب الشعبي يوجد في المعارضة داخل البرلمان الوطني، لكنه يتحمل مسؤوليات حكومية على المستويين المحلي والإقليمي، معتبرا أن قياداته تتباهى بعدم اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة، ومؤكدا عزمه على مواصلة العمل من أجل ضمان سكن لائق للشباب والفئات الأكبر سنا.

وامتدت انتقادات رئيس الحكومة إلى التصريحات التي أدلى بها منافسه ألبرتو نونيث فيخو خلال تجمع انتخابي في مدريد، بعدما أعلن أن حكومته المستقبلية ستطلب تضحيات من المواطنين دون أن تنتظر منهم التصفيق، وهو ما رد عليه سانشيز بسخرية، في إشارة إلى اختلاف التصورات الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين.

وتسعى الأحزاب اليسارية إلى جعل أزمة السكن أحد الملفات الحاسمة في الانتخابات المقبلة، مستفيدة من الاحتجاجات الشعبية المرتبطة بارتفاع الإيجارات والإفراغات العقارية، بينما يركز الحزب الشعبي وحزب فوكس على ملفات أخرى تشمل إدارة الهجرة والأمن والسياسات الاقتصادية.

رهانات انتخابية ومنافسة مع اليمين

يحمل اختيار مدينة بونفيرادا لتنظيم التجمع السياسي دلالات انتخابية بالنسبة إلى الحزب الاشتراكي، إذ تقع المدينة ضمن منطقة قشتالة وليون التي يقود حكومتها الإقليمية المحافظون، كما يشغل منصب عمدتها ماركو أنطونيو مورالا، المنتمي إلى الحزب الشعبي، رغم تصدر الاشتراكيين نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة فيها.

وخلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 يوليوز 2023، حصل الحزب الاشتراكي في بونفيرادا على 42.5 في المئة من الأصوات، مقابل 36 في المئة للحزب الشعبي، وهي نتائج تعكس أهمية المدينة في حسابات الحزب الحاكم، الذي يسعى إلى الحفاظ على قاعدته الانتخابية وتعزيز حضوره في المناطق التي تشهد منافسة مباشرة مع المحافظين.

وشهدت الانتخابات الإقليمية الأخيرة في قشتالة وليون ارتفاع عدد مقاعد الحزب الاشتراكي من 28 إلى 30 مقعدا، بقيادة كارلوس مارتينيث، العمدة السابق لمدينة سوريا والأمين العام الحالي للحزب في المنطقة، الذي شارك في تجمع سانشيز ودافع عن الإجراءات الحكومية المتعلقة بالسكن.

واعتبر مارتينيث أن ممارسة السلطة تقتضي تحمل المسؤولية واتخاذ قرارات لمعالجة المشكلات الاجتماعية، في إشارة إلى المراسيم السكنية التي أقرتها الحكومة، والتي يتعين عرضها على الهيئة البرلمانية المختصة للمصادقة عليها بعد حل مجلس النواب.

وحضر التجمع كذلك وزير النقل أوسكار بوينتي ووزيرة المساواة آنا ريدوندو، التي تتولى رئاسة الحزب الاشتراكي في قشتالة وليون، إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين والبرلمانيين، في إطار الجهود الرامية إلى تعبئة القواعد الحزبية قبل موعد الاقتراع.

وحاول الأمين العام للاشتراكيين في ليون، النائب خافيير سيندون، رفع معنويات أنصار الحزب، مشبها التحدي الذي يواجهه سانشيز بمهمة الممثل الأمريكي توم كروز في سلسلة أفلام “مهمة مستحيلة”، بالنظر إلى استطلاعات الرأي التي لا تمنح الاشتراكيين أفضلية انتخابية، معربا عن ثقته في إمكانية تغيير التوقعات خلال الأسابيع المتبقية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الحزب الشعبي المحافظ على الحزب الاشتراكي، دون حصوله على أغلبية مطلقة تضمن تشكيل الحكومة منفردا، ما يفتح المجال أمام سيناريوهات متعددة للتحالفات البرلمانية، قد تمنح حزب فوكس اليميني المتطرف دورا مؤثرا في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

ويواجه سانشيز، الذي يقود الحكومة منذ سنة 2018، اختبارا انتخابيا جديدا بعد الدعوة إلى انتخابات مبكرة، على خلفية الخلافات البرلمانية التي عرقلت تمرير إجراءات حكومية مرتبطة بأزمة السكن، فيما يسعى الحزب الشعبي بقيادة فيخو إلى إنهاء حكم الاشتراكيين وتقديم نفسه باعتباره بديلا قادرا على تشكيل أغلبية سياسية جديدة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • الطارطا الغريبة
    الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 07:46

    من يوم أكل سانشيس الطارطا بقصر المرادية و الهموم تتوالى عليه و على اسبانيا فهل صدق من قال أن طريق المرادية “” كحلة.”” ؟

  • Tanger 2026
    الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 08:07

    رئيس الحكومة بيدرو سانشيز
    إنسان ذكي وحقوقي يدافع
    عن حق أي حامل للجنسية الإسبانية
    للتصويت .

    برافوا : رئيس الحكومة بيدرو سانشيز
    إنسان حقوقي .

  • سعيد
    الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 08:41

    بطبيعة الحال بيدرو سانشيز سيدافع عن حق هؤلاء المنفيين في عهد فرانسيسكو فرانكو في التصويت ليس من باب الإنسانية وإنما من باب كونهم معادين لليمين ولفرانسيسكو فرانكو سيرفعون بأصواتهم حظوظ اليسار ليفوز بالانتخابات اليساريون وأعداء فرانسيسكو فرانكو والمهاجرين خزان انتخابي يضمن ديمومة فوز اليسار بالانتخابات

    أتمنى فوز حزب فوكس بهاته الانتخابات ويؤسس الحكومة الإسبانية اليمينية

  • وجدي
    الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 08:52

    للتعليق الثالث.لماذا تتمنى فوز حزب فوكس المتطرف؟ما هي خلفيتك؟هؤلاء يكرهون المهاجرين ويكرهون المغرب وانت تتمنى فوزهم؟عندها سيرجعون لك الالاف من المهاجرين الغير قانونيين بل حتى القانونيين لن تجدد إقامتهم وسيعيدونهم.ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا..

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة