محمود درويش والانتماء للأرض يختمان "الإحساس بالتاريخ" بأكاديمية المملكة

محمود درويش والانتماء للأرض يختمان "الإحساس بالتاريخ" بأكاديمية المملكة
صور: هسبريس
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 01:00

من الشعر والمقالة إلى الرحلة والأكاديميا اختتمت رحلة متوسطية، بين عواصم متعددة من الضفتين، نظمتها أكاديمية المملكة المغربية، يومي الأربعاء والخميس، بمقرها بالرباط، سعيا إلى إبراز المشترك المتوسطي ولو اختلف “الإحساس بالتاريخ” بين أقطار ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وامتداداتها.

واختتمت فعاليات “المراسلات المتوسطية، الإحساس بالتاريخ” بقصبة الأوداية التاريخية، بقاعة المولى اليزيد التابعة لأكاديمية المملكة، في أمسية شعرية كرّمت الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، بمشاركة الشاعر الفلسطيني نجوان درويش، وأدباء وكتّاب، وطلبة من المعهد العالي للفن المسرحي بالرباط.

وفي الندوة الختامية اختار الشاعر نجوان درويش أن تكون مداخلته شعرا؛ عبر قصيدتين، أولاهما “بطاقة هوية” والثانية ملحقة بها، تزيدها “توضيحات هامة”، بعدما صار البيت غير البيت، واغتنت الهوية أكثر.

في قصيدته بطاقة هوية كان نجوان درويش ابن هويّات وأماكن وروائح وعقائد، بل “ليس من مكان قاوم غزاته إلا وكنت من أهله، وما من إنسان حر لا تجمعني به قرابة، وما من شجرة أو غيمة ليست لها أفضال علي”، كما يقول فيها: “ازدرائي للصهاينة لن يمنعني من القول إنني كنت يهوديا طرد من الأندلس، ومازلت أنسج المعنى من ضوء ذلك الغروب”، ثم يختم:

“في بيتي نافذة مفتوحة على اليونان وأيقونة تشير إلى روسيا

ورائحة طيب أبدي تهبّ من الحجاز

ومرآة ما إن أقف أمامها إلا وأراني أتدبّر الربيع في

حدائق شيراز وأصفهان وبخارى.

وبأقل من هذا لا يكون المرء عربيا”.

لكن، بما أن الهوية متحرّكة وتزداد تركيبا، فقد أضافت قصيدة جديدة ملحقا فيه توضيحات، وعنوان بيت جديد، ونسبة لأقارب مكتشفين، من بينهم طنجة المدينة جدته، وأطفال إخوته بوغوتا وهافانا، وأهله في الهند والسند، وجوهرة قلبه المعذب المسماة كشمير، وغيرهم وغيرهم.

في هذه القصيدة انشغال بأطفال نيبال تحت شمس الخليج، والفاتحة المقروءة في أوروبا بالعربية على قبور ضحايا سربرنيتسا، وبعائلات كريمة هي أباتشي وتوماهوك، نافيا عنها أن تكون آلات للقتل، وموثقا سرقة اسمها بعد غزو كولومبوس الذي لم يكن سوى لص اكتشف طرقا جديدة للجريمة.

هذا الملحق بقصيدة “بطاقة هوية” دفتر قرابات وأفضال؛ مثل أفضال حيفا التي يوازيها جميعها اجتماعُ صاحب الملحق بأهله في نابولي الذين لم يلتقهم منذ سقوط غرناطة، وآثارهم في وهران وتلمسان وفاس ومكناس وتطوان ووجدة وتونس والقيروان؛ وفيه نسب أدبي يربطه بإدواردو غاليانو الذي ارتضى تربة أوروغواي مثوى له بعدما مرر له لذة القراءة، كما فيه تصميم على أنه ولو قُتل ثمانين ألف مرة في غزة في السنوات العشرين الماضية أو يزيد فإنه “أكثر حياة من جميع قاتليه”.

وفي القصيدة يقينٌ، ولو لم يدر متحدّثها أ قضى في الإبادة الجديدة أم في مقبلتها، بأن الأرض هي الوحيدة التي ينتمي إليها بعد أمه، وقبلها.
من جهتها تحدثت الروائية والكاتبة المغربية هاجر أزيل عن المتوسط الذي التقت به أول مرة بطنجة، وعن موسيقى الضفة الأخرى، التي لا تحكى بل تعاش، وعن تلمّسها آثار من سبقوها إلى مقهى الحافة، ومنهم الأديب الذي خصّصت له ست سنوات من بحثها، عبد القادر الشاط، ولو سبقها إلى المقهى قبل قرن.

عبد القادر بنعزوز الشاط أول مغربي كتب رواية باللغة الفرنسية؛ “رجل تحدث لغات عديدة، ونسي فيها جميعها”، لكنه كان رجل مدينته، وكانت مدينته، طنجة الدولية، عالما.

أما بوعزة بنعاشر، أستاذ جامعي، فتوقف عند دراسة الثقافات والمخيالات، وتمرين التذكر الذي تهدده ديكتاتورية السرعة والاستعجال الدائم، وعند الإحساس بالتاريخ في المتوسط الذي يمثل مسرحا، ولكل ضفة فيه قراءتها وتأويلها لما تحكيه أخراها، وإعادة ابتكار لمضامينه، مع إشارته إلى أن الأدب المعانق للتعدد يعبر الحدود المتصوّرة.

في حين سرد وولي أوكيديران، روائي وطبيب نيجيري، قصة رحلته عبر النيل إلى المتوسط، منبها إلى أن لقاء نهر النيل مع هذا البحر ليس ظاهرة جيوغرافية فحسب، بل نقطة مركزية في تاريخ ومناخ المنطقة، أثرت في كل دول النيل، وكونت ترابا خصبا لحضارات عابرة للألفيات.

تجدر الإشارة إلى أن ندوة أكاديمية المملكة المغربية انطلقت من اهتمام أدبي وتاريخي وأكاديمي بالتاريخ المتوسطي المشترك وذاكرته، ولو اختلف “الإحساس بالتاريخ” وتصوّره بين دولة وأخرى وضفة وأخرى من البحر المتوسط؛ وركزت على هذا البحر بوصفه لا حدودا مائية، بل “ملتقى للحضارات والثقافات واللغات والتقاليد الروحية وفضاءً للتفاعل وتبادل المعارف وبناء الذاكرة المشتركة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية