الصقلي: مهرجان فاس يعيد وصل الأجيال الجديدة بالتراث الصوفي المغربي

الصقلي: مهرجان فاس يعيد وصل الأجيال الجديدة بالتراث الصوفي المغربي
صورة: و.م.ع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 07:00

قال فوزي الصقلي، رئيس مهرجان فاس للثقافة الصوفية، إن “الدورة الثامنة عشرة من الحدث تراهن على إعادة وصل الأجيال الجديدة بكنوز التصوف المغربي، بوصفه رصيدا روحيا وفكريا وفنيا أسهم في بناء الحضارة المغربية، وليس مجرد ممارسة طقوسية أو تراثا محصورا في الزوايا”، مؤكدا أن “المهرجان يسعى إلى إخراج هذا الإرث من رفوف المكتبات وفضاءات الزوايا إلى الحياة الثقافية العامة”.

وأشار الصقلي، في الحوار التالي مع هسبريس، إلى أن الفعالية المنظمة بمدينة فاس، من 17 إلى 24 أكتوبر 2026، تحت الرعاية الملكية، “تنطلق من رؤية تجعل الثقافة الصوفية مدخلا إلى الحوار الحضاري والانفتاح على مختلف الأديان والثقافات، ومجالا لاستكشاف إمكانات التلاقي بين التراث الروحي وأسئلة الإنسان المعاصر”، داعيا إلى تجاوز الأحكام المسبقة التي تختزل التصوف في بعض الممارسات المعزولة.

نص الحوار:

يختار المهرجان لهذه الدورة شعار “الشعر الصوفي، إكسير الشفاء”، ويطرح سؤالا حول ما يمكن للشعر أن يقدمه في عالم مثخن بالجراح. السؤال من الناحية العملية هو: كيف؟

يتناول المهرجان مفهوم الشعر على مستويات مختلفة؛ فهناك الشعر الكلامي الذي يشكّل أساس السماع الصوفي، والذي يُعدّ شعرا يُتغنّى به ويُنشد بإيقاعه وبمختلف مقوماته، بما يخلق نوعا من التواجد الروحي، ويفتح أمام الإنسان عالما روحيا وباطنيا.

والغاية من ذلك أن يحقق الإنسان أولا الارتقاء الروحي، وأن يستشفي من مجموعة من الأمراض والأسقام العالقة بالنفس الإنسانية.

هذا جانب من المسألة، وهناك جانب آخر يتمثل في كون الشعر، بمفهومه العام، تعبيرا عن جمالية الحياة، وعن كيفية تنظيم المجتمع والعلاقات الاجتماعية. فكيف ينتقل مجتمع معين إلى مرتبة الحضارة؟ يتحقق ذلك من خلال البحث عن الجمال، وإضفاء الشاعرية على العلاقات والحياة وأنماط العيش والسلوكيات والقيم.

وهذا الشعر يحتاج إلى وسائل تمكّنه من الوصول إلى الناس؛ فهو يحتاج إلى التربية والإنتاج والابتكار، ولا يأتي من تلقاء نفسه. وهذا ما يراهن عليه المهرجان، ولو على مدى أيام فعالياته، بوصف المهرجان مختبرا للتجربة. فإذا استطعنا تحقيق ذلك خلال عشرة أيام، فكيف يمكننا توسيع التجربة لتستمر عشرين يوما أو تمتد على مدار العام؟

هذا قد يبدو مفهوما، ولكن لماذا فاس تحديدا؟ أو بعبارة أخرى: كيف تسهم “الجذور الحية” للمدينة القديمة في تقديم إجابات وأبعاد جديدة لأسئلة الراهن المعقدة؟

كما تعلم، تُبرز برمجة المهرجان عمق التراث المغربي، من خلال استحضار الطرق الصوفية الحراقية والبوتشيشية والشرقاوية وغيرها، انطلاقا من كون فاس أرضا للتصوف ومعهدا للتربية الروحية.

هذه الحاضرة العريقة بمثابة مختبر أيضا؛ فقد استطاعت، على امتداد القرون، أن تسهم في إرساء جمالية المجتمع وترسيخ ثقافة شعرية. وهذا ما يفسر التعلّق بهذا الإرث والاهتمام به في فاس وفي عدد من المدن المغربية العريقة.

وهذا ما يدفعنا، خلال أيام المهرجان، إلى الاهتمام بإنتاج مجموعة من الأعمال وتنظيمها في فضاءات مختلفة، من أجل إثارة هذه الإشكالية وإعادة إحيائها؛ فهي موجودة بالقوة، ونحن نسعى إلى تفعيلها بالفعل. ويتجلى ذلك، مثلا، في السهرات التي تُقام بباب المكينة؛ فهذا فضاء تراثي قائم، لكن إقامة السماع الصوفي فيه وما يرتبط به من أنشطة تتيح امتزاج الظاهر بالباطن، والمادي باللامادي. وهنا نكون أمام إمكان خلق شعرية جديدة، وتحديث هذا التراث وإحيائه من جديد في سياقنا المعاصر.

فاس مدينة اقترن فيها العلم بالتربية الروحية، وتجاورت فيها المدارس والزوايا ومجالس الذكر، وظل الجمال جزءا من تهذيب النفس وحسن الصلة بالناس.

لكن هذا لا يعني أن هذا التصور أو التراث الصوفي ينحصر في فاس؛ فالمغرب كله مشبع بالتصوف، في سوس والريف والأطلس وغيره. ومعنى ذلك أن التصوف حاضر في مختلف أنحاء البلد.

أكدت في تصريح سابق أن هدف المهرجان ليس تقديم التصوف بشكل سطحي أو فلكلوري، بل إخراج كنوز الزوايا إلى الفضاء العمومي. هل تتصور أن الحدث نجح بعد كلّ هذه الدورات في إرساء علاقة جديدة مع التصوف؟

أعتقد، وفق ما أراه، أن هذا الأمر يتجلى في توافد زوار جدد عاما بعد عام، يأتون من جهات مختلفة، وليسوا، في غالبيتهم، بالضرورة مسلمين أو صوفيين أو منتمين إلى هذا المجال.

فعندما يأتي الزائر إلى فاس ويستكشفها من خلال تاريخها، فإنه يكتشفها مع المهرجان عبر ثقافة حية، بما تنطوي عليه من انفتاح على أشكال أخرى من التعبير الروحي، تختلف عن الثقافة الصوفية أو تتقاطع معها، كالأشكال الروحانية الموجودة في ديانات أخرى، أو الفنون الروحانية في ثقافات مختلفة.

وكل ذلك يتيح للزوار اكتشاف أشياء جديدة خلال أسبوع واحد، قد لا يتعرفون إليها حتى لو زاروا فاس مئة مرة. فمن خلال المهرجان، يزورون فضاءات وأماكن لا يعرفونها، مثل باب المكينة، والمدارس التي تحتضن اللقاءات، وعدد من الدور القديمة والعريقة في فاس التي تُنظّم فيها أنشطة متنوعة.

وهكذا، تصبح فاس متحفا وفضاء لثقافة معاصرة ومتجذرة في تاريخها في الوقت نفسه. وهذا التحدي، أو ما يمكن اعتباره تحديا، جعل هذه الرؤية تتحقق تدريجيا من سنة إلى أخرى، وتشق طريقها بثبات، إلى أن وجدت جمهورها.

ومن الأمور اللافتة التي تدل على إمكان إنتاج ثقافة كونية، كما يتجلى في نماذج الأندلس وفاس والحضارة المغربية، أن اللقاءات تستقطب جمهورا متنوعا يضم أتباعا ومهتمين من الشرق والغرب، ومن ديانات وثقافات مختلفة، رغم أن الأساس الذي تنبثق منه هذه الثقافة الروحية هو التصوف.

وهذا كله يتيح لنا إعادة البناء والإحياء تدريجيا، انطلاقا من تصور يمكن أن يمتد العمل بموجبه على مدار العام، بدلا من أن يظل محصورا في فترة المهرجان. فقد أصبحت التجربة، بالنسبة إلى عدد من الناس، موعدا سنويا يأتون فيه لاختبار تجربة روحية.

وتستند هذه الرؤية، في أصلها، إلى الأنثروبولوجيا الخاصة بالمغرب، وإلى تصور متجذر في تاريخ البلاد منذ القدم، يستند إلى المجاورة والتعايش والقدرة على استقبال ثقافات وديانات مختلفة والانفتاح عليها. إنها رؤية ملكية مغربية حملها ملوك المغرب عبر التاريخ.

هذا التقاطع بين المادي واللامادي يحضر أيضا كتصور جوهري لدى المنظمين…

بالضبط، لأننا انتبهنا إلى وجود فضاءات تزخر بطاقات وإمكانات مختلفة، وقد أحسن القدماء استثمارها. فمن أين جاءت هذه الرياض بكل جمالها؟ لقد نشأت من تصوراتهم ومخيّلتهم، ومن بحثهم عن الجمال والانسجام، وعن الأشكال التي تتيح للإنسان إقامة علاقة مع الفضاءات التي يوجد فيها.

فعندما نكون في جنان السبيل وننظم لقاءات داخل حدائقه، تكتسب هذه الفضاءات معنى آخر. والأمر نفسه ينطبق على المدارس التاريخية؛ إذ أصبحت تحتضن محاضرات ونقاشات حول ثقافات العالم ومستقبل الإنسان في ظل التحديات، والإشكالات التي قد تطرحها التطورات المستقبلية بشأن تحديد ما هو إنساني، وماهية العمل الروحي ودوره في هذا كله.

وهذا كله يجعلنا نتجاوز مجرد زيارة المدرسة البوعنانية لمشاهدة الزليج والصهريج إلى إحياء الثقافة التي أنتجت هذه المعالم في مرحلة تاريخية معينة، واستحضارها في الحاضر.

تطرح إحدى الموائد المستديرة سؤال: “هل يستطيع الجمال أن ينقذ العالم؟”. بصفتك مديرا للمهرجان وأحد مهندسي رؤيته الفكرية، كيف ترى قدرة الجمال الصوفي على مواجهة قبح الصراعات الرقمية والضجيج الذي يطبع عالمنا اليوم؟

نراهن هنا على العودة إلى الأصول؛ لأن التراث الصوفي غني، ويمتد على مدى قرون طويلة من التراكمات والإنتاجات الفكرية والفنية والموسيقية والفلسفية والروحية. ولو ذهبنا اليوم إلى مكتبة القرويين لوجدنا رصيدا هائلا من المؤلفات؛ فقد كتب العلماء في هذه الفنون، وتناولوا قضاياها من زوايا متعددة. وابن خلدون، مثلا، رغم أنه لا يُعرف أساسا بوصفه صوفيا، ألّف كتاب “شفاء السائل لتهذيب المسائل” في التصوف، كما خصّص له فصلا مهما في كتابه الشهير “المقدمة”.

وعندما نرتكز على هذا التراث، فإننا نستمد منه قوة كبيرة، لأنه تعبير عن مخيال جماعي وذاكرة حضارية. فالأمر ليس مجرد فكرة جانبية، وإنما هو إعادة اتصال بالمورد الأساسي الذي أسهم في إنتاج هذه الحضارة واستمر عطاؤه عبر القرون، والذي يمكننا أن نستأنف الإنتاج انطلاقا منه.

ويمكن أن يندرج هذا العمل أيضا ضمن المجال التربوي. فقد اشتغلنا، مثلا، على قصة ابن طفيل وروايته الفلسفية “حي بن يقظان”، وأعددناها في صيغة مسرحية، كما اشتغلنا على حكاية فريد الدين العطار في “منطق الطير”، وقدّمناها بالدارجة المغربية للأطفال في مرحلة ما قبل التمدرس.

إننا نسعى، بهذا المعنى، إلى إعادة وصل الأجيال الحالية بهذا التراث، وإيجاد مساحة للتفاعل بينه وبين الناس اليوم، من خلال تقديمه في أشكال متنوعة. فالناس لن يتجهوا جميعا إلى قراءة ابن طفيل في نصه الأصلي أو إلى قراءة أعمال الشيخ الأكبر ابن عربي، لكننا نستطيع تقريب هذا التراث إليهم عبر ليالي السماع والإبداعات الفنية واللقاءات والمحاضرات. وهذا، في تقديري، هو السبيل إلى إعادة هذه الثقافة إلى الفضاء العمومي.

نحن نخرج بهذا الموروث من المكتبات والزوايا ليصبح جزءا من الحياة الثقافية العامة، ونلاحظ أن الناس يتفاعلون معه بقوة، لأنه متجذر في أعماقهم. فالمغاربة، كلٌّ بطريقته، تربطهم صلة بعالم التصوف، سواء من خلال الأسرة أو الوالدين والأجداد، أو الانتماء إلى زاوية، أو ممارسة الذكر، أو التشبع بهذه الثقافة.

الموائد المستديرة للدورة تتناول كذلك موضوعات مثل “المقاربة العلاجية لدى سامي علي” و”تجليات الابتلاء” و”رحلة الشفاء في مثنوي الرومي”. ما هو الأفق لاحقا، أي القابل للقياس من حيث الأثر؟

لقد وضعت الأصبع على إحدى أهم القضايا التي تشغلنا كمنظمين للمهرجان؛ وهي اختراق المزيد من إمكانات البحث التي يتيحها هذا التراث. فكيف يمكننا دراسة بعض الممارسات، مثل العلاج بالموسيقى (La musicothérapie)، وما يرتبط به من تقاليد لدى حمادشة أو عيساوة؟

الأمر ليس بسيطا، وإنما يتعلق بتراكم تجارب وممارسات عبر القرون، وبضرورة دراسة الإيقاعات المستخدمة، وفهم الكيفية التي تسهم بها في تشكيل حالات وجدانية معينة.

والناس يشعرون بأثر هذه التجارب-وهذا واقع يعبّر عنه بعض المشاركين حين يقولون إنهم يشعرون بنوع من الارتياح، بل والاستشفاء-بعد خوضها ولو مرة واحدة في السنة. ولدينا علماء وأطباء نفسيون بارزون يشاركون في هذه النقاشات، من بينهم فريد النيازي وأمين بنجلون، إلى جانب ممارسين وباحثين في الأنثروبولوجيا، بهدف دراسة هذه الظواهر واستخلاص ما يمكن أن تقدمه من معارف تترك أثرا ورصيدا قابلا كي يُعتمد.

وكما لاحظت في البرنامج، فقد فتحنا ورشات وآفاقا للبحث؛ فهذا تراث بالغ الغنى، يمكن لكل متخصص أن يستلهم منه بحسب مجال اشتغاله. فالطبيب النفسي، مثلا، يستطيع أن يستكشف من خلاله سبل فهم المشاعر الداخلية للإنسان وتدبيرها، وكيف يمكن أن تسهم بعض الممارسات، المتراكمة عبر القرون، في التخفيف من القلق وتعزيز الشعور بالطمأنينة.

مقاطعا.. في المقابل، تعرف أن فعاليات المهرجان ورهاناته ومنطلقاته تتحرك داخل بيئة شعبية تضم أيضا تيارات ترفض التصوف الطرقي المغربي، وتعتبره مرادفا للجهل والضلالة. كيف يحضر هذا التحدي في اشتغالكم على هذا الحقل المعرفي الذي يثير الكثير من الجدل؟

نحن لا نلوم بعض الناس الذين يشاهدون، عن حسن نية، ظواهر معينة على شبكات التواصل الاجتماعي، ثم يستخلصون منها أحكاما، من دون أن تكون لديهم معرفة بماهية التصوف بوصفه تراثا عالميا وإنسانيا وروحيا.

ما الإنتاجات التي أفرزها هذا التراث؟ وماذا أنتج جلال الدين الرومي؟ ولماذا يُعدّ الرومي من أكثر الشعراء ترجمة في العالم عبر التاريخ، بل يُشار إليه بوصفه الشاعر الأكثر ترجمة على مر العصور؟

وعندما نتحدث عن الرومي، فإننا نتحدث عن التصوف. وهذا يعني أن بعض الناس يأخذون جزئيات تقع في ظروف معينة، ثم يعممونها ويعتبرونها التصوف كله، ويصدرون أحكاما من قبيل أن هذا ضلال أو غير ذلك؛ مع أنه فلسفة واسعة وعلم جليل.

إن هذا المجال يحتاج إلى العلم والمعرفة، وإلا فإننا سنجد أنفسنا أمام محاولات للنيل من تراث يشكل أحد الأسس التي قامت عليها الحضارة المغربية، كما أسهم في بناء حضارات أخرى. ويظل هذا التراث أساسيا في المغرب، الذي تميّز بالحفاظ عليه وعدم السماح باندثاره؛ إذ لا يزال حاضرا ويحظى بالاهتمام على مستويات متعددة، ويُعدّ هذا المهرجان أحد مظاهر ذلك الاهتمام.

ولا أعتقد أن هناك بلدا آخر يحتضن مهرجانا مماثلا بهذا الشكل، يجمع بين هذا البعد الفكري والاهتمام بالتصوف.

يكفي أن نتأمل الشعر الصوفي وما قدّمه للعالم وللمغرب. انظروا إلى الحراق، مثلا؛ فالشاعر محمد الحراق أشبه بـ”رومي المغرب”، لما يتسم به شعره في العشق والمحبة الصوفية من دقة وعمق، ولما يحمله من قيم إنسانية وروحية.

نحن لا ننشغل كثيرا بهذه الظواهر على شبكات التواصل الاجتماعي، بل نفضّل أن نقدم للناس هذه الثروة الصوفية والكنوز المعرفية الموجودة، حتى تتاح لهم فرصة اكتشافها. فقد تربّى الناس على هذا التراث، لأنه يتضمن تربية وعلما ومعرفة وتزكية للنفوس والعقول. وهذا هو جوهر الإنتاج الحضاري والتنمية الحضارية اللذين نتحدث عنهما؛ فهما يتحققان من خلال هذه العناصر مجتمعة.

إن هذا الغنى يستحق أن نوليه ما يلزم من الاهتمام. وما أتاح لهذه المقاربة أن تغيّر نظرة الناس إلى التصوف هو أننا تعاملنا معه بوصفه ثقافة وتراثا إنسانيا، لا مجرد ممارسة مرتبطة بطريقة بعينها. فعندما ننظر إليه من زاوية الطريقة وحدها، قد يسأل أحدهم: لماذا هذه الطريقة دون غيرها؟ المهرجان يطرح أسئلة أوسع: ماذا أنتجت هذه الزوايا عبر القرون؟ بماذا تتميز؟ وما الكتب التي ألّفها علماؤها؟

تجمع هذه الدورة بين “باخ والرومي”، وإنشادات هيلدغارد فون بينغن، وطقوس الشاي اليابانية، والإنشاد الباكستاني والهندي. هذا المزيج اللغوي والثقافي كيف يخدم فكرة الحوار الحضاري بما يواجهه من مشقات؟

منذ القدم، استطاعت الحضارة الإسلامية أن تحتضن أديانا وثقافات مختلفة. ويمكن أن نستحضر، في هذا السياق، ما عرفته منطقة البلقان، وكذلك العهد العثماني، والمغرب بصفة عامة.

هذا التعدد قائم بالفعل، لكن ذلك لا يعني أننا ندّعي أن الأديان متطابقة أو متساوية في جميع جوانبها، ولا أننا ندعو إلى توحيدها. المقصود هو الإقرار بوجود هذا التنوع، وبقدرة الإسلام على احتضانه داخل مجتمعه، بما يعكس قيم التسامح التي أسهمت في بناء حضارة كبرى استوعبت اختلاف الثقافات والأديان وغيرها.

ما أود التأكيد عليه هو أننا لا ندّعي أننا نقدم شيئا غير مسبوق أو كنزا لا مثيل له. فهيلدغارد فون بينغن، مثلا، راهبة مسيحية، والمسيحية حاضرة في المغرب أيضا؛ فلدينا كنائس، كما لدينا معابد يهودية، وفاس تحتضن هذا التنوع.

وبهذا المعنى، يمكن للمختبر الثقافي الذي نتحدث عنه، القائم على الثقافة الصوفية، أن يتحول، من خلال الاشتغال العلمي والهندسة الثقافية، إلى فضاء يعيد إحياء القدرة على بناء سياق روحي يتيح التعدد، ويعزز إمكان تدبيره بصورة سلمية ومنتجة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:41

أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 3

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 4

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 21

المنصوري ترد على الأزمي

صوت وصورة
التصويت على البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:32 7

التصويت على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
الرميلي تعلن شرطة النظافة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:10 4

الرميلي تعلن شرطة النظافة