أثارت معطيات واردة ضمن شكايات تقدم بها مقاولون استفادوا من قروض في إطار برنامجي “أوكسجين” و”إقلاع”، ووصلت إلى مؤسسة الوسيط البنكي، شبهات تورط مسؤولين بنكيين في التلاعب بتمويلات مُنحت لمقاولات بالدار البيضاء والرباط وبني ملال ومراكش وفاس، دون استيفاء الشروط والضمانات المطلوبة للاستفادة من البرنامجين المذكورين، اللذين أُحدثا لدعم المقاولات المتضررة من تداعيات جائحة كورونا.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن المعطيات الواردة عن مقاولين متعثرين كشفت عن شبهات تجاوزات في دراسة طلبات التمويل وتقييم الملاءة المالية للمستفيدين، إلى جانب اختلالات في التحقق من الوثائق المحاسبية والضمانات المقدمة، ما ساهم في تعثر سداد قروض وتحولها إلى ديون متنازع بشأنها، وأثار تساؤلات حول مسؤولية الأطر البنكية التي أشرفت على معالجة الملفات والمصادقة على صرف التمويلات.
وكشفت المصادر ذاتها عن امتداد تداعيات هذه الملفات إلى داخل مجموعات بنكية، اضطرت إلى إجراء تنقيلات ذات طابع تأديبي شملت مسؤولين مركزيين ومديري وكالات تجارية، على خلفية شبهات إخلال بمساطر منح “قروض كورونا” وتتبع استعمالها واستخلاص مستحقاتها، خصوصا بعد ظهور صعوبات في تسديد الأقساط المستحقة، وتزايد حالات التعثر لدى مقاولات استفادت من تمويلات بالمليارات خلال الأزمة الصحية.
وأوضحت مصادر الجريدة أن بعض الملفات الائتمانية أثارت شكوكا بشأن ظروف الموافقة على طلبات القروض، ومدى احترام المسؤولين البنكيين المعايير المعتمدة في تحديد أهلية المقاولات للاستفادة من التمويل، خصوصا ما يتعلق بالتحقق من وضعيتها المحاسبية وحجم معاملاتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، مشيرة إلى أن تداعيات هذه الاختلالات المفترضة لم تظهر إلا بعد شروع البنوك في إجراءات تحصيل الديون المتأخرة.
ولم تقتصر النزاعات المحالة على الوسيط البنكي على تعثر الأداء، بل شملت اعتراضات بشأن كيفية احتساب الأقساط والفوائد المترتبة عليها، وشروط إعادة جدولة المديونيات، في ظل تباين مواقف المؤسسات الدائنة والمقاولين حول أسباب التعثر وحجم المبالغ المستحقة، ما دفع عددا من المتضررين إلى طلب تدخل مؤسسة الوساطة لتسوية الخلافات.
وتزامنت هذه التطورات، حسب المصادر نفسها، مع تناسل إجراءات الحجز على حسابات بنكية وممتلكات مقاولين متعثرين، بعد استصدار المؤسسات البنكية الدائنة أحكاما قضائية ضدهم أمام المحاكم التجارية، فيما ساهمت إجراءات التنفيذ في تعميق الصعوبات المالية لبعض المقاولات، خصوصا تلك التي لم تتمكن من استعادة مستويات نشاطها السابقة بعد انتهاء الأزمة الصحية، وظلت تواجه التزامات مالية متراكمة تجاه البنوك والموردين.
وأعادت هذه الملفات إلى الواجهة إشكالات تدبير المخاطر المرتبطة بالقروض الممنوحة خلال الجائحة، بعدما جرى اعتماد آليات استثنائية لتسهيل ولوج المقاولات إلى التمويل، في مقدمتها الضمانات العمومية التي ساهمت في تخفيف المخاطر التي تتحملها المؤسسات البنكية، دون أن تعفيها من واجب التحقق من أهلية المستفيدين واحترام المساطر المعتمدة في دراسة طلبات الاقتراض.
وأظهرت الشكايات المعروضة على الوسيط البنكي، وفق مصادر هسبريس، انعكاسات النزاعات المرتبطة بالمديونيات على استمرارية نشاط المقاولات المتعثرة، بعدما ساهمت الحجوزات المنفذة على حساباتها البنكية بموجب أحكام قضائية في شل حركتها المالية وتعطيل معاملاتها التجارية، ما حد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجراء والموردين، وضاعف الصعوبات التي تواجهها في تسوية وضعيتها مع المؤسسات الدائنة.
جل هاته المقاولات المشتكية قدمت فواتير مزورة ووهمية (مشتراة ) وقدمت اتاوات ورشاوي لهاته الأطر البنكية التي تتهمها الآن بعدم الدراسة الكافية للمشاريع،لأن هاته المقاولات كانت تحسب أن قروض كورونا هي اعانة من طرف الدولة لهم ولن تكون فيها إجبارية او متابعة للتسديد