أثار مشروع قانون جديد وافقت عليه السلطات البلجيكية، الجمعة، جدلا سياسيا وحقوقيا واسعا، بعدما تضمن مقتضيات تسمح لعناصر الشرطة بدخول منازل مهاجرين غير نظاميين وتوقيفهم في حالات محددة، وسط اعتراضات منظمات حقوقية وأحزاب يسارية تخشى أن تمس الإجراءات الجديدة بحرمة المساكن والحريات الفردية.
ويتيح المشروع، الذي حظي بالموافقة خلال الساعات الأولى من الجمعة، لعناصر الشرطة البلجيكية، بمرافقة موظفي مكتب الأجانب، دخول مساكن أشخاص صدرت في حقهم قرارات بالإبعاد عن الأراضي البلجيكية، بهدف توقيفهم وتنفيذ الإجراءات القانونية المتعلقة بوضعيتهم، كما يمتد هذا الإجراء إلى منازل أشخاص آخرين في حال ثبوت إقامة المعنيين فيها.
وتستهدف المقتضيات الجديدة المهاجرين غير النظاميين الذين صدرت في حقهم قرارات تمنع استمرار إقامتهم في بلجيكا، ويُحتمل أن يشكلوا خطرا على النظام العام أو الأمن الوطني، مع اشتراط الحصول على إذن مسبق من قاضي التحقيق قبل دخول المساكن، فيما يسمح المشروع بالاستعانة بصانع أقفال لفتح الأبواب عند الضرورة.
ودافعت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية، أنيلين فان بوسويت، عن هذه الإجراءات، ووصفت الموافقة على المشروع بأنها خطوة “تاريخية”، معتبرة أن الأجهزة الأمنية تحتاج إلى الصلاحيات القانونية الضرورية للتدخل في مواجهة الأشخاص الذين قد يشكلون تهديدا للمجتمع.
وشددت المسؤولة البلجيكية على أن الهدف من المشروع يرتبط بحماية الأمن العام وضمان تنفيذ قرارات الإبعاد، نافية أن تكون الإجراءات المقترحة بمثابة حملة تستهدف المهاجرين غير النظاميين بشكل جماعي، ومؤكدة ضرورة تمكين الأجهزة المختصة من التدخل عندما يتعلق الأمر بأشخاص يشكلون خطرا على المجتمع.
في المقابل، أثارت هذه المقتضيات اعتراضات منظمات غير حكومية وفعاليات حقوقية، اعتبرت أن السماح للشرطة بدخول المنازل في إطار تنفيذ قرارات الإبعاد يثير إشكالات قانونية ودستورية تتعلق بحماية الحياة الخاصة وحرمة المساكن، فضلا عن المخاوف المرتبطة بتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية في التعامل مع قضايا الهجرة.
وانتقد الفرع البلجيكي لمنظمة العفو الدولية المشروع، محذرا من تداعيات الخلط بين الإقامة غير القانونية والسلوك الإجرامي، ومعتبرا أن الإجراءات الجديدة “ترسخ الخلط بين غياب وثيقة الإقامة والجنوح”، بما قد يؤثر في النظرة إلى المهاجرين الذين لا يتوفرون على تصاريح إقامة قانونية.
ويعيد هذا المشروع إلى الواجهة نقاشا مستمرا منذ سنوات داخل الأوساط السياسية والحقوقية البلجيكية، بشأن حدود تدخل الشرطة في المساكن الخاصة لتنفيذ قرارات الإبعاد، ومدى توافق هذه التدابير مع الضمانات الدستورية المرتبطة بحماية الحقوق والحريات الفردية.
وتوجد إجراءات مشابهة في فرنسا، وإن ظل تطبيقها محدودا، في ظل الصعوبات المرتبطة بتنفيذ قرارات مغادرة التراب الفرنسي، وهو ما يجعل التجربة البلجيكية الجديدة موضع متابعة في سياق النقاش الأوروبي بشأن تدبير الهجرة غير النظامية والتوفيق بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الأساسية.
ويظل دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ مرتبطا باستكمال المسار التشريعي للمشروع، فيما يستمر الخلاف بين المدافعين عن تشديد إجراءات إبعاد المهاجرين غير النظاميين والمنظمات الحقوقية المطالبة بضمان عدم المساس بحرمة المنازل والحقوق المكفولة قانونا.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.