في مرفأ هسبريس الأزرق

في مرفأ هسبريس الأزرق
الجمعة 7 غشت 2015 - 21:40

أهكـذا أبــداً تمـضـي أمانيـنـا نطوي الحياةَ وليلُ المـوت يطوينـا

تجري بنا سُفُـنُ الأعمـارِ ماخـرةً بحرَ الوجـودِ ولا نُلقـي مراسينـا؟

كم كان المترجمُ العربيُّ أمينًا حين نقل قصيدة “البحيرة” لألفونس دولا مارتين إلى العربيَّة، وكمْ كان لامارتين نفسهُ مدركًا لحجم ما يجلبهُ الزمن بانقضائه على نفس المرء من إنهاكٍ !

وأنَا أهمُّ بمغادرة سفينة “هسبريس” صوب تجربة مهنيَّة جديدة، وما الصحفيُّون إلا قوم رحل في نهاية المطاف، أجدنِي منساقًا دُون تحكم منِّي، إلى حكيِ دواخل النفس، وكشف بعض ما اعتمل البال في الأعوام الثالثة الفائتة، في واحدة من أهم التجارب الإعلامية بالمغرب، كِبَر الاسم الذِي نهلت منه؛ “رماد هسبريس” للشاعر محمد الخمار الكنُونِي، الذِي ينتصبُ واحدًا من رواد القصيدة الحديثة في المغرب إلى جانب أحمد المعداوِي.

الأخبار التي تتوالى على الهواتف والحواسيب في تلك الزُّرقة الأخَاذَّة هي عصارةُ جهدٍ كبير يبذلُ في هسبريس، مشاويرُ في المدن والجبال، وتنقلاتٌ،و تعبٌ، وتمحيص، ورصٌّ للكلمات في قالبها الأنسب، قبل أن تصلَ إليك، وما عادَ من الممكنُ خذلانُك عزيزي القارئ، كيف لا وأنت تطلُ على ما جرى إعدادهُ لك كلَّ يوم، لكأن الصحفي تلميذٌ يجهزُ واجبهُ المدرسي كي تطالعه.

العملُ في سفينة “الزرقة” التي صارت تمخرُ الآفاق البعيدة شرقًا وغربًا، وشمالا وجنوبا، يقتضِي منك في كثير من الأحيان أن تسهر، وأن تدخل في مسيرة تحت الشمس لتوصل الأصوات الخافتة إلى حيث يريدُ مطلقوها أن تبلغ، العمل قد يقتضِي منك الانشغال في الأعياد أو إلغاء قهوة المساء، إذَا كان ثمَّة ما يستوجبُ العجلَة في الإخبار.

لكنَّ في حمأة ما قدْ تنشغلُ به في هسبريس، تكتشفُ لوهلة أنَّ ثمَّة فيضًا من الجمال والبهاء يغمرك، فلكَ أن تسعد عند نهاية نهارك الطويل برسالة ثناءٍ عليك، أو عرفانٍ لما كتبت، وأن تستغربُ في بعض الأحيان، كيف أمكن ذلك الكاتب الكبير أن يلتقط أحرفك وكلماتك… في هسبريس كلامك، لا يمرُّ مرور الكرام، ثمَّة دائمًا في مليونيَّة القراء منْ يطالعهُ ويبدِي فيه الرأي، إعجابًا أو حتَّى لومًا.

يومَ وجدتنِي خارج قائمة المقبولين لاجتياز مباراة المعهد العالي للإعلام والاتصال، رغم حصولي على 15 في البكالوريا، وقدْ كان ضياعُ طلبي سببًا، أدرتُ المقود صوب اللغة العربيَّة والتعليم، دون أن أدرِي أنَّ اللغات الحيَّة بآدابها وأن أستاذتي بفضلهم، سيفتحون الباب أمامِي بعد ثلاث سنوات لأدخل هسبريس، فضاء رحبًا للكتابة والسفر والتفاعل والتعارف، قبل أن أغادرها نحو تجربةٍ جديدة ثريًّا بما ظفرتُ به في رحابها.

هسبريس تؤمنُ بالكلمة متى ما كانت ذات نفع، وبالنص متى ما كان مفيدًا ناصعًا، وأحسبُ أنَّ ما تقدمه اليوم، وأنا الذِي لم أعد أحسب عليها حتى أوصف بالمجامل، كبيرٌ في مشهدنا الإعلامي والثقافِي.

هذه المساحات من الموقع، التي تحسبُ بالسنتميترات، من هواتفكم وحواسيبكم، طرقاتِي ودروبِي، أعبرها أعزائي، وكلِّي أملٌ، أن تظلُّوا بها في نزهةٍ لا يكلُّ منها الرُّوح !

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • Youssef
    الجمعة 7 غشت 2015 - 23:09

    اتمنى لك مسارا زاهرا
    واصل باسلوبك المتميز

  • KITAB
    الجمعة 7 غشت 2015 - 23:10

    نتمنى للأخ التوفيق والرشاد في موقعه الجديد ، فالصحافة الإلكترونية أضحت صاحبة الصدارة في وسائل الميديا ، أما هسبريس فالواقع يشهد لها بقصب السبق في التقاط الأخبار ، ومنح القارئ فضاء لتداول الأفكار والآراء وتطارح قضايا ووقائع مع هامش كبير خاص للتفاعل معه في كل صغيرة وكبيرة تلتقطها ريشة أو عدسة هسبريس.

  • مواطن من تطاون
    الجمعة 7 غشت 2015 - 23:37

    ترتقي صحافة هسبريس الى مصاف ملكات الجمال ذات الحسن البهي الصافي النقي الطهر حينما تكون كلماتها وسرائرها وضمائرها وميولاتها نقية طاهرة بهية كبهاء ونقاوة صورها التي تلتقطها من معايش الناس دون انتقائية وتسجل حوارات ونقاشات المجتمع بتلقائية وعفوية ، وعندما تصدر كلماتها ومقالاتها الى عموم الجمهور راعية من خلالها المصداقية والوثوقية والأخلاقية والأدبية. فعندما تحترم صحافة هسبريس هذه الأصول ستوصلها لا محالة الى مصاف ملكة جمال الصحافة. فالتقدير الكبير والأجل لصحافة هسبريس الغراء.

  • محمد باسكال حيلوط
    الجمعة 7 غشت 2015 - 23:44

    شكرا لك على هاته الكلمات الطيبة التي تجعل القارئ يقدر الصحافة والصحافيين أكثر. طابت أوقاتك وتحققت أحلامك وأمنياتك

    Que le vent qui gémit, le roseau qui soupire,
    Que les parfums légers de ton air embaumé,
    Que tout ce qu'on entend, l'on voit et l'on respire,
    Tout dise : « Ils ont aimé ! »

  • قارئ
    الجمعة 7 غشت 2015 - 23:46

    حظا سعيدا السي هشام وان كنا سنفتقدك هنا ، تتبعت تحقيقاتك خصوصا تلك التي سلطت فيها الضوء ببراعة على عينات من مآسي المنسيين في اطراف هذا الوطن الغالي ، من خلال اقتحامك لقلاع الفاقة والعوز مكنتنا ، مشكورا ، من المساهمة قدر المستطاع في حملة التآزر لمساعدة بعض إخوتنا الذين ضاقت بهم السبل لا نبتغي تباهي ولا منة بقدر ما ننشد بعضا من راحة النفس والإحساس بالرضى والطمأنينة الداخلية ، وقد كانت جهودك وسعيك المشكور ودقتك في نقل المعاناة المحرك الأساسي لإيقاظ كل ما هو جميل في النفس : مساعدة من لا تعرف وتقمص حالته كإنسان أثخنته عثرات الزمان فلم يجد وسط عالم متوحش أطبقت عليه الأنانية والفردانية سوى قلما تكبد حامله مشاق التنقل الى حيث الألم والإقصاء وقصر ذات اليد ، لهذا أشكرك اخي هشام وأتمنى لك مسارا زاهرا ، ولا يخامرني أدنى شك ان لك من المؤهلات المعرفية والأخلاقية ما يساعدك على بلوغ ذلك .

  • بوسلمان الحسين
    السبت 8 غشت 2015 - 00:03

    أتمنى لك مسيرة موفقة .واتمنى لك الصحة والعافية أينما حللت وارتحلت ..قل لنا إلى أين صديقي ؟

  • عزيز سدري
    السبت 8 غشت 2015 - 00:22

    أتمنى لك مشواراً حافلاً بالإنجازات و مسار حابلاً بالنجاحات.. حقاً سنشتاق لما تُخطه أناملك هنا حيث عهدناك على هسبريس..
    لقد تركت بصمة باهية هنا..

  • الجوهري
    السبت 8 غشت 2015 - 01:12

    بكل صدق جريدة احترافية في بلد هاوي الهوية شخصيا
    من خلال مشاركتي بالتعليقات و تنقيط القراء أقيم مدى موضوعية تفكيري و تحاليلي مما يجعلني مراجعة مكامن الخلل في كسب الموضوعية ودائما و بكل صدق لي مآخدة بسيطة وهو ميولها للمعارضة على حساب الحكومة وهذا جلي من خلال
    عدم نشرها لإنجازات الحكومة و تضخيم العناوين المسيئة بنكيران وحكومته إلا أني أقول الكمال لله

  • hammouda lfezzioui
    السبت 8 غشت 2015 - 10:43

    كما يقول المثل الدارج ''تبدال الماضع راحة''(بتشديد الميم),استوقفتني جملة يا اخي في تعليقك وهي :''رغم حصولي على 15 في البكالوريا,وقد كان ضياع طلبي سببا.''وذكرتني بفتاة من مدينتي ,وكانت رفيقة اخي الصغير في الفصل,حصلت على معدل 18.50 في البكالوريا ,شعبة العلوم التجريبية.
    وقد حاولت ان اقنع والدتها بالسماح لابنتها ان تكمل دراستها باحدى المدن المغربية ,كمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة,او احدى كليات الطب,دون جدوى.تكلمت مع والدتي لاقناعها دون جدوى,وكانت كل مرة تتعلل ,بمصاريف التنقل,لا استطيع ان ارى ابنتي بعيدا عني…الى ان ولجت المسكينة معهد تكوين الممرضين بمدينتنا,,وهي تشتغل الان ممرضة ,لكنها بين الفينة والاخرى لما تزورنا,استنتج من حديثها انها قد ندمت .
    هناك فرق كبير يا اخي بين ضاع طلبي,ولم اقدم طلبا اصلا,ففي كلتا الحالتين ماءساة,ولكل حالة ظروفها…

  • Gouskar
    السبت 8 غشت 2015 - 11:26

    تمنياتي لك بالتوفيق في مسيرتك الإعلامية المهنية.. تحياتي الخالصة لك و دُمت متألقا

  • منوش
    السبت 8 غشت 2015 - 12:10

    نتمنى لك مشوارا مهنيا ناجحا، و قد كنت ضيفا بهي الطلعة، خفيفا على قلوبنا و افكارك برد و سلام على عقولنا تتثلجها بكل مفيد و جديد، انت من بين الكتاب القليلين المتزنين في ارائهم في هدا الموقع، الدين ساحزن على مغادرتهم لهدا المنبر، رغم اني كنت اتمنى غيرك ان يفعل، من اصحاب الجلد السميك ممن ينشرون الاكاذيب و صوت انفسهم او صوت من وراءهم بدون حياء من شيء اسمه الموضوعية في تناول المواضيع،ضاربين عرض الحائط الحقائق التي لم تعد تخفى على احد،
    اتمنى لك من كل قلبي النجاح الدي تحلم به، و ان يكون التيسيير حليفك و رفيق دربك اينما حللت و يلمع اسمك كما تلمع النجوم و تتلألا، لا ندري هل ستجد هسبريس بديلا كافيا شافيا يعوض اسمك الدي كان يزين مقالات طالما استمتعنا بقراءتها و استفدنا من مضمونها؟ نامل دلك،
    شكرا لجهودك القيمة و التزامك، وشق طريقك بعزم و اصرار فانك في مستوى ان تخوض تجارب اكبر،
    وفقط الله و رعاك!!

  • رمضان مصباح
    السبت 8 غشت 2015 - 13:03

    وفقك الله في جميع مشاريعك.شكرا على كلماتك.لقد كنت دائما حرفا اساسيا في ابجدية هسبريس..

  • د.محمد
    السبت 8 غشت 2015 - 13:45

    قلم يقطر قوة وجرأة ورقة وبهاء. ستفتقدك هسبريس، لكن قراءك سيقرأون لك حيثما كتبت. دمت موفقا متألقا وبهيا أيها الألمعي

  • KADDOUR
    الإثنين 10 غشت 2015 - 11:39

    اتمنى لك التوفيق في مسيرتك وفقك الله

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك