الأحزاب.. في عقل الدولة!

الأحزاب.. في عقل الدولة!
الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 08:12

يعيش المغرب ؛ دولة وحكومة وأحزاباً ومجتمعاً مدنياً هذه الأسابيع على وقع الموقف السويدي اتجاه الإعتراف بما يُطلق عليه الجمهورية الصحراوية والسعي السويدي لتثبيت خطوات هذا الإعتراف على درب النضال الفلسطيني ؛ مشفوعاً بذمم يسارية اشتراكية حقوقية مناضلة ؛ فوق تضاريس أوروبية خصبة منتفضة ؛ جرت البساط من تحت أقدام محافظي اليسار نفسه ؛ فخطى مناضل عمالي راديكالي برشاقة عقوده السبعة الى قيادة الحزب العمالي البريطاني ؛ واحتلت “بوديموس ” الثائرة شريان النغم الإسباني ؛ ودغدغ سيريزا لحن الرفض اليوناني كما واصل اليسار السويدي زحفه بقناعة حق تقرير المصير إلى حيث يقرر المصير محليا وقاريا ودولياً ؛ وأمام الضغط الزاحف ؛ ستتذكر الدولة في المغرب – أحزابها -كما العادة – وستستنهضهم من أجل المساهمة في صد اليسار الأوروبي الداعم لانفصال الصحراء عن المغرب ؛ فما الذي يمكن قراءته من هذه المقاربة ليس من باب نجاعتها من عدمها ؛ ولكن أساساً من أجل تأمل عقل الدولة في تدبيره لدور الأحزاب في القضايا الكبيرة وقضية الصحراء نموذجاً .

يتأرجح -حسب مايبدو – عقل الدولة في تعاطيه مع الأحزاب بين وعيه بأهمية أدوارها و سعيه الثابت إلى حوكمة” قوتها و”عقلنة” تأثيرها في المجتمع بالشكل الذي يرسم لها رقع فعل ضيقٍة مكشوفة السقوف وهشة الأركان تجعلها طَيِعةً داخل قالب التساكن بين الأهداف المعلنة اتجاه الفاعل الحزبي المتمثّلة في التشديد على مسؤولياته والمنتظر منه ؛ والنزوع النفسي للنوادي الانتخابية الموالية المقتنعة بوظيفة المناولة في ممارسة الفعل الحزبي وتدبير السلطة والتي “تشحم ” آلتها بالمسهلات السياسية المنفذة ؛ يُسلم عقل الدولة بأدوار لا محيد عنها للأحزاب السياسية في القضايا الكبرى والواجهات الخارجية ويفضل في الآن ذاته انزواءها خارج أدوارٍ مؤثرة في تحديد السياسة الخارجية للدولة المغربية ؛ يصبو تفكير الحاكمين إلى تنظيمات حزبية تصنع وهجاً حقوقياً دولياً ضاغطاً في الضراء خارج الحدود ؛ وتخلد إلى الإختباء وراء المصالح العليا للبلاد – التي تجهلها عادة – كلما هبت رياح المكاشفة أو المحاسبة داخلياً ؛فيفطن عقل الدولة إلى ضعف مدرعاته الحزبية والمدنية كلما استضافته إحدى حلبات النزال السياسي والحقوقي والدولي ; ويقضم أهل القرار أظافرهم حسرة على وهن الكتائب المنوط بها مهمة الترافع باسم الطرح المغربي ؛وتتكلف جل المنابر الإعلامية بسحل الأحزاب في الفضاءات العمومية منددة بضعفها وعجزها عن مقارعة أبناء مذهبها ؛ وإخفاقها خارجيا ً في ربح معارك خسرتها داخلياً ؛ يريدون يساراً مقنعاً قوياً يفقع بيساريته و”خضريته ” المنتظم الدولي؛ وينتزع الإعترافات النضالية في الخارج ويتنصل عند شرطة الحدود من كل الالتزامات لينزاح داخلياً عن مبادئه ويتيامن أكثروأكثر ويبهت تمايزه ؛ويذيب مواقفه في نسق الإجماع الذي يشتف من واقع المنظومة السياسية أسبابه ودوافعه ؛ ومن ثوابت البقاء السياسي مسوغات الالتفاف على القناعات المذهبية والاختيارات السياسية فتتحسر الدولة في لحظات الضراء على يسارها الذي أنهكته في السراء وساهمت دون ملل في واقعه الغير مؤثر في اللحظات العصيبة ؛ فإلى متى وإلى أين ؟

يجب أن يفهم عقل الدولة أن الحالة الصحية لليسارفي الدول تعكس الوضع الصحي للديمقراطية فيها ؛ وتترجم دينامية التقدم في المجتمعات ؛ وتقيس حرارة العدالة الإجتماعية ولياقة الطبقة المتوسطة وحجم صلابة قيم الحرية والمساواة في المجتمعات ؛والآن وبعد أن استوعب عقل الدولة أيضاً أن اليسار الذي تفيد التحولات الدولية أنه سيواصل زحفه وتشدده وتأثيره على مستوى الساحة الأوروبية ؛ سقيم داخلياً ؛ ضعيف انتخابياً ; ويعاني تهجيراً قسرياً من القلوب قبل المؤسسات والإدارات والديناميات السياسية والمدنية ؛ وأنه تبوأ باستحقاق صدارة الخاسرين في آخر الإستشارات الانتخابية وحصل برمته وخرائطه وتحالفاته وقبائله ونقاباته على أقل مما حصل عليه حزب مفرد داخل المركب اليميني؛ وأنه كليل موجوع بتجاربه التوافقية ؛ هل سيراجع عقل الدولة حساباته ليعالج ما عاثه في جسد يسارٍ ضروري للبناء الديمقراطي و هل سيستوعب اليسار في المغرب أن الأدوار المنتظرة منه فاقت جاهزيته والنداءات الموجهة إليه تجاوزت لياقته التجاوبية وأنه منذ سنوات يبدع فقط في التقعيد لديمومة وهنه ويتشنج ضد كيانه ويقضم أنامل عازفيه ويجش جبين تاريخه ويعبث بمستقبل الديمقراطية والحداثة عند شعب عرف السياسة في اليسار ولا يزال يخطب ودها في الحنين إليه .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • ربيع
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 10:59

    حتى لا نبقـــى خـــارج التـــاريخ.

    السؤال الذي بطرح نفسه بحدة في حالتنا المزرية : كيف لمغرب اليوم الذي يعاني من ويلات الفساد والتخلف والبؤس الاجتماعي على كل الأصعدة، أن يحقق النقلة المطلوبة في هذه الميادين،للانخراط في منظومة الألفية.

    في واقع الأمر، من الصعب الإجابة على هذا السؤال، ولكن مع ذلك، الموضوع يحتاج منا وقفات متعددة، لنجعل منه قضيتنا الأساسية في الزمن الراهن، حتى لا نبقى خارج التاريخ.

    محمد أديب السلاوي

  • سمير قشبيل
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 11:51

    في كافة بلدان العالم تقريبا اليوم ثمة حكومات و احزاب يسارية قوية بما فيها امريكا الا العالم العربي حيث نلاحظ ترسيخ الاحزاب اليمينية في اخبث مظاهرها اي الدينية التي تعمل على استيلاب الانسان و تجريده من عقله و انسانيته و ارادته و جعله دمية و كائنا "فنطوشيا" او ظلا لشيئ ما في السموات- اليسار معناه الالتصاق بالارض و بالانسان في سيرورته التاريخية و في تمظهراته و في تطوره و في تناقضاته مع عوارض الحياة الخ- ملتصق بعيش الناس و بالتطور التاريخي و لهذا هو الاقرب الى اقتراح حلول عملية للواقع المركب الخ-الاحزاب الدينية فهي تلغي الواقع (الدنيا فانية)و العالم و الفكر و تستبدله بعوالم افتراضية و لا تعمل الا على تعقيد الوضع و "كورثته" و تراكم المشاكل، فهي بفكر و منهجية قديمة تريد "حل" المشاكل و اختزالها في صيغ بدائية الخ- ازمة العرب هي الدين و ما يخلقه من معيقات لا بل من نظرة خاطئة كليا للانسان و الطبيعة و للواقع و التاريخ و الزمن- فالى عهد قريب كانوا يسعرون كالكلاب لمنع الصورة و الغناء و تعليم الفتاة و تحريم القطار و الهاتف و الدراجة الهوائة الخ- فماذا حصل اليوم؟ انهزام كلي غير ان الوهم قوي -فرويد

  • كوثر بنحمو
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 12:40

    مذكرات أمير مبعد”، هو الكتاب الذي ألفه الأمير هشام ، حيث يعالج فيه أطروحة تتجلى في استحالة تقدم حقيقي في المغرب في ظل تعايش سلطة تقليدية تسمى المخزن مع هياكل الدولة الحديثة أو العصرية.
    ويبرز الأميرأنه بعد الاستقلال ، حاول جزء من الحركة الوطنية التي كان لها دور كبير في طرد المستعمر الهيمنة على الدولة ومنها السيطرة على المؤسسة الملكية من أجل القضاء على المخزن، إلا أن الملك محمد الخامس استطاع المحافظة على نفوذ المؤسسة. وكان حذرا وحافظ على ثنائية الدولة العتيقة المخزن والدولة الحديثة. .
    وحول الحقبة الحالية للملك محمد السادس، يؤكد الأمير تعليق المغاربة الآمال على الملك محمد السادس، فقد اعتقدوا أنه قد حانت مرحلة بناء الدولة الحديثة والتخلي عن المخزن. ولكنه مع مرور السنوات تلاشى الحلم وفرضت الإستمرارية نفسها .
    ويؤكد الأمير أن البلاد لم تنجح، بسبب دور الملكية، في جعل السلطة الحديثة فوق السلطة التقليدية “المخزن”، مؤكدا أن التقاليد العتيقة المقدسة أصبحت ضد الإقلاع السياسي والاقتصادي في المغرب.

  • Najat Kohlani
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 13:43

    السويد صاحبة المراتب الأولى في النزاهة والاقتصاد دولة متطورة ذات بنية اقتصادية وصناعية تنافس دولا قوية غربية وغير غربية ليست بحاجة لمقاطعة صناديق الطماطم حتى تخضع للمغرب فاستثماراتها متواجدة في عدة دول ولا يستطيع المغرب لي ذراع الدولة السويدية. السويد الحرية والديموقراطية تفوق بملايير السنوات الضوئية كافة الدول العربية مجتمعة وهناك فرق بين السماء والأرض … الم يكشف كريس كولمن بتسريباته عن أموال مغربية تذهب لصحفيين وسفراء دول في الأمم المتحدة لشراء ذممها …. وهناك من كان يردد على مسامعنا 1200سنة من الوجود وأول من اعترف بامريكا واستقلالها وووو ….. المغرب يتناسى أن للصبر حدود وللحدود يوما عندما يستفيق الصحراويين الذين يتلقون أموالا مغربية ودعما ماليا ولهم 3جنسيات ويتحصلون على امتيازات مادية ومالية كبيرة مقاررنة بنضرائهم المغاربة الذين تذمروا من هذا الانفاق للصحراويين مقابل شراء سكوتهم سننظر كيف سيكون مصير المغرب فالرشوة لا تدوم ويبقى صاحب الحق ويكسر وينهزم صاحب الباطل .

  • واخمو
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 14:45

    إن احتكار السلطة والثروة هو الاستبداد في انصع تجلياته.وصنيعته من احزاب ونقابات كرتونية واخرى مستنزفة لن تكون ابدا ندا لنظريتها الافراز الطبيعي لقوى اجتماعية متصارعة.

  • EL'omari Abdelatif
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 20:38

    ا لسلام
    لاشك ان تعدد الاحزاب في المغرب راسب ايجابي ينبغي الا نهمله في مسلسل
    الديموقراطية .
    ينبغي ان نشجع الشباب على العطاء والمضي قدوما الى مغرب العطاء
    والحرية والتقدم ورائ محمد السادس نصره الله.

  • Ali Amzigh
    الخميس 29 أكتوبر 2015 - 11:16

    استجداء الاعتراف لا يليق باليسار.
    يبدو أن السيدة حسناء أبو زيد لا تدرك البعد السياسي لما تكتبه هنا (رغم أنها تحسن الكتابة في حد ذاتها).
    فعندما كان حزب الاتحاد الاشتراكي يعمل في إطار استراتيجية النضال من أجل التغيير، لم يكن في حاجة لاستجداء الاعتراف من الدولة.
    ومنذ خدعة "التناوب التوافقي" سنة 1998، بدون ضمانات، وببلادة وبلاهة سياسية غريبة، اعترف بها عبد الرحمان اليوسفي بعد فوات الأوان، استقر الحزب على طريق السباق من أجل المشاركة في غنيمة التدبير، وقطع مع مطلب التغيير.
    وهذا الطريق لن يقوده إلا إلى العمل في مطبخ عبد الإله بكيران، بجانب التقدم والاشتراكية، شريكه السابق في "التناوب"، وفي "الكتلة الديمقراطية".

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 3

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34 3

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 2

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة