مُساواةٌ في قِسْمةٍ أَمْ مُراعاةُ إِنْصافٍ؟!

مُساواةٌ في قِسْمةٍ أَمْ مُراعاةُ إِنْصافٍ؟!
الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 13:50

بِما أنّ الانتصار لإقامة “العدل” لا يَقُوم من دون العمل على تَحْقيق «المُساواة الكاملة» بين المُواطِنين في “الحُقوق” و”الواجبات” الأساسيّة، فيَبدُو أنّ الذين يُركِّزُون على المُطالَبة بالمُساواة في الإرْث بين الذُّكور والإناث بدعوى حفظ حُقوق النِّساء لا يَعْنيهم شيءٌ آخر سوى إِلْغاء المبدإ القُرْآنيّ «لِلذَّكر مِثْل حظّ الأُنْثَيَيْن» بما يَكْفُل لهم تَكْريس الحقّ في «إبْطال أَحكام الشّريعة الإسلاميّة» ويُمكِّنهم، أخيرًا، من ﭐطِّراح ما تَبقّى من فَرائض الإسلام فيما يُسمّى «مُدوَّنة الأُسرة» التي أُريد بها أن يُنْسى كونُها «أحوالًا شخصيّةً»!

ولأنّ أدعياء “العَلْمانيّة” هؤلاء لا يَلْتفتون إلى ما يُعَدّ دينَ أكثريّة المُواطِنين في دولةٍ لا تزال تتحدّدُ دُستوريًّا بصفتها إسلاميّةً، فلَنْ يُجدي معهم أن يُلْزَموا بمنطق «فقه الشّريعة» أو أن يُذكَّرُوا بالمَقاصد الأخلاقيّة للدِّين بما هو أمرُ ربّ العالَمين. ولكنّهم قد يَقْبَلون الاحتكام إلى ما يَفْرِضه واقعُ التّعامُل الموضوعيّ أو ما تُوجبه معقوليّةُ المَصالح العَمليّة في مُجتمع يُراد جعلُ مُواطِنيه أحرارًا ومُتساوين بالقانون الوَضْعيّ وأمامه.

وإِذَا سلَّمنا بذلكـ المعيار المُزْدوِج وحده، فإنّ ثَمّة سُؤالَيْن أساسيَّيْن يُطْرَحان: هل تحقَّقتِ “المُساواة” قانونيًّا وعُموميًّا بين الذُّكور والإناث على مُستوى “الحُقوق” و”الواجبات” الأساسيّة بحيث لم يَبْق إِلَّا “الإرث” الذي هو، بالتّحديد، موضوعٌ يَتعلّق بمَجال “الحقّ الخاصّ”؟ وماذا تُمثِّل «المُساواة في قِسْمةِ الإرْث» بالنِّسبة إلى أنواع التّفاوُت والإجْحاف القائمة بين المُواطنِين والمُواطنات على كُلِّ مُستويات المَعيش اليوميّ؟

إنّ كونَ المَهوُوسين بالمُساواة بين الذُّكُور والإناث لا يَنْطلقون من الإجابة الموضوعيّة عن ذَيْنكـ السُّؤالَيْن يُؤكِّد أنّهم إنّما يَتحرّكون بفعل المُزايدة السِّياسيّة أو المُغالَبة الفِكْرويّة، مِمّا يُبْعِدُهم عن إدْراكـ حَجْم المُغالَطة والتَّغْليط فيما يَدّعُون ويُؤكِّد – من ثَمّ– أنّهم مَدفوعون بمصلحةٍ عاجلة أو يَتّبعون أهواءَهم إلى الحدّ الذي يَسْتسيغون السُّكُوت عن أصل مُعاناة أكثريّة المُواطِنين (وُجود نظام استبداد وفساد يَقُوم على مبدإ «للمُتغلِّب كُلّ الحُظوظ» الذي يُثْبت أنه نظامٌ ليس من مصلحته أن يُقام قانونيًّا ومُؤسَّسيًّا توزيعٌ مُنْصفٌ للمَوارد والخيْرات بين مجموع المُواطِنين) ويَمِيلُون إلى ﭐختزال مُشكلةِ “العدل” في المُساواة الشَّكْليّة كتوزيع حسابيّ يُخْفي عُمْق التّجذُّر الاجتماعيّ والتاريخيّ لأشكال التّفاوُت المُرْتبطة برُسوخ بِنْيات السَّيْطرة مَحلِّيًّا وعالميًّا.

وأكثر من ذلكـ، فإنّ المَحْمُولين مع تيّارات “التَّأْزيم” و”التَّهْوين” المُشتغلة إقليميًّا ودُوليًّا لا يُدْلُون ببيِّناتٍ تُثْبت حسن معرفتهم بموضوع يَعترف حتّى الذين أَطالُوا تَقْليب النّظر فيه بأنّ إعمال «المُساواة الكاملة» يُؤدّي إلى الإجحاف تُجاه المحظُوظِين والمَحرُومين على سواء؛ مِمّا يَجعلُ إقامة «العدل كإنْصاف» تقتضي – كما يرى “جون رُولْز”– العمل بمبدأين مُتناقضَيْن: المُساواة بين المُواطنين في “الحُقوق” و”الواجبات” الأساسيّة؛ وعدم المُساواة بينهم بصفتهم يَبْقَوْنَ، في الواقع، مُتفاوتين ﭐقتصاديًّا وﭐجتماعيًّا وثقافيًّا!

وإنّ هناكـ سُؤالَيْن إضافيَّيْن لا بُدّ من مُواجَهتهما: هل تصحّ الدّعوةُ إلى المُساواة بين الذُّكور والإناث في قِسْمة الإرث أو في غيرها من دون التَّفْكير في “المُساواة” تَسْليمًـا بالتَّمْييز النّوعيّ أو الجنسيّ بين الذُّكور والإناث كتَمْييز جَهِدَتْ الحركة “الثّقافانيّة” في رَدِّه إلى تأثير الشُّروط الاجتماعيّة والتاريخيّة في تغيُّرها وتفاوُتها؟ وأيُّ معنًى يَبقى للمُطالَبة بالمُساواة في قسمة الإرث إذَا كان منطقُ «الاقتصاد الاجتماعيّ» في ظلّ سيادة «القانون الوَضْعيّ» يَقُوم على حُريّة الأفراد في التّصرُّف بشأن تَحْصيل كل المُتموِّلات وتَدْبيرها ولو بتَبْذيرها شُحًّـا وأَثَرةً أو سَفَهًا وتَسيُّبًـا؟

ليس المُراد بكُلِّ تلكـ الأسئلة إخفاء واقعٍ مَرير كما يُوهم المُطالِبون بالمُساواة دون قيد أو شرط، بل بيان أنّ الأمر في الحقيقة يَتعلّق بمُشكلةٍ زائفةٍ لأنّ الاستجابة لمُقْتضيات التّقْسيم الشرعيّ للإرث لمْ يَكُنْ في يومٍ من الأيام إكراهًـا سُلْطويًّـا، وإنّما ظلّ المُسلمون يَأْتُونه كفريضة يتعبّدون بها اختيارًا طوعيًّا على قدْر الاستطاعة، حتّى إنّ بعضَهم لا يَتردّد عن حِرْمان الإناث المُتزوِّجات من الإرث مُطلَقًـا بفعل الخُضوع لتقاليد مُجتمعه الخاصّ.

وبالتالي، فإنّ من كان بالفعل يُريد خيرًا بنساء المُسلِمين عليه لا فقط أن يَقْسِم لهنّ النِّصف أو أكثر (ما دام القانون يُخوِّلُه أن يَتصرّف في ثروته كما يشاء، وهو أمرٌ تَباهى بمُمارَسته بعضُ دُعاة المُساواة!)، بل أيضا – وبالأساس– أن يَجعل بإمكان كلّ الناس أن يُراكِمُوا من الثّروات ما يُوجب القِسْمة بالتّساوي بين الإناث والذُّكور. وليس معنى هذا شيئًا آخر غير أنّ المطلوب، ﭐبتداءً، حسم تَوْزيع المَوارد والخَيْرات بالتّساوي بين المُواطنين بالشّكل الذي يُنْهي أن يكون بينهم من يَحْظى بملايين من ميزانيّة الدّولة يُبذِّرها يوميًّا ومن لا يَستطيع تحصيل قُوت يومه إِلّا بشقّ الأنْفُس!

وعليه، فإذَا لم يَكُنِ الغرضُ من إثارة مسألة المُساواة في قسمة الإرث الإمعان في إحراج “الإسلاميِّين” المُتصدِّرين للعمل السياسيّ ولو من موقع خدمة نظام الاستبداد والفساد، فهو ليس سوى صَبِّ مَزيد من الماء في مَدار طاحونة الحملة العالميّة على “الإسلام” بصفته آخرَ دينٍ بات يجب إخراجُه من مَجال «التّدْبير العُموميّ» لمُشكلة «الحياة الطيِّبة». وقد لا يَخفى أنّ أدعياء “العَلْمانيّة”، في تَيْنكـ الحالتين كِلْتيْهما، يُبرْهنون مرّةً أُخرى على أنّهم أبعدُ الناس عن مُقْتضيات “التّنْوير” و”التّحْرير” في سياق المُجتمعات الإسلاميّة، من حيث إنّهم يَحْرِصون على خوض معركة تَعْليل “الواقع” في علاقته بمثالٍ يَعُدّونه ماضويًّا أو تَبْرير ﭐشتغالهم بمُعالَجته من مُنطلَق الدّعوة إلى مِثالٍ يَظنُّونه تقدُّميًّا وحداثيًّا حتّى وهُم مُطْبِقُون على نَقْله – إنْ جُزءًا أو كُلًّا– مِمّن صارُوا يُنْعتون بـ”ﭐلسَّلَف” حتّى بين أهلهم في الغرب!

وحتّى لوْ أَمكن إمضاءُ المُساواة المَنْشُودة في الإرث بين الذُّكور والإناث، فلَنْ يَخْلُو الأمرُ من أن يَكُون خُطوةً في أحد اتِّجاهين: إمّا البحث عن إقرار المُساواة بين الذُّكُور والإناث بما يُلْغي كل تَمْييز بينهما ويُوجب مُراجعةَ كل القوانين على النّحو الذي يَجعلُنا أمام مُواطنِين مُتساوِين في كُلِّ شيء بحيث يُفْرَض عليهم التّعامُل فقط بمُقتضَى ﭐحتساب الرِّبْح والخسارة (في كُلّ المُعامَلات الاجتماعيّة التي تَفُوق تَكاليفُها عائداتها الإيجابيّة)؛ وإمّا العمل على إقامة المُساواة في “الحُقوق” و”الواجبات” وَفْق مُقتضيات «القانون الوَضْعيّ» بما يَسمح بجعل قسمةِ الإرث نفسِها مَحكُومةً بضرورةٍ نَفْعيّة يُقرِّر فيها أصحابُ المُمْتلَكات بمُفْرَدهم.

وفي جميع الأحوال، فإنّه تبقى مُشكلةٌ كُبْرى: إذَا صدَّقْنا أنّ أُمُور البَشر كُلَّها يجب أن يُنْظر إليها في حُدود شُروط هذا «العالَم الدُّنيويّ» في نِسْبيّته وعَرَضيّته، فكيف يُجيزُ لأنفسهم أدعياءُ “العَلْمانيّة” معرفةَ ما يَصلُح من «حياةٍ طيِّبةٍ» لأكثريّة من النّاس ترى أنّ «المَآل الأُخْرَويّ» مُحدِّدٌ أساسيٌّ لوُجود الإنسان وعمله بما يُوجب لديها أخذَه دائما بالحُسبان؟! ثُمّ ما الذي يُلْزِمُ الآباء والأُمّهات، في أُفُق عالَمٍ يَزدادُ تَدْهيرًا وتَخْييبًـا، بأن يُعْطُوا أبناءَهم وبناتِهم أكثر مِمّا يَكفي لضمان ﭐستقلالهم عنهم ما دامت «الحياةُ الطيِّبةُ» شأنًا شخصيًّـا لا يُمكن أن يُفاضَل فيه بين مُجْتهدٍ يَحْرِص على النّجاح ويَعملُ له وكَسْلان أو سَفيهٍ لا يُبالي بما يُصيبه من فشل أو نجاح؟!

حقًّا، إنّ النِّقاش العُموميّ سيَظلّ مفتوحًـا، على الأقلّ، إلى أن يُجيب أدعياءُ “العَلْمانيّة” عن كُلّ تلكـ الأسئلة بالشّكل الذي يُظْهر أحقيّتَهم الحَصْريّة في تقرير ما لا يَستطيعُه إِلَّا من كان عَلِيمًا بالإنسان في أصله الغَيْبيّ ومَآله الأُخْرويّ. ولَيْتَهم يُدْركون أنّ ﭐفتضاحَ ما لا يَجرُؤون على التّصريح به يَكْشفه تطلُّعَهم لانتزاع تلكـ المُهمّة من أيدي “الإسلامانيِّين” بما يُثْبِت أنّهم يَعْمَلون على مثل ما يُنْكرونه عليهم: إرادة “التّسلُّط” على الناس بـﭑسم شيءٍ يُعَدّ كُلِّيًّا أو كَوْنيًّا فقط في ظنِّهم!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • salim
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 16:04

    سيدي الكريم ما يسمى علم الفرئض هو منتوج بشري لإنسان القرن السابع الميلادي. الوحي منزل لكل البشر و ليس لهم وحدهم. و فهمهم كان على حسب مستواهم المعرفي و القيمي الذان كانا جد متخلفين مقارنة مع مستوانا اليوم (كإنسانية). لماذا لا نعمل بئوامر القرآن التي تعتبر أن الوصية هي الأساس؟ لماذا نطيع الفقهاء القدامى و المرويات لكي نشل كتاب الله؟. ثم إن أقسام الإرث في آيات الله تعتبر الأنثى هي الأساس ف إلقسمت و يتغير "حظ" الذكر على حسب عدد الإناث: إثنتين لهما نصف ذك واحد. إثنتين و ما فوق لهما الثلتين. واحدة لها النصف و لأخوانها الذكور النصف. لكن الفهم القديم كان ينقصه العلم (الرياضي) و القيم (تحقير دور المرأة).
    ثم، لماذا تقبلنا منع العبودية رغم أن كتاب الله لم يحرمها مباشرة؟؟؟ لئن كل ما ليس حرام هو حق بالضرورة، بل يمكن للمجتمع أن يمنع ما "ليس حراما". كما يمنع الاستعباد. تلك معجزة الوحي. فهمه يتطور مع تطور الإنسان.

  • شيخ العرب
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 17:14

    لو أمعنا في إحصائيات الوظيفة ااعمومية لخلصنا إلى أن نسبة الموظفات الساميات من االنساء المشتتغلات بها تكاد تفوق أربعين في المئة، فيما نسبة السامين من الموظفين من الذكور تقل عن ذلك بكثير، ما يفبد أن لمغربيات ماضيات إلى الهيمنة على هذا القطاع بحكم تفوقهن دراسيا وعمليا. ثم إنمنظومة التأجير المعمول بها في المغرب أعدل من نظيررتها في أوربا الغربية والواايات المتحدة الأمريكية. أي أن الزمن الذي قد تصير فيه المرأة من تضطلع بربوبة البيت على نحو شبه مطلق ليس ببعيد. إن أدعياء العلمانية ينبحون على الشجرة الخطأ وليس مستبعدا أن يكون دافعهم ما ذكرته سبدي علاوة على محاباة تلك الجمعيات الغربية السخية والتي بالمناسبة استطاعات تمييع مؤسسة الزواج في دول مهيمنة. الغريب أن المسؤولين الغربييم يستترون على شذوذهم حين خوضهم المعترك السياسي.

    عربيتك رائعة أخي. بارك الله فيك

  • قربال 2
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 17:32

    النص حمال أوجه

    هل الصيغة التدريجية التي أتى بها الموقف القرآني من الخمر، لا يحيل على إعمال نفس الالية مع إرث الاناث، خصوصا ان التحول المجتمعي للقبائل القرشية زمنيا، سمح بمرونة التدرج، لكي لا يكون القطع ضربا من زعزعة معيش الناس.
    فالمرور من وأد البنات الى المناصفة أيضا، ما كان ليتلاءم إذاك مع معيش الناس، لكن اعمال التدرج قياسا مع تطور التشكيلة الاجتماعية النشيطة الحالية يقتضي قراءة مجددة، تأخذ اكراهات عيش الناس بعين الاعتبار، وتحول المرأة الى محور اساسي في إنتاج الثروة.
    ان ما نحتاجه ليس حراسا للمعبد، بل من يحكم عقله و روحه حين تمس كرامة الناس من طرف بعض الناس، و أكيد أن في أي ملة مجددون تنويريون يجرؤون على اجتهاد في قراءة النص، يرفع الجمود على النص.
    ليس المهم من أثار إشكالا بعينه، و لكن المهم هل الاشكال جدير بالطرح، فلا القدح المجاني و لا التكفير او الاخراج من الملة يمكن ان يقدموا نقاشا صحيا من هذا النوع، فأعداء الملة يمكن ان يكونوا من داخلها حين تحكم تأويلاتهم مصلحة ذاتية.

    " فحيث وجدت المصلحة فثم شرع الله ".

    منعم وحتي / المغرب.

  • ابراهيم
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 21:27

    إن الإرث قسمه الله عز وجل ولم يتركه لأي أحد ومن يقول إنه من عمل الفقهاء في زمن معين إنما ينكر الوحي والقرآن الكريم وقد تعوده الله عز وجل بالخلود في النار والعذاب المهين سورة النساء انشر من فضلك

  • saccco
    الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 23:21

    هناك نسق فكري صار نموذجا سلوكيا يتحكم في البعض ذهنيا وعمليا ويؤثر بشكل قوي على رؤيتهم للذات وللآخر
    وهذا النموذج يقوم على رؤية العالم والذات من خلال تصنيف ذاتي إختزالي تبسيطي تتوهمه هذه الذات كمتنفسا ضروريا لصرف تلك الشحنات السلبية الحارقة لهده الذات
    وللنجاة من القلق الذاتي وبالفطرة تسعى هذه الذات الى رؤية العالم عالمين منفصلين : عالم الذات الخيري الصافي العادل وعالم الآخر الشرير العكر الآثم
    فكل من يخالف ذات الأنا الخيرة الا وتم إشهار تصنيفه في خانة النفس الشريرة
    فالكاتب لم يبرح هذا المجال النسقي فهو لم يستطع الدفاع عن ضرورة الاختلاف في الارث وتبيان إيجابياته وكيفية خدمته لمصالح الناس ذكورا وإناثا بل اشهر السلاح في وجه مخالفيه سلاح الإنتماء الى عالمه المتخيل بين الخير والشر, العلماني والاسلامي … وتصنيف مخالفيه الى أشرار همهم محاربة الاسلام وخدمة قوى خارجية

    هل عدم تحقق المساواة في الحقوق والواجبات بين الجنسين يخوّن اي تفكير في مسالة الارث وربطها بمصالح الناس المتغيرة مع الزمن
    هل عدم تطبيق عمر للحدود وعدم العودة لها رغم انه امر إلاهي يجعل من عمر "علماني" يهدد الدين الاسلامي؟

  • ملاحظ*
    الخميس 29 أكتوبر 2015 - 00:12

    يلاحظ هنا أن الشكل يهيمن على المضمر فيه..إنه صراع سياساوي ودعاوي يستهدف بناء إطار "سوسيوثقافي"مصطنع يروض على التمرد لكسب سلطة ما، تكون مفتاح تهديم الآخر..نحن جميعا بكل توجهاتنا ماضويين وأصوليين نتصارع في التاريخ، ونعيد إنتاج الفتنة ومفارقاتها إلى أن ياتي من سيخلق استبدادا مستجدا أو إحتلالا طموعا يستغل خلافنا كما حصل في حقب شتى حصرت انطلاقنا في أزماتنا المتكررة…فبقي الدين مسترسلا يقاوم والتدبير تابع يساير…فنحن لا زلنا مذهبيين في "أصوليتنا" و"حداثتنا" بنخب تصنع لنفسها إطارها الغائي..ألا نعمل في انتظار أن تتكلم القواعد التي هي دوما مغيبة لأنها صامتة؟ فمن يتحدث وباسم من؟

  • ابن أنس
    الخميس 29 أكتوبر 2015 - 21:37

    موضوع جدير بالقراءة ، وإن كنت أعاتب الأستاذ عبد الجليل على هذا الغياب الطويل لقد، صار لنا عدة شهور لم نقرأ له، عموما أن يأتي متأخرا خير من أن لا يأتي أبدا، فالأمة بحاجة إلى مثل هذا العقل السليم لفرملة ما ينشر هنا وهناك من مغالطات حول ما علم من الدين بالضرورة.

صوت وصورة
عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان
الأحد 1 نونبر 2026 - 01:24

عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | موعد الحسم
السبت 31 أكتوبر 2026 - 22:00

أبعاد استراتيجية | موعد الحسم

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء