يَظُنّ مُناصرُو «المُساواة المُطْلَقة» بين الذُّكور والإناث (بما فيها “المُساواة” في قِسْمة “الإرْث”) أنّ ﭐدِّعاءَهم الدِّفاع عن «حُقوق الإنسان» يُمثِّل خيرَ تَعْبيرٍ لا فقط عن سَعْيهم لإقامة “العدل”، بل أيضا عن كونهم أشدَّ النّاس حِرْصًا على ﭐتِّباع “العقل” الذي يَقتضي – في زعمهم- “العَلْمانيّة” كتَعْطيل لأيِّ تَدْبير دينيّ للشُّؤون العامّة.
لكنّ رفعَ الشِّعارات لا يَكْفي أبدًا لإثبات المشروعيّة، خصوصا حينما يَتعلّق الأمرُ بمسألة “العَدْل” و”الحقّ” التي لا تَنْفكّـ عن مسألة “ﭐلمَعايير” و”ﭐلقيم”. والحال أنّ من يَدّعي الاحتكام إلى “العقل” من دون قيْدٍ أو شرطٍ لا يَزيد على رفع شعار يَبتغي به أن يُؤسِّس كُلَّ ما يَدَّعيه، وذلكـ إمّا لظَنّه السّخيف بأنّ “العقل” يَفْرض نفسَه كمعيار أَوّل وأوْحد وإمّا لشُعوره الظّاهر بأنّ مُشكلةَ “ﭐلمَعايير” و”ﭐلقيم” تَتطلّب من التّحْقيق ما يُعطيها “الأسبقيّة” وما يجعل، من ثَمّ، كل ﭐستناد إلى “العقل” إشكاليًّـا ما دام يَستحيلُ تَأْسيسُه بَشريًّـا بمجرّد “الدّوْر” (جَعلُه أساسَ نفسه كما لو كان مبدأً ليس في حاجةٍ إلى أن يُعلَّل من خارجه وجوديًّـا ومعرفيًّـا) أو “التّسلْسُل” (جَعلُ أساسه يَحتاجُ إلى أُسُسٍ أُخرى تَتعدّد بلا نهاية).
وفقطّ من جَهِلَ كُلَّ مُقتضيات تلكـ المُعْضلة الوُجُوديّة والمعرفيّة يُمْكنُه أن يَرْكَنَ مُبتهجًـا إلى رَفْع شعار “العقل” كأنّه يَكْفِيه سندًا في كُل ما يَدّعيه. وإنّه لمن المُؤْسف جدًّا أنّ أدعياءَ “العَلْمانيّة” بيننا، في نُزُوعهم إلى ﭐلتّظاهُر بالاعتماد على “العقل” وحده، يَكْشفون عن «وُثُوقيّةٍ ﭐعتقاديّةٍ» تَفْضَح سُكُوتَهم عن ﭐلاضطرار للبناء على “ﭐلنّقْل” عَمَّنْ يَعُدُّونه سَلَفًا لهم في “التّنْوير” و”التّحْرير” لتأسيس ما يَتراءى لهم من أَوَّليّةٍ في «التّوجُّه النّقْديّ» الذي يُحدِّدُون به “العقل”، بل إنّهم لا يَفُون حتّى بأبسط مُقتضيات “المعقوليّة” مُمثَّلَةً في بناء ﭐستدلالات مُحْكَمة نَسَقيًّـا وتداوُليًّـا تُغْنِيهم عن تَعاطِي “التّضْليل” وَعْظًـا وتَوْجيهًـا.
ولهذا، فإنّكـ تَراهُم – حينما يَطْرَحون مَسألةَ “المُساواة” بين الذُّكور والإناث في قِسْمة “الإرْث”- يُوحُون بأنّ “الإسلام” في شريعته وفِقْهه يُعَدّ نموذجَ الظُّلْم لكونه بقي يَعْمَل منذ قُرون بمبدإ «لِلذّكر مِثْل حظّ الأُنْثيَيْن». ومن البَيِّن أنّ ﭐخْتزال الأمر، بهذه الكيفيّة، يُؤكِّد أنّ “الإسلام” لا يُقِـرّ بـ«حُقوق الإنسان» على النحو الذي يُمْكن أن يَسْمح بالمُساواة بين الذُّكور والإناث في الحُقوق؛ ممّا يُوجب عندهم العمل على تَعْطيله تَشْريعيًّـا وأخلاقيًّـا باستدعاء تدخُّل السُّلُطات العُموميّة و، أيضا، باستنفار عامّة الناس تَضْليلً وتَهْييجًـا.
وإذَا غَضَضْنا الطّرْف عن مُغالَطة التّرْكيز على “المُساواة” كتَوْزيع عامّ بدلًا من التّفْكير في «العدل كإنْصاف» ومُغالَطة تَقْديم «المُساواة في الحُقوق الثانويّة» (الإرْث، اللِّباس) على «المُساواة في الحُقوق الأساسيّة» (الصّحّة، التّعْليم، الشُّغْل، الأمن، السَّكَن، الزّواج والأُسْرة، إلخ)، فإنّ التّناوُل التّجْزيئيّ والانْتقائيّ لمسألة “الإرْث” في “الإسلام” لا يَغُضّ الطّرْفَ عنه إلَّا من كان جاهلًا بعُمق ودقّة هذه المسألة أو مَنْ يَنْدفع مع هَواهُ طَمَعًـا ومُنافسةً.
وإنْ تَعجبْ، فعجبٌ من أنّ مُعظمَ المُتدخِّلين يَكْتفُون إمّا بتَكْرار لازمةِ «لِلذَّكَر مِثْل حظّ الأُنْثيَيْن» كما لو كانت مبدأً يُعْمَلُ به في “الإسلام” آليًّـا ودائمًـا، وإمّا بإرْجاع كُلّ المسألة إلى سُوء فَهْمٍ مُتأصِّل لدى الفُقهاء أو سُوء تَصرُّفٍ من قِبَلهم في دين اللّـهِ بفعل أسبابٍ سياسيّة أو مذهبيّة يُجْمِـلُها بعضُهم تحت صفة “إديولوجيّة” ناسيًا أنّ ما يُجيزُ له ﭐنْتقاصَ “الفُقهاء” بهذه الكَيْفيّة هو ما يَدْفعُ للتّساؤُل عن كفاءته كناقد أو مُنظِّر يَبْتهج بعَرْض نفسه كما لو أُوتِيَ وَحْدَه القُدْرة على الانسلاخ من كُلِّ تَحيُّز فِكْرَويّ أو ﭐنْخراط سياسيّ ومذهبيّ!
ولذلكـ، فلا بُدّ من إِيراد النّص القُرآنيّ وتَرْكه يَنْزِلُ ثَقيلًا على أَسماعٍ أَلِفَتْ طَنِينَ ما هو دُونه أو على قُلُوبٍ أُشْرِبتْ غيرَه حتّى صارتْ تَتحاشى مُواجهتَهُ. فاللّـهُ تعالى يَقُول في كتابه: ﴿[7] لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَـ ﭐلْوَالِدَانِ وﭐلْأَقْرَبُون وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَـ ﭐلْوَالِدَانِ وﭐلْأَقْرَبُونَ، مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ، نَصِيبًا مَفْرُوضًا.* [8] وَإِذَا حَضَرَ ﭐلْقِسْمَةَ أُوْلُو ﭐلْقُرْبَى وﭐلْيَتَامَى وﭐلْمَسَاكِيـنُ، فَـﭑرْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا.* [9] وَلْيَخْشَ ﭐلّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا، خَافُوا عَلَيْهِمْ؛ فَلْيَتَّقُوا ﭐللَّـهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا.* [10] إِنَّ ﭐلّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ﭐلْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيـرًا.* [11] يُوصِيكُمْ ﭐللَّـهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَر مِثْلُ حَظِّ ﭐلْأُنْثَيَيْنِ. فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ ﭐثْنَتَيْنِ، فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَـ؛ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً، فَلَهَا ﭐلنِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ﭐلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَـ، إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ، فَلِأُمِّهِ ﭐلثُّلُثُ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ، فَلِأُمِّهِ ﭐلسُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ. آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا، فَرِيضَةً مِنَ ﭐللَّـهِ، إِنَّ ﭐللَّـهِ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا.* [12] وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَـ أَزْوَاجُكُمْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ، فَلَكُمْ ﭐلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِيـنَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ؛ وَلَهُنَّ ﭐلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ؛ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ، فَلَهُنَّ ﭐلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ. وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ ﭐمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ﭐلسُّدُسُ؛ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَـ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي ﭐلثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ؛ وَصِيَّةً مِنَ ﭐللَّـهِ، وَﭐللَّـهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ.* [13] تِلْكَـ حُدُودُ ﭐللَّـهِ؛ وَمَنْ يُطِعِ ﭐللَّـهَ وَرَسُولَهُ، يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ﭐلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا؛ وَذَلِكَـ ﭐلْفَوْزُ ﭐلْعَظِيمُ.* [14] وَمَنْ يَعْصِ ﭐللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ، يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا؛ وَلَهُ عَذَابٌ مُهِيـنٌ.*﴾ (النِّساء: 07-14).
وكما أنّ هذه الآيات الثّماني لا تَنْفصل عن الآيات الستّ في بداية سُورة “النِّساء” (﴿[1] يَا أَيُّهَا ﭐلنَّاسُ! ﭐتَّقُوا رَبَّكُمْ ﭐلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيـرًا وَنِسَاءً؛ وَﭐتَّقُوا ﭐللَّـهَ ﭐلَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وﭐلْأَرْحَامَ؛ إِنَّ ﭐللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا!* [2] وَآتُوا ﭐلْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ، وَلَا تَتَبَدَّلُوا ﭐلْخَبِيثَ بـﭑلطَّيِّبِ، وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ؛ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيـرًا.* [3] وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي ﭐلْيَتَامَى، فَـﭑنْـكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ ﭐلنِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ؛ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا، فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ؛ ذَلِكَـ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا!* [4] وَآتُوا ﭐلنِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً؛ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًـا.* [5] وَلَا تُؤْتُوا ﭐلسُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ﭐلَّتِي جَعَلَ ﭐللَّـهُ لَكُمْ قِيَامًا وَﭐرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَﭐكْسُوهُمْ، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا.* [6] وَﭐبْتَلُوا ﭐلْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا ﭐلنِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا، فَـﭑدْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا. وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا، فَلْيَسْتَعْفِفْ؛ وَمَنْ كَانَ فَقِيـرًا، فَلْيَأْكُلْ بِـﭑلْمَعْرُوفِ. فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ؛ وَكَفَى بِـﭑللَّـهِ حَسِيبًا.*﴾)، فإنّها تَتَّصلُ أَيَّما ﭐتِّصال بالآيات [19] و[20] و[21] في وسط السُّورة (﴿[19] يَا أَيُّهَا ﭐلَّذِينَ آمَنُوا! لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا ﭐلنِّسَاءَ كَرْهًا، وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ؛ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ؛ وَعَاشِرُوهُنَّ بِـﭑلْمَعْرُوفِ. فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ، فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًـا وَيَجْعَلَ ﭐللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيـرًا.* [20] وَإِنْ أَرَدْتُمْ ﭐسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا، فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا؟!* [21] وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا؟*﴾)، وأيضًا بالآيات [29] و[30] و[31] و[32] (﴿[29] يَا أَيُّهَا ﭐلَّذِينَ آمَنُوا! لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِـﭑلْبَاطِلِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ؛ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنَّ ﭐللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا.* [30] وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَـ عُدْوَانًا وَظُلْمًا، فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا؛ وَكَانَ ذَلِكَـ عَلَى ﭐللَّـهِ يَسِيرًا.* [31] إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ، نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا.* [32] وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ﭐللَّـهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا ﭐكْتَسَبُوا، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا ﭐكْتَسَبْنَ؛ وَﭐسْأَلُوا ﭐللَّـهَ مِنْ فَضْلِهِ، إِنَّ ﭐللَّـهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا.*﴾)؛ ثُمّ بالآية [176] في آخر السُّورة (﴿ يَسْتَفْتُونَكَـ؟ قُلِ: ﭐللَّـهُ يُفْـتِيكُمْ فِي ﭐلْكَلَالَةِ: إِنِ ﭐمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ، فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَـ؛ وَهُوَ يَرِثُهَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ. فَإِنْ كَانَتَا ﭐثْنَتَيْنِ، فَلَهُمَا ﭐلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَـ. وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً، فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ﭐلْأُنثَيَيْنِ. يُبَيِّنُ ﭐللَّـهُ لَكُمْ، أَنْ تَضِلُّوا؛ وَﭐللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.*﴾).
وعليه، فمَنْ هو ذاكـ العبقريّ الذي أُوتي من مَواهب الفَهْم والتّأْويل ما لَمْ يُؤْتَهُ غيرُه من المُتقدِّمين والمُتأخِّرين بحيث يَستطيعُ أن يَتجاوز كُلَّ الإحْكام التّرْكيبيّ والاتِّساق المنطقيّ في ذلكـ النّص القُرآنيّ على النحو الذي يُخوِّلُه أن يَجتزئ منه القول «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ﭐلْأُنثَيَيْنِ» فيَبْنِي عليه، من جهةٍ، أنّ توزيعَ “الإرث” يُعْطي الإناثَ فقط نصفَ ما يَحِقُّ لَهُنّ ويَقْطعُ، من جهةٍ أُخرى، بأنّ “الإرْث” في مُعظمه من وَضْع الفُقهاء؟! وماذا تَرَكتْ تلكـ الآيات من إمكانات التَّفْصيل لِلَّذين لا يُفْلِحون، في ظَنِّه، إِلَّا في تتبُّع الجُزْئيّات؟! لَوْ وقف المرءُ عند هذا الحدّ، لَـﭑتّضح له كيف أنّ الذين يَبْتغُونها عِوَجًا إنّما يُحرِّفُون الكَلِم عن مَواضعه فيُبْدُون ما يَستجيبُ لأغراضهم، ويُخْفُون منه ما لا يُرْضي أهواءَهم ﭐفْتراءً على اللّـه وكَذبًـا على النّاس.
ولكنّ الأمرَ أعظمُ من ذلكـ. وإنّ من كان يأخُذ «القُرآن الكريم» بجدٍّ وقُوّة لن يجد أمامه فُسحةً لشيء آخر غير الإقرار بأنّ تلكـ الآيات قد أُحْكِمتْ وفُصِّلتْ لبيان أمر اللّـه في إقامة “العَدْل” تُجاه «ذَوِي القُربى» و«اليَتامى» و«النِّساء» و«المُستضْعَفين». وكلُّ من غاب عنه أنّ “الإرْث” في الإسلام، وَفْق ما بَيَّنه اللّـهُ في كتابه، يُعبِّر – بالأساس– عن حكمة كاملة تَقُوم على حفظ حُقوق عُموم «ذوي القُرْبى في الرّحم» وحُقوق اليَتامى والمُستضعفين من كل تضييع يُمكن أن يقترفه السُّفهاء والظّالمون من أَكَلَة أموال النّاس بالباطل. فالأمر في “الإرْث” ليس مجرّد حفظ «حُقوق الإناث»، بل هو توزيعٌ للثّرْوة قسطًـا وإنْصافًـا يَحْفَظ كل الحُقوق.
ومن أجل ذلكـ، فإنّ هناكـ مبدأَيْن أساسيَّيْن يَحْكُمان نظامَ “الإرْث” في الإسلام: مبدأ أنّ «أُولِي الأرْحام بَعضُهم أَوْلَى ببعض» (﴿وأُولُو الأرْحام بعضُهم أَوْلَى ببعضٍ في كتاب اللّـه.﴾ [الأنْفال: 75] و[الأحزاب: 06])، وهو ما يُفسِّر ﭐفتتاحَ السُّورة بالأمر بالتّقْوى تُجاهَ الأرحام (﴿وَﭐتَّقُوا ﭐللَّـهَ ﭐلَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وﭐلْأَرْحَامَ﴾ [النِّساء: 01])، حيث إنّ صلةَ الرّحم تجب في جميع الأحوال بما فيها حالة الكُفْر (وبهذا المعنى يُفْهَم وُجوب “الوَصيّة” للوالِدَيْن وذَوِي القُربى، فهي “صِلَةٌ” من جهة الوَضْع اللُّغويّ والحُكْم الشَّرْعيّ كليهما)؛ وثانيهما مبدأ أنّ “المال” كُلَّه يَرْجع إلى الجماعة بمُقتضى أنّه «مال اللّـه» وأنّ الإنسانَ مُؤْتمنٌ عليه بما هو مُستخْلَفٌ في الأرض وَفْق أَمْر ربّه، بحيث يَجب أَلَّا يُؤْتَى السُّفهاء (﴿وَلَا تُؤْتُوا ﭐلسُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ﭐلَّتِي جَعَلَ ﭐللَّـهُ لَكُمْ قِيَامًا!﴾ [النِّساء: 05]) وأَلَّا يُؤْكَل بالباطل (﴿يا أيُّها الّذين آمنُوا! لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُم بَيْنَكُم بالباطل﴾ [النِّساء: 29]؛ ﴿ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكم بَيْنَكُم بالباطل وتُدْلُوا بها إلى الحُكّام لتَأْكُلُوا فريقًـا من أموال النّاس بالإثْم، وأَنْتُم تَعْلَمُون!﴾ [البَقرة: 188]) وأَلَّا يُتْرَكـ دُوْلَةً بين الأغنياء وحدهم (﴿ما أَفاء اللَّـهُ على رَسُوله من أهل القُرَى فَلِلَّـهِ وللرّسول ولِذي القُرْبى واليتامى والمساكين وابْن السّبيل، كيْ لا يَكُون دُوْلَةً بين الأغنياء مِنْكُم.﴾ [الحشر: 07]).
ومن ثَمّ، فإنّ كونَ المرأة ليستْ بِنْتًـا فقط، بل هي من «ذَوِي القُرْبى وأُولِي الأرحام»، وكونَها ليستْ مُلْزَمةً بالشُّغْل ولا بالإنْفاق ولا بالقتال يَجعلُ الحُكْمَ لها بمِثْل ما يَأْخُذه شقيقُها الذَّكَر ظُلْمًـا بَيِّنًـا. وعلى الرّغم من هذا، فإنّ الوُقوفَ المُتأنّيَ عند قسمة “الإرْث” يَكْشف أنّ المرأةَ لا تُعْطَى – فقط ودائمًـا– نصفَ ما يَأْخُذه الذُّكور، وإنّما الواقعُ أنّ ﭐستقراءَ حالات “الإرْث” المُمْكنة يُبيِّنُ أنه من بين نحو ثلاثين حالة ليستْ ثَمّةَ سوى أربع حالات تَرِثُ فيها الأُنثى نصفَ ما يَرِثُ الذَّكر، وفي الباقي تَرِثُ مِثْلَه تمامًا أو أكثر منه (في نحو عَشْر حالات) أو تَرِثُ هي وَحدها (يُنْظر تفصيلُ هذا بجداول إحصائيّة في: د. صلاح الدين سلطان، «مِيراثُ المرأة وقضية المُساواة»، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط 1، فبراير 1999، ص. 10-11، ص. 15-46). وبالتالي، فلا شيء يُجيزُ القولَ بأنّ “المُساواة” بين الذُّكور والإناث تَقْضي بإبطال مبدإ «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ﭐلْأُنثَيَيْنِ» سوى الجهل بأَنّ إِعمالَه يَخْضعُ لنظامٍ يَكْفُل “العدل” في القسمة بتوزيع حسابيّ يُظْهِـرُ أنّ الأُنثى في أغلب الحالات تَرِثُ مثل الذّكَر أو أكثر منه.
وكلُّ مَنْ لمْ يَقِفْ على بَيِّناتِ “العَدْل” في آياتِ “الإرْث” يَتّجه نحو “الوصيّة” كمَخْرج لتفادي الإذْعان للأمر الإلاهيّ. وهُنا نجد أنّ ثَمّةَ ثلاثةَ أُمورٍ يَنْبغي الوُقوفُ عندها: أَوّلُها أنّ الحقّ في “الوَصيّة” المُراد تَقْديمه على “الإرْث” لا يَثْبُت شَرْعيًّـا إِلَّا بناءً على «الوَصيّة الإلاهيّة» كأمر يُوحَى به هُدًى وتَكْلِيفًا بما يجعل “الدِّينَ” كُلَّه “وَصيّة” أو مجموعة من “الوصايا” هي التي عُرِفتْ بـ«الوَصايا العَشْر» عند المُسلِمين واليهود والنّصارى (﴿شَرَع لَكُم من الدِّين ما وَصَّى به نُوحًا والذي أَوْحَيْنا إليك، وما وَصَّيْنا به إبراهيمَ ومُوسى وعيسى أنْ أَقِيمُوا الدِّين ولا تَتفرّقُوا فيه؛﴾ [الشُّورى: 13]؛ ﴿قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ عليكم ما حَرَّم ربُّكُم عليكم أَلَّا تُشْرِكُوا به شيئًـا وبالوالِدَيْن إحسانًـا، ولا تَقْتُلُوا أولادَكُم من إمْلاقٍ؛ نحن نَرْزُقُهم وإيّاكُم؛ ولا تَقْرَبُوا الفواحشَ ما ظَهَر منها وما بَطَن؛ ولا تَقْتُلوا النّفْسَ التي حَرَّم اللَّـهُ إِلَّا بالحقّ؛ ذلكم وَصّاكُم به لَعلّكُم تَعْقِلُون. ولا تَقْرَبُوا مالَ اليتيم إِلَّا بالتي هي أحسن حتّى يَبْلُغ أَشُدَّه؛ وأَوْفُوا الكَيْلَ والميزانَ بالقِسْط، لا نُكلِّفُ نفسًـا إِلَّا وُسْعَها. وإذَا قُلْتُم، فـﭑعْدِلُوا؛ ولو كان ذا قُرْبَى؛ وبعهد اللَّـه أَوْفُوا؛ ذلِكُم وَصّاكُم به، لَعلّكُم تَذّكُرون. وأنّ هذا صراطي مُستقيمًا، فـﭑتَّبِعُوه؛ ولا تَتّبِعُوا السُّبُل فتَفَرّقُ بِكُم عن سبيله؛ ذلِكُم وَصّاكُم به لَعلّكُم تَتّقُون.﴾ [الأنعام: 151-153]) وأَوْصَى سبحانه بالصّلاة والزّكاة (﴿وأَوْصاني بالصّلاة والزّكاة ما دُمْتُ حيًّا.﴾ [مريم: 31]) وأوصى بالإحسان إلى الوالدَيْن (﴿ووَصّيْنا الإنسانَ بوالدَيْه حُسنًـا﴾[العنكبوت: 08]؛ ﴿ووَصّيْنا الإنسانَ بوالدَيْه إحسانًـا﴾ [الأحقاف: 15]) ودعا المُؤْمِنين إلى التّواصي بالحقّ والصّبْر والمَرْحَمة (﴿ثُمّ كان من الذِّين آمَنُوا وتَواصَوْا بالصَّبْر والمَرْحَمة.﴾ [البَلد: 17]؛ ﴿والعصر إنّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الّذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحات وتَواصَوْا بالحقّ وتَواصَوْا بالصّبْر.﴾ [العصر: 01-03])؛ كما أنّ رَسولَه – صلّى اللّـهُ عليه وسلَّم– ظَلّ يَسْتوصي بالنِّساء خيرًا (في خُطبة «حجّة الوداع» وحتّى في أثناء ﭐحتضاره)؛ ولأنّ “الوَصيّة” وَصْلٌ قبل أن تَكُون عَهْدًا، فإنّها لا تَقْبَل الفَصْلَ عن «الأمر الإلاهيّ» بما هو “إِيصاءٌ” و”تَوْصِيَةٌ” أُبْلِغ إلى النّاس هُدًى يُؤْتَى طاعةً ولا يُفْرَض إكْراهًا (خُصوصيّة “الوَصيّة” – كفعل إنْجازيّ– بالنِّسبة إلى “الأمر” عموما). وأمّا ثاني تلكـ الأمور، فهو أنّ النّصَّ على “الوَصيّة” في القُرْآن وتَقْديمَها (﴿كُتِبَ عليكم إِذَا حَضَر أحدَكُم الموتُ، إنْ تَرَك خَيْرًا الوَصيّة للوالِدَيْن والأَقْرَبين بالمعرُوف، حَقًّـا على المُتّقِين. فمَنْ بَدَّلَه بعدما سَمِعه، فإنّما إِثْمُه على الّذين يُبدِّلُونه؛ إنّ اللّـه سَميعٌ عليمٌ. فمَنْ خاف من مُوصٍ جَنَفًـا أو إثمًـا فأَصْلَح بينهم، فَلا إثْم عليه؛ إنّ اللّـه غَفُورٌ رَحيمٌ.﴾ [البَقرة: 180-182]؛ ﴿والذين يُتَوَفَّوْن منكم ويَذَرُون أزواجًا وَصيّةً لأزواجهم مَتاعًا إلى الحَوْل غير إخْراج؛ فإنْ خَرَجْنَ، فلا جُناح عليكم في ما فَعَلْن في أنفُسهنّ من معروف؛ واللّـه عزيزٌ حكيمٌ.﴾ [البقرة: 240]؛ ﴿يا أيُّها الذين آمَنُوا شهادةُ بَيْنِكُم إذَا حَضَر أحدَكُم الموتُ حين الوَصيّة، ﭐثْنَان ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُم أو آخَرَان من غَيْركم إنْ أَنْتُم ضَرَبْتُم في الأرض فأصابتكم مُصيبَةُ المَوْت؛ تَحْبِسُونهما من بعد الصّلاة فيُقْسِمانِ باللّـه إِنْ ﭐرْتَبْتُم لا نَشتري به ثَمنًـا ولو كان ذا قُربى، ولا نَكْتُم شهادةَ اللَّـه، إنّا إذًا لمن الآثِمين.﴾ [المائدة: 106]) يُشيرُ إلى أنّ “ﭐلتّوْريث” يُطْلَبُ فيه “ﭐلتَّوْثِيق” و”ﭐلتَّقْييد” بالكتابة والإشهاد بما يَجعلُه لا يَكُون آليًّـا كيفما ﭐتّفَق، وإنّما يَبْقَى دائمًـا لـ”ﭐلوَصيّة” – بهذا المعنى– أنْ تَرْعى مَقْصد “العدل” بالشّكْل الذي يَمْنَعُ من أيِّ ضَرَرٍ أو مُضارّة/ضِرار (لا مجال لتَرْكـ الأموال بين أَيْدي السُّفهاء من أيِّ نوع). وأما ثالث تلك الأمور، فهو أنّ رَدَّ “الإرْث” كُلِّه إلى “الوَصيّة” (كما يُريد الذين يَدْعُون إلى “المُساواة” بين الذُّكور والإناث) يَفْتَح البابَ، بالأحرى، لكُلِّ الأهواء تمامًـا كما هو معروف لدى الذين يَحْرِمُون الوَرَثة الشّرْعيِّين بوصيةٍ يُمْلُونها سرًّا أو الذين يُفضِّلون بعضَ أبنائهم على بعض أو يَجعلُون تَرِكتَهم كُلَّها من نَصيبِ خَليلاتهم أو كِلابهم وقِطَطهم، وهو ما يُفيدُ أنّ مَقْصدَ “العَدْل” هو الأصل في توزيع “الإرْث” بما يجعل “الوَصيّة” تابعةً وحافظةً له.
وهكذا، فإنّ آيات “الإرْث” تُؤْخذ كُلًّا أو تُتْرَكـ كُلًّا، بل أشدّ من هذا إنّ كونَها لا تُفْهَم إِلَّا في سياق سُورة “النِّساء” بآياتها المئة والستّ والسّبْعين يَقتضي أن تُؤْخذ السُّورةُ كُلُّها أو تُتْرَكـ جمعاء. وإِلَّا، فإنّ القُرْآن – بما هو كتاب اللّـه تعالى- إمّا أن يُؤْخذ كُلُّه أو يُتْرَكـ كُلُّه (﴿[…]، أَفتُؤمِنُون بِبَعْضِ الكتاب وتَكْفُرون بِبَعْضٍ؟!﴾[البَقرة: 85]).
وإذَا ظَهَر أنّ طَرْحَ مسألة “المُساواة” في “الإرث” بين الذُّكور والإناث يُعَدّ زائفًـا أو يُطْلَب به تَزْييف شرع اللّـه وتَحْريفُه، فإنّ ما يَجْدُر الالتفات إليه هو أنّ الذين يَأْبَوْنَ – مع ذلكـ– إِلَّا الإصرار عليه بما هو كذلكـ إنّما يُؤكِّدُون أنّهم لا يُبالون بالزّيْف أو السُّخف ما دام يُرْضي أهواءَهم أو يُحقّق أغراضَهم. إذْ لا شيء أسخف من عدم تَبيُّن أنه لو كان التّوْزيعُ بالتّساوي يُقيمُ “العدل” مُطْلَقًـا، لكان أسهلَ أن يُقالَ منذ الأصل «للإناث من أولادكم مِثْلُ نصيب الذُّكُور» فيَصيرَ كلُّ الكلام المُتضمّن في آياتِ سُورة “النِّساء” لَغْوًا وباطلًا (ومن المُفارَقة أنها آياتٌ فُصِّلَتْ حسابًا عقليًّا يُضْبَط فقط في «عِلْم العَدَد» الذي يَعُدّه أدعياء “العَلْمانيّة” معيارَ العقل!). وإِلَّا، فإنّ من يَجْرُؤ أن يَسْتدركـ على رَبّه (العَلِيم بخَلْقه) بجعل تَقْسيم كُلِّ شيءٍ قائمًـا بالتّساوي بين الذُّكور والإناث يَبْحثُ عن جعل “الإرث” محصورًا بين أولاد المَيِّت دون ذَوِي قُرْباه الآخرين. والحال أنّ من كان ذاكـ مُرادَه يَصيرُ مُطالَبًـا بأن يُظْهِـر مدى جدِّه للذّهاب إلى أبعد حدٍّ في تَحْقيق “المُساواة” بين الذُّكور والإناث بحيث يُلْغِي كلَّ أنواع التّمْييز المعمول بها على كل المُستويات (المَهْر، الحَمْل، النّفقة، الحضانة، العِدّة، إلخ)!
ولأنّ دُعاةَ “المُساواة” لا يَعْنِيهم منها إِلَّا الاستغلال السِّياسيّ و/أو الفِكْرَوِيّ، فلا شيء يَمْنَع – بالتّالي– من تأكيد أنّ الأمرَ يَأْتي في إطار خطّة كاملة لتَفْعيل إرادة تَعْطيل حقّ المُسلِمين في تَدْبير شُؤونهم المُتعلقِّة بما يَختارُونه من «الحياة الطّيِّبة»، مِمّا يَقُود إلى التّساؤُل عن وَضْع سُورة “النِّساء” في هذا السِّياق ومدى خُطورتها بالنِّسبة إلى تلكـ الخّطة، وهو ما يُفسِّر تَرْكيزَ أدعياء “العَلْمانيّة” على أَهمّ مَواضيعها والعمل على نَقْضها بُغْيةَ التّمكُّن من إِبْطال جِماع «الآمِرِيّة الإلاهيّة» المُقوِّمة للإسلام بما هو دينٌ لا يَقْبَلُ فصلَ تَدْبير «العالَم الدُّنْيويّ» عن التّدْبير المُتعلِّق بأَمْر «ربِّ العالَمِين» المُبيَّن وَحْيًا خاتمًا وهُدًى مُحْكَمًا في كتاب اللَّـه تعالى وسُنّةِ نبيِّه صلّى اللّـهُ عليه وسلَّم.
المرأة لا تريد ان ترث اكثر من الرجل ولا اقل منه هي تريد المساواة فقط وهذا حق مشروع في زماننا حيث تشتغل المرأة الى جانب الرجل وتصرف على بيتها، لا تمنوا علينا بالنفقة لان الابنة والاخت والزوجة والام تنفق على بيتها ايضا وتعيل والديها او اطفالها من مالها الى جانب الزوج واحيانا كثيرة بدونه اما المهر فالمرجو ان يحتفظ به الرجال ولا يمنوا به ايضا لانه تبرير غبي وانا شخصيا لم اقبل مهرا من زوجي ولن اقبله وشاركته بالنصف من مالي في بيتنا الذي نسكنه معا وننفقعلى اطفالنا معا ونريد لاطفالنا اناثا وذكورا ان يرثوا ممتلكاتنا بالتساوي تماما دون تدخل اي فرد من افراد اسرتينا في ارث ابناءنا لأننا انا وزوجي من بنيناه بعرق جبيننا وجهدنا ولا دخل للغرباء به فما دخل الاخوة والجد والاحفاد والاعمام بممتلكاتنا ورزق ابناءنا ؟؟؟ يجب أن تراجع الدولة المغربية قانون الارث مراجعة شاملة لان فيه ظلم كبير للأسر التي تعبت في بناء ممتلكاتها وفي الاخير يأتي الغرباء الذين لم يساهموا فيه بفلس واحد ويأخذونه ؟؟ ما هذا الظلم!
صاحبة التعليق رقم 1 لا تفصلي الدين على مقاسك انت , ثم ان الببيت الذي بنيته مع زوجك ,او اي مشروع انجزته معه ولديك وثائق تثبت ذلك ;فلا احد من الغرباء سيرث فيه ,فلو توفي احدكما -بعد عمر طويل- فان نصيبه هو الذي سسيككون محل ارث
حفظك الله يا سيدي كلامك دائما ينبعث من القلب فهو إذن يصل إلى القلب.
العدل عدل والظلم ظلم ولا تجدي السفسطة في إخفاء الحق وإعلاء الباطل الحالات التي ترث فيها المرأة مثل الرجل او اكثر لا تعوض اليتيمة عن الظلم والضرر الذي يلحقها من جراء الذكر مثل حظ الانثيين ومن تدخل أعمامها وغيرهم في حال لم يكن لها اخ . قسمة الإرث في الاسلام ظلم بين لا غبار عليه
اما العقل فهو النور الوحيد الذي وهبه الله للإنسان ليهتدي به وما كشوف العلم الحديث ومعجزاته الا دليل على قوته. فلماذا تريدون تعطيله في قضية الإرث وحده ولا تعطلونه في الطب والهندسة والإنترنت وغزو الفضاء والطاقة النووية. والله بئس ما تفكرون انه الجهل والتخلف
السيدة نعيمة بارك الله في دريتك . ان لم تفهمي ما بينه الاستاذ في مقاله البين الواضح مما جاد به في وضع الايات القرانية في ترتيب متقن لفهم المراد منها من احوال الارث للذكور والاناث . فأحيلك الى ما يناسب الفهم العقلي عندك بأن تقومي بقسمة ممتلكاتك حالا بين اولادك بالتساوي في حياتك قريرة العين مطمئنة على مصير ابنائك وثروتك , وهذا مقبول شرعا وتنجين من استفادة الغريب والبعيد من ثروتك
وأسأل الله لك العافية من الضلالة.
العدل هو ان يأرق الرجل مثل المرأة بخصوص المهر والنفقة والعدة والحمل وغيرها تكون بحسب القدرة والاستطاعة فإن كانت المرأة ميسورة أأنفقت على بيتها وأولادها وهذا هو الواقع وادا الرجل غنيا وزوجته تعمل في البيت وجب عليه تحمل مصاريف البيت لان المرأة تساهم بعملها في البيت اما ان يرث العم وبن العم وغيرهم في الهالك الذي ليس له ولد وتحرم بناته مما كسب والدهم فذلك ظلم بين وليس من الحياة الطيبة في شيء ولو كره كل فقهاء الدنيا افتحوا عقولكم جزاكم الله من الناسًمن يريد تعطيل العقل عوض تعطيل عادات موروثة من عصر الجاهلية سؤال واحد هل أفاد النقل في بناء قنطرة او اكتشاف دواء للسرطان او إرسال صاروخ الى المريخ او في حرب الكترونية او تطوير أساليب الري والزراعة ؟ الا نعتمد في كل ذلك على العقل؟ عبقريتكم تكمن في التقليد والتضليل والسفه
يقول الكاتب "وكونَها ليستْ مُلْزَمةً بالشُّغْل ولا بالإنْفاق ولا بالقتال يَجعلُ الحُكْمَ لها بمِثْل ما يَأْخُذه شقيقُها الذَّكَر ظُلْمًـا بَيِّنًـا"
لكنه يتناسى ان هذا كان صحيحا فقط عند قباءل الجزيرة العربية البدوية أما مجتمعات القرن الواحد والعشرين فإنها اصبحت على بعد سنوات ضوئية من هذا النمودج المغرق في التخلف!
لماذا نبذر الوقت والمجهود في تبرير مالا يمكن تبريره?
أولا: هناك سياق عام لانتقاص حقوق المرأة و إيذاء آدميتها في القرآن و السنة و الفقه:
في الارث
و الشهادة
و حق ضربها
وحق سجنها في البيت
وعدم أهليتها لولاية نفسها(حتى ان الابن الذكر هو ولي أمه!)
و الرؤية العامة إليها كأصل للشرور و النجاسة….
ثانيا:ما يضحكني في عقلية المسلمين, هو كونهم لا يلقون بالا للواقع و لممارسة امتدت ل14 قرنا و يقوون لك تعالى لقد عثرت على فاصلة هنا أو حاشية هناك تفيد العكس أي أن كل ما فعلناه ل1400 سنة أصبح غير موجود! فوجه الاسلام هوما أقوله أنا هنا لا ما فعله المسلمون حقا لقرون طويلة و مازالوا يصرون على فعله اليوم إما بصريح القول أو عن طريق توريات متعددة المراوغة.
هناك أصل فاسد لان النتائج المترتبة عنه فاسدة و النتيجة تحت أعين الجميع. و لا يصدر الفاسد عن الطيب!
إذا لماذا الالحاح في استخراج النور من العتمة!
إذا كنت تؤمن بإنصاف المرأة فأنصفها ببساطة,فأنت لا تحتاج لاي نص مقدس لاقامة العدل! الاشكال هو أن مثل هذا المقال ما هو الا در للرماد في الاعين حتى نغفل عن بيت القصيد
و محاولة لتجميل الاسلام لكن دون التخلي عن سوءاته
مع كامل الإحترام لنباغتك فالزمان تغيير مثلا "دير العجازة " والأطفال المُشرَّدون أصبح أمرا عاديا في بلدان المسلمين ، ثانيا من يحدد من هو سفيه ؟ هل ستُقام محاكم تفتيش ؟
قولك
"وثانيهما مبدأ أنّ "المال" كُلَّه يَرْجع إلى الجماعة بمُقتضى أنّه «مال اللّـه» وأنّ الإنسانَ مُؤْتمنٌ عليه" يعني أنك تأول شيئ غير موجود أو بالدارجة "أناري المال مال الله!!" فلترجع لنا حكومتنا الغنية والنواب …"مال الله" أو شيئ منه.
إذا كان المال حقا مال الله فأذهب إلى "بني" أنفا بالقرى وأرمي بعصاك وأطرق الأبواب وبلغ الناس أن مالهم مال الله مؤتمنين عنه فقط وليرجعوه للفقراء وأهل السبيل والمستضعفين …
الشيعون نفسهم تخلون على "مال الله" ومال الجماعة.
كيف تحرس معبدا تآكل ، وتمنع من يريد إصلاحه هل تفضل محاكمة دولية ؟
الاية: "وقرن فى بيوتكن"هنا يامر القران النساء بالمكوث فى المنازل وعدم الخروج من البيت .القران يامر بحبس المراة فى البيت مثل المجرم الذى ارتكب جريمة ويعاقب عليها بالسجن مع ان المراة ذنبها الوحيد انها انثى. وهذا مظهر صارخ من مظاهر القهر والاهانة للمراة. والقران يريد المراة جاهلة عاطلة ليست لها الى خبرة او مهارات فى الحياة.وهو بذلك بهمش المراة وبكرس دونيتها . والمراة المحرومة من التعليم ومن العمل تكون عالة على الرجال فى اسرتها او زوجها ويكون اعتمادها الاقتصادى على الرجل سببا مباشرا فى تحكمه وتسلطه فى مقدراتها وقهرها و اذلالها. والاستقلال الاقتصادى للمراة يوفر لها الكرامة والحرية والاحترام. والمدافعون يقولون ان الاسلام كرم المراة بان كفاها مشقة العمل وكسب الرزق والزم الرجل بالانفاق عليها .والواقع ان انفاق الرجل على المراة سبب مباشر لاذلالها والتحكم فيها واستغلالها واهانتها. والمراة التى لا تعمل وينفق عليها زوجها فانها تكون تحت رحمته وحين يتزوج عليها فانها ترضى بالذل والاهانة وتضطر لقبول الوضع المؤسف لينفق عليها وعلى اولادها. حين يطلقها تجد نفسها بلا مورد للرزق.
الى Magbenst
معك حق. الشيوخ واتباعهم يظنون ان نفقة الرجل على المرأة مكرمة لها والواقع هوعين الذل يريدون أن تبقى المرأة تحت أحذيتهم ويتصدقون عليها ببضع دريهمات لتيقى تحت سيطرتهم. المرأة الآن تنفق على نفسها بلا جميل الرجل لانها تشجعت ودرست وتحدت العقلية الذكورية المحتقرة لها ودخلت سوق الشغل لتحقق استقلالها المادي وهم يجاهدون لاعادتها للخيمة والعبودية حيث كانت النساء تستعبدن ويبعن في سوق النخاسة (الجواري والاماء) نحن نقول كفى من الاستعباد كفى من النظر الى المرأة على انها قاصر وناقصة. يجب تطبيق المساواة في الحقوق اما الواجبات فالواجب الذي تقوم به المرأة هو ضعف ما يقوم به الرجل النساء يعملن خارج البيت وداخله اما الرجل فخارجه فقط واحيانا ينام في البيت وتنفق عليه المرأة . واخيرا اقول حق المرأة في المساواة ليس صدقة من جيوب الشيوخ واعوانهم بل حق مشروع والحق ينتزع ولا يعطى وسيتحقق عاجلا ام آجلا مسألة وقت فقط لنحارب الجهل والتخلف في هذا الوطن المنكوب والمدمر بسبب تراث القرون الوسطى
10 – Magbenst
أتفق معك على جميع النقط التي ذكرتها إلا أنك لم تتطرق إلى نقطة جد مهمة ألا وهي : إذا كان الزوج ينفق على زوجته من ماله ، فكم يساوي قيمة أشغال المنزلية التي تقوم بها وتقدمها المرأة لزوجها وأبناؤهم ؟ . المرأة أول من يستيقظ آخر من ينام، الطهي, الكنس ، الملابس ، غسل … أعمال لاتنتهي وروتينية . هنا دراسة قيمت اشغال التي تقوم بها ربة البيت ، التي قدرت ب 94 ساعة أسبوعية، أي 6917 يورو للشهر أي ما يقارب 76087 درهم للشهر!!! إذا أخذنا بعين الإعتبار الحد الأدنى للأجرة في المغرب فكم ياترى قيمة الأشغال المنزلية بالنسبة للزوجة المغربية ?
هنا يمكن أن نجزم أن الزوجة هي من تنفق على زوجها وليس العكس اذا قمنا بتقييم أعمالها اليومية وبدون عطلة أسبوعية ولا سنوية .
وفي الأخير نسمع " أنها لا تعمل "
salwa
المرأة في الإسلام ليست ملزمة بالقيام بتلك الأعمال الروتينية بما في ذلك الطهي..
هذه مجرد بداية لمطالب اخرى اكثر اهمية ، وعلى راسها حق الامومة ، اي من حقها ان تصبح اما خارج مؤسسة الزواج ويعتراف القانون بحقها في ابنها وتمتيعه بكل حقوقه المدنية التي يتمتع بها ابناء الازواج ، هذا الحق وحده ما سيروض الطبائع الخشنة للثقافة الذكورية البائدة التي تسعى الى الظهور من جديد عبر بوابة حماية الاخلاق ، عن اي اخلاق يمكن ان نتحدث في ظل حرمان المرأة من حقها في ممارسة وظيفتها الطبيعية ، الانجاب ، الا اذا تم ذلك داخل مؤسسة الزواج ؟ والتي لم يسعفها حظها في الظفر بزوج تظل مدى حياتها عانسا…عن اية عدالة الهية يتحدث الفقهاء ؟
استمرار الاسلام رهين ببقاء وضع المرأة على حاله ، وتحررها من وصاية الرجل يعني نهايته ، لذلك ترى الفقهاء يستمتون في الدفالع عن الوضع القائم ويحاولون الابقاء على النقاش في هذه الحدود ، الارث ، سن الزواج ، الطلاق ، الحجاب….ويبذلون قصارى جهدهم ان لا يثار موضوع الامومة ، لان ذلك يعني نهاية مهامهم وعقيدتهم ، المرأة من الوعود التي وعد بها الله المؤمنين في الجنة ، ليس لتربية الابنائهم واعداد الطعام وانما لاشباع رغاباتهم الجنسية المجنونة واللامحدودة ….
الحقيقة هي ان العمل هو الشيء الوحيد الذي استطاعت المرأة من خلاله و بفضله ان تثبت وجودها و تصون كرامتها و تكفي حاجاتها . و اما الذين يدعون ان كون الرجل مسؤول عليها و على متطلباتها هو تكريم لها فلا يريدون لها سوى ان تبقى خادمة جاهلة تحت امر و تصرف هذا الرجل . يجب ان تعطى حقها مساوٍ لنصيب اخيها لانها الابنة كما هو الابن . و لها ان تورث من تشاء من اَهلها ،فهي حرة في مالها الذي تعبت في نيله .
السلام عليكم
ارجو ان لا اضطر الى توضيح الواضحات فانه من المفضحات . لا اذكر اني قرات يوما لشخص يومن بالله واليوم الاخر ولا سمعت عن شخص
يومن بالله واليوم الاخر اعتراضا على حكم حكم به من يومن به ويثق به…
بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:"للذكر مثل حظ الأنثيين" صدق الله العظيم
. فهذه الآية الكريمة حجة دامغة ودليل قاطع لكل من سولت له نفسه أن يقول بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث فيكفينا ذلا ما نراه اليوم من مصائب في مجتمعنا الإسلامي.
سأطرح سؤالا على من يتفق مع هذا المبدأ وأتمنى إجابة شافية لو افترضنا الرجل والمرأة ذهبا للعمل فمن سيعمد على تربية الأبناء…..
.في الأخير المرأة عملها وهمها الأكبر بكمن في البقاء في بيتها وليس الانزواء لأفكار هادموا الدين.
. والسلام