رئيسة جماعة "أفرا" القروية: مغربياتٌ يمتلكن عقلية ذكورية

رئيسة جماعة "أفرا" القروية: مغربياتٌ يمتلكن عقلية ذكورية
الأربعاء 9 مارس 2016 - 03:04

تبسط رقية قاسم تجربتها الخاصة في تسيير جماعة قروية بالمغرب، وكيف استقبلت النساء فكرة أن تترأس امرأة المجلس الجماعي لأفرا بدائرة أكدز، التابعة لإقليم زاكورة، وهي الجمعوية النشيطة، والحاصلة على الإجازة في القانون العام.

وسردت رقية، في حوارها مع هسبريس، معاناة المرأة القروية بالجنوب الشرقي بجهة درعة تافيلالت، والصعوبات التي تقف في طريقها كامرأة أوكل إليها تسيير جماعة قروية تحظى بموارد مالية وبشرية ضعيفة.

كيف دخلتِ غمار السياسة؟

بداية أود أن أشكركم جزيل الشكر على هذه الفرصة، وهذا الاهتمام الذي تولونه للمرأة، خاصة أننا مقبلون على اليوم العالمي للمرأة الذي يعني لنا الكثير كنساء.

أنا في الأصل ناشطة جمعوية، ودخلت غمار التجربة السياسية عن طريق بعض الصديقات والأصدقاء والأقارب الذين شجعوني ودعموني، فاقتنعت بالفكرة وخضت هذه التجربة، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنهم؛ وأستغل هذه الفرصة لشكرهم على الدعم والمساندة.

بعد تجربتك المستمرة كرئيسة جماعة قروية، هل أعاقك كونك امرأة عن أداء مهامك كما يجب؟

من الطبيعي أن أجد مجموعة من العوائق والصعوبات في تجربتي كرئيسة لهذه الجماعة، لعدة أسباب، من بينها أنني كنت فاعلة جمعوية، ولم تكن لي دراية كافية بإكراهات العمل السياسي،

علاوة على أن المجتمع الذي أعيش فيه محافظ، ويعتبر أن خوض المرأة غمار تجربة سياسية كرئيسة لجماعة قروية من سابع المستحيلات، لأن السائد هو أن الترشح مقتصر على الرجال، فما بالك أن تكون امرأة رئيسة لجماعة قروية؟.

لكن الرغبة في تحقيق الأهداف المسطرة، والتشجيع والمساندة اللذين أتلقاهما من الأصدقاء والصديقات والأقارب والمكتب المسير، وتعاون الموظفين معي، سندي في تجاوز هذه المعيقات. ومن وجهة نظري فإننا إلى حد الساعة في الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف المسطرة.

كيف تعامل معك الذكور الذين سبقوك إلى العمل الجماعي؟ وكيف تعاملت النساء مع ترؤسك للجماعة؟

الامتياز هو أن جل الذكور المتواجدين في تسيير الجماعة هم شباب جدد في التسيير، ومواقفهم منسجمة مع أفكاري، وتوجهاتنا متوافقة بشكل كبير، إذ يؤمنون بقدرة المرأة على التسيير الجيد، إذا كانت في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها؛ وبالتالي يعاملونني باحترام.. قد نتفق أو نختلف لكن الهدف الأسمى هو تحقيق الأهداف التي سطرناها.

أما في ما يخص النساء فأكيد أن أي سياسي كيف ما كان لن يجد كل الناس مؤيدين له، سواء كانوا نساء أو رجالا، ولا أخفيكم سرا أن هناك من النساء من لهن فكر ذكوري لا يقبل أن تكون امرأة في رئاسة الجماعة، لكن الأهم أن هذا النوع قليل جدا، وأن جل النساء يفتخرن بأن من يترأس جماعتهن امرأة.

ما هي معاناة النساء في نفوذ جماعتك القروية؟

أقل ما يمكن أن نقول بالنسبة إلى المرأة في جماعة أفرا إنها تعيش حيفا وتمييزا على كافة المستويات، فعلى المستوى الاقتصادي لم تحقق المرأة في الجماعة استقلالا ماديا بسبب غياب مشاريع مدرة للدخل، ما يجعلها تبقى تابعة للرجل دائما؛

أما على المستوى الاجتماعي فنساء الجماعة يعانين من غياب أبسط الحقوق، كالحق في التعليم، إذ تسود الأمية بشكل كبير؛ علاوة على غياب التطبيب، إذ لا نتوفر في الجماعة إلا على مستوصف يفتقر إلى التجهيزات الأساسية، وعلى ممرضة واحدة فقط لحوالي تسعة آلاف نسمة؛ وهذا المشكل ليست المرأة فقط التي تعاني منه، بل كافة الساكنة بالنفوذ الترابي للجماعة.

أما على المستوى السياسي، فالمرأة كانت مقصية من حقها الطبيعي الذي تكفله لها المواثيق والعهود الدولية والدستور المغربي في المشاركة الفاعلة في التسيير، ووضعيتها على المستوى السياسي أعتبرها رهانا يجب تطويره والرفع من قيمته؛ لأن الحضور النسائي في المشهد السياسي بجماعتنا كان في الماضي غائبا ومغيبا في الوقت ذاته،

لكن الآن لا خلاف في وجود المرأة في التسيير، والدليل هو أن المكتب المسير بجماعتنا تترأسه امرأة، ومن أصل أربعة نواب للرئيسة توجد نائبتان، وبالتالي فقد تجاوزنا المناصفة بين الجنسين، وهذا جيد بالنسبة للمرأة في هذه المنطقة، ومكسب لنا كنساء.

هل ندمت يوما لأنك خضت هذه التجربة؟ وماذا لو عاد بك الزمن إلى الوراء، أتختارين مسارا آخر؟

لم أندم ولن أندم أبدا حتى إذا قدر الله ألا نحقق كل ما نتمناه لهذه الساكنة التي وضعت ثقتها فينا..هذه تبقى تجربة لن نخسر بعدها شيئا، لأننا في هذه الجماعة ضيعنا حوالي 23 سنة لم نحقق فيها تنمية في مستوى تطلعات هذه الساكنة التي تستحق الأفضل؛ وبالتالي مهما تكن نتائج هذه التجربة فلن تكون أسوأ من 23 سنة الماضية، وبوادر نجاحنا واضحة..

أنا أثق في نفسي وفي المكتب المسير الذي أخوض معه هذه التجربة، وأكيد أننا سنقوم بكل ما في وسعنا لتحقيق الأهداف التي سطرناها؛ لأننا لن نسمح لأنفسنا بأن نؤجل دوران عجلة التنمية أكثر مما تأجلت. إذا عاد الزمن إلى الوراء لن أتردد في أخذ المسار نفسه؛ لأني مؤمنة بأن هذه الساكنة تستحق الأفضل.

هل حققت جزءًا مما وعدت به المرأة القروية بأفرا؟

أولا لم أعط أي وعود محددة، لا للنساء أو الساكنة ككل، لكن هذا لا يعني أنني لن أحقق شيئا، أو يعني أني أتهرب من مسؤوليتي تجاه الساكنة، التي بكل تأكيد لها انتظارات كبيرة، وهذا شيء طبيعي كما قلت سابقا؛ فالساكنة متعطشة للتنمية التي تأخرت حوالي 23 سنة. والأولويات الحالية الآن بالنسبة لنا هي تلبية الحاجيات الأساسية للساكنة، كالماء والكهرباء…، في أفق أن نتمكن من تحديد متطلبات وأولويات كل فئة على حدة، وخاصة النساء. وفي هذا الإطار قمنا بمجموعة من اللقاءات التشاورية مع جمعيات المجتمع المدني، بما فيها الجمعيات النسائية طبعا.

ماذا تقولين للمرأة المغربية في يومها العالمي؟

أقدم للمرأة المغربية أجمل التهاني والمتمنيات بمناسبة يومها العالمي، وأقول للمرأة القروية بإقليم زاكورة وبجماعة أفرا بالخصوص إن بإمكانها أن تحقق أهدافها، وأن تساهم في تطور مجتمعها، فقط يجب أن تناضل وتدافع عن نفسها لانتزاع المكان الذي تستحقه؛ لأن لديها القدرة والكفاءة، وهي جديرة بأن تقوم بمجموعة من الأشياء التي يقوم بها الرجل، فقط يجب أن تثق في قدراتها وإمكانياتها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • سانديبيل
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 04:11

    المرأة في نظري تخدم المجتمع أكثر من الرجل فهي من تحمل وتلد ثم تربي في رحلة طويلة لا يستطيع الرجل أن يتصور صعوبة المراحل التي تقطعها المرأة حتى تكون نساء و رجال الغد ، بالإضافة لهذه المهمة الصعبة ، تجدها تعمل خارج البيت وعند عودتها تقوم بما يلزم البيت من نظافة وطبخ غسل الملابس ووو ، لا تكل ولا تمل بل تحاول جاهدة التوفيق بين كل هذه الأمور، ألا تستحق التقدير والتبجبل والإعتراف بالجميل؟ ليس في 8 مارس فقط بل مدى الحياة.

  • الغالي محمد
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 05:00

    ما رأيك في أن تنقلب اﻷمور وتخرج النساء للعمل وكل ما يترتب عليه يبقى الرحال في البيوت هل ستشعرين باﻹرتياح؟ أم سستطالبين بحقوق أخرى؟

  • الخالدة
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 07:47

    هل أتاك حديث الغاشية يا أختاه ,اليس ذالك من طبيعة المرأة أن تحمل وتلد وتعمل في بيتها كما مكن لها عز وجل ,ما دخل الرجل في هذه الحالة وماذا استفاد القوم من أنوثة الاناث الا جمهرة الشوارع والحانات والقساريات بذون بيع ولا شراء أتريدين من الرجل أن يحل محلها الم ترين ما وقع للنساء في البلدان المخربة بيوتها من الحرب والفتنة والمشردة اطفالها ونساءها,يا اسفاه

  • AZIZ
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 07:53

    je suis d accord avec vous je suis fier de toi Mlle

  • عبداللطيف
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 08:18

    تحياتي لك ومتمنياتي بالتوفيق.

  • Mourad
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 09:33

    كل نساء زاكورة معروفين بالجد والعمل

  • مصطفى
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 09:34

    الله عز وجل خلق المرأة و نصح بما يصلحها و خلق الرجل و نصح بما يصلحه. أما الآن يخالف الشرع من جميع جوانبه و يسمى تسميات جميلة. الله المستعان. و الله عدل بين الرجل و المرأة و لم يساوي بينهم…لأنه إذا ساويت ستظلم الرجل و المرأة..و الله لا يرضى لعباده الظلم.

  • بيهي الأمازيغي
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 10:20

    جماعاتنا القروية تجعمعها و نساؤنا تاء التأنيت التهميشية. فماذا عسى تفعل أختنا رقية لأختها جماعة أفرا .

  • abdou
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 10:34

    حقوق الانسان حقوق المرأة حقوق الطفل ،اوليست المرأة انسانا او ليس الطفل انسانا ،او ماذا نقصد بالانسان، ام اننا نريد عن قصد او غير قصد ان نجعل من الرجل دلك الكائن المرعب المتعدي على بقية لاجناس و الاعمار؟؟؟؟؟؟!!!

  • sidi mohoualla
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 14:34

    la femme en generale merite beaucoup de respect c est qui donne tous tu donne une carotte elle fait une tagine tu donne un peu de laine elle te donne un tapis ou une couverture et tu donne une goute elle donne un bebe

  • حميد عدي
    الأربعاء 9 مارس 2016 - 19:37

    تحية تقدير واجلال للسيدة الرئيسة. اتمنى لك التوفيق في هذه التجربة الصعبة. كما اتمنى ان تبرهني على ان النساء لهن الكلمة في تدبير الشان المحلي وانهن خير امين على مستقبل الجماعات الترابية. والى الامام

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 4

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء