من كثرة ماهوى على البلاد من أطنان المؤامرات والدسائس الثقافية الاستعمارية التي تستهدف طمس الذاكرة الوطنية، وتروم سلخ الأجيال عن هويتها الوطنية، وقيمها الأصيلة، وثوابتها التاريخية، أصبح القلق على العقيدة الوطنية للأجيال المغربية الصاعدة، حالة محتدمة في نفوس الحكماء والرواد من حفظة التاريخ الوطني، وسدنة القيم الوطنية المغربية،لكن الغضبة الأخيرة للشعب المغربي، في وجه المساس الأرعن بحرمة القضية الوطنية الأولى للمغاربة، الصحراء المغربية، بددت كل المخاوف على الحالة الصحية الوطنية للبلاد.
لقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الظالمون المدى، عندما أصبح الساسة المتنفذون الٱن ،في المحافل الدولية، اتحادا أوروبيا ومحكمة أوروبية وأمما متحدة، يأتون من القول والفعل ما يطعنون به في الشرف الوطني للأمة المغربية، فينزعون عن الكفاح الوطني المستميت للمغرب ، ملكا وشعبا، صفة التحرير الشرعي والمشروع، الذي استرجعت به الصحراء المغربية، استرجاعا يضم الأقاليم الجنوبية للبلاد إلي حظيرة الوطن الأم،ويصمون هذه المشروعية بوصمة الاحتلال.
لكن الاحتشاد المليوني التاريخي ليوم الثالث عشر من مارس، والذي حج إليه المغاربة،أطفالا ونساأ ورجالا، ومن كل فج عميق،من أعماق الوطن، وأرجاءه البعيدة، فيما يفوق ثلاث ملايين نفرا، أثبت للعالم أجمع أن الشعب المغربي، سليل أجداده الأسود، الأباة ضد الضيم، لا زال رجاله ونساؤه، على أصالة السابقين، لا ينامون على الضيم ،إذا ما مست بيضة الوطن، وأن أجياله الشابة وهي تتصدر المسيرة المليونية، تجيش صدورها بالعقيدة الوطنية الصلبة، والحمية المشبوبة لأن تفدي الصحراء المحررة، شبرا شبرا، وذرة ذرة.
على أن هذا التشبث المتين من قبل الشعب، بقداسة القضية الوطنية الأولى في البلاد ،قضية استرجاع الصحراء المغتصبة، واستكمال الوحدة الترابية، يجد صداه ومنبته وأساسه في الموقف الحازم والصارم والشجاع، للملك محمد السادس، والذي لا يفتأ يذكر ويؤكد ويرسخ أن المغرب في صحرائه، وأن الصحراء في مغربها، وقد كرس الملك موقفه الشجاع حين الاحتفال بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، بأن أصدر قرارات سيادية عليا ،من قلب الصحراء، في اجتماعات سامية مع أركان الدولة والحكم والجيش، في تدبير السياسة العليا للبلاد. وإن الملك بهذا الأداء السياسي الشجاع في الذكرى الٱربعين لتحرير الصحراء إنما يكرس سيادة المملكة على جزء لا يتجزأ من حوزة المملكة وحياضها، وهو بهذا الموقف المجاهر بالتحدي، إنما يتشبث بروح السيادة في مواجهة المؤامرات المحتقنة بسموم تقاليد الاستعمار البائد، والتي تحاك بالليل والنهار من الفلول التي لم تتخلص من الحنين إلى عهود الاستعمار، بشرذمة الشعوب، وتمزيق الأوطان.
وإن ما رشح أخيرا من مواقف وتعبيرات مسيئة إلى المغرب في شرفه الوطني، ومتٱمرة على وحدته الترابية واستقراره السياسي الوطني، فيما بدر من المحكمة الأوروبية والاتحاد الأوروبي، وفيما اقترفه الأمين العام للأمم المتحدة لا يمكن النظر إليه فقط كإجحاف أو انزلاق معزول عن خلفيات دفينة، بل إنه نسيج من أنسجة التيار الاستعماري في الغرب الذي لا زال يصدر عن مكر وتقاليد الاستعمار، ولازال يهوى العبث بمصائر الشعوب والأوطان العربية، ولازال يتلهى بدق إسفين الفرقة في الصحراء المغربية، كي يبقى المغرب مطعونا في خاصرته، ينزف من مشكل وهمي ومصطنع.
وإن الموقف الملكي الصارم والشجاع بالممارسة السيادية الكاملة والشاملة والعميقة، التي تساوت بها أقاليم المملكة،جنوبيها مع شماليها، بمشروع الجهوية الموسعة، وبالمشاريع العملاقة للتنمية التي أطلقها الملك في الصحراء، وكذا الرد الحكومي المنابذ لهذه المسلكيات ذات الروح الاستعمارية، والذي أبدى للمتٱمرين، أن لا هوادة في القضية الوطنية، والتجاوب الشعبي الكبير بالخروج العرمرم الملاييني للغضب والاحتجاج، إن هذا كله وما يختزنه المغرب من استعدادات هو السبيل الٱقوم والأنسب في مواجهة التجاوزات الطاعنة في القضية الوطنية، وحتى يعلم العالم أن المغاربة وعن بكرة أبيهم، يحتسبون قضية استرجاع صحرائهم،قضية حياة أو موت لا مساومة عليها ولا تساهل فيها ولا تفريط.
وإن الأصوات التي راحت تستعظم حجم الحماس في التعاطي السياسي والشعبي مع المساس بحرمة القضية الوطنية الأولى للمغرب، وراحت تستكثر على الشعب المغربي صلابة موقفه وهدير غضبه في وجه العبث بمصير تحرير الصحراء المغتصبة، هي أصوات ناشزة عن السرب المتلاحم، وتضع نفسها خارج السياق التاريخي لاختيارات الأمة،وتنأى بقراءتها عن الإحاطة بالحقائق الموضوعية والواقعية لشراسة الصراع والدفاع عن الوطن وسلامة أراضيه.
وإن التاريخ المغربي يزخز بما يختزنه للمغاربة من ملاحم بطولية في وجه الغصب والاستعمار، كانت تتحد فيها الإرادة الملكية مع الإرادة الشعبية فتحقق الانتصارات الباهرة، وكان الموقف الملكي فيها ملهبا للحماس الفدائي الشعبي، وكان الموقف الشعبي ملهما للتصميم الملكي وعناده.
ففي 20 غشت 1953، وعندما واجه الملك محمد الخامس غطرسة الاستعمار الفرنسي ورفض التخلي عن الدفاع عن حرية شعبه واستقلال بلاده، ثار الشعب بأكمله ضد إهانة الملك وأسره ونفيه والغدر به، وضرب أروع الأمثلة في التاريخ البشري في الفداء والاستشهاد من أجل عودة الملك واستقلال البلاد.
وفي 6 نوفمبر1975، وعندما أعلن الملك الحسن الثاني تحرير الصحراء السليبة، مواجها عنجهية الجيش الاستعماري بالمسيرة الشعبية، هبت قوافل الشعب المغربي نساءا ورجالا، مستعدة للاستشهاد،تحمل على أكفها أرواحها ومصاحف القرآن.
واليوم يقود الملك محمد السادس بشجاعة ورباطة جأش معركة ترسيخ تحرير الصحراء، ويخوض تحدي بناءها وتنميتها وتحويلها إلى جنة إفريقية، وإن الشعب المغربي وفي طليعته أجياله الشابة التي ولدت بعد أربعين سنة من استرجاع الصحراء،يقف على موعد مع التاريخ، ويتجاوب مع التصميم الملكي بخروجه يوم الثالث عشر من مارس، معلنا استعداده للكفاح من أجل وحدة البلاد، والدفاع عن الصحراء في حضن الوطن.
*عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة
الملك بالشعب و الشعب بالملك ، المغرب بلد الاستثناءات على جميع الصعد و لولا تلك الاستثناءات لما شهدنا الاستقرار كما شهدناه في عهود الملوك السوابق و لا اللواحق و ان مجلس الوصاية على العرش هو مجلس لاستتباب السكينة على قلوب المغاربة و اطمنانهم على مستقبل الملكية ببلدهم و دوامها بقدرة القادر المقتدر و حفط الله جلالة الملك محمد السادس نصره الله .
لنفكر في دولة الحق والقانون أولا ،! لأنها دولة لها سيادة وقانون ودستور وملكية ، ليست لها قوانين مافيوزية تجعل بعض القناصلة الغير النزهاء يعملون ما يشائون بإسم الدولة المغربية بالخارج ، هنا على المسؤولين الوطنيين المغاربة الذين يعملون في الضل عليهم اليوم وأكثر من الأمس بأن يتخذو قرارات مع هذه الفئة من الديبلوماسيين الذين يجهلون ويلعبون بأومور الدولة المغربية وهم غافلون !
م بنتاجا أخطائه فادحة وغضبة ملكية بمدينة دينبوش إلى الرباط !!كيف يعقل "بالدرهم "حصل على مسؤولية بوزارة الخارجية كرئيس لمكتب !!!!
نتمنى من رجال الخفاء بأن يعيدو النضر في الصفقات الوظيفية بوزارة الخارجية .