ناضلي كامرأة...

ناضلي كامرأة...
الإثنين 30 ماي 2016 - 22:11

يستفزني باسم “المساواة” صراخ الأم في وجه طفلتها، كي تخط على جبينها تجاعيد الوقار وميسم الهدوء والحكمة والعقل، وتتسربل بثوب الذكورة الصارم، لتقي جسدها من مخالب الزمن وأهواله، وصراخها أحيانا أخرى كي ينهمر رونق الأنوثة من بين شفتي ابنتها، وفي جلستها وكلامها و لو كانت لثغة في اللسان، لتحضى بطوابير العرسان على الباب.

وحبذا لو لهجت هاته الأم بصولجان الكلام، ودعت ابنتها كي تصير سيدة نفسها وامرأة بأنفة وكبرياء كنزة الأوروبية وزينب النفزاوية وفاطمة الفهرية والسيدة الحرة…، امرأة لا تهجر عقلها، لا تخاصم جسدها، لا يجف لبنها ولا يتصحر حضنها.

امرأة تبصر أبعد من زرقاء اليمامة، ليس بعينيها المكحلتين الزرقاوتين فقط، بل بلبها الأقدر على أن يشير بالرأي على الآنام، ويتأمل أبعد من أرنبة أنفه.

أية “مساواة” تلك التي تجعلهن يستحين من هويتهن الجنسية، ويتباهين أمام صديقاتهن “بشخصياتهن الذكورية القوية”، ويتنكرن بجلافة وغلظة لخصوصيتهن كلعنة تطاردهن كما تطارد الأقدار القاسية أبطال التراجيديا الإغريقية، ويتبرأن منها سواء في خطاباتهنأو شعاراتهن، ويمشين بخيلاء فرحا بأجسادهن الأمارة ب”الفحولة” لا تدر حليبا ولا تشرع حضنا رؤوما.

وهل المساواة هي العداء والكره للرجل، بالإغراء والحيلة والتآمر، والتسلط والعنجهية، بشكل يجعلنا أمام تسلط مجتمعي من نوع آخر، وبملامح أنثوية هذه المرة؟

هل الرجل شخص كامل ومكتمل سيكولوجيا ومجتمعيا وفكريا، بشكل يدفعنا إلى الصراخ طلبا «للمساواة» به؟ أليس الرجل هو أيضا ضحية انفلات وإرهاب مجتمعي وسياسي وأسري معين؟ ألا يمكنها أن تناضل وتطالب بحقوقها بشكل يتجاوز «المساواة» إلى حيز أرحب ؟ وهل الاحتفاء بالحقوق يستوجب البكاء على أطلال أنوثة جبلت عليها؟

جميل أن نناضل من أجل “المساواة”، نضالا إنسانيا وليس صراعا طبقيا ماركسيا، ونكسر شوكة كل نخّاس يزعم أن جسدها عورة للتغطية حينا والتعرية أحيانا أخرى. ونناضل من أجل مساواة في الحقوق والواجبات ومقاعد أكبر في قاعة البرلمان، نناضل كي لا تنهال الشتائم على رؤوس الأمهات وتنتهك حرمة أعضائهن الحميمة،من أجل رعاية صحية للأمهات، من أجل حياة تشاركية في البيت وخارجه ضدا على “فتاوى” الحكومة، من أجل حرية إيجابية، نناضل ضد نساء يقفن أحيانا ضد تحررهن ويرفضن الاندساس مثلا بجرأة للتصويت في صندوق الانتخابات خاصة إذا كان الاسم المرشح امرأة. نناضل ضد كل رجل يدعي حيازته لسلطة المكان والمشي مرحا في الأماكن العامة وتصويب طلقات التحرش والاغتصاب على جسدها.

نناضل من أجل تاريخ يكتب من جديد بأقلام النساء وبأقلام أبنائنا صانعي أحلامنا، ضدا على التقسيم الأرسطي الذي يجعل المرأة ضمن الأشياء وحافظة النوع والنسل.

نناضل من أجل مواطنة حقة، دون نكران قيم الاختلاف والتميز، وضد كل استنساخ يقتل فورة الإبداع والعطاء عند كليهما، يقول الروائي الحائز على جائزة نوبل وليم جولدنج في مقدمة إحدى رواياته: «من الغباء أن تتخيل النساءُ أنفسهن مساويات للرجال، لأنهن يتفوقن عليهم بكثير«.

نناضل ولا نستحيي إن أبدينا حاجتنا إلى الرجل، وإلى وروده الفواحة، كحاجة الطرس إلى حبر يجعله يفيض استيهامات وضوءا وبهاء واخضرارا وأثيرية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • الماريشال فيبو
    الإثنين 30 ماي 2016 - 23:11

    أنعم برونق الأنوثة. انعم بالبهاء، والاخضرار، والأثيرية. ولكن، ما اقصر العمر حتى …

  • الرياحي
    الإثنين 30 ماي 2016 - 23:18

    ان كانت النساء تناضلن من اجل المساوة مع الرجل فالنساء ليست طموحات من يريد ان يشبه هذا "الساط" اذا شبع طغى واذا جاع تمردا وشرملى.في احسن الاحوال ستصبح المراة "رجلة" وهو حلم بسيط حققته عدة نساء. اقول لكم الرجل ناقص عقل ، قاصر يجب سرعه كل خميس مثل ذلك الاعرابي.
    جربوا وزوجوه في سنه الثامن ويسترون العجائب و كيف اني على حق
    جربوا واعطوه نصف حظ المراة وحينها سيان ويجهل جهل الجاهلين الى يوم يبعثون
    جربوا وكلموا السوط لتاديبه وسترون كم هو خنوع جبان
    اعطوه "التجفاف" مع الكراطة وقاع البحر وبعد مدة سيجف البحر
    اعطوه الصوف ومغزل وسترون ما هو صانع بالمغزل وبالصوف
    من يريد ان يشبه كسول ظلوم حسود ابهل لا يعرف ما يقدم ولا ما ياخر الا بعد اخد راي امه وهو في سن الاربعين عمر الانبياء ؟
    تريدون ان تشبهوه وهو وان مشى على شوكة ينادي "ممتي ناري غدي نموت ميمتي ميمتي"
     

  • آسي الرياحي
    الثلاثاء 31 ماي 2016 - 00:05

    ها. ها. ها. آسي الرياحي حاول علينا آخويا شفنا الرياح ديالك مجهدا ، ما يقدر حد يوقف فوجهها ، أحيانا تعلنها حرباً بلا هوادة ، لو أمكن للرجل أن يمتهن كل الحرف التي صببتها على وجههه لقبل أن يتحول إلى امرأة !! لقد حل عصر بيننا لنرثى لحال الرجل مسكين ازغيبي ماشي وجه ديال تامارا ، تحياتي ع.مجدوب

  • Nietzsche
    الثلاثاء 31 ماي 2016 - 00:58

    Même les femmes, au fond de leur vanité personnelle, ont toujours un mépris impersonnel pour la femme.

  • OMAR
    الثلاثاء 31 ماي 2016 - 09:00

    LA DESCRIMINATION POSITIVE EST UN TOUT. LUI APPLIQUER N´IMPORTE QUEL ECLECTISME LE VIDE DE SON ESPRIT.LE LIMITER AU NIVEAU REPRESENTATIF PEUT NUIRE AU CONCEPT LUI MÊME.´LÁPPLICATION AU NIVEU PENALE,LABORALE…EST CONDITION SINE QUA NON …ET QUELLE ECOLE ? QUELLE CULTURE……….

  • السيدة الحرة
    الثلاثاء 31 ماي 2016 - 11:15

    أحييك سيدتي على هذا التغريد الشجي وأضيف:
    إن كل ألبان الحنان الأرجواني لا يمكن بتاتا إلا أن تستفز مياسم الفطنة وصولة الطوابير الولهى وصولجان السربلة بتجاعيد الأنفة المكتنزة الكبيرة المتكبرة. فاللثغة المغناج ليست تحبذ إلا نفزاوانية الفهر وحرارة السيدة. هلممن إذن لنستوجب البكاء على دوارس الزرق وزرقة اليمامة. فاللب الأقدر المتشبث بأنف الأرنبة لا يزال يتباهى بالحليب المدرار والحبل الحرير. هلممن ننشئ أحيازا رحابا ضدا على احورار التقاسيم الأرسطية واحولال التين واعورار الكمثرى والخروج عن/على التغطية. هلممن، هلممن، فنحن، والله، متفوقات عليهم، والطرس مفتقر محتاج.

  • Hadine
    الثلاثاء 31 ماي 2016 - 12:30

    la femme ne peut être un homme et le contraire est juste.
    la femme comme l'homme a ses propres caractéristiques ,ceci dit son propre rôle et fonctions .
    référez-vous au créateur de la femme c'est lui est seulement lui qui sait ce que la femme.
    Bref ,dieu ,le créateur a honoré la femme qui dépasse l'image que veut l'occident nous vendre :la liberté,l'égalité,par ailleurs nous voyons la femme se vende dans des boutiques en exploitant son image et en imposant sur elle comment s'habiller,comment marcher,comment parler et voire même répondre favorablement aux demandes des VIP entre parenthèse .
    dieu a crée la femme et il l'a bien défendu .

    faites autre chose.

  • khalid
    الثلاثاء 31 ماي 2016 - 14:31

    7 – Hadine

    Personne ne parle de ça ( femme égal à l'homme) Plutôt on parle des droits , de l’égalité des opportunités , la discrimination de sexe au travail et beaucoup d'autres choses … Et de plus on implique les deux , c'est à dire, il s’agit d’assurer l’accès des femmes et des hommes aux mêmes chances, droits etc …
    C'est vrai dieu a crée et défendu la femme , mais malheureusement, les fanatiques veulent à tout prix nous imposer leurs comportement répulsif envers les femmes

  • Hadine
    الثلاثاء 31 ماي 2016 - 15:46

    8-khalid

    je ne parle pas de l'équivalence des chances , on y reve chaque jour mais malheureusement c'est encore très loin et dailleurs l'homme et la femme le partage dans notre société .
    ce que je veux dire c'est que l'occident ne s'intéresse pas aux droit chez nous ,donc pour quoi il veut nous imposer sa manière de vivre.

    Merci

  • الرياحي
    الثلاثاء 31 ماي 2016 - 18:07

    ——-> 3 عبد اللطيف
    مرحبا سي عبد اللطيف "الله يجب لي يفهمنا وما يعطيناش" بلغت المقصود : نصفه قمح ونصفه شعير.التقشاب شيئ ضروري لكي ننسا "ما فعلت
    بنا الأيام ".تحياتي

صوت وصورة
"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 00:30

"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"

صوت وصورة
لقجع وواقع الصحة بالمغرب
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:56 1

لقجع وواقع الصحة بالمغرب

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09

شوكي: المواطن والمغرب العميق

صوت وصورة
بنعبد الله والتغطية الصحية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:40 1

بنعبد الله والتغطية الصحية

صوت وصورة
أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:30 6

أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي

صوت وصورة
المنصوري: سألجأ إلى القضاء
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:10 7

المنصوري: سألجأ إلى القضاء