الأزمة الإسبانية وانتخابات 26 يونيو..

الأزمة الإسبانية وانتخابات 26 يونيو..
الخميس 16 يونيو 2016 - 12:06

تعيش جارتنا الشمالية أزمة سياسية عميقة تخفي وراءها تحولات غير مسبوقة في المجتمع الإسباني، من أبرز ملامحها التخلي عن نمط الثنائية القطبية بين الحزبين العريقين الشعبي والاشتراكي نحو تشتّت في الحقل السياسي، وبروزٍلأقطاب أخرى من العدم كما هو الحال بالنسبة لحزب “بوديموس” الذي يعني حرفياً “نستطيع”. وكان هذا الأخير قد انبثق عن حركة عفوية في الشارع الإسباني تحمل نفس الاسم، كردّ فعل أو استجابة لما كان يعيشه الشارع العربي من ثورات سُمّيت فيما بعد بالربيع.

“التغيير” هو المفعول المستتر في اسم هذه الحركة، وتقديره نستطيع التغيير!وبالنظر إلى الانتخابات السابقة التي جرت في العشرين من ديسمبر الماضي، بإمكاننا أن نقول عن الشباب الذي خرج إلى ساحات مدريد وبرشلونة وبقية المدن الإيبيرية أنهم فعلاً “استطاعوا” إحداث رجّة في الحقل السياسي، قد تكون لها هزّات ارتدادية على النظام السياسي برُمّته. فالنتائج التي حصل عليها “بوديموس” جعلت منه ثالث قوة سياسية في مملكة “فليب السادس” على حين غفلة من القوتين التقليديتين.

يمكن للمتخصصين في الشأن الإيبيري أن يعطوا تفسيرات عِدّة لما حدث، بدءاً بتداعيات الأزمة المالية على الأوضاع الاجتماعية للفئات الهشة، والتي مازالت تعاني منها دول القارة العجوز خاصة الجنوبية منها مثل إسبانيا واليونان، ومروراً بالأزمة الأخلاقية ارتباطاً بحادثة “قتل الفيل” التي اضطرت الملك خوان كارلوس إلى التنازل عن العرش،وجَرْجَرَة أختِ الملك الحالي أمام المحاكم في قضيّة فساد مالي،ثم آخراً وليس أخيراً الأزمة السياسية التي صاحبت الفضائح المالية في الحزبين العتيدين.

كل هذه التأويلات قد تجد لها مسوغاً في الحياة السياسية والاقتصادية، إلا أنّ أياً منها لا يكفي لوحده لتفسير ما يجري لدى جيراننا. فبالإضافة إلى ما سبق لا يمكن القفز على المخاض العسير الذي تعيشه أوربا والذي قد يهدد تجربة “الاتحاد” في وجودها، إذا صوّت البريطانيون في 23 من يونيو الجاري بالخروج منه. بل إنّ مجرّد طرح هكذا فرضيّة، من شأنه أن يدخل الوهن إلى جسمٍ يصارع من أجل البقاء، بعد التجربة المريرة التي مرّ منها بسبب الضائقة المالية التي كادت تُفضي إلى سابقة في الاقتصاد السياسي، ألا وهي إعلان إفلاس “دولة” اليونان.

إلى ذلك لا مناص من التذكير بأنّ النظام السياسي الإسباني لم يَجْتز بعدُ امتحان “الانفصال” الذي يتربص بعدة أقاليم وعلى رأسها “كتالونيا”، والذي لم يَنجُ منه إلاّ بإلغاء المحكمة الدستورية الإسبانية في ديسمبر الماضي، قرار البرلمان الكتالوني إجراء استفتاء باستقلال هذا الإقليم عام 2017. فهل استنفذ النموذج السياسي الإسباني طاقته بعد مرور أربع وثلاثين سنة على أول تجربة ديمقراطية عرفتها جارتنا الشمالية،قادها الاشتراكي فيليب غونزاليس سنة 1982؟ أم أننا أمام سحابة صيفٍ سُرعان ما ستنقشع؟ وحدها الانتخابات التشريعية في 26 من يونيو الجاري، كفيلة بأن تجيب عن بعض هذه التساؤلات وليس كلها..

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • ما حدها تقاقي وهي تزيد ..
    الخميس 16 يونيو 2016 - 14:04

    معروف عن حزب بوديموس تأييده المطلق لجبهة البوليساريو بما في ذلك عودة إسبانيا إلى لعب دور رئيسي في دعم موقف البوليساريو في الصحراء الغربية. ويذهب بعض أعضاء الحزب إلى ضرورة الاعتراف بما يسمى جمهورية الصحراء. كما يتبنى مواقف في الزراعة والصيد البحري والتعاون السياسي تختلف عن الحزبين الكبيرين.

  • توفيق
    الخميس 16 يونيو 2016 - 21:09

    حكاية رمضانية

    والناشط المغربي الشاب محمد رشد، يروي حكايته من الدار البيضاء حيث تحول بعد تخرجه من كلية العلوم إلى دراسة القانون، وحصل على إجازة المحاماة، ونال الماجستير في بحث عنوانه «التثاقف بين الناس في المغرب»، وقادته نزعته الاجتماعية إلى المشاركة في الصحافة الرياضية، وفي الفيلم الوثائقي «عبور الحدود» للمخرج الفرنسي «آرند واتشنر». وتضم مبادرة الحكايات أربعين ناشطاً آخرين، بينهم الفلسطينية عايدة الشبلي التي أنشأت مبادرة «قرية السلام» بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وبجلي الخضيري نفسه حكاية مدهشة، فهو من عائلة الخضيري الثرية السعودية الأصل، ورث حصة جيدة من شركة أبيه «نادر لصناعة الأغذية»، مع ذلك عمل لفترة سائق تاكسي في بلدتنا خارج لندن، وأسس مكتباً تدريبياً في بغداد، وكان يبيع من منزله الراقي بضواحي لندن خضراوات عضوية، وشارك في مشروع لا يُصدّق، يتردد صداه حتى اليوم، حيث أنشأ عُملة نقدية أهلية، لا علاقة لها بالحكومات أو البنوك، وما زال الدرهم الذهبي، الذي سكّهُ معلقاً ضمن إطار في مكتبي.

    محمد عارف

    الاتحاد

  • جواد تيداس
    الجمعة 17 يونيو 2016 - 22:54

    الآزمة السياسية في إسبانيا مهما كانت عميقة تبقى ازمة ظرفية ومرحلية وليست بازمة بنيوية جدرية تمس بنيات السلطة والمجتمع،النظام السياسي في اسبانيا ديمقراطي ملكية برلمانية فيه فصل تام بين السلط، فصل تام بين الدين والدولة،مجتمع مدني قوي ،مشهد سياسي واضح يتبارى فيه حزبيين تقليديين على تداول السلطة ،بعد عجز هذين الحزبيين بالخروج بالبلد من ازمته المالية انتفض الشعب بقواه الحية واثمر حزب باديموس كحزب بديل الى لتحقيق ماعجزت عن تحقيقه القوى السياسية التقليدية

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 3

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 3

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود