إن فترة “العطالة”، التي يمر منها البرلمان، تدفع إلى التساؤل عن كيفية شروعه في ممارسة صلاحياته بعد انتخاب أجهزته وهياكله. وفي هذا الصدد، فإن الرجوع إلى النص الدستوري سيُبين لنا أن البرلمان يتوفر مع ذلك على صلاحيات لا علاقة لها بالحكومة؛ وهي صلاحيات يُمكنه الشروع في ممارستها دون انتظار تشكيل الحكومة.
لذا، فإنني أعرض في هذه المقالة بعضا من هذه الإمكانات قصد فتح نقاش دستوري عمومي، يكون الغرض منه أساسا مساهمة جماعية في إخراج مؤسسة وطنية مُنتخَبة من هذه الوضعية.
وباستقراء النص الدستوري، (وبعض مقتضيات النظام الداخلي) يتبين أن هناك صلاحيات ذات صلة بالعمل البرلماني “المستقل” والذي لا دخل للحكومة فيه، سواء تعلق الأمر بتعديل النظام الداخلي (أولا)، أو مراقبة العمل الحكومي (ثانيا)، أو استكمال هيكلة المجلس (ثالثا)..
أولا: تعديل النظام الداخلي
وفقا للفصل الـ69 من الدستور، “يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي ويقره بالتصويت، إلا أنه لا يجوز العمل به إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقته لأحكام هذا الدستور”.
وقد حدد الفصل بعض المجالات التي ينبغي أن يتضمنها هذا النظام الداخلي. لذا، فإن حالة الفراغ الحالية تمنح مجلس النواب وقتا مهما للمزيد من إصلاح النظام الداخلي. وقد سبق لمجلس المستشارين الحالي، مباشرة بعد انتخاب الرئيس، أن قام بمشاورات متعددة أسفرت عن تعديل بعض مقتضيات النظام الداخلي وعرضها على المجلس الدستوري قبل استكمال تشكيل أجهزة المجلس.
وفي هذا الصدد، فإنه من بين المواضيع التي ما زالت تحتاج التدقيق “قواعد تأليف وتسيير الفرق والمجموعات البرلمانية والانتساب إليها، والحقوق الخاصة المعترف بها لفرق المعارضة”، وكذا المقتضيات ذات الصلة بتمثيلية النساء البرلمانيات.
وأعتقد أن أهم إنجاز يُمكن أن يقوم به مجلس النواب الحالي هو إعادة نظر شاملة في مفهوم “التمثيل النسبي”. فوفقا للنص الدستوري، ليس هناك من إشارة إلى هذا المبدأ بالنسبة إلى مجلس النواب إلا في الفصل الـ62 عند الحديث عن انتخاب أعضاء المكتب: “يُنتخب أعضاء المكتب على أساس التمثيل النسبي لكل فريق” (يُقابله الفصل الـ63 بالنسبة إلى مجلس المستشارين)؛ وهو ما يُستنتج منه أن تطبيق هذا المبدأ ناتج عن نص صريح. إلا أنه بالنسبة إلى باقي الهياكل والأجهزة ليس هناك ما يُلزم بتطبيقه، وبالتالي فإن الأصل يًصبح هو المساواة. وأستثني من ذلك العضوية في اللجان (وليس المسؤولية)، باعتبار أن تصويت اللجنة يجب أن يعكس التصويت المقبل في الجلسة العامة بخصوص النصوص المعروضة للتداول.
ومن بين المواضيع الأخرى التي يلزمها التدقيق أشير كذلك إلى مكانة المعارضة، وعلاقة المجلس بمختلف مؤسسات وهيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، إضافة للمؤسسات الأخرى من قبيل المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي….
ثانيا: مراقبة العمل الحكومي
إن المقصود هنا ليس هو مراقبة العمل الحكومي المتعلق بتدبير القطاعات الحكومية، فالوضعية الآن لا تسمح فعلا بذلك؛ لكن هذه فرصة لتصحيح نظرتنا إلى بعض أشكال مراقبة العمل الحكومي.
إن نقطة الانطلاق تتمثل في أن مجلس المستشارين يعيش بدوره فترة “فراغ”؛ لكن اللجنة الوحيدة التي تشتغل بانتظام هي لجنة تقصي الحقائق حول صناديق التقاعد. وقد حضر اجتماعاتها للإجابة عن تساؤلات أعضائها مجموعة من المسؤولين والوزراء ورئيس الحكومة نفسه. وبالرجوع إلى التجارب الدولية، نلاحظ أن مفهوم لجنة تقصي الحقائق تقوم بعملها في إطار الاطلاع على السير العادي لمختلف مرافق الدولة.
أما التجربة المغربية المتبعة إلى حد الآن، فتتمثل في الربط الوثيق بين لجان تقصي الحقائق وبين وقوع “فضيحة” ما في الدولة أو المجتمع؛ فمثلا بالنسبة إلى مجلس النواب يتعلق الأمر بتسرب مواضيع امتحانات الباكالوريا (1979)، أحداث فاس على إثر الإضراب العام (1991)، موضوع المخدرات (1995)، مؤسسة القرض العقاري والسياحي (2000)، أحداث سيدي إفني (2008)، أحداث إكديم إيزيك ومدينة العيون (2011). لقد حان الوقت لفك الارتباط بين الموضوعين، لأن لجان تقصي الحقائق وفق الفصل الـ67 من الدستور يُمكن أن يتم إحداثها “… بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب…”، كما أن مهمتها تنحصر في “جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها”.
فهل تحتاج عملية “جمع المعلومات” إلى وجود حكومة قائمة؟ وهل ستؤثر على مفاوضات تشكيل الحكومة؟ لا أعتقد ذلك، فالشرط الوحيد والأساسي هو أنه “لا يجوز تكوين لجان لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية، ما دامت هذه المتابعات جارية”.
وفي السياق نفسه، فإن النظام الداخلي لمجلس النواب خصص عدة مقتضيات تخص الدور الاستطلاعي للجان الدائمة. واللجان الاستطلاعية هنا أيضا تقوم بدور لا علاقة له بالحكومة، لأن مهمتها تتمثل في “مهمة استطلاعية مؤقتة حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي مُعين، أو موضوع يهم المجتمع، أو يتعلق بنشاط من أنشطة الحكومة والإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية” (المادة الـ63)؛ فضمن كل هذه الصلاحيات المتعددة ليس هناك إلا مجال واحد يهم الحكومة، فلماذا لا يتم الاهتمام بالمواضيع المتبقية؟
لماذا لا تهتم مجلس النواب بكيفية تطبيق النصوص القانونية التي يُصادق عليها؟ هناك عشرات النصوص التي يؤدي تطبيقها إلى مشاكل لا حصر لها من قبيل التحفيظ العقاري، والضرائب، والتعمير، والمسطرة المدنية والجنائية… والأكثر من كل هذا، فإن الخطاب الملكي لافتتاح أشغال البرلمان كان مركزا حول مشاكل الإدارة، فلماذا لا يُسهم مجلس النواب، وفي إطار صلاحياته الذاتية بكل ما يتعلق بأنشطة الإدارة؟ كنا أنه تقع أحداث كثيرة في المجتمع لا تجد لها أي صدى بالبرلمان… فلماذا تم منح اللجان الدائمة هذا الدور الاستطلاعي إذا لم تقم به؟
إن هذه الصلاحيات المهمة هي التي ستربط البرلمان بالمجتمع وتُخرجه من دائرة العمل “داخل المقر” إلى العمل داخل المجتمع. كما أن فتح نقاش داخل اللجنة، وعرض تقريرها على الجلسة العامة لا يُمكن إلا أن يلقى الترحاب، ويُحسن من صورة البرلمان أمام الرأي العام.
وأخيرا، ما الذي يمنع من تشكيل مجموعات العمل الموضوعاتية التي تقوم “بتدارس موضوع معين يستأثر باهتمام النائبات والنواب”. أليس هناك أي موضوع يهم النائبات والنواب ويريدون تعميق النقاش حوله؟ وفي هذه المسألة بالذات نلاحظ أن عمل هذه المجموعات يكون مؤقتا، وأنه يتم إحداثها بقرار من المكتب “بناء على طلب من رئيس فريق أو مجموعة نيابية”. فلماذا لا يقوم هؤلاء الرؤساء بمبادرات في هذا الاتجاه؟
ثالثا: استكمال هيكلة مجلس النواب
إن المرحلة التي يعيشها المغرب، على مستوى علاقاته الخارجية، تفرض عليه أن يمنح الأسبقية للدبلوماسية البرلمانية، وأن يُسارع بهيكلتها حتى تتمكن من القيام بالأدوار المنوطة بها بصفة استعجالية، خاصة أن 64% من أعضاء مجلس النواب هم أعضاء جدد.
فمن ناحية أولى هناك “الشُعَب الوطنية الدائمة” التي تُمثل المجلس لدى المنظمات البرلمانية الدولية والجهوية التي هو عضو فيها، ومن ناحية ثانية هناك “مجموعات الأخوة والصداقة البرلمانية” التي ينبغي أن يتم تأسيسها وفق النظام الداخلي للمجلس في “بداية الفترة التشريعية”، وعليها أن تضع برنامج عملها السنوي.
وللتوضيح، فإن مجلس النواب يتوفر على 13 شُعبة وطنية، و134 مجموعة أخوة وصداقة.
وتتمثل الشُعَب الوطنية فيما يلي:
– الشعبة الوطنية في البرلمان العربي؛
– الشعبة الوطنية في الاتحاد البرلماني العربي؛
– الشعبة الوطنية في اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي؛
– الشعبة الوطنية في الاتحاد البرلماني الإفريقي؛
– الشعبة الوطنية في مجلس الشورى المغاربي؛
– الشعبة الوطنية في الاتحاد البرلماني الدولي؛
– الشعبة الوطنية في الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط؛
– الشعبة الوطنية في الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط؛
– الشعبة الوطنية في الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية؛
– الشعبة الوطنية في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا؛
– الشعبة الوطنية في الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون بأوروبا؛
– الشعبة الوطنية في الجمعية البرلمانية لمنظمة حلف شمال الأطلسي؛
– الشعبة الوطنية في اللجنة البرلمانية المشتركة بين البرلمان المغربي والبرلمان الأوروبي؛
لذا، فإن دعم الجهود الملكية في القارة الإفريقية في هذه اللحظات بالذات ينبغي أن يكون من خلال هيكلة الشعبة الوطنية في الاتحاد البرلماني الإفريقي.
أما بخصوص مجموعات الأخوة والصداقة، فإن ما يهم القارة الإفريقية ينبغي أن تكون له الأولية.
خاتمة
هذه قراءة في النص الدستوري وبعض مقتضيات النظام الداخلي، لتحديد الصلاحيات المستقلة لمجلس النواب، والتي ليس لها أي علاقة بالحكومة. أتمنى أن تنال النقاش اللازم لدفع النواب إلى الاشتغال على هذه الجوانب… أو حتى اتخاذ المبادرة لتعديل بعض مقتضيات الدستور لمعالجة أسباب هذا “البلوكاج”.. وهذا موضوع آخر.
هذا نقل وثائق إصدرها مجلس النواب ونزلها. جاب لائحة الشعب البرلمانية كما هي في وثائق المجلس وعدد إمور شرع المجلس الحالي في تنفيذها كهيكلة الشعب وامور اخرى يجهاها كتقييم السياسات العمومية . يا حسرتاه على الجامعة المغربية . هذا بعد راه شبح والا يثبثث العكس. كيتخاص من البلمان والكلية والراديو .امور اخرى
اقول لكل البرلمانيين اليس حرام عليكم ان تأكلون أموالا بلا عمل ؟
اين هي ظمائر كم واين هي تلك الصلوات التي تتطاهرون بها واين هي تلك الدعوات التي تقولون فيها اللهم ارزقنا الحلال وَبَارِكْ لنا فيه إتقوا الله فماهيتكم حرام حتى تعملوا وتشتغلوا آن ذاك تحل لكم
Benkirane a rendu ce gouvernement comme une plaisanterie. Au États-Unis mes ami américain me pose la question sur ce blocage est surtout sur le comportement de benkirane. C difficile de négocier avec un HALAYEKI . Sa façon fait peur au américain TRAMP un homme directe il parle sérieux il n'est pas un hypocrite alors que benkirane se cache derrière la religion pour réalisé son bejectif
نظم المغرب كوب 22، دار الملك فإفريقيا، طاحت الشتا، دازت الانتخابات فأمريكا ولا ترامب هو الرئيس، طاح الثلج، تأهل المغرب للربع ديال كأس افريقيا.. ضار اخنوش ف 12 جهة، خرج استراتيجية جديدة للحزب و حكومة بنكيران مزال متشكلات.. واش الحكومة صعيبة لهاذ الدرجة.. وتا فيق معانا اسي عبد الاله…
السؤال المطروح هو واش بنكيران حقا باغي اشكل الحكومة و لا باغي امارس الشونطاج السياسي مع الحلفاء ديالوا
المرجو من السيد رئيس الحكومة المعين احط السوارت، لأنه لا يستطيع we can't
كل لجان تقصي الحقائق السالفة الذكر كان بهدف تهدئة الأوضاع وليس لمعاقبة الجناة…بإختصار هي مجرد مراوغات مخزنية.
الحكومة لن تتشكل بدون عزيز اخنوش.. هكذا قال بنكيران..
لكن خاص بنكيران افهم اش تيقوليه اخنوش.. حكومة قوية و منسجمة شرط اساسي
لك جزيل الشكر على هذا التوضيح الذي كنا نجهله بخصوص مهام البرمانيين والذي كنا نعتقد أغلبنا أن مهمة البرلمان تنحصر فقط في طرح الاسئلة و سن القوانين .بتعليقك عن حالة العطالة التي تعيشها المؤسسة التشريعية تبين أن للمؤسسة أعمال أخرى تجعلها تعمل فعلا داخل المجتمع إن هي فعلتها.مرة أخرى نكرر شكرنا لك أستاذنا المحترم
لمادا لايتم تخفيض أجور البرلمانيين إن كانوا فعلا يريدون مصلحة الوطن 36 الف درهم مبلغ مبالغ فيه زيادة على التعويضات وبونات البنزين التي تفوق 4500 درهم
هذا المقل يجب أن يحفظه البرلمانيون وأن يشرعوا في تنفيذه على الأقل باش الرواتب ديالهم يرجعوا حلال.
لكن لا حياء لمن تنادي
كيف يحللون تنازلهم على 14 مليون ولا يحرمون أموال المخدرات التي تسمن جيوب الكثير من المسؤولين..
شكرا على المقال ، صحيح أن تشكيل بعض هياكل المجلس ليس لها علاقة بالتشكيل الحكومي لكن ليس جلها فمثلا بعض اللجان الدائمة لا تهتم لأمور الحكومة كما ذكرت لكن الارتباط يقع في ما هي اللجان التي ستقوم المعارضة بترأسها و ذلك إحتراما لروح الدستور ، ثم ما تفسير رئيس مجلس النواب المالكي من قاديي الوردة الخارجة عن التحاالف الحكومي لحدود الساعة و منطوق أغلبية المقاعد التي تتوفر عليها العدالة و التنمية ؟؟؟؟
كم عدد النواب الذين هم في مستوى ممارسة المهام المذكورة.فحسب ما يروج فان العدد الاكبر منهم من الاميين الجهلة من الناحية السياسية.وفاقد الشيء لا يعطيه.لاحزاب السياسية اصبحت تعول على اصحاب الاموال وعلى الباحثين عن المال.
ان نواب الامة ضعاف من كل الجوانب يلزمهم تكوين في برلمانات الدول المتقدمة او خوصصة البرلمان حتى ننضج – فالبيدجي نجحوا بالعاطفة الدينية و بعدم السرقة ولكن المستوى ضعيف امام القوى الأخرى يجعلهم يعملون بعفا الله عما سلف و يغمضون العين عن أراضي الدوله و نهب الصناديق والمقالع وووو ما يضعف الأداء البرلماني و الحكومي