مُعاكسةُ المغرب .. التهديداتُ المستمرة والكفاحُ المُتواصل

مُعاكسةُ المغرب .. التهديداتُ المستمرة والكفاحُ المُتواصل
الإثنين 13 مارس 2017 - 13:21

نعرف حق المعرفة، نحن الذين عِشْنا بَعْضا من مَرارةَ التاريخ… نحن الذين قاتلنا بشرف واستماتة تَعلقاً بالأرض… أَن مَنْ كُنا بالأمس نُزَوِّدُهُم بالخِبْرة والعتاد بُغْية التَّخُلص من ربقة الاستعمار يحاولون، مثل الذئاب الجرباء، نَهْشَ، من هنا وهناك، أطرافا من لُحْمتنا التاريخية.

نعرف، بالقدر ذاته، أن إسبانيا، معشوقتنا الأبدية، ما تزال تتصرف تُجاهَنا تَصَرُّفَ القراصنة العدوانيين… والدليل: ما يحدث في “سبتة” و”مليلية” والجزر المجاورة لهما، و(دوريا) في صحرائنا… متناسية أنها في عهد “طيباريوس”، الإمبراطور الروماني الشهير، تَمَّ تقْطيعُها إلى أشلاء… وأنها بلغت، تحت الحكم العربي/الأمازيغي شأنا رفيعا في العلم والتحضر…

هذا كل ما حصل! بعد مُضي بضعة قرون، صارت مُهيْمنة، مُعْتدة بنفسها… أو بالأحرى تَكَوَّنَ لَدْيها انطباع عابر بالتحكم في الوضع… لم تنجز شيئا في الصحراء، ولا حتى عَبَّدَتْ طريقا، عدا كنائس متهالكة وبعض الدور المنخفضة لموظفيها الاستعماريين المتجولين… أينما حَلتْ، حل معها البؤس والألم والدموع.

وعلينا الجهر بالحقيقة الساطعة: أن المغرب، وَحْده،ُ من أعاد بناء صحرائه بشكل بديع. فالصحراء مغربية منذ الأزل… منها انطلق المرابطون ليؤسسوا نواةَ دولةٍ حديثةٍ… كانوا بالتأكيد من أصول عربية/أمازيغية! المولاي إسماعيل نفسه استعاد الفكرة بقوة… بعدما أدرك حتْما مغزاها. قاوم بكل عزم الغزاة وتفوق على سابقيه في البناء والعبقرية…

هكذا كان المغرب، ولا يزال، مُلْتقى للأعراق والثقافات، قمةً وصلة وَصْلٍ (راجع عبد العزيز بنعبد الله، مظاهر الحضارة المغربية، 1960) … كان جيرانه (شمالا، وشرقا، وجنوبا) يسعون دوما إلى تفكيك أَوْصَاله … وكانوا دوما يقعون على أحجار “الأُوبْسِيدْيَان” القاطعة وبقايا هياكلهم العظمية الحادة، المتناثرة فوق رمال الصحراء الملتهبة!

ثم كانت “المسيرة الخضراء” انتصارا مُحَيراً… إشراقة من عبقرية الملك الحسن الثاني… الذي بذل جهدا خارقا للقضاء على أعدائنا الوراثيين… تغلب عليهم وكتب اسمه فورا في كتاب التاريخ العظيم (مثل جميع من ساهم في إعادة بناء العالم وقتذاك)… لقد فهم بذكائه الكامل وموقفه الصارم أنه لا بد من تَبْديد وحوش الظلام وقَهْر “الغُورْغُونَات” لإفساح المجال لإنسان جديد… إنها عظمته ونُبْلُه الذي لا تشوبه شائبة، وإن أنْكَرَ الحَسَدَةُ من شتى الصنوف ذلك!

***

في 1973، اختلقت إسبانيا “البوليساريو”، ورافقتها “الجزائر”، المسكونة بهوس الزعامة، في غَيّها… وفَقَأَتْ عيْنَها بأُصبعها… إنه مشهد مُقزز، يُقَطّع القلب… ما معنى الرِّياة؟ إنها ليست سوى العبث… ينبغي أولا توفير أسباب العيش الكريم، قبل الصراخ. أليس كذلك؟

ثم ما هو “البوليساريو”؟ إنه بالتدقيق تجمع من القتلة المأجورين، من المرتزقة الإرهابيين والمغامرين بلا أفق الذين يعتقدون أن قوة الإقناع تكمن في دَوِيّ المدافع وقعقعة الأسلحة… “البوليساريو” مُخطئ… وكل مُلْهِمِيهِ ومُنَظِّرِيهِ، ومُدَعِّمِيهِ بالمال والعتاد، يَحْشُرون أصابعهم في دُبُ… “البوليساريو”، يُدْركُون أن المغربي مُحارب بالفطرة، وأن الجنوب مُتَمَاسك، يستحيل التطاول عليه، وأننا نتوفر على هوية مُتعددة مُتأصلة، وأساس حضاري متين.

طبعا، يوجد ضِمْنهُ بعض المُغْتَربين والمُغَرَّرِ بهم والخارجين عن القانون، والمُغْتَصبين الفارين من العدالة. لكننا لا نفهم كيف تتمادى دولة مجاورة في تشجيعهم على الاستمرار في غَيِّهِم دون معرفة الأسباب واستبصار العواقب… أإلى هذه الدرجة هي مصدومة إلى حد الغوص في الخِرَ…؟ هل بلغ بها التفسخ مبلغه بحيث لا تستطيع النهوض من خراباتها؟ أما كان لهذه الدولة، الفاشلة على كافة الصُّعُد، أن تتفاهم مع المغرب للخروج من أزماتها المزمنة؟

لكن هواة القتل ما يزالون يَسُودون هناك… يُصَفُّون حساباتهم سياسيا خلف الكواليس، تاركين شعبهم لقمة سائغة بين أنياب قطيع الكلاب الضالة… طيب! سنقول لهم: إن المغرب، البَهِيّ والمَهِيب، سيظل حرا وقويا… منارة حقيقية في ليل الوطن العربي العاصف والبَهيم…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • احمد الصنهاجي
    الإثنين 13 مارس 2017 - 19:13

    اسبانيا خالقة لينا مشاكل في سبتة و مليلية و نراها كيف تتعامل مع النساء المغربيات بحيث تجمعهم مثل قطعان البقر في حالة مشهد غير انساني و لم يعد موجودا في بقاع العالم الاخرى- اش هذا التعامل اللانساني؟؟ اما يتركوا المغاربة يدخلون مدينتهم احرارا بلا فيزا بلا بوليس و كأننا في فلسطين- حشوما- سبتة و مليلية مدن مغربية اصيلة رغم الاستعمار الذي طال- و اسبانيا كل مرة ترسل لنا بعض الصحفيين و شبه الحقوقيين و المخرجين لبث البلبلة و الفتنة عندنا- و اما الجزائر تعاند المغرب و تمول و تسلح عصابات البوليساريو الارهابية للفت الانظار عن مشاكلها الداخلية و خصوصا الازمة المالية بعد انخفاض اسعار النفط و الغاز – و حرام ما يفعلونه في المغرب و عيب و حشوما و نراها ترشي دولا افريقية للاعتراف بجموهرية الوهم و الضلال و الخزي و العار –

  • عبد الحكيم
    الأربعاء 15 مارس 2017 - 07:32

    أسأل كاتب المقال عن أسماء الشهداء الذين صحوا بانفسهم لتحرير الصحراء من الإسبان، واسأله عن رقاقة واحدة أطلقت من الجيش المغربي لتحرير الصحراء ، وأسأله عن اقتسام المغرب الصحراء مع موريتانيا قبل تراجع الأخيرة. وأسأل عن مهمة المينيرسو .

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء