بلاغان للديوان الملكي ولحزب العدالة والتنمية فتحا أبواب التكهنات والسيناريوهات الممكنة لتشكيل الحكومة المغربية على مصراعيها؛ فما بين القرار الملكي القاضي باستبعاد عبد الإله بنكيران من تشكيل الحكومة ورد حزب العدالة والتنمية بالتفاعل الإيجابي مع القرار، لازالت الأنظار موجهة صوب ما ستسفر عنه مداولات المجلس الوطني لـ”البيجيدي” غدا السبت.
الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، التي برَّأت رئيس الحكومة من أي تأخر في تشكيل الحكومة، مشيرة إلى أن المسؤولية تعود إلى “الاشتراطات المتلاحقة خلال المراحل المختلفة من المشاورات من قبل أطراف حزبية أخرى، ما يجعل هذه الاشتراطات في حالة استمرارها عائقا أمام أي رئيس حكومة معين”، صعبت الوضع السياسي المتأزم بالمغرب وجعلته أكثر غموضا.
عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بالمركز الجامعي بقلعة السراغنة التابع لجامعة القاضي عياض، اعتبر أن عددا من السيناريوهات تلوح في الأفق عقب استبعاد بنكيران، وتأكيده على التفاعل الإيجابي مع المقترح الملكي، مبرزا أنه من غير الوارد أن تتشكل حكومة مغربية إلى حدود فصل الصيف القادم في حال عدم وجود توافق بين القصر وحزب العدالة والتنمية.
وأوضح العلام، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أنه في حال لم يقدم “حزب المصباح” مؤشرات إيجابية، واستمر الوضع على ما هو عليه، فلن يقدم الملك على استدعاء أي شخص لا يملك الموافقة من لدن الحزب، مشيرا إلى أن “مسألة لشكر وضعت العصا في الدواليب لا غير، والرغبة كانت متمثلة في إبعاد بنكيران وليس حزب العدالة والتنمية”، وفق تعبيره.
ويرى الأستاذ الجامعي ذاته أنه في حال القَبول بشخص آخر من الحزب المتصدر للانتخابات فسيتم تيسير مهمته من طرف القصر والمحيط الملكي لتشكيل الحكومة، حتى يظهر أن بنكيران هو مُعرقل العملية.
وأفاد المحلل السياسي ذاته بأن الملك، الذي يرأس السلطة التنفيذية، هو من يكرس الأعراف الدستورية، التي بدأها بتكليف الأمين العام للحزب المتصدر للانتخابات بتشكيل الحكومة، بالإضافة إلى العرف الجديد الخاص بإعطاء فرصة ثانية للحزب نفسه عبر تكليف شخصية أخرى، موضحا أن واضعي الدستور جعلوا للملك إمكانية اللجوء إلى أكثر من خيار بدل تَسييجِه بقرارات بعينها.
وعن لجوء الملك إلى اختيار شخصية سياسية من حزب آخر، أبرز العلام أنه “لا يوجد ما يمنع الملك من الإقدام على تكليف شخصية من حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره ثاني الأحزاب المتصدرة، من أجل قيادة وتشكيل الحكومة”، لافتا إلى أنه “سيكون أمام مشكل سياسي وليس قانوني عند خطوه هذه الخطوة، على اعتبار أنه حزب صديق الملك، وسيظهر الأمر كما لو أن الخطة كانت تصبو إلى إفشال حزب العدالة والتنمية”، وفق تعبيره.
وأشار المتحدث ذاته إلى أنه ليس بإمكان حزب العدالة والتنمية الذهاب إلى المعارضة إلا حين إعفائه تماما وكلية من تشكيل الحكومة، وأن الأمر الآن منحصر ما بين التوافق من أجل تشكيل الحكومة في الأيام المقبلة أو عدم التوافق المؤدي إلى افتقاد الحكومة في الشهور القادمة كذلك.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.