يعرف الكثير من أبناء مدينة كلميم قاعة سينما الخيمة من خلال الفعاليات والأنشطة التي تقام فيها، ولكن يجهل الكثيرون تاريخ هذه البناية، التي كانت من أهم الصالات السينمائية بالجنوب المغربي خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
سينما الخيمة كانت تتويجاً لأكثر من ثلاثة عقود من التجارب السينمائية بمنطقة واد نون، إذ استقطبت جمهوراً كبيراً من محبي الفن السابع من مختلف الشرائح الاجتماعية، ووفرت له مواصفات دور السينما الحديثة في عقد الثمانينيات، وعرضت فيها أفلام شهيرة خلال تلك الفترة.

اليوم لم يبق من ذلك التاريخ إلا طيف من الذكريات، ومئات من الكراسي الخشبية المتهاكلة في فضاء الصالة الواسعة، فيما يملأ الغبار ومخلفات الطيور ردهات البناية وممراتها الخارجية.
وأضحت القاعة ملاذاً لفعاليات المدينة لتنظيم الندوات والمهرجانات والأنشطة العامة، رغم حالتها السيئة. صالة تواجه الإهمال شيدت قاعة سينما الخيمة في بداية ثمانينيات القرن الماضي في فترة شهدت إقبالا كبيراً على القاعات السينمائية.
يقول عبد الله أبوزيد، مالك القاعة السينمائية، في تصريح لهسبريس، إن “سينما الخيمة افتتحت سنة 1983، واستمرت إلى حدود سنة 1998 بعد تراجع الإقبال على دور السينما”.
وأضاف أن “القاعة تتوفر على أكثر من 600 مقعد، إضافة إلى قاعة صغيرة خاصة بالشخصيات، تضم أكثر من عشرين مقعدا”، مشيرا إلى أن “الإقبال على الأفلام كان كبيرا إلى حدود بداية التسعينيات. كنا نعرض أفلاما أجنبية وهندية، أما الأفلام المغربية فكانت قليلة”.

وأشار مالك السينما إلى أنه استثمر مبالغ مالية كبيرة في هذه القاعة بداية الثمانينيات، حيث “استوردنا حينها الأجهزة اللازمة للعمل من إيطاليا، وكنا نقوم بكراء الأفلام من شركات بالدار البيضاء، في وقت لم يكن يوجد أي دعم”.
وزاد قائلا أن “ثمن تذكرة الدخول إلى سينما الخيمة كان يتراوح آنذاك ما بين 6 دراهم للمقاعد الخشبية الأمامية، و10 دراهم للمقاعد الخلفية المريحة”.
وطالب المتحدث ذاته الجهات المعنية والمركز السينمائي المغربي “بتقديم المساعدة لإعادة تأهيل وترميم هذه المعلمة السينمائية، خصوصاً أن أجهزتها لا تزال صالحة للعمل”.
وعاينت هسبريس الواقع المتردي لهذه الصالة السينمائية، حيث إن الكراسي الخشبية لم يعد أغلبها صالحا للاستعمال، وبدأت الشقوق والتصدعات تهدد سقف البناية وجدرانها. أما المراحيض الخاصة بالقاعة ففي حالة يرثى لها.

ويقول الشاب بلقاسم، الذي يشرف على هذه القاعة حاليا، في حديث لهسبريس، إن “أسراب الحمام غزت البناية أمام الإهمال وعدم التجديد، وفي فصل الشتاء تتسرب مياه الأمطار من سقف البناية وتحول أرضيتها الى مجار مائية في غياب أي إصلاح”.
وأطلع المشرف على الصالة جريدة هسبريس الإلكترونية على بعض محتويات أرشيف القاعة السينمائية الأشهر في المنطقة، وتضم أسطوانات وأفلاما قديمة ووثائق وشرائط سينمائية من فئة 35 ملم، مرمية في إحدى زوايا غرفة البث، تقاوم الغبار والإهمال. أما أجهزة البث فلا تزال صامدة وجاهزة للعمل.
وحاول مرافقنا أن ينفض الغبار عن ملصقات بعض الأفلام الشهيرة خلال عقد التسعينيات التي عرضت في هذه الصالة، مثل الفيلم الهندي “شهرزادي”، وفيلم “الغد لا يموت أبداً” من سلسلة أفلام جيمس بوند، وغيرهما.
إبراهيم بادي، باحث في تراث المنطقة، يقول إن “سينما الخيمة ظهرت بعد تراكم تجارب لصالات وعروض سينمائية بمدينة كلميم، بدأت منذ الفترة الاستعمارية، ثم تجارب للسيد البشير السباعي، مدير مدرسة عبد الله بن ياسين، نهاية الخمسينيات، حيث كانت تعرض بعض الأشرطة للتلاميذ بالمدرسة”.

وأضاف الباحث في التراث المحلي في حديث لهسبريس أن “تجربة سينما شنقيط جاءت في أواخر ستينيات القرن الماضي لصاحبها أعبيد الزهري. وكانت هذه السينما مبهرة لكل من عايش تلك الفترة، ثم تلتها تجربة سينما الصحراء مطلع السبعينيات لصاحبها الخليل الحسين، الذي كان يملك أيضا سينما الزهرة بمدينة بويزكارن، وسينما الملكي بطانطان. وسينما الصحراء لها ألف حكاية وحكاية، فهي جاءت غريبة المنشأ وسلبت قلوب وعقول كل واحد منا آنذاك”.
وأضاف أن “تجربة سينما القشلة أيضا كانت حاضرة بقوة في تاريخ المنطقة، حيث كانت العروض السينمائية تقام نهاية الأسبوع في باحة الثكنة العسكرية بكلميم، وكانت غالبا ما تخصص لعائلات العسكريين”.
وأشار إلى أن “الفضل الكبير في التأسيس للعمل السينمائي في كلميم يرجع إلى المرحوم القائد جرفي علي، الذي اشتغل مع كبار المخرجين الإنجليز والفرنسيين والأمريكيين وغيرهم”.
جيل جديد ومطالب للدعم خلال السنوات الأخيرة ظهر في كلميم جيل جديد من التجارب الجمعوية والأندية السينمائية، التي تسعى إلى إحياء الثقافة السينمائية بالمنطقة. يقول سليمان بروين، رئيس جمعية الشباب المبدع ومدير مهرجان كلميم السينمائي، في تصريح لهسبريس، إن جمعيته “تواجه إكراهات كثيرة، أهمها إغلاق القاعات المخصصة للعروض أمامها، منها قصر المؤتمرات بالمدينة الذي شيد بمواصفات عالية”.

وأشار مدير مهرجان كلميم السينمائي إلى أن جمعيته “إلى حد الآن تمارس عملية إدارة ثقافية أكثر من بناء ثقافة سينمائية نظراً لتركيز واستفراغ جهودها في تنظيم مهرجان سينمائي يثقل
بتفاصيله كاهلها، وقد أطلقت الجمعية برنامج سينما الخميس لدعم هذا التوجه الجديد، إلا أنها لم تتمكن من توطينه في فضاء عمومي في ظل فرض شروط غير واقعية من طرف المسؤولين”.
بالمقابل، ترى فاطمة الأمين، المديرة الجهوية لوزارة الاتصال بالعيون، وتدخل جهة كلميم أيضا في نطاق عمل هذه المديرية، إن “الوزارة أطلقت مشاريع الرقمنة وخصصت صناديق لدعم الأفلام السينمائية من خلال لجان متخصصة في المركز السينمائي المغربي”.
وأضافت المسؤولة الجهوية في حديث لهسبريس أن “الوزارة منفتحة على جميع المشاريع المحلية، التي يمكن أن تدفع بالثقافة السينمائية بالجهة”، مشيرة إلى أن “تأهيل القاعات السينمائية يحتاج إلى استثمارات محلية، والوزارة مستعدة للتعاون مع أي مبادرة محلية في هذا الاتجاه”.

وأشارت إلى أن “الوزارة أطلقت قبل سنوات صندوق الدعم حول التاريخ والثقافة والتراث الحساني، وأطلقت أيضا الدورة الأولى لمهرجان الفيلم الوثائقي حول الصحراء. ولقيت هذه المشاريع ترحيباً على المستويين المحلي والجهوي، إضافة إلى مبادرات للمركز السينمائي المغربي يخصصها للأقاليم الجنوبية، منها زيارات دورية للتواصل وتأطير الفاعلين بالمنطقة”.
الجميل في هذه القاعة انها اتت بمواصفات عصرية. فضاء جديد بافلام ارقى سمحت لمن كان يشترط فضاء سينمائيا افضل بالاقبال عليها.
في التسعينيات اقتصر دروها على عرض الافلام الهابطة .و افلام البورنو .نعم افلام البورنو .كان يسمح للاطفال بالدخول ذلك.اقسم بالله كانت اعلاناتها للافلام الاباحية فاضحة وسط الشارع العام و الكل يشاهد صورة لفتاة عارية او منظر جنسي امام المارة .للاسف في لك الوقت كان هناك قمع للحريات و لم تكن وسائل التواصل موجودة.احيانا كان ينظم فيها انشطة ثقافية او مسرحية لكن عرض الافلام الاباحية كان نقطة سوداء في تاريخ تلك القاعة التي اصبحت بئيسة
الحمد لله أنها أغلقت وماتت إن صح التعبير لأنها كانت مجرد قاعة يكثر فيها المتفرجون إذا كان الفيلم فيلما خليعا تراها قد ملئت وما إن أكتشف البارابول وأصبح الناس يتفرجون على الأفلام الخليعة في بيوتهم بلا شوهة أغلقت السينما وبقيت مهجورة للعفاريت أتمنى أن تهدم ويقام مكانها مكتبة للعامة والخاصة حتى يستفيد الناس جميعا
أقترح على المشرفين على هذه المعلمة التاريخية توعية السكان بأهميتها عبر تنظيم أيام سينمائية تعرض فيها الأشرطة الموجودة في الأرشيف بثمن رمزي وتخصص لإصلاح القاعة وتجديدها.
كم أشتاق لتلك الايام، حيث كانت المقبلات عبارة عن رسوم متحركة لآكل النمل والفهد الوردي ووثائقي عن الكونكورد، قبل أن يتم عرض الفيلم…
ان قاعات السينما شبه منعدمة في المغرب. فمثلا في وجدة مركز الجهة الشرقية لايوجد ولو قاعة واحدة. أين هو المركز السينمائي المغربي من هذا. لماذا لا يشجعون الاستثمار في هذا المجال. عيب وعار أنه وفي مدينة كبيرة كوجدة لاتوجد قاعة سينما. إن شباب هذه المدينة في حاجة ماسة لمثل هذه المرافق للترفيه والتثقيف. فاللسينما دور مهم لاكتشاف الثقافات. كما أنها تحد من عزلة الأشخاص.
في أوروبا والدول المتقدمة يوجد مركبات للسينما. في كل مركب يوجد 10 إلى 20 قاعة عرض. ونحن نفتقر لقاعة عرض واحدة.
ولجت سينما الخيمة اول مرة سنة 1988 كانت لحظة تاريخية في حياتي سينما مملوئة عن اخرها بالمتفرجين و كانت انذاك المتنفس الوحيد بالمدينة و ملتقى هواة الفن السابع الافلام الهندية كانت طاغية على برنامجها الاسبوعي بالاضافة الى الافلام الغربية لكن النقطة السوداء في تاريخها بعض عروض افلام البرنوغرافية التي كنا نتحاشى حتى المرور قرب سبورة الاعلانات عنها في شارع اكادير انذاك قرب البريد و لكن عرضها كان مخصص لفئة معينة و كانت تعرض ليلا نتمنى ان تولي الجهات المعنية العناية بهذه القاعة لانها جزء من المدينة و من مآترها و شكرا
لم تكن السينماء سواء مسجعة على الإباحية وسوق الأخلاق،فقد كانت مرتع لأصحاب السوابق والمجرمين،يأخدون معهم المخدرات والخمور ويحتسونها وهم يتفرجون فيخرجون الى الشارع ويطبقون ما تفرجوا فيه،وكانت تعرض الأفلام الإباحية بحيت تعلق صور الفلم امام العامة في الشارع العام.
فالواجب إعادة بنائها وتحخصيصها لندوات والمحاضرات التى يستفيد منها الناشئة
تلك حقبة قد خلت .والان نعيش حقبة وستليها حقب.
لكني مع الاهتمام بالموروث الثقافي وصيانته من الضياع .او تغيير طبيعة النشاط في المعلمة.مثال ذلك مثلا, مقر مندوبية وزارة الثقافة بمدينة فكيك كان في الاصل كنيسة ايام المستعمر الفرنسي.
انا لست من كلميم لكني لا اشك في ان القاعة كانت تعرض افلام البورنو ,لان اغلب المعلقين اشاروا الى ذلك رجالا ونساءا.
اتفق مع أغلب المعلقين بأن سينما الخيمة كانت فضاء لعرض الأفلام الإباحية على الأقل مرة في الاسبوع مما يعني أنها أساءت إلى مفهوم الخيمة في التراث الحساني الصحراوي وقيمه الفاضلة من عفة ونخوة وطابع البداوة المحافظ
على العموم نسأل الله تعالى أن تعمل الجهات المختصة بالحقل السينمائي في الإقليم ومالك القاعة على إعادة ترميم هذه المنشأة كموروث معماري لاني أخجل من أن انعتها بموروث ثقافي بالنظر إلى ماضيها السيء السمعة وان تتحول إلى فضاء مسرحي لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية وبذلك يرجع الاعتبار للخيمة الصحراوية
اغلب الاصدقاء اشاروا الى مسألة عرض هذه القاعة لافلام ايباحية. والمعروف ان هذه الافلام كانت تعرض في كافة القاعات المغربية. فالفيلم يحصل على رخصة العرض في كل المدن وليس كلميم وحدها. هي قاعة تحمل ذكريات جميلة لاجيال الثمانينات والتسعينات. ولجتها اول مرة سنة 1987. تعرفنا من خلالها على جل ابطال السينما الهندية وافلام الكاراطي. شكرا لصاحب الموضوع على هذه النوستالجيا الجميلة.