أتذكر أنني عندما علمت أن الهند ستحل ضيف شرف على المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة في نسخته السادسة، والذي ينعقد من 7 إلى 12 نونبر بالناظور، ارتسمت على شفاهي ابتسامة عريضة، فرجعتْ بي الذّاكرة إلى طفولتي في فترة السبعينيات، وتذكرت ولع الشباب حينذاك بالميلودراما الهندية، وتذكرت “أحمد المهاجر” الذي كان يعمل في معمل لصناعة الآجر كان في ملكية جدي رحمه الله.
كان أحمد شابا يافعا، شغوفا بالأفلام الهندية الى درجة أنه تعلم اللغة الهندية من كثرة مشاهدته تلك الأفلام، كان يعيش في ذلك العالم الزاهي بالألوان والأصوات الجميلة، وحتما كان ذلك ينسيه شقاء العمل في تفريغ الآجر من أفران المعمل الساخنة. كان أحمد من الذين طردوا ورُحِّلوا قسرا من الجزائر مباشرة بعد المسيرة الخضراء.
في تلك الفترة كانت السينما بمثابة نافذة صغيرة تطل على عالم كبير مليء بالمغامرات، والدراميات، والرومانسيات، تنسي المشاهد ولو لساعات قليلة هموم الحياة ووجعها. كانت أيضا أفلام “بروسلي” تلهب حماس أطفال وشباب حينا (عاريض) في ذلك العهد، فمارس الكثير منهم لعبة الكراطي، وغالبا ما كنا نشاهدهم يتمرنون على هذه اللعبة في ساحات الحي. وكانت نوادي تعليم الفنون الحربية جد منتشرة في المدينة آنذاك.
في مقهى عمي “الطيب” كان الكثير من شباب الحي يجتمعون للعب الورق و”الباراشي” و”الدومينو”؛ وفي الكثير من الأحيان كانوا يتحاورون ويتجادلون حول تلك الأفلام التي شاهدوها، وكان أحمد أكثرهم حماسا وأعلمهم بكواليسها. كان للأفلام الهندية وقع كبير في الأوساط الشبابية بصفة عامة. أتذكر كيف كان بعض شباب الحي المجاور لحينا يذهبون جماعة إلى السينما، وعندما يعودون ليلا نسمعهم يغنون الأغاني الهندية بحماس كبير.
كانت الأفلام الرومانسية للنجم “أميتاب باشان” والنجمة “هيما ماليني” تستقطب جمهورا واسعا، فحينما كان يعرض فيلم جديد من أفلامهما يكثر الازدحام عند الشباك الوحيد الذي تباع فيه التذاكر. ولا أحد يلج خضم ذلك الازدحام والتدافع سوى الأقوياء والأشداء، أما باقي الخلق فيلجؤون إلى السوق السوداء ليحصلوا على التذاكر بثمن مضاعف، وغالبا ما كان يفضي هذا الأمر إلى حدوث عراك دام بين بعض الزبناء المزاحمين على اقتناء التذاكر، بالرغم من وجود رجال الشرطة الذين كانوا يحاولون بث النظام بهراواتهم.
كان والدي، رحمه الله، يذهب بنا وسط المدينة من حين الى آخر، وبعد أن ينتهي الحلاق من قص شعرنا أنا وأخي الأكبر “محمد” يصطحبنا إلى السينما، لنبحر في عالم جديد من الخيال. وأحيانا كنت أستسلم للنوم قبل انتهاء الفيلم، وكان على والدي أن يحملني بين ذراعه ولا أفيق إلا في اليوم الموالي وأنا بين إخواني.
إن تكريم المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة للهند والسينما الهندية هو تكريم أيضا لأجيال عشقت الأفلام الهندية وجعلت منها وسيلة لتفريغ الأحاسيس، وطرد البؤس والملل ولو لوقت وجيز.
لعب صوت المغني الهندي الراحل محمد رفيع من خلال اداءه لاغاني افلام
الخمسينات والستينات دورا كبير في انتشار الافلام الهندية
لا ننسى الاسطورتين لاتا منكيشكار واختها اشا بهوسلي فالاغنية في الفيلم
الهندي عامل كبير للنجاح و قد ابدع ملحنون كبار كنشاد علي و نيار و مدان
موهان و اخرون
تحياتي من مراكش د-ع
حديث حسن بلعربي عن مهرجان الناظور للأفلام الهندية Bollywood يذكرني بكلام مسؤول مغربي كبير منذ عشر سنوات حين قررت الجهات النافذة في البلاد إخراج الناظور والحسيمة مما اعتبرته تزمتا ثقافيا ومجتمعا محافظا الى مجتمع منفتح على مهرجانات الغناء والسينما ومنافسات للضحك وغير ذلك مما هو سائد.. المسؤول الكبير قال لمنظمي أحد المهرجانات أنذاك بالحرف "خليو الناس إحلمو".. بمعنى اتركوا الناس يحلمون لكي ينسوا مشاكلهم ولا يفكرون في البطالة والفساد والرشوة ومافيا العقار وغسل الأموال والمخدرات والخ..
كنت أود ان يتحدث السيد بلعربي عن هذه الإرادة الهدامة لمجتمع الناظورونشر الفساد بدل اعجابه وإشادته بالمهرجانات الهدامة للشباب والأخلاق وصرف أموال الشعب في دفع رواتب خيالية للفنانين بدل صرفها على الأولويات للمنطقة مثل إنشاء مشاريع التنمية وتشغيل الشباب العاطل المهدد بالموت في مياه البحرالمتوسط وتحسين البنية التحية ورفع مستوى التعليم المتخلف وتحسين مستوى الأداء الصحي الكارثي للسكان ومحاربة مافيا المخدرات والاهتمام بالطفل والمرأة والخ…
الكتاب يعتمد فقط على بعد الكتابة لنقل و ترسيخ المفاهيم في شتى المجالات المعرفية و الاخلاقية و الروحية و الادبية و الفنية و العلمية …
و الفيلم هو ايضا يعتبر كتاب لكن باظافة ابعاد اخرى كالصورة و الصوت و هنا تكمن اهمية و خطورة الفيلم على الانسان بصفة عامة لانه يستطيع بسهولة ان يخترق عقله و يبلوره و يغسله و يعحِنَهُ كما يشاء
مع الاسف الافلام الهندية الى جانب الافلام المصرية ساهمت في افساد و تدمير دوق شبابنا الذين اصبحوا يعيشون في عالم من الخيال لا علاقة له بالواقع و ادمنوا عليها وكان تاثيرها عليهم كالمخدرات و ضاعوا و اضاعوا مستقبلهم