الجزائر تمارس دبلوماسية الابتزاز!

الجزائر تمارس دبلوماسية الابتزاز!
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 16:09

حين زار وزير خارجية صربيا الرباط منتصف مارس 2018 أكد على ضرورة “تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين” و”دعم كل بلد للآخر دبلوماسياً في المحافل الدولية”. طبعاً لم تكن هذه التصريحات لتنزل برداً وسلاماً على الجارة الشرقية التي تتخذ من العداء والكراهية للمغرب عقيدة نظامها السياسي، وهذه الحقيقة لم تعد سراً بعد تصريحات أعلى المسؤولين الدبلوماسيين والعسكريين في هذا البلد والتي تؤكد عداءها المتجذر للمغرب، وسعيها الدائم لهدم وحدته الوطنية والترابية. ولم تمرّ إلا أيام معدودات حتى قام وزير خارجية العسكرتاريا الجزائرية السيد مساهل بجولة في دول البلقان قادته إلى صربيا بالتأكيد بالإضافة إلى بلغاريا وكرواتيا.

وقبل زيارة عبد القادر مساهل إلى بلغراد، أطلق النظام الجزائري آلة البروباكندا الموروثة عن الأنظمة التوتاليتارية، وذلك للضغط على أعصاب صربيا وتهيئتها للابتزاز السياسي الذي سيقوم به. هكذا، وفي الفترة الفاصلة بين 14 مارس، تاريخ زيارة وزير خارجية صربيا للرباط، و24 مارس تاريخ تنقل مساهل إلى بلغراد، طلعت علينا الصحف الجزائرية بإمكانية اعتراف الجزائر بدولة كوسوفو بسبب مواقف صربيا من قضية الصحراء. الهدف هو ابتزاز صربيا التي لا تدخر جهداً لمنع الاعتراف الدولي بهذه الجمهورية المسلمة التي أعلنت استقلالها سنة 2008. علماً أنّ معظم دول الاتحاد الأوربي تعترف بها، في حين لا زالت صربيا تعتبرها جزء من ترابها، وتدعمها في ذلك روسيا.

هذه ليست أول مرة تنفضح فيها سياسة الابتزاز الجزائري، واستعمالها الانتهازي لشعار “تقرير المصير”. فلو كانت الجزائر تحترم المبادئ المزعومة في دعم الشعوب لتقرير مصيرها لكانت أول المعترفين بجمهورية كوسوفو لعدة اعتبارات، ليس أقلها أن مسلمي “يوغوسلافيا” سابقاً تعرضوا لحرب إبادة من قبل الصرب، وأن شعب كوسوفو يملك مقومات شعب تميزه عن الشعب الصربي من حيث اللغة والأصول الإثنية والدين والتاريخ والثقافة. ولكن الجزائر اختارت أن تبتز صربيا بهذه الورقة لمنعها من دعم المغرب في قضيته الوطنية، ولِم لا جرّها للاعتراف بجمهورية تندوف إذا أسعفتها رياح الجيوبولتيك.

لقد سبق للجزائر أن افتضح أمرها في عدة مواقف مشابهة تتعلق بتقرير المصير، وكان آخرها الاستفتاء في كاتالونيا الذي لم نسمع فيه للجزائر ودبلوماسيتها حساً ولا همساً حول “حق الشعوب في تقرير مصيرها”، لا لشيء إلا لأنها تخطب ودّ إسبانيا في قضية الصحراء. وللتذكير فالجزائر سبق وصرحت خلال أزمة جزيرة ليلى سنة 2002 بموقف معاد للمغرب وداعم لإسبانيا، أكيد أن التاريخ سيسجله بمداد الخزي والعار في سجلها العدائي للمغرب. وكذلك بالنسبة لضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم، لم نسمع للجزائر موقفاً حول “ضم واحتلال الأراضي” و”الاعتداء على سيادة دولة أخرى”.. وهذا مفهوم من حكام قصر المرادية أصحاب “النيف” المزعوم على جيرانهم فقط، كما يقول المثل “أسد علي وفي الحروب نعامة”!

وقبل هذين الحدثين، وقفت الجزائر ضد إعلان استقلال جمهورية الأزواد سنة 2012 شمال مالي، ضاربة عرض الحائط حق شعب الطوارق في تقرير مصيره، رغم انه يطالب بذلك منذ 1957 قبل استقلال الجزائر ذاتها. وما أكثر الأمثلة إذا أردنا تتبع الازدواجية والانتهازية والابتزاز الذي تمارسه الدبلوماسية الجزائرية، والتي تاجرت بالمبادئ الكونية سواء في إريتريا أثناء مواجهتها لإثيوبيا أو جنوب السودان أثناء الحرب على الشمال وغيرهما، ولكن المجال يضيق بكل التفاصيل.

والغاية من رصد هذه التحركات العدائية هو تنبيه دبلوماسيتنا الموقرة للخروج من سباتها الشتوي لرؤية العاصفة الجليدية القادمة، ومن ثَمّ تجاوز ردود الفعل نحو تبني استراتيجية شاملة لإجهاض المخطط الأسود الذي تقوده الجزائر منذ أزيد من أربعة عقود. والذي يتابع تحركات رئيس الدبلوماسية الجزائرية إلى موسكو وبلغراد وصوفيا وزغرب وإسطنبول، ثم باريس نهاية مارس، حيث سيلقي مساهل مداخلة بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، بالإضافة إلى استضافته رئيس المفوضية الإفريقية لثلاثة أيام بأكملها في الجزائر العاصمة، سيدرك شراسة النظام الجزائري واستماتته لهدم وحدة المغرب.

إن الدبلوماسية الجزائرية تعدّ العدة للنزال في مجلس الأمن نهاية أبريل، ولا مجال لترك شيء للصدفة: تنسيق مع موسكو العضو بمجلس الأمن الذي بدأ يميل أكثر نحو الجزائر، وتحريض للاتحاد الإفريقي من خلال الجزائري إسماعيل شركي ومن خلال “التعاقد” مع السيد موسى فقيه، وابتزاز لصربيا بملف كوسوفو، وفتح لقنوات الاتصال مع بلغاريا، وتحييد للموقف التركي الداعم للمغرب، وضغط على فرنسا من خلال المجتمع المدني ومراكز الدراسات، واختراق الإعلام بما في ذلك القناة الرسمية فرانس 24، ورفع دعاوى أمام القضاء الفرنسي، وإعطاء صفقات لرجال الأعمال والمقاولات الفرنسية، تمهيداً للانقضاض النهائي!

كل هذه التحركات التي تمت خلال شهر واحد، وغيرها مما لا يتسع المجال لبسطه وتحليل مغازي كل محطة من محطاته، تبين جزء يسيراً من المؤامرة السوداء التي تحيكها الجزائر ضدّ المغرب والتي لا تحدّها حدود أخلاقية ولا سياسية. ولكن ما يحزّ في النفس أكثر هو استرخاء دبلوماسيتنا الموقرة، فحين نقارن الدينامية الخطيرة لدبلوماسية العدوّ بالتحركات الخجولة للخارجية المغربية، يخيل إلينا أنّ الجزائر هي التي تتعرض وحدتها الوطنية للتهديد، وهي التي لها قضية معروضة على مجلس الأمن، وهنا مكمن الخطر ومربط الفرس. ولا يسعنا إلاّ أن نقف مشدوهين أمام حجم الحقد والكراهية لدى دبلوماسية العسكر الجزائري ضدّ المغاربة ووحدة وطنهم. وحسناً فعل المجاهد عبد الرحمان اليوسفي في الجزء الأول من مذكراته التي صدرت هذا الشهر، حين استعرض حجم الدعم الذي قدمه المغاربة للثورة الجزائرية. فلا شك أنّ كل من اطلع عليها سيتذكر قول الشاعر: إذا أكرمت اللئيم تمردا!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • احمد رامي
    الثلاثاء 27 مارس 2018 - 20:09

    انت تخلط بين امرين مختلفين كل الاختلاف تخلط و عن قصد بين الانفصال و الاحتلال نحن لا نئيد او نشجع على تفكك الدول و تمزيقها قضية الصحراء قضية تصفية استعمار الاجتياح او او الزحف الاخضر (المسيرة الخضراء) لا داعي للشرح و التفصيل فانتم ادرى بالامر و محاولة خلط الامور لا تنطلي على احد

  • karim dz
    الثلاثاء 27 مارس 2018 - 20:59

    ـ ياستاد صربيا جمهورية ومن الطبيعي ان لا تساند ملكية لا تحتاج اي جمهوية في العالم ان تساند حركة تحررية او انفصالية الا علي استثناء القناعة السياسية او المصلحة لكن لا تستطيع ابدا مساندة ملكية لدالك لا توجد جمهورية تعترف للمغرب بمغربية الصحراء سواء تحرك وزير خارجية العسكرتاريا الجزائرية او لم يتحرك بدليل امارات الخليج وملوكهم يدعمون مغربية الصحراء رغم علاقاتهم الجيدة مع الجزائر ::وزير خارجية العسكرتاريا الجزائرية لما نسمعها من اعلامي او متقف مغربي نتسأل هل يستطيع ان يشرح لنا بماد يحكم القصر اليس بالجيش او العسكر والمخابرات هل هناك تداول علي السلطة تزايد علي الجمهورية الجزائرية ووزير خارجيتها

  • Rachid
    الثلاثاء 27 مارس 2018 - 21:12

    Bonne lecture et analyse très intéressante des manigances du régime totalitaire algérien.
    Il faut que la diplomatie marocaine s'inspire de cette bonne analyse
    Il est temps que la diplomatie marocaine agit et soit
    proactive et étudie la stratégie du régime totalitaire
    algérien, et de développer une stratégie proactive capable de les contre.

  • enemi
    الثلاثاء 27 مارس 2018 - 23:23

    alger veut acceder a l'atlantiq et cerner maroc. normal de la voir s'acharner . c'est aux notres de bouger

  • فارس
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 06:21

    الخطاب المغربي لم يعد يستطيع إقناع أحد بمغربية الصحراء,والجزائر تدعم البوليساريو لكنها ليست طرف مباشر بل مراقب,و40 سنة والديبلوماسية المغربية تحاول التبشير بأطروحة زائفة مزيفة دون جدوى…الحل هو في إستفتاء تقرير المصير بثلاث خيارات الإنضمام للمغرب أو الإستقلال أو الحكم الذاتي.

  • لخضر بلومي
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 11:35

    لخضر بلومي يرفض أن يكون سفير المغرب لترشح المونديال

    وجهة نظري أنه لا يمكن أن يدعم بلد من الصباح إلى المساء و هم يشتمون الجزائر و حاصة نفاقهم الذي لا يطاق و الحمد لله الذي عندما رجال سياسة لا يردون على الأبواق و اخره الكلام و لما اشتد عله الخناق السفير المغربي بالامم المتحدة يقول أنه يجب التفاوض مع الجزائر في قضية الصحراء الغربية
    و أكبر نفاق هو شتمهم للجزائر و بعدها يأتي و يقول لك أنه ليس له مشكلة مع الشعب الجزائري بل مع حكام الجزائر كما يحلو لهم و كأن الذين يحكمون الجزائر نازلين من السماء و ليسو جزائريين. ها هو بلومي يرد عليكم

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأربعاء 28 مارس 2018 - 19:34

    مقال السيد احمد نورالدين يكشف حقيقة النظام الجزائري و يعري سوءته و اول ما يستخلصه القارئ من هذا المقال الرائع هو ان لا هم للدبلماسية الجزائرية او وزراء النظام الا قضية الصحراء المغربية و العداء للمغرب حتى وصل بهم الامر الى الاستعداد لبيع الجزائر في المزاد العلني و مقايضة مواقف الدول بالمصالح العليا للشعب الجزائري و هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل الجزائر تتخلف عن الركب بالرغم من ثروة النفط و الغاز التي تمتلكها فحتى هذا المقال المهم الجذير بالقراءة لم يهتم به القراء المغاربة الذين يبدو لي انهم لا يهتمون بصفحة كتاب و اراء بمنبر هسبريس الغراء بالرغم من اهميتها و على العكس من ذالك تدخلت كتائب النظام الجزائري و حاولت كعادتها اخفاء نفاق نظامها و تغطية عورته التي عراها كاتبنا المحترم.

  • الورزازي
    الخميس 29 مارس 2018 - 06:51

    يجب تخصيص 16 مليار دولار لتوطين 3 ملايين نسمة من مغاربة الشمال باقليمنا الجنوبية خلال العشر سنوات القادمة . و ذلك بتخصيص قرض 15000 دولار لكل عائلة او كوبل + 5 هكتارات +نظام صغير لتحلية مياه المحيط او بئر+محطة للضخ لكل كنتونة (مشكلة على شكل كيبوتس) مكونة من 150 عائلة
    16 مليار دولار قروض لعائلات المغرب المهمش التي تريد الانتقال للمناطق الجنوبية من ( جرادة ,كرسيف ,بوعنان ,المنزل , زاكورة ,خميس الزمامرة …الخ)
    16 مليار دولار لتدعيم وحدتنا الترابية و في نفس الوقت محاربة الفقر و الهشاشة عوض تبذيرها على "مكياج" تنظيم كاس العالم . و بعدها من اراد الاستفتاء فليكن له ذلك و على الطريقة الروسية بالقرم.

  • Kakim dz
    الإثنين 11 يونيو 2018 - 05:11

    اضن اكبر دولة استفدت من حرب جزائر هي المغرب حرب شارسة ودموية خسرت فها فرنسا وكلفتها غالى ونفيس سته جيوش جزايرية في سته مناطق عسكرية او مايسمى ولايات اكثر من250 الف مجاهد + جيشين حدودين خارج حدود شرقي قوي وجيش حدود غربي متوط كانو كلهم يدمرو فرنسا سبب حرب جعلت فرنسا تخرج من عدت دول افريقية وتواجه. حرب جزائر وكذلك مغرب استفدت من حرب ارهاب جزائر وجهت ارهاب و افغانة منطقة وحصار غربي ومغرب نجحت مغرب لم تحار فرنسا ولم تستطيع تحارب ارهاب في منطقة كما لم تستطيع محاربة اسبان لا في صحراء غو اخراجهم من سبته ومليلة او حتى مواجهة بوليزاريو لولا دعم فرنسي وجدار عازل وامور اخرة مغرب كادت تنهار اسرى وهزائم وخسائر اما صحراء هي ارض مغرب لم تحررها وفي اخر قامت بتقسيمها وجعلت فرنسا واصية عليها وقامت بجدار يعني مغرب قامت بأمور سارقة ورشاوي. وجدار عصر عنصري واضطهاد وحرب لي تحتل شعب

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 3

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 3

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود