جريمة شمهروش: أصل أم شذوذ

جريمة شمهروش: أصل أم شذوذ
الأحد 23 دجنبر 2018 - 02:38

يا ترى كيف يعقل أن تقع مثل هذه الجريمة في بلادنا؟ من قام بتربية تلك الوحوش البشرية؟ من أي المدارس تخرجوا؟ وفي أي كوكب ترعرعوا؟ هل أسماؤهم هي محمد وعبد الرحيم والطيب وعز العرب وفخر الدين؟ كيف يعقل أن مثل هذه الكائنات كانت تسير بيننا وتتجول في أسواقنا؟ وربما ابتسمت ابتساماتها السوداء الماكرة في وجه أبنائنا، وربما صافحونا يوما دون أن نشعر بالسم الذي في أيديهم أو نرى المكر والخداع الذي في أعينهم أو نلحظ الظلام الذي يملأ قلوبهم، إن كانت لهم قلوب؟

فمهما كان من وراء هذه الجريمة النكراء، أكانت فعلا شخصيا أملاه فكر إرهابي، أو مخطط همجي مدبر، فإن الهدف من ورائه زعزعة الاستقرار الداخلي في بلادنا بقض مضجع كل سائح أجنبي خدمة لأجندات ما، وقد أريد بتصويره أن يصل القاصي والداني وأن يراه الأطفال والنساء لبث الرعب في صفوفنا.

إن أهم حلقة في هذه الجريمة هي كيف يقبل هؤلاء على ذبح شابتين بريئتين في عمر الزهور جاءتا لزيارة بلادنا، ومن المفروض أنهما ضيفتان، كيف يعقل أن يذبح الضيوف؟ في أي ملة عربية أو غير عربية يمكن الإقبال على غدر الضيوف وعدم إعطائهم الأمان الذي قد أعطي لهم بمجرد حصولهم على تأشيرة الدخول إلى أراضينا؟

قد يقول قائل حتى إخواننا في فلسطين قد تم ذبحهم، وكيف تنسى مجزرة صبرا وشاتيلا والحرم الإبراهيمي….أقول يجب عدم خلط الأمور إن فلسطين هي أرض معركة ثم إننا إن قمنا بأفعال مثل الصهاينة وتحلينا بالغدر وسفك الدماء سنكون صهاينة مثلهم، وديننا منا بريء، حتى أثناء الحروب ديننا يحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ واقتلاع الأشجار، إن كلام الله تعالى واضح، (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) وفي المقابل (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) ولم يحصر الله تعالى هذه النفس في كونها مؤمنة به أو مسلمة له بل قال (نفسا) أي مهما كان دينها أو ملتها، والله تعالى يأمرنا بإحيائها أي أن نطعم الكافر إن كان على وشك الهلاك، أو نسعفه إن أصيب وكان دانيا من الموت، أو أن ندفئه إذا كاد البرد أن يجمد عروقه إحياء له لأنه إنسان وكفـى، بل حتى أعضاءنا الداخلية الثمينة والنفيسة يجيز لنا ديننا أن نتبرع بها إنقاذا له رغم كفره بديننا ومعتقداتنا، أما دينه فلا شأن لنا به، وإن كان لنا به شأن فهذا الشأن يجب أن يتجلى في المعاملة الطيبة والحسنة والإحسان إليه حتى يعلم أن ديننا دين الرحمة وليس دين العذاب.

لا يمكن وصف هذه الجريمة بأقل من أنها جنون وحمق وطيش ووحشية وفساد وافتراس، وربما آن الأوان لنبتكر مصطلحات جديدة تصف هذا الفعل الشنيع وتدل عليه، وأن نبتكر من الصفات ما ينسجم مع وصف هؤلاء الوحوش الكاسرة، فتسميتها بالذئاب هو ظلم للذئاب لأن الذئاب قد خلقها الله دون عقل ووضع لها مكانه غريزة تتصرف على إثرها وبها حتى تسهم في التوازن البيئي خدمة للإنسان وحتى لا تطغى كائنات على أخرى فيختل توازن الأرض. كما لا يمكن تسميتها بالأفاعي ولا الضباع ولا الفهود لأن كل هذه الحيوانات رأينا عندما تتم تربيتها لا تخون أصحابها ولا تتنكر لهم ولا تخدعهم، وتكون في منتهى الود بل وتستطيع أن تلعب وتمرح مع أصحابها. إن الحيوانات المفترسة كالأسود تحمي بعضها البعض وكذا تفعل الذئاب التي تعيش في جماعات وتدافع عن بني جنسها. إننا نحن بني البشر ننتمي إلى جنس واحد هو البشر ميزه الله بعقل ولم يكله إلى نفسه يتصرف كيف يشاء، وحتى ينسجم مع بشريته وإنسانيته بعث له الرسل والأنبياء هادين ومرشدين، وكلما فقد هذه البوصلة بوصلة التأشير على الخير والرحمة تحول إلى بهيمة تتبع شهواتها ووحش كاسر لا يرحم، وهؤلاء بهذه الجريمة وهذا الافتراس وهذه الوحشية صاروا هم الوحوش المفترسة الحقيقية حيث فقدوا عقولهم واغتالوا ضمائرهم ومات فيهم الإحساس وإدراك الفعل.

وإن كنا سنجزم بأن ما قام به هؤلاء الوحوش الساديين يعتبر فعلا شاذا ليس لا من شيم المغاربة ولا من طبعهم، فإن من واجب المغاربة أن يقوموا جميعهم بشجب هذه الجريمة وإدانتها والتنكر لها، والمطالبة بإنزال أقصى العقوبات على هؤلاء الوحوش الضارية ومصاصي الدماء، وأن يتقدموا بالعزاء إلى عائلات الفتاتين وأصدقائهما وإلى دولتي الدانمارك والنرويج حتى يعلم العالم أن المغاربة مسلمون ودينهم لا يسمح بمثل هذا الفعل الشنيع، بل هو دين يدعو إلى الرفق والرحمة وحسن المعشر والتسامح وحسن الجوار واحترام الغير مهما كان دينه ومعتقده.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • اسف
    الأحد 23 دجنبر 2018 - 14:19

    سبق لاحد كبار المخابرات الروسية ان اشار الى عمالة الاخوان للغرب على مدى تاريخهم .ولكنه ايضا اشار الى انها ليست عمالة ببلاش بل هي عمالة التداكي في اطار الاستفادة المشتركة ….الاخوان يقومون بما يملى عليهم وفي نفس الوقت يتغلغلون بنعومة عبر الضغط والغطاء الغربي الدي يحميهم كعملاء في المجال والفضاء حيت هم …وهكدا يخدمون اجندات الغير وفي نفس الوقت يخدمون اجنداتهم…حاليا اجندتهم تقوم على تصنع الوسطية وادعاء التسامح ..لهدا تجدهم وتحت ظغط سريرتهم الحقيقية يحومون ببعض الكتابات والتصريحات.كما يحوم ……حول مكان …..من باب عدم الاطمءنان طبعا.افعال الضباع الداعشية تشكل ظغطا عل تقيتهم وخداعهم لانهم يعتبرون افعال هؤلاء شيء مؤجلا في اجندتهم وتراسنة لم يحن اوانها بعد…

  • بلغ السيل الزبى ..
    الأحد 23 دجنبر 2018 - 16:28

    مصدرك كاتب المقال سوق تجد كل شيء فيه فلا تتذاكى علينا او تتغابى فالقرآن حمال الأوجه وانت لم تقدم الا احد أوجهه .

  • Agwilal
    الإثنين 24 دجنبر 2018 - 06:35

    في أي ملة عربية أو غير عربية يمكن الإقبال على غدر الضيوف وعدم إعطائهم الأمان !!!!!!!!!!!!!!!!

  • Peace
    الإثنين 24 دجنبر 2018 - 11:25

    نحن طبعا نتقدم بالعزاء إلى عائلات الفتاتين وأصدقائهما وإلى دولتي الدانمارك والنرويج, و ندين هذه الجريمة و نتنكر لها بشدة, سابقا فنحن لسنا وحوشا بشرية, كما يريد البعض ان يصورنا بنشر ذلك الفيديو المرعب (انا شخصيا لم اشاهده, لانه يمكن ان اثاثر نفسيا مدة طويلة, ان عادة لا اشاهد الجرائم البشعة, لا استطيع ذلك) فهذه الجريمة هدفها كما قلت سابقا الاساءة لسنعة الوطن و الدين معا. و ارفض نشر هذا الفيديو, الذي ينشر الرعب في نفوس الناس و الشباب و الاجانب و غير المسلمين و اشجب كل من يساهم في نشره او الدعاية له بطريقة مباشرة او غير مباشرة, كالقول في القنوات الرسمية انه فعلا حقيقي و غير مفبرك و الحديث عنه بالتفصيل او شيء من هذا القبيل…بل يجب طلب ابعاده او محوه من الانترنيت.

    الشعب المغربي شعب مضياف و منفتح و هذا معروف عنه في العالم باسره, فالمغاربة معروفون بكرمه و حسن الضيافة و هم مسلمون ايضا…

  • رأي1
    الأربعاء 26 دجنبر 2018 - 20:45

    هذه الدرجة من التوحش التي نفذ بها هذا العمل لا يمكن ان يفسر الا ببلوغ التأثر بالافكار والسلوكات المرتبطة به الى مرحلة قصوى.انه سلوك مكتسب بطريقتين على الاقل احداهما نظرية والاخرى عملية.لا شك ان هؤلاء قد تربوا على افكار مدمرة تلقوها من غيرهم من الاحياء بطريقة مباشرة او غير مباشرة او من مرجعيات دينية تصور الاخر المختلف بانه عدو يتوجب الانتقام منه ومعاملته باقسى ما يمكن.اما المصدر الثاني هو التأثر بالسلوكات العدوانية التي تشاهد على المواقع التواصلية المعاصرة.فالارضية النفسيةعند هؤلاء ااقتلة كانت مهيأة لممارسة هذا الفعل .ومن الممكن ان يكون هنالك طرفا استغل ذلك حتى يسيء الى المغرب.وهو لا شك مكون تكوينا جيدا وخبير بامكانه ان يتلاعب بمثل هؤلاء.

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 14

احتجاج يندد بالتطبيع

صوت وصورة
مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43 2

مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19 5

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54 8

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 5

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 12

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع