8 مارس؛ ماذا تحققَ ...؟

8 مارس؛ ماذا تحققَ ...؟
الجمعة 8 مارس 2019 - 09:34

8 مارس 2019، يحل كعادته عيداً للنصفِ الولادِ والخلاقِ من الإنسان في المغرب وكل أصقاعِ الأرض… يحل هذا العام، مُفعماً بما تحققَ على طريقِ التمكينِ والانعتاقِ والعطاء، ومثقلاً بتحدياتِ وأسئلةِ ومهام ما لم يُنجزْ وما وَجَبَ إنجازُه في الآتي من معاركِ التحررِ والمساواة القادمة، ومن نِزالٍ لابد منه في استحقاقاتِ الكرامةِ والحقوقِ والبناء المقبلة…

في المغرب كما في جل بلدانِ الدنيا، يتواصلُ نموذج النمو الرأسمالي، مكرساً الفوارق الاجتماعية والتهديد البيئي وواقع استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ومعه أنظمة الميديوقراطيا (حكم الرداءة أو الحكم الرديء) و الميدياقراطيا (حكم وسائط التواصل الاجتماعي وغيرها) على اختلافها في التفاصيل والمرجعيات وزراعةِ الأوهام… وفي قلب هذا الواقعِ المتخلف، توجدُ المرأةُ ككيانٍ إنساني خلاق تحت نيرِ استغلالٍ مركب، في السياق الاجتماعي والتاريخي والثقافي، ومخططاتِ قوى تكريسِ الاستغلالِ والتمييزِ وتسيِيدِ ثقافة التبضيعِ والتسليعِ ونمط العيش الاستهلاكي…

ولا شك أن ما صار معروفاً بمقاربة النوع الاجتماعي، وهي تحظى بالأولويةِ والرضى في سياساتِ جهاتِ الدعمِ والتمويلِ الخارجية، قد نجحتْ في خلقِ وضعٍ يكادُ يصعبُ معه الاستغناءُ عن بعضِ امتيازاتِه وفوائدِه بالنسبةِ لهذه الجهاتِ أولاً، وثانياً فيما يخص الجزءَ الواسعَ من شريحةِ النشطاءِ والنشيطاتِ في الميدان…

مقاربة النوع هذه من منظورِ الجهاتِ المُمَولة، لم تنفصل أبداً عن خلفياتها وأهدافها المرتبطة بتكريسِ وإعادةِ تنشيطِ الاستغلالِ والتمييزِ وتسييدِ المجتمعِ الاستهلاكي… وهي غير منفصلة عن استراتيجية استبدال الثنائياتِ الأصلية، الحقيقيةِ والواضعة، بالثنائياتِ الفرعيةِ أو المصطنعة، في وعي الناس وفي اهتماماتِ المجتمعات وأولوياتِ المرأة والرجل معاً…

المرأةُ مقابلَ الرجل، الشبابُ مقابلَ الشيوخ، الطفلُ مقابلَ المُرَبي واللهجة مقابلَ اللغة؛ ثنائياتٌ تم تنشيطُها بهمةٍ وإسهالٍ وسخاءٍ منذُ أواخرِ القرنِ الماضي، وهي مثلما يَظهرُ من عناوينها ومن ملفوظها موصولة بالحقلِ الثقافي أو بالاستحقاقِ الثقافي إنْ جازَ هذا التعبير… ولما كان الأمر كذلك، فإن معالجةَ هذه الثنائيات الثقافية في النوعِ أو الجنسِ وفي العمرِ أو الجيل وفي التربية أو التنشئة وفي اللسانِ أو التواصل، ينبغي مقاربته ومعالجته في الحقل الثقافي غير المنفصلِ عن استحقاقات حقولِ الاقتصادِ والسياسةِ والاجتماع.

كان الهدفُ وما يزال، من طرحِ هذه الثنائياتِ الثقافية باعتبارها أولويات العمل والبناء، من جهة تَقْنِيع (مِنْ وَضْعِ القناع) الثنائياتِ الأصلية المتمثلة في ثنائية توزيع الثروة (المستغِل مقابل المستغَل أو مَنْ يملك مقابلَ مَنْ لا يملك أو مَنْ يستفيد من الثروات الوطنية مقابل مَنْ لا يستفيد)، وفي توزيع السلطة (الحاكم مقابلَ المحكوم)، وفي توزيعِ التنمية والمجال (المغرب النافع مقابل المغرب غير النافع)، وفي توزيع المعرفة وركائز التأهيل والاندماج وتكافؤ الفرص (تعليم المحظوظين مقابل تعليم السواد الأعظم من الشعب)… ومن جهة أخرى توجيه الأنظار وهندسة الصراع في اتجاه ما أصبح معروفاً بالحداثيين مقابل المحافظين..

اليوم، ونحن على أبواب 2020، يُطرح السؤال؛ ماذا تحقق على طريق تحقيق الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص؟ بل ماذا تحقق على طريق إعادة توزيع الثروة والسلطة والمجال والمعرفة ببلادنا، بالنسبة للنوعِ الاجتماعي وغير النوع الاجتماعي؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • الى رواد السلبية المقيتة
    الجمعة 8 مارس 2019 - 10:20

    هكذا سنخلد للذكرى الكريمة، سنخلد لها بجميع القبح الذي رمونا به، و كل الهيهات التي هللوا بها، يوم الاحتفاء، بالذكرى الاليمة، ليومنا، خلدوا لها بقيح و صديد اقلامهم، و زرنيخ خبيث بؤسهم، و انانيتهم، توخينا فيهم الحب، في يوم الحب، و الناس مشتغلون بالحب، بيوم الحب، و اشتغل الاغيار علينا، بالكره، و كل الكره، و هكذا خلدوا ذكراهم، فخلدناها، بالكره، و كل الكره، افشلوا فينا، ارادة تخطي الكره بالحب، بالكره، و كل الكره، و خلدوا الكره فينا، في كل يوم ذكرى عيد الحب، للكره، و افشلوا بالكره، تحت الكره، كل الكره، تخطينا الكره، بالحب، في يوم الحب.

  • cae
    الجمعة 8 مارس 2019 - 10:42

    إذا كان الشاعر قد قال : » خدعوها بقولهم حسناء » فأنا أقول : خدعوها بالمبالغة في الحديث عن حقوقها مع تغييب كامل للحديث عن الواجبات . وإذا كان الشاعر قد قال بعد ذلك : » والغواني يغرهن الثناء » فأنا أقول : ليست النساء سواء في الانخداع، ذلك أن من النساء من تميز بين من يحاول مخادعتها بزخرف القول وبين من يصدقها القول

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح