"والآن أتحدث" ـ 6 ـ .. الراحل إبراهيم الروداني عرّاب المقاومة المغربية

"والآن أتحدث" ـ 6 ـ .. الراحل إبراهيم الروداني عرّاب المقاومة المغربية
الأحد 12 ماي 2019 - 06:45

كنت دائما أعد نفسي مطوقا بأمانة الإدلاء بشهادتي الصادقة، في حق المناضل الكبير إبراهيم الروداني رحمه الله لأنني كنت من أقرب الناس إليه، وشاهدت ما قدمه للمقاومة المغربية من تضحيات جسيمة، من وقته وماله وصحته وتفكيره.

كان بيته ومعمله مفتوحين دائما للمواطنين، وملاذا لهم يعقد فيهما اجتماعات التخطيط للأعمال الفدائية، والحوار مع رموز المقاومة ولتبادل الآراء من أجل تحرير المغرب، ولتزويد الفدائيين بنصائحه وتوجيهاته. وكان إبراهيم الروداني رحمه الله شخصية وطنية فذة، انطلق في مسيرته النضالية بعد رجوعه من فرنسا بعدما اكتسب تجربة نقابية وسياسية مهمة في نقابة “س.ج.ت” الفرنسية، فساهم مع رجال الحركة الوطنية في إقامة الحفلات الوطنية بمناسبة عيد العرش، وفي تأسيس الكشفية الحسنية؛ لكنه رحمه الله تبنى حساسية الرفض اتجاه إقصاء الطبقة العاملة من القيادة وصنع القرار، لذا كان يلح دائما وأبدا على الاهتمام بمشاكلها والحث على تعليم أبنائها، وفي هذا الإطار تبني تعليم وتكوين العديد من الطلبة المغاربة منهم: عبد الرحمان اليوسفي، المعطي بوعبيد، والحسين أحجبي وغيرهم كثير.

وفي الانتفاضة الشعبية التي اشتعلت في مدينة الدار البيضاء بعد الأحداث الدموية التي افتعلها الاستعمار الفرنسي وحبك خيوطها السفاح فليب بونيفاس يوم 7 أبريل سنة 1947، لعرقلة رحلة جلالة الملك محمد الخامس إلى مدينة طنجة، وفي إضراب الشعب المغربي، تنديدا باغتيال النقابي التونسي فرحات حشاد.

وعندما دعت الحركة الوطنية إلى تأسيس شركات وطنية لمواجهة الشركات الفرنسية، ولوضع اللبنات الأولى لبناء الاقتصاد الوطني، سارع المرحوم إبراهيم الروداني إلى إنشاء شركة “لافاسك” لصنع مواد التطهير من ماله الخاص، وجعل مقرها في وسط الحي الشعبي درب السلطان في زنقة “الموناستير” واستغلها مكانا لاجتماع الوطنيين والمقاومين، وفرصة لتوفير الشغل لأكثر من خمسين شخصا، ولم يكن المرحوم إبراهيم الروداني يستفيد من إيراداتها وخصصها فقط لدعم الحركة الوطنية وبعد نفي السلطان محمد بن يوسف لدعم المقاومة، لأنه كان يملك مشاريع أخرى؛ منها دكان لبيع اللحوم قرب مقر شركة “شال” بشارع “المحطة” محمد الخامس حاليا، يحمل اسم “جزارة النصر”، ذلك النصر الذي كان يحلم به دائما وأبدا وجعله نصب عينيه، ولا يزال الدكان إلى يومنا هذا يحمل نفس الاسم، عهد بتسييره إلى أخيه الحاج علي، وأصبح هو مواظبا على التواجد في شركة “لافاسك” لتسيير أعمال المقاومة.

كانت شركة “لافاسك”، المختصة في إنتاج مواد التنظيف والتطهير “الكرزين وجافيل والصودا” تحت اسم “الخصة”، وشركة “شعاع البيضاء” لأحميدو الوطني وعبد الحميد الزموري والغلام والمختصة في الأعمال الكهربائية، ومؤسسة ابن علي المختصة في نقل أموات المسلمين بسياراتها، من أوائل الشركات المغربية التي تأسست تلبية لنداء رجال الحركة الوطنية.

وللتوضيح فهذه الشركات لم تمولها الأحزاب السياسية كما يدعي البعض، ولم تكن تخضع لتعليماتها، ولكنها كانت في ملكية أصحابها اعتمادا على تمويلهم الخاص لها والإشراف المباشر على تسييرها، متخذين منها واجهة لنشاطهم الوطني.

كما أن الفضل في تأسيس الاتحاد المغربي للشغل يوم 20 مارس 1955 يعود إلى الشهيد إبراهيم الروداني؛ فبعد عودته في بداية سنة 1955 من “ثلاثاء سيدي بنور” حيث نفاه الاستعمار الفرنسي، كانت فكرة تأسيس نقابة مغربية قد اختمرت في تفكيره، وخصوصا أنه اكتسب تجربة نقابية هامة عندما كان بفرنسا، ونفس الأمنية كانت تراود العديد من مسيري الطبقة العاملة، من أجل خلق تكتل عمالي مغربي منفصل عن النقابة الفرنسية “س.ج.ت” “C.G.T”.

لكن إبراهيم الروداني لاحظ انشقاقا بين العمال في من يتحمل مسؤولية الأمانة العامة للنقابة، وكانت الأغلبية تقترح الطيب بن بوعزة، الذي كان ينتمي إلى قطاع مناجم “اجرادة”، في حين كان المرحوم إبراهيم الروداني يرى أنه من مصلحة المغرب أن يكون المحجوب بن الصديق رئيس محطة سيدي قاسم هو الأمين العام؛ لأنه يشغل منصب كاتب نقابة “س.ج.ت” ” C.G . T ” لقطاع السكك الحديدية، التي تضم بين صفوفها عمالا ينتمون إلى أغلبية مناطق المملكة المغربية، انطلاقا من مدينة الدار البيضاء إلى مدينة مراكش مرورا ببرشيد وخريبكة وسطات، ومن مدينة الدار البيضاء أيضا إلى مدينة وجدة مرورا بمدينة الرباط وسلا والقنيطرة ومكناس وفاس وتازة ومدينة طنجة، وكان يشاطره في هذا الرأي العديد من الأطر النقابية والسياسية.

وأتذكر أن إبراهيم الروداني استدعى الطيب بن بوعزة إلى بيته عندما اشتد الخلاف حول من سيتحمل منصب الأمانة العامة للنقابة وكنت حاضرا، وبعد الانتهاء من تناول طعام الغذاء، وضعت على المائدة “صينية الشاي”، فالتفت إبراهيم الروداني إلى الطيب بن بوعزة وناقشه طويلا محاولا إقناعه بالتنازل عن الأمانة العامة للنقابة لصالح المحجوب بن الصديق، على أساس أن انضمام قطاع السكك الحديدية إلى هذا المولود الجديد سيكون له تأثير فعال في نجاحه، إذا ما شنت الطبقة العاملة إضرابا ضد سياسة المستعمر، فستتوقف كل خطوط السكك الحديدية على امتداد التراب الوطني، وسيكون لها صدى واسع في كل أرجاء المغرب وكذلك في الخارج، ولكن الطيب بن بوعزة كان مصرا على أن يكون هو الأمين العام.

وفي لحظة انفعال وغضب، خطف إبراهيم الروداني “صينية الشاي” من فوق المائدة بيديه وضرب بها الأرض، وصرخ في وجهه قائلا: “أنا أتكلم معك عن المصلحة العامة للبلاد، وأنت لا تريد إلا مصلحة نفسك”.

وفي الأخير، اقتنع الطيب بن بوعزة بوجهة نظر إبراهيم الروداني، وتنازل عن طيب خاطر للمحجوب بن الصديق عن الأمانة العامة وشغل هو منصب النائب الأول للأمين العام.

وكان تدخله الحاسم من الأسباب التي عجلت بتأسيس نقابة الاتحاد المغربي للشغل، كما بذل إبراهيم الروداني جهودا جبارة لفرض فعاليات مغربية محضة، غير خاضعة لتأثير المد الشيوعي إلى قيادة الحركة النقابية.

كما ساهم بقسط وافر في مفاوضات تأسيس الحكومة الائتلافية الأولى بفرض عدد من الأطر الوطنية فيها، وساهم في إعداد اللائحة الأولى لتعيين العمال والباشوات والقياد وأتذكر من بين الذين رشحهم:

• عبد الله الصنهاجي عامل على مدينة الناظور

• محمد منصور عامل على مدينة الحسيمة

• عبد الحميد الزموري عامل على مدينة الدار البيضاء

• محمد المكناسي عامل على مدينة العرائش

• محمد بلحسين الطالعي باشا على مدينة ترودانت

• حسن العرائشي قائدا بتهالة

ابراهيم التروس قائدا بالمذاكرة

• عمر السرغيني قائدا بجمعة أسحيم

• بوشعيب عمال قائدا بالشاوية

• العايدي قائدا بالبروج

• حمان قائدا بأربعاء أولاد سعيد

• عبد الرحمان الزيات قائدا بكلميم

وغيرهم، وكان المرحوم إبراهيم الروداني يمتاز بالذكاء والدهاء والحنكة، وقوة الشخصية والعزيمة والقدرة على الإقناع. واستطاع أن يستقطب كثيرا من المواطنين للانضمام للمنظمة السرية، والتأثير على بعض الموظفين المغاربة والأجانب في صفوف الشرطة الفرنسية، وخاصة من بين الذين يعملون داخل جهاز المخابرات الفرنسية، من أجل الانضمام أو التعاون مع رجال المقاومة، مثل: كبور مكاني العبدي، وإبراهيم زكرياء، والطرفاوي إدريس، والفرنسي “بوايي”، والإسباني ” موراليس”، وغيرهم. وقد انضم بعضهم إلى المقاومة عن قناعة، والبعض الآخر تعاون من أجل المال، فكانوا يقومون بإبلاغه بما يدور داخل الفرقة التابعة لجهاز المخابرات، واستقصاء أخبار المعتقلين وتزويده باعترافاتهم، وإخباره بأسماء الفدائيين الذين افتضح أمرهم، حتى يتم إخفاؤهم وترحيلهم إلى المنطقة الشمالية، أو إلى مدينة سيدي إفني بالجنوب.

وعندما اشتعلت الفتنة، وبدأ المقاومون في تصفية بعضهم البعض، قام إبراهيم الروداني بدور كبير في تهدئة الأعصاب وحقن الدماء وعقد الصلح بين الإخوان.

ومن المؤسف أن كل المقاومين الذين كتبوا مذكراتهم، لم يوفوا إبراهيم الروداني حقه، على الرغم من أنهم يعرفون مدى التضحيات العظيمة التي قدمها للمقاومة، ويعرفون أنه رحمه الله كان أكثرهم شجاعة وسخاء ووطنية، ولكنهم سامحهم الله لم يكتبوا إلا عن أنفسهم بدافع الأنانية، وإنكار نضال وكفاح الآخرين، بهدف الافتخار بأنهم وحدهم كان لهم الفضل في تحقيق استقلال المغرب.

وإلى حد الآن لم يظهر مؤرخ نزيه، ليكتب الحقيقة وينصف المقاومين الشرفاء المخلصين؛ ومن أبرزهم المرحوم محمد الزرقطوني، وإبراهيم الروداني، وعباس لمسعدي وغيرهم.

وحتى الفقيه محمد البصري لم يسجل، في مذكراته حقائق عن المقاومة المغربية، أي شيء عن رجال المقاومة وجيش التحرير، يفيد به الأجيال واكتفى بإبراز نضاله الشخصي، وركز فيما كتب على صراعه مع النظام بعد هروبه من المغرب وسياحته ما بين الجزائر وليبيا وسوريا والعراق وباريس؛ فقد انشغل بتمجيد ذاته وتلميع صورته، ولم يعترف بتضحيات أصدقائه الذين عاشرهم، فكيف لم يذكر في مذكراته إبراهيم الروداني الذي يعرفه جيدا بعد الاستقلال، وحكوا له عن تضحياته الجسام من أجل استقلال المغرب، إلا مرة أو مرتين؛ والفقيه محمد البصري حارب النظام بعد الاستقلال أكثر مما حارب الاستعمار أيام المقاومة.

يعد إبراهيم الروداني رحمه الله الأب الروحي للمقاومة المغربية، فجميع المناضلين في مدينة الدار البيضاء وغيرها كانوا يتصلون به، ويستشيرونه ويستضيئون بتوجيهاته وأفكاره؛ فالشهيد محمد الزرقطوني رحمه الله كان يلتقي بإبراهيم الروداني أكثر من مرة في اليوم، كما كانت له علاقات حميمية مع مسيري الأحزاب السياسية بمدينة الدار البيضاء وغيرها، منهم المرحومان بوشتي الجامعي وبن ناصر حركات.

وكان رحمه الله رجلا عمليا، لا يتكلم كثيرا؛ ولكنه وضع رهن إشارة المقاومة كل ما كان يملكه. وعندما تحقق الاستقلال تحلى بسكينة الأولياء وتواضع الحكماء وعفة الشرفاء، ولم يتكالب على الغنائم مثل البعض، وأصيب بالإحباط والحزن عندما انطلق مسلسل الانتقامات والغدر وتصفية المقاومين، وتألم كثيرا عندما وصله نعي صديقه عباس لمسعدي، وتأكد من حقيقة المؤامرة التي تدبر لرجال المقاومة وجيش التحرير لتدجينهم، لتنفيذ مخطط الحزب العتيد، و(…) ولم يطل به العمر كثيرا فلم يمر أكثر من أسبوع على اغتيال عباس لمسعدي، حتى امتدت يد الغدر إلى جسده الطاهر يوم 5 يوليوز سنة 1956 أمام معمله بشارع “الموناستير”، واغتاله شبان طائشون لا يهتمون بالسياسة ولا علاقة لهم بالمقاومة، ونفذوا جريمتهم الدنيئة بتحريض وتخطيط من عبد الله الحداوي، وبعض مرتزقة آخر ساعة الذين تطفلوا على المقاومة وسطوا على مراكز الزعامة، لمنع إبراهيم الروداني من مواصلة مساعيه الحميدة في عقد الصلح بين المقاومين، وإنهاء عمليات الانتقام فيما بينهم.

ولهذا كنت أعد نفسي مطوقا بأمانة رد الاعتبار إلى هذا المناضل الكبير، وأتمنى أن أكون الآن في مذكراتي هذه قد أوفيت بعهدي، وصرحت أمام عدالة التاريخ بشهادتي في حق إبراهيم الروداني.

لقد لعب رحمه الله دورا كبيرا في حقن دماء المقاومين، بترتيب عدة محاولات للصلح بينهم منها، عندما تم اغتيال لحسن الكلاوي الصحيح مؤسس “الهلال الأسود” يوم 16 يونيو سنة 1956، لما قدم عبد الله الحداوي عند إبراهيم الروداني وطلب منه التدخل لوضع حد لعمليات الاغتيال والاغتيال المضاد، التي ستؤدي إلى كارثة لن تبقي ولن تدر، فاستجاب لطلبه وشكل لجنة لذلك تتألف مني ومن المدني “لأعور” وخلیل بلعيد الملقب “الدانتيست”.

في هذا الإطار عقدنا ثلاث جلسات مع عبد الله الحداوي، الذي كان يرافقه خاله العربي السامي ومحمد الطيب البقالي، في منزل مولاي عبد الله الوكيلي، لحل كل المشاكل وتهدئة النفوس، ولإجراء بحث في عملية اغتيال الحسن لكلاوي. وفعلا، توصلنا لحل بعض الإشكاليات، وتقديم النصيحة لهم بعدم جدوى الانفصال عن المنظمة السرية؛ لأن هذا سيؤدي إلى التفرقة والاقتتال، ولكن عبد الله الحداوي بسبب صغر سنه وعدم نضجه وثوريته كان يفتقد للرؤية الصائبة والتحليل السياسي، وكان يصر على المطالبة ببعض الأشياء الذاتية التي يستحيل تحقيقها. وفي الحقيقة كانت هي السبب في كل الخلافات، وبعدما أخبرنا خليل بلعيد بأن تفكيرهم منصب فقط على الانتقام لقائدهم، رفضنا متابعة الحوار معهم.

وجاء اغتيال أعمامو الزياني يوم 30 يونيو سنة 1956، ليصب مزيدا من الزيت في لهيب النار، وليكون القشة التي قصمت ظهر البعير، فقام عبد الله الحداوي وبعض المقربين إليه بإعطاء الأمر لأفراد من منظمته باغتيال إبراهيم الروداني ونجحوا في تنفيذ جريمتهم الشنعاء يوم: 05 يوليوز سنة 1956.

اغتالوا إبراهيم الروداني الذي كان يسعى إلى وضع حد لهذه الاغتيالات، والذي لم يكن يتصور يوما أن أحدا من المقاومين سيفكر في رفع السلاح في وجهه، لأنه كان أبا للجميع، ودون استثناء، لأن أغلبية المقاومين كانت تقدره وتحترمه، ولكن العبث الصبياني كان له بالمرصاد من أشخاص سذج لا يفكرون في مصلحة المقاومة والمقاومين، ولا يقدرون عواقب الأمور.

في ذلك اليوم المشؤوم جاء من أخبره بأن أفرادا من منظمة “الهلال الأسود” يحومون حول معمله، وطلب منه عدم الخروج ريثما يستدعي زملاءه لحمايته، فلم يبال بهذا التحذير وخرج، ووقف أمام باب معمله طويلا منتصب القامة شامخا، يستنشق نسيم الاستشهاد، رافعا رأسه ليري سماء بلاده الحرة المستقلة لآخر مرة في حياته، ثم فتح باب سيارته، وقبل أن يجلس وراء المقود امتدت له يد الغدر من الخلف، وأطلقت عليه عدة عيارات نارية فأردته قتيلا، وأصيب كذلك أخوه ومات متأثرا بجراحه، كما قتل أحد المارة وأصيب آخرون بجروح خطيرة، واستطاع بعض الحاضرين إلقاء القبض على خمسة من الجناة، وعند استنطاقهم اعترفوا بأنهم ينتمون إلى “الهلال الأسود”.

وكان في إمكانه رحمه الله تجنب رصاص القتلة؛ لكنه كان يرغب في الاستشهاد، وخصوصا بعد اغتيال صديق عمره عباس لمسعدي لم تعد له رغبة في الحياة، ولكي لا تتلطخ يداه، ويتجنب المشاركة في المؤامرة الدنيئة التي بدأت خيوطها تتضح.

وأصدر المقاومون الذين كان لهم اتصال بإبراهيم الروداني، أو من لم يكن له اتصال به، ومن جميع المنظمات، وحتى من بعض الهلاليين أنفسهم، حكم الإعدام في حق عبد الله الحداوي والعربي السامي ومحمد الطيب البقالي، وهو الثالوث الذي كان يشرف على تسيير منظمة “الهلال الأسود” آنذاك.

وسارعت العناصر التي استولت على شؤون المقاومة واحتلت مركز الشرطة بدرب البلدية والمعروف “الساتيام” في مراقبة تحركاتهم. وفي ليلة 28 يوليوز سنة 1956، تمكنوا من اغتيال عبد الله الحداوي رفقة خاله العربي السامي ومحمد الطيب البقالي ومصطفى بن موسى في كمين واحد “بعين السبع” قرب حديقة الحيوانات عندما كانوا قادمين من مدينة الرباط.

هذا هو إبراهيم الروداني المجاهد البطل شعلة الإيمان الوضاءة، وقوة الجهاد الرائدة، الذي كان بندقية أيام الاستعمار يقاوم غلاة المعمرين الفرنسيين، وتحول إلى غصن زيتون أيام الاستقلال يدعو إلى المحبة والتسامح بين المقاومين اتقاء لشر التطاحن والفتن، إلى أن قضى نحبه وفاز بالحسنيين: النصر على الأعداء بتحرير الوطن، والفوز بالجنة وعدا من الله.

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

29
  • تافزة مسعود
    الأحد 12 ماي 2019 - 07:51

    رحمة اللّٰه عليه واسكنه فسيح جنته مع الابرار

  • قيدوم المعطلين في مغرب الحقوق
    الأحد 12 ماي 2019 - 08:48

    الاعمدة الشامخة تحترق بنيران الوصوليين . التضحية كانت حاضرة من اجل تحرير الوطن الذي لم يحرر بعد. النهب حاضر اليوم لجعل الوطن على مقاس الجيوب . البحر لم يعد يقبل جثت المشردين الذين لم يجدوا وطنا يتسع لامالهم ولعيشهم الكريم . الناهبون لم يشبعوا بعد ويطلبون المزيد . الى كل فئات تعاني لكم الله بني وطني .

  • محمادي
    الأحد 12 ماي 2019 - 09:33

    هل سمعتم يوما عن اسم شارع او زقاق او جسر او بنايه حتى باسم هذا المقاوم ?

  • ميلود
    الأحد 12 ماي 2019 - 11:33

    مقال في المستوى
    تحية لأرواح المقاومين الحقيقيين

  • ابن المغرب
    الأحد 12 ماي 2019 - 11:52

    قضية اغتيال المرحوم عباس المسعدي أسيل حولها مداد غزير ولا يمكن فصلها عن التباسات المرحلة وتصفية الحسابات السياسية والحزبية وحتى الشخصية التي عرفها المغرب مباشرة بعيد الأستقلال والآن ونحن في سنة 2019 يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن حزب الاستقلال آنذاك وخاصة جناحه اليساري وعلى الأخص المهدي بن بركة بريء من دم عباس المسعدي براءة الذئب من دم يوسف وكنماذج على الوثائق الدامغة مذكرات المجاهد بن سعيد وتصريحات عبد الرحمان بن عمرو ورئيس المنظمة السرية الذي توفي مؤخرا ومذكرات المناضل امحمد التوزاني وكلها تذلل بوضوح على براءة المهدي وكل ما في الامر أن جهات معينة تتحمل المسؤولية وهي التي روجت للأكذوبة الخادعة طيلة عقود من الزمن لأنها استفادت منها واستهدفت أيضا تشويه سمعة واحد من أبرز الوطنيين المغاربة المخلصين الأبرار وهو المهدي بن بركة فصاحب المقال القيم مع ذلك إما أنه لم يطلع على تلك الوثائق والتصريحات والمذكرات وإما أن له موقف سياسي مسبق من المهدي وحزب الاستقلال وقتذاك ونحن تهمنا الحقيقة التاريخية قبل كل شيءتحياتي هسبريس

  • أبو سعد
    الأحد 12 ماي 2019 - 12:05

    إلى الأخ محمادي: تحية رمضانية وبعد يوجد في الدار البيضاء شارع رئيسي يمتد وسط حي المعاريف يحمل اسم هذا المقاوم وهو من أكبر شوارع المدينة. رحمة الله على هذا المقاوم الفذ.

  • خليل صادقي
    الأحد 12 ماي 2019 - 12:13

    بما أن الاستقلال مزور، فلا جدوى من هذه المقاومة.

  • المحفوظي
    الأحد 12 ماي 2019 - 12:14

    نعم يوجد شارع في مدينة سوق الأربعاء الغرب اقليم القنيطرة يحمل اسم هذا الشهيد. رحمه الله واسكنه فسيح جناته.

  • مساوي هولند
    الأحد 12 ماي 2019 - 12:18

    حين يهرم السبع ويشيخ يحوم حوله الذباب وينال منه .هكذا عمر المقاومة وجيش التحرير جل المقاومين أن أجزم كلهم قضوا نحبهم وحملوا معهم أسرار هذه الملحمة التي شملت ربوع الوطن ولم تقتصر على كريان سنترال ودرب السلطان. لم يتجرأ أحد قيد حياة هؤلاء الابطال من الناظور الى بوجدور أن بتقول عليهم ولا أن يكتب مذكرات بالركاكة والنسج الغير الواقعي للأحداث كما كانت سواء مثلث الموت أكنول وبريد تيزي وسلي المنطقة الوحيدة التي عرفت جيش التحرير بالمفهوم الواسع قيادة وخطط حربية وتكوين وتموين. ماعدا ذلك كانت عمليات فردية سميتوموها فدائية ذلك قولكم ولا أدري ماذا تصفون. لقد كشفت المستور بإظهار الصراعات والاقتتال حول المناصب والفوز بنصيب من كعكة الاستقلال الأعرج الذي حصرته في فئة تعد على الأصابع وبالتالي أجحفت في حق مغاربة رجال ونساء ساهموا بكل ما كان لديهم هيؤوا لكم اليوم المساحة تقولون ما لا تفعلون وكبر مقتا عند الله أن تقولون ما لا تفعلون.

  • mossa
    الأحد 12 ماي 2019 - 12:20

    الى صاحب التعليق رقم 3 هناك شارع معروف بالبيضاء يمر من وسط المدينة الى حي المعاريف يحمل اسم ابراهيم الروداني .
    يتضح من خلال هذه السلسلة التي تحكي عن المقاومة ان هناك شرخ غير معلن كان بين المقاومة التي يمثلها اناس (لهم ثقافة شعبية ومندمجون وسط المجتمع) والاحزاب التي ثمثلها ثلة من المثقفين ومن سوء حظ المغاربة ان المثقف لم تكن له شجاعة المقاوم وهذا الاخير لم تكن له ثقافة المتحزب لذلك بقيت الامور يكتنفها الغموض فالمتحزب يكتب عن نفسه كما جاء في السيرة الموضوعية بانانية والمقاوم بدوره لا يجمع شتات كل المبادرات ويتكلم فقط على الجهة التي كان ينتمي اليها ثم ان هذا الشرخ ما ولد الانقسام الذي سيستمر الى حين

  • ابن سوس المغربي
    الأحد 12 ماي 2019 - 12:29

    تأثرت كثيرا عندما قرأت هذا المقال تأثرت أكثر لشهداء الوطن الحقيقيين الذين قدموا دمائهم الطاهرة الزكية على مدبحة وطن ولم ينصفو إلى يومنا هذا، عندما أمر في شوارع الدارالبيضاء مدينة شهداء كل المغرب ابحث عن أسماء الشوارع و أحب ان اعرف لماذا سميت بهذا هذه الأسماء و ما السبب ؟ و عندما أصل إلى (منطقة المعارف) ارى هذا الأسم الشامخ الذي يتداول يومياً في كل أنحاء الدارالبيضاء، كنت متأكد ان هذا الإسم يخفي من ورائه شخصية عظيمة من عظماء هذا الوطن الذين ظلمو و لم ينصفو لا في حياتهم ولا مماتهم حتى تعرفهم الأجيال، و هذا يبين للشعب من كان مقاوما حقيقيا و من ركب على الاستقلال من أجل الغنائم، يجيب على المؤرخين إعادة إحياء سيرة هؤلا الشهدا العظماء الذين ضحو من أجل بلدهم و سردها في أفلام سينمائية من اجل إظهار الحقائق للشعب المغربي،شكراً للكاتب على تنوريه

  • شارع محمد الروداني
    الأحد 12 ماي 2019 - 12:38

    الى التعليق 3. هناك شارع كبير في الدار البيضاء اسمه محمد الروداني يتقاطع مع شارع محمد الزرقطوني رحمهم الله جميعا.

  • amine
    الأحد 12 ماي 2019 - 12:49

    لو بقيت فرنسا في المغرب الى اليوم ما راينا المغاربة الاحرار يهرلون وراء القفة الرمضانية البءيسة.

  • أمين
    الأحد 12 ماي 2019 - 12:52

    يوجد شارع في وسط مدينة فاس باسم هذا الشهيد إبراهيم الروداني رحمة الله عليه

  • عبدالله الروداني
    الأحد 12 ماي 2019 - 13:03

    الى محمادي (التعليق 3)
    نعم يوجد من اكبر و اشهر الشوارع بمدينة الدار البيضاء " شارع ابراهيم الروداني"

  • احمد
    الأحد 12 ماي 2019 - 13:04

    رحمه الله واسكنه فسيح جناته هذا الرجل المقاوم لم ياخد حقه في الاعتراف به كاحد رموز المقاومة والدي لازال حيا عمره 90 سنة داءما في حكاياته عن المقاومة يدكره وكان داءم الزيارة اليه يقول بمعمل جافيل انا عندما قرات المقال تتاثرت كثيرا لان كل ما جاؤ به من اسماء واحداث كنت اسمعها منه فهو لازال قيد الحياة والحمد للاه عندو داكرة قوية في سرد احداث المقاومة

  • الأصييييل
    الأحد 12 ماي 2019 - 13:51

    يجب إعادة كتابة تاريخ المغرب من عهد الحماية إلى "الإستقلال"؟؟؟ لأن ما خفي كان أعظم. ومانعيشه اليوم من فوارق إجتماعية عميقة، وسيطرة فئة وعائلات تعد على رؤوس الأصابع على مكتسبات وثروات البلد، يجعل الإنسان يتساءل وحيران. هل ماقدمه أبناء الطبقة الكادحة من الشعب من تضحية بالغالي والنفيس ذهب سدى ؟

  • خالد F
    الأحد 12 ماي 2019 - 14:42

    3 – محمادي
    في الرباط توجد ثانوية إبراهيم الروداني في حي النهضة تحديدا، يمكن رؤية جانبها الخلفي عبر الطربق المداري للرباط.
    رحم الله كل مقاوم شريف مات في عز شبابه وغفر للباقين الذين استفادوا من نضالهم وجمعوا من الأمواا ما يغني أجيالا ستتعاقب على حمل أسمائهم، يوما ما سيخرج للوجود الأرشيف االفرتسيوسيظهر المستور.

  • خريبكة
    الأحد 12 ماي 2019 - 14:43

    للذكرى هنا بخريبكة شارع يحمل اسم المناضل ابراهيم الروداني الذي قاوم رأس الإستعمار الفرنسي و نسي ذنبه.

  • 007
    الأحد 12 ماي 2019 - 14:55

    هناك ثانوية في مدينة تارودانت تحمل اسمه ..سوؤال هل هو من ابناء واصوال مدينة تارودانت
    سؤال لاصحاب التخصص

  • ابو رضا
    الأحد 12 ماي 2019 - 16:08

    الى صاحب التعليق رقم 3 ..هل تسكن فعلا في المغرب ام كان سؤالا ذكيا منك لتجعل القراء عبر الوطن يعددون الشوارع و الازقة المسماة باسمه عبر ربوع الوطن … اتمنى ان تكون رجل الاختيار الثاني حتى لا تقتلني هما و نكدا.

  • عبدووو
    الأحد 12 ماي 2019 - 16:45

    بعد قرائتي لهذا المقال صححت معلوماتي الخاطئة اتجام المقاومين حيث كنت اظنهم اخوة همهم واحد هو الاستقلال لكن الطمع و الانانية لم تخلو نفسا مهما كان ظروفها

  • البرني نبيل
    الأحد 12 ماي 2019 - 16:46

    مسألة الاغتيالات السياسية في المغرب اسالت الكثير من المداد، الا ان البحث فيها والعمل على الاحاطة بها ارتبط بتوجهات وخلفيات اديولوجية، وما مثال ابراهيم الروداني الا على سبيل المثال لا الحصر من الضحايا التي نسيها التاريخ ولم تنل حقها من البحث والتحقيق، وإن كان وزنها واهميته واضحة في تاريخ المقاومة وجيش التحرير المغربيين، عكس مقاومين ومناضلين آخرين نالو نصيبا واسعا من البحث في خفايا اغتيالهم كالمقاوم عباس المساعدي والمهدي بن بركة بحضور خلفيات اديولوجية معينة.

  • الصحراوي إبن تافيبلالت
    الأحد 12 ماي 2019 - 17:31

    باسم الله وعليه التوفيق ، أقول للأخ الهامي نجار ،/ أو غيره من المقاومين أو رؤساء المنظمات الفدائية الذينة لازالوا على قيد الحياتة أطال الله عمهم ، من هي المنظمة التي كانت وراء ثورة الملك والشسعب بمدينة خنيفرة ووادي زم الشسهيدة ، وما هو إسمه الحقيقي ، ما هو الأسم الذي كان معروفا به في عهد الاستعمار ، تلكم الثورة التي حققت عودة محمد الخامس وأسرته من المنفى السحيق واعتراف فرنسا لجلالته باستقلال المغرب من ىالاستعمار والحمايبة الفرنسية آن ذاك..وهل لازال هذا لمقاوم الفذ على قيد الحياة ولما لم تجرى مع ي حوار مع البعض من الصحف الوطنية أو الأذاعة وقنواتها المالفزة ..ومنم همش المقاومة وألأعضاء جيش التىحرير ..بل وأقصوهم من أي سشيء يذكر ..ومنهم اليوم من يعش على صدقة البعتض من معارفهم ..وهم في أمراض مزمنة ، ومندوبية المقاومة لاهم لها من جهتهم ..وحتى ما يسمى بالانتخابرات لم تبقى تجري ولا أهميبة لمندوب المقاومة فيبها بل هو يرغب في تهميش المقاومين وجيش التحرير ويكسب على ظهرهم ما يرغب فيه .

  • Abdo
    الأحد 12 ماي 2019 - 23:14

    شكرا للأستاذ تهامي نجار على إعطائه لبعض النقط الهامة لفترة مؤسفة من تاريخ المقاومة .لكن لماذا تم اغتيال لحسن لكلاوي و بعده رفيقه اعمامو الزياني في فترة أسبوعين

  • ميلود
    الإثنين 13 ماي 2019 - 00:11

    كنت اعتقد دائما أن الشهيد ابراهيم الدرامي استشهد في مواجهة المستعمر
    لكن الحقيقة المرة أنه قتل من طرف إخوانه
    بدأت شيئا فشيئا أدرك المعنى الحقيقي لعبارة جيش التخريب التي كنا نسمعها ونحن صغارا ممن عايشوا تلك الفترة
    وإلى صاحب التعليق 20
    هو فعلا من أصل روداني (نسبة لمدينة تارودانت) مثله مثل المقاوم الأب جيكو مؤسس الوداد والرجاء وغيرهما من رجالات المغرب الأفداد
    وشكرا هيسبريس على هده المواضيع الجادة

  • Khalil hamidou al-watani
    الإثنين 13 ماي 2019 - 14:33

    Allah irhamha rohe. J'aimais lui rendre visite à son usine d'eau de javel en compagnie de mon père (hamidou el-watani) parcequ'il me donnait un rouleau contenant des pièces de 5 francs

  • رشيد72
    الثلاثاء 14 ماي 2019 - 11:50

    التاريخ الذي لم يدرسوه لنا ‘او لي ماقراوهش لينا

  • مولاي المصطفى
    السبت 25 أبريل 2020 - 00:43

    جواب للسيد ميلود تعليق رقم 26
    هو فعلا من أصل روداني (نسبة لإقليم تارودانت قبيلة اسافن جبال الاطلس اصغير واخر معقل المقاومة بالمغرب بسوس الاقصى الدي وصلته القوات الاستعمار سنة1934 ) مثله مثل المقاوم الأب جيكو مؤسس الوداد والرجاء وغيرهما من رجالات المغرب الأفداد واسمه الحركي او اسمه العائلي الدي كان يعرف به لدي المقربين هو اد ياضو بالامازيغية ( الدي سيرجع) .

صوت وصورة
عروض فرقة المسيرة الخضراء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 19:35

عروض فرقة المسيرة الخضراء

صوت وصورة
محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 18:00

محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد

صوت وصورة
إعادة هيكلة جوطية درب غلف
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 17:12 4

إعادة هيكلة جوطية درب غلف

صوت وصورة
"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 14:37 14

"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء

صوت وصورة
محامو المغرب يعودون إلى المحاكم
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 13:18 3

محامو المغرب يعودون إلى المحاكم

صوت وصورة
المنتجات المغربية في أبوظبي
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 12:24

المنتجات المغربية في أبوظبي