الثقافة الدينية لدى مسلمي أوروبا

الثقافة الدينية لدى مسلمي أوروبا
الأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 13:22

إن التدين الإسلامي الشائع في الغرب المعاصر باختلاف تلاوينه وأشكاله وطبائعه تشكَّل عبر عقود من الزمن وفق عوامل متعددة، داخلية وخارجية: عوامل داخلية ذاتية، تكمن في الجاهزية للمحافظة على الموروث، وداخلية إبستيمولوجية تكمن في صعوبة اختيار مصادر المعرفة وأسسها ومجالاتها ومناهجها..وعوامل خارجية سياسية تكمن في الأحداث العالمية والصراعات الإقليمية وصعود بعض التيارات اليمينية المناهضة للتعددية، وخارجية إيديولوجية متجسدة في كثرة معروضات التيارات الدينية، وانخراطاتها في مشاريعها داخل الفضاء الأوروبي، على ما سيأتي تفصيله.

وهذا كله من باب التمثيل السريع والتأشير الخفيف على بعض العوامل المهمة، وليس من باب الاشتمال والتطابق، أو الإحصاء والإحاطة، في موضوع متعدد الزوايا، وكثير الدوائر، مركب البناء، وإنما من باب التضمّن وشيء من اللزوم.

وهنا أحب أن أتوسط في عرض بعض مضامين ما سطرناه أعلاه من عوامل، ليتضح المعنى ويفهم المراد.

العوامل الداخلية

العامل العاطفي

أما العامل العاطفي والنفسي فهو كامن في الجاهزية والميل الطبعي لدى الإنسان البسيط إلى المحافظة على الموروث الثقافي والديني، والخوف من الخروج عن المألوفات والمأنوسات، والخوف كذلك من مؤثرات المحيط الغيري المختلف في الشكل والمضمون، بدعوى تبييت هذا الأخير التآمر من أجل إصهاره في مجتمعه وسلخه من ثقافته ودرع حمايته؛ دون أن ننسى كثرة الطابوهات المتوهمة في دينه، والمنسوجة في مخياله من كل جانب؛ الأمر الذي يدفعه إلى التقوقع حول الذات الجمعية والاحتماء بالماضي والتكثر بالأقران.

ذلك التقوقع الذي يجعل عقله الباطن – إن لم يتفطن – ميالا لا إلى اختيار الآراء الفقهية المساعدة على التعايش الآمن، والتعاطي السليم مع الجيران في الوطن، وإنما إلى اختيار الآراء التي تتكيف مع عقله المشوش وقلبه الخائف، والتي يأمّن بها شواشه العقلي، ويهدئ بها روعه القلبي. فيختار وينتشي للنصوص الوحيانية، وكذا الآراء التراثية التي تدعو إلى المخالفة والتميز والعزة، دونما حسن تنويط ولا حسن تسييق، أي دونما مراعاة لصلوحية المناطات الغربية لتنزيل تلك النصوص والآراء عليها.

العامل الإبستيمولوجي:

يصعب أن نطلب من المهاجر البسيط ضبط مصطلحاته، وضبط مناهج تلقيه للعلم، وحسن اختيار مصادر معرفته الدينية، لأنه ضعيف المناعة ضد المذاهب الفكرية التدينية باختلاف قنواتها، وقليل الحصانة ضد المعارف الوافدة المختلفة من الشرق كما من الغرب؛ فتجده جاهز التقليد، وسهل التطبع مع الأعلى صوتا والأكثر ذيوعا والأقوى تأثيرا والأسهل فهما والأيسر تناولا، والأقرب تداولا، بغض النظر عن مدى صلوحيته للتداول في الحقل الدلالي الديني في أوروبا، ودون اعتبار للقوانين المتبعة المنظمة للشأن الديني والاجتماعي، ولا للقيم الأخلاقية والإنسانية التي ارتضاها العقل الجمعي الغربي. وهذا كله من ناحية الجاهزية والاستعداد لتبني الفكر وفكر التبني.

أما من ناحية اختيار مصادر المعرفة ومَلَكة بناء المناهج وفق رؤية واضحة ورسالة محددة، فذلك أمر في التعقيد غايةٌ، لكون مسالك الاختيارات الفقهية ليست بذلك التجريد كما يظنه الأكثرون، وإنما تطور بناؤها في التاريخ عبر قنوات مجتمعية وأخلاقية وحتى سياسية.

فتجد المواطن المسلم الأوروبي البسيط يتبنى آراء ويقرأ كتبا كتبت لسياق يختلف عن سياقه، ولطباع تختلف عن طباعه، وفي حقبة تختلف عن حقبته، ولا يكتفي بذلك وإنما يجتهد في الدعوة إلى استنباتها في أوروبا، لأنه يراها بكل بساطة الحق المطلق، فاستغنى بها عن غيرها، وازداد وثوقية بها، ما دعاه إلى معاداة كل فكر مستنير أو نظر متجدد أو قراءة مشربية أخرى ملائمة؛ فهو يرى أن اقترابَه من النص واكتفاءَه بالنظر إلى رسمه وسياقه اللغوي على أبعد تقدير، هو الفضاء الدلالي المتاح الوحيد للاشتغال. وهو الحقيقة، التي في نظره لا يجوز تجاوزها إلى المجاز، الذي يَفْسِرُ ويخدم السعة إلى جانب التأكيد أو التشبيه، والتي بدورها تفتح مجالا لإضافة نوعية لمنظومة ومصفوفة النص، بإغناء دلالاته بمعانٍ كامنة وفهوم ممكنة يحتملها ويتضمنها، وذلك وفق القواعد والمناهج والأسس التي وضعها العلماء في مختلف الاختصاصات.

فيكون المكتفي بظاهر النص الواقف عند رسمه حاكما على المعنى بالانغلاق والانسداد، وعلى اللفظ بالذبول والخمول؛ فيفوّت على نفسه التذاوت مع روح النص وتعالياته.

العوامل الخارجية

العامل الإيديولوجي

منذ أربعة عقود والتيارات الإسلامية في أوروبا تشد انتباه الناس إلى يد الحاوي الفارغة التي تَعِدُ وتُمَنِّي ولا توقف الناس على حقيقة، فأنفِقت الأموال والأوقات والأمِدَّة (ج مـداد) على تثبيت مفاهيم ذات حمولات زئبقية متلونـة لا ترسو في مرسى، وشُحنات لا توجد إلا في أذهان أصحابها.

إنها تصورات قلقة وغير مختبرة بالشكل الكافي عن الخلافة والشـريعة والجهاد والحاكمية والولاء والبراء… جاء بها المنتمون إلى التيارات والحركات الإسلامية إلى أوروبا، وقـد تشبعوا بتهيئات تطبيقية مضطربة وبعيدة عن الواقعية والإمكان التصوري بله التنزيل العملي..

وعوض أن يشتغلوا على تربية الإنسان السوي المتصالح مع نفسه، المستقيم في معاملاته في هذه البلدان، بـدؤوا بالاشتغال على تكثير الأتباع، وتكوين الأعضاء، والسعي نحو هدفهم الأكبر، ما قسّم المسلمين إلى فئات عديدة، يشتغل بعضها بتصحيح مسارات البعض الآخر، بينما يشتغل البعض الآخر باقتناص المصلين الجدد كفريسة بريئة خام، وتطويعها وتشكيلها كما يراد لها أن تكون.

وبعلوّ صوت تلك الفئات على المنابر، وعرض أفكارهم بِوُثوقية زائدة في المحافل العامة، تَمَّ إحراج الجماهير المعتدلـة التي تتغيّا التواصل والتعايش والتنافع والتساكن مع جيرانها، حتى بات المسلمون في أوروبا يُظهرون ألوانا من التدين، وأطيافا متعددة من الآراء الدينية المعلنة، أربـكت الرأي العام بكل طبقاته الاجتماعية والسياسية.

فلم يدر العاملون في الحقل الديني المستبصـرون بِمَ يشتغلون، وأي المجالات يطرقون، أبتصحيح المفاهيم أم بتعديل السلوكات، أم بالاشتغال بتنشئة الأجيال على الإيجابية والمشاركة والعطاء، ومساعدتهم على البقاء والإبقاء على الفطرة السوية؟ ما أدخل المسلمين في هذه البلدان في طاحونة أزمات داخلية استنزفت الجهد والمال والوقت.

كل ذلك حال دون انطلاقـة المسلمين إلى الأمام في هذه البلدان بالإنتاج والترقي والشهود الحضاري اللائق، وبقوا يراوحون مكانهم بل يرجعون القهقرى، بعد أن برهنوا أن كونهم مسلمين غير قادرين على مواكبة الفعل الحضاري، إنتاجًا ولا تعاطيا ولا حتى قبولا.

لست هنا في مقام التحليل والمناقشة والتقعيد، ولا في مقام تبريز أخطاء التيارات والحركات العديدة، وإنما في مقام بيان آثار فعلها الديني على مسلمي أوروبا، وعلى الأروبيين أنفسهم. فقد اشتغل معظم أبناء التيارات بالحرب الأفـغانية السفياتية (1979-1989) تنظيرا وتفاعلا، ثم أشغلوا بعد ذلك الساحة الأوروبية بقضية الجماعات الإسلامية في مصـر، ثم بقضية حرب البوسنة والهرسك (1992-1995)، وقضية الجزائر الدامية (1992-2002)، ثم التعاطفات مع القاعدة (منذ 1988)، وطالبان (1994-2001)؛ ثم إنه منذ سنة 2011 ونحن نعيش أزمة القضية التونسية والليبية والمصـرية والسورية والحروب المشتعلة في الشـرق الأوسط.. وعلى الأراضي الأوروبية، وتحديدا في منابر الجمعة وقاعات المحاضرات، وأثناء جميع تلك المراحل، اشتغـل بعضهم ومازالوا بوهم خلافتهم وخطاباتـهم السياسية الرنانة بتكفير الحكام والحكومات وذم الديمقراطية؛ في حين اشتغل آخرون بتصحيح العقائد ومحاربة اعتقاد الأشاعرة والماتوريدية وسلوك الصوفية وفقه المذاهب الأربعة، وخلقوا فتنا مازلنا نؤدي ثمنها في أوروبـا، وآخرون يقيمون تجمعاتهم ومحاضراتهم ويتحدثون عن الديمقراطية كوسيلة إلى أهدافهم الكبرى، وتحكيم الشـريعة كحمولة ثابتة في العقل الجمعي للحركة، وآخرون يسْبَحون في واد آخر مع أحلامهم، ومع نشود الخلافـة والتغني بالمظلومية، وآخرون جدد، منشغلون بتكثير الأتباع والاشتغال على عواطف العوام واستمالة تأييدهم عن طريق لعب دور الضحية، ومحاربة المفسدين لهم. كل هذا يجري داخل أسوار أوروبا، وكأننا ليست لدينا أي تحديات، ولا مسؤوليات جِسام في هذه البلدان.

ومن المؤكد أن هناك فرقا بين الاهتمام بأمر المسلمين في العالم وبين الانغماس والذوبان في قضايا لا تعدو عن كونها قضايا سياسية اقتصادية تدور حول المصلحة بالدرجة الأولى وجودا وعدما، ولبست لباس الدين لكسب تأييد العوام والبسطاء، وبين ترك قضايانا كمسلمي أوروبا، فنحن نواجه مشاكل اجتماعية وتعليمية وتربوية واقتصـادية لا حصـر لها، وعندنا مسؤوليات جسام في الدول التي نعيش فيها، فلماذا إذاً نستنزف الطاقات والأوقات والجهود في قضايا لم نكن سببا في إثارتها؟ وقطعا لن نكون جزءا من حلها.

وكل ذلـك – قطعا – يدفع العقلاء إلى مضاعفة الجهود في خلق التوازن عند أفراد المسلمين، والانكباب على قضاياهم، دراسةً وتشخيصا واستجادة للحلول المناسبة، وتأسيسا للبنى التحتية في المجالات الحيوية المتعددة، أو بالأحرى مساعدة المواطنين المسلمين على الاستفادة من المؤسسات الأوروبية الموجودة، للترقية من إنتاجهم، وتحسين اندماجهم، وتطوير طاقاتهم، وكذلك مساعدتهم على الإبقاء على ذلك التدين الأهلي الموروث، من إيمان راسخ، وعبادة مثالية وخلق رفيع، وتَسَامٍ عن الرذائـل والموبقات والأخلاق الذميمة.

العامل السياسي

لم يعد المسلم في أوروبا حرا متروكا لفطرته وبساطته واختياره، ليتعاطى مع محيطه بشكل سليم، دون مؤثرات ومتدخّلات، ولم تعد الفرصة سانحة لاختلائه بنفسه، وأخذ الفرصة في اختبار كل دخيل وليج على عقله، فيختار ما ينسجم مع طبيعته وبيئته وفطرته، ويدفع عنه ما يزعجه من المكدّرات والمنغصات؛ فتَعَاقُبُ ثقافة الصورة وانصبابها المتتابع يجعله يجد نفسه متعجلا في تبني كثير من الآراء وإعادة نشرها، وطرد ما ينافيها وتعنيف حاملها، لكونها ملأت ذهن المتلقي وقلبه، بانتشارها الفايروسي في كل المرئيات والمسموعات.

ومن جهة أخرى فالأحداث العالمية العنيفة صارت تأخذ حيزا كبيرا من تفكير مسلمي أوروبا، وتملك عليهم أحاسيسهم ووجدانهم، نظرا لما تمر به بعض بلدانهم الأصلية من حروب طائفية، وانتكاسات سياسية، وتراجعات اقتصادية، ومآسٍ إنسانية؛ الأمر الذي يعود على الأسرة المسلمة في أوروبا بالتوتر، وعلى التربية بالاضطراب، وعلى التفكير بالتشويش، وعلى الواجبات اليومية بالتقصير، وعلى الأعباء بالتزايد.

ومن جهة ثالثة فإن تدفق مزيد من اللاجئين، وتكاثر المسلمين، وتنامي ظاهرة العنف، وزيادة ظاهرة الإسلاموفوبيا، ونمو ظاهرة الإسلام السياسي، كنتيجة حتمية للأوضاع العالمية المتوترة وتداعياتها على النفوس، دفع الحكومات الأوروبية إلى سن مزيد من التشريعات والقوانين، ضبطا للأمن العام وتقليلا من التوترات.

كل هذه العوامل تعتبر تحديات وعوائق تعترض طريق الإسهام في بناء الشخصية المسلمة الأوروبية المتزنة المتوازنة العاقلة، والمشارِكة الإيجابية الشامخة.

خلاصة

إن الحديث عن أي نموذج وسط في أوروبا لم يصادف قلوبا خلوة جاهزة للقبول والتفاعل، قلوبا متشوقة ومتشوفة للاعتناق فضلا عن الترويج والإيذاع، بل وجدت إعلاما صائتا مذويا يسلب المرء عقله الظاهر منه، ويبني له فكره ويشكل له عقله الباطن وذاكرته السياسية والدينية؛ ما جعله يغلق آذانه، ويتصامم أمام أي نداء يخالف ميوله.. كما وجد أمامه نموذجا اجتهد أصحابه في استنباته في أوروبا ومعظم دول العالم الإسلامي، بإنفاقهم للأموال في طباعة الكتب وإرسال البعثات واستقبال الطلبة، بالإضافة إلى الحدة في إقصاء المخالف.

ومن جهة أخرى، نجد ضعفا في وسائل إقناع الناس بنموذج منفتح وسط، كما في السبل المتخذة لعرض هذا النموذج كبديل، فضلا عن عرضه كأصيل، فهناك نقص في المطبوعات عموما كتبا ودفاترِ ومطوياتٍ، وكذلك المرئيات والفضائيات، وكذلك الكوادر والكفاءات العلمية والإدارية والسياسية وحتى الأمنية لخدمة هذا المشروع الضخم، باعتباره الأمل والفرج.

والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • Maria
    الأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 08:51

    شكرا على هذا المقال استاذ الشنضيض, متفقة معك تماما, الا خلاصة القول هو كل هذه الزوبعة و التيارات وووو سواءا اصرفوا امولا طائلة للوصول اخيرا الى هذا الوضع المخجل و المزري, االذي يفتقر الى روع المعنى و يؤدي الى الفوضى و اللامعنى..فانهم جميعهم يينسونن شيئاا مهما جدا و هو اان الله فوقهم و هو العزيز االحكيم الححكم العدل فلا الاموال تنفع و لا الاولاد, و ان التاثير الروحي هو اقوى من تاثير الكتب و وسائل الاعلام و االتواصل الاجتماعي….

  • الدنمارك متابع
    الأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 09:46

    الشيخ المحترم والفاضل مصطفى الشنضيض واحد من الوجوه الدينية التي تم التضييق على مشروعه الديني الوسطي المعتدل سواء من متزعمي المد الشرقي في الدنمارك حركة الإخوان المسلمين او الحركات الإسلامية الجهادية او المد الشيعي والاخطر من دالك تجار الديني الدين يشكلون الوجه الاخر لما يسمى المقاربة الأمنية للشأن الديني حيث شكلوا سماسرة لتبرير صرف الميزانيات الضخمة واعطائها باليد اليمنى واخدها باليد اليسرى النمودج الاخير الدي اعتبره اخطر لان فيه خيانة الأمانة والتدليس وتحطيم المشروع الضخم كما جاء في المقال والدي اصبح مطلب مجموعة من الدول الأوروبية انجاح اي مشروع مستقبلا ليس في توفير الكتب والمناشير ووو بل في تخليص رقاب العباد من سماسرة الدين وعلى رأسهم امنيين فاسدين خانوا الوطن والعباد وكونوا عصابات من افراد تجدهم ايضا في مجالس خليجية من اجل المال ولا يهمهم مستقبل اجيال تضيع بحثا عن الحقيقة الدينية .

  • زينون الرواقي
    الأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 10:12

    عند قراءة هذا المقال يتبادر إلى ذهن القارئ ان مسلمي أروبا مجرد جماعات مضطهدة لا تعي ما يجري ويدور حولها متقوقعة على نفسها دون أدنى تفاعل مع محيطها أي في حالة انكسار وانكماش حيث يعيش هذا المسلم قلقاً ورعباً وتشويشاً ملازماً له في نومه واستيقاظه يتمسّح بالجدران متلمّساً طريقه نحو جماعته المنزوية في مرآب أو مسجد لتناول جرعته المهدئة من الموروث الثقافي والروحي ومن " المألوفات والمأنوسات " .. هل تعيش في أروبا أيها الاستاذ حتى تتشكل لديك مثل هذه القناعات ؟ لن أحدثك عن مسلمي أروبا بل عن مغاربة أروبا فقط كما عرفتهم وكما عشت واعيش بينهم هنا لعقود طويلة فكلامك ربما ينطبق على الرعيل الاول من مغاربة الستينات الذين وفدوا مكتملي النمو البيولوجي والفسيولوجي والعقلي لدرجة لم يكن معها ممكناً إعادة تشكيل شخصياتهم ولا إدماجهم في المجتمعات الحاضنة .. مغاربة اليوم اقتحموا كل المجالات حتى ان في بعض الحالات قلبوا معادلة الاندماج فصار منهم من يدمج أهل البلد في عاداته وأنماط عيشه .. لم يعد المغربي يلتفت كثيراً للمحاولات اليائسة للوصاية على العقل التي تصدرها بلدانهم أو دول شرق أوسطية فضولية تحشر انفها في شؤون جاليات غريبة عنها وفي دول عربية لا تملك فيها من مغتربين إلا بعضاً من رواد الكازينوهات وأماكن اللهو أو التسوّق من العابرين .. المغربي يعي اليوم ان كل التقلبات المجتمعية التي هزّت صورته ووضعته في مرمى اليمين الصاعد ما كانت لتصل الى هذه الدرجة لولا رياح الايديولوجيات السامّة التي هبّت عليه من هذا الخارج الذي يدّعي زوراً وبهتاناً سعيه لتحصينه وتحصين عقيدته .. انها نفس الرياح السّامة التي قوت شوكة اليمين المتطرف في عموم أروبا لكن الانسان الغربي لحسن الحظ لا يزال متعقّلاً وقد فطن بدوره للمخططات الخبيثة التي ترمي لدق الإسفين بين مكونات مجتمعه وتجييش طابور خامس من الجاليات بعد ان فشلوا في مقارعة هذا الغرب في عقر دارهم ..

  • hobal
    الأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 10:28

    مقال في محله وقد فصل وفكك العقلية السائدة عند المسلم في اروبا
    هذا الامر لا ينتهي لاسباب عدة
    1 الجيل الاول معضمهم كانوا جهلاء بمعنى لا يقرؤون ولا يكتبون
    2 الجيل الثاني تعلم في الهجر لاكن العقيدة التي غرسها الجهلاء او الجيل الاول في كيانه خلقت له اصتدام عنيف في تكوينه
    3 الجيل الثالث غلب عليه تكتل الجهلاء حين توغل فقهاء الشرق وكذا بلدانهم الاصلية في كيفية حياتهم اليوية وكيف يجب العيش حتى وهو في عقر داره
    4 جيل اليوم وقع له التباس عضيم من يكون وكيف يجب ان يكون فاختار الانتحار بجميع انواعه من داعشي الى المخدرات ووووووو انها افة عضيمة الله يلطف

  • amahrouch
    الأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 17:17

    Mr le Fqih: »rien ne se crée rien ne se perd,tout se transforme »dit Lavoisier.C est les gens comme vous qui sont la cause de l apparition des extrêmes droites,vous,les islamistes qui dérangez les gens chez eux,piétinez leur culture et croyance pour asseoir la vôtre à la place !Dartou l3ar a sahbi !Vous êtes tombés sur des gens civilisés,tolérants,compréhensibles et gentilles et vous abusez de leur bonne hospitalité pour les dépouiller de leurs valeurs morales et faire pousser à la place votre patrimoine sanguinaire qui ne connait que les décapitations,l esclavagisme sexuel et toutes les brutalités imaginables et non imaginables !Et vous venez après nous dire que l islam n est pas le bienvenu là-bas !Vous n avez pas honte.Ils faudra bien que les occidentaux s islamisent pour que vous disiez de bonnes choses d eux.Chez vous,vous ne supportez aucun évangéliste qui vient aider les gens à gagner leur vie à Ain louh ou ailleurs.Ils sont rahmatane lil 3alamine, les vrais et pas nous

  • عيسى بوطيبي
    الأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 20:22

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    شكرا للكاتب الكريم، هذا المقال تشخيص لواقع مر، لا يشعر به إلا من يحتك به في حياته اليومية، في المساجد، وفي جميع المراكز التي يتكدس فيها الناس لمناقشة كل مشاكل الأمة الإسلامية، إن الجالية تشظت فرقا وشيعا وأحزابا ومذاهب، مشاكلهم تستعصي على الحل، نظرا لتعدد نماذج التدين الذي يريدون كما ذكر الكاتب الكريم، فالجالية لا يمكن أن تجتمع على رأي واحد للحفاظ على مكتسباتها، ولنيل جميع الحقوق كاملة، بل التشرذم من صفاتها، والعشوائية منهجها، والمصلحة العامة آخر ما تفكر فيها، وأصبح الجيل الجديد حائرا، لا يدري أين الصواب، أفي هذه النماذج العابرة للحدود والقارات، أو في نموذج قريب إليه مستنبت في واقعه، إنه أمر يشيب لهوله الولدان. ولنا لطف الله سبحانه.

  • amahrouch
    الخميس 3 أكتوبر 2019 - 17:49

    Ces arabes sont fous et dangereux sur la planète.Puisque leur patrimoine religieux datant du Moyen Age leur dit qu ils sont les meilleurs ils le croient viscéralement et partent rabattre toute l humanité à leur cause !C est dingo tout cela :c est comme si une mère dit à son enfant :tu es le meilleur,il part le claironner à toute son école et les somme de faire comme lui sinon il les égorgera !!Si tu dis à n importe quel arabe au monde :quelle est la meilleure mère au monde,il vous répondra d emblée et sans réfléchir :ma mère.Il n aura pas le temps de penser à mère Teresa qui a passé une partie de sa vie avec les pauvres et au chevet des malades !!Ces arabes sont d une subjectivité très pure et très dure.Ils partent gagner leur vie ches les chrétiens et au lieu d envoyer de l argent aux organisations dans leurs pays pour aider les pauvres et leur permettre de prier à l aise,ces émigrés construisent mosquée sur mosquée et ne se soucient d aucune condition de vie

  • sifao
    الخميس 3 أكتوبر 2019 - 19:56

    "أما العامل العاطفي والنفسي فهو كامن في الجاهزية والميل الطبعي لدى الإنسان البسيط إلى المحافظة على الموروث الثقافي والديني، والخوف من الخروج عن المألوفات والمأنوسات"
    اذا كانت هذه قاعدة عامة تسري على جميع الناس،فلماذا تخلى الانسان الغربي،في لحظة ما من تاريخه،عن موروثه الثقافي والديني ولم يخف من الخروج عن المألوفات والمأنوسات ،ام ان هذه القاعدة تنطبق على المسلمين فقط ؟اليس قي هكذا كلام نوع من الاسقاط؟الم يعاني الانسان الغربي ايضا من قهر السلطة الدينية والتقاليد الارستوقراطية والاقطاعية لقرون من الزمن؟كيف استطاع تجاوز ذلك اذا كان الامر يتعلق ب"ميل طبيعي"؟الا يمكن اعتبار كلامك هذا ترسيخ وتكريس ثقافة الاستبداد واعتبارها قدرا محتوماعلى المسلمين؟ان الجديد الوحيد الذي جاء به"فقهاء الاسلام المعتدلين"هو عدم تحريمهم لارتداء المعاطف والاحذية العصرية،ليس من باب القناعة وانما بسبب الضغط العسكري والاعلامي الذي مارسه الغرب على المسلمين بعد الاحداث الارهابية التي ارتكبت باسم الله وكادت ان تتسبب في اعادة احتلال بلدانهم او ابادتهم عن بكرة ابيهم، وهذا ما سيحدث مستقبلا اذا لم يراجع المسلمون حماقاتهم بسرعة

  • الحسن لشهاب
    الخميس 3 أكتوبر 2019 - 23:35

    في راي ،المسلم في اوروبا يعتبر الادات التي تردع بها الباترونا الغربية، مطالب اليد العاملة المحلية،المرتفعة التكلفة ماديا و حقوقيا ،كما هو ادات تردع بها الاحزاب السياسية الدينية ، الاحزاب السياسية الوطنية الغربية، و كونه مهددا بالترحيل و العودة الى بلده الام ،بلد الفقر و القهر و التجويع و التضبيع ،فهو يعيش بين مطرقة السب و القدف التي تقدمه افواه اليد العاملة المحلية،و بين سندان الاستغلال الديني و السياسي و المالي الغربي،و الحكومات العربية تقدم الجالية المسلمة في طبق من ذهب للاقطاع الديني السياسوي الغربي ،مقابل حمايته من غضب الشعوب,,,

  • محمد جاد
    الجمعة 4 أكتوبر 2019 - 12:42

    أشكرك أستاذ على هذا المقال الرائع. بخصوص العامل السياسي أراه ينطبق مثلا على الأتراك في المانيا فهم منشغلون جدا بالوضع في تركيا مما يؤثر سلبا على اهتمامهم بأمور الجالية المسلمة في ألمانيا.

  • KANT KHWANJI
    السبت 5 أكتوبر 2019 - 17:18

    Ce bon dieu, clément, miséricordieux et tout puissant, au pouvoir infini, avait nécessairement et absolument besoin de ces bédouins sauvages, nus pieds et affamés qu, dont la plus part, n'ont rien mangé à part les dettes et le lait de chamelle, avec aussi sa pisse, pour enfin propager sa parole divine et faire sa volonté,en tuant, saccageant, violant et versant à flot le sang des innocents , alors que selon leur propres dires attribués à cet extraterrestre imaginaire, lui suffit de dire: Sois et ce fut
    C'est de la démence pure

  • حفار القبور
    السبت 5 أكتوبر 2019 - 18:00

    لو كانت البلدان الغربية مسيحية دستورياً وسياسياً وفعلياً لما أمكن للمسلمين هناك أن يمارسوا حياة طبيعية كالتي يمارسونها الآن. ولو كانت سيطرة الدين في البلدان الغربية تشابه ولو من بعيد سيطرة الدين في البلدان العربية والمسلمة لما أمكن للمسلمين هناك العيش بمستوى الحرية التي يمارسونها على رغم كل ما يُقال عكس ذلك، ولكان حالهم كحال الأقليات الدينية في البلدان الإسلامية (المسيحية واليهودية والهندوسية والبهائية والأحمدية وغيرها) وهو حال مخجل بكل المعايير.

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 4

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء