هكذا تحول الفلفل الحار إلى "رزق قار" للفلاحين ضواحي البيضاء

هكذا تحول الفلفل الحار إلى "رزق قار" للفلاحين ضواحي البيضاء
الخميس 28 نونبر 2019 - 14:00

لم يكن العديد من الفلاحين ضواحي مدينة المحمدية يصدقون أن الفلفل الحار قد يعود بالنفع عليهم ويوفر دخلا قارا لهم وفرصا للشغل، لكن شبابا، وضمنهم الحاصلون على شهادات عليا، حولوا ذلك إلى حقيقة، وصار هذا الفلفل مورد رزق لهم وغيّر حياة كثير منهم بعدما كانوا يعانون من البطالة والتهميش.

ضواحي مدينة المحمدية، تحولت العديد من الأراضي الفلاحية إلى ضيعات لإنتاج الفلفل، خصوصا على مستوى جماعات سيدي موسى المجدوب وسيدي موسى بن علي والشلالات. بهذه المنطقة، صار الفلفل الحار يوفر فرص شغل لليد العاملة، وبات مورد رزق لكثير من الفلاحين.

بداية زراعة الفلفل

زراعة الفلفل الحار بمنطقة زناتة ضواحي المحمدية ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وقد تنامت بفضل وجود فلاحين فرنسيين. كان هؤلاء الفلاحون يستعملون الفلفل الحار كسياج لضيعاتهم الفلاحية، وبمثابة أدوية طبيعية لإنقاذ الخضروات وحمايتها من الحشرات.

مع مرور الوقت، بدأ فلاحو المنطقة يتعاطون لزراعة الفلفل، خصوصا وأن منطقة الواد المالح معروفة بخصوبتها وملوحتها التي تسهم في إنتاج وفير لهذا النوع من الفلفل المتميز بعدة خصائص مقارنة بالمنتوج نفسه بمناطق أخرى من المملكة.

بحسب العديد من الفلاحين في منطقة زناتة الكبرى، فإن معاينتهم لطريقة زراعة “النصارى” الذين تواجدوا بمنطقة الواد المالح، دفعت آباءهم إلى الشروع في إنتاج الفلفل، حيث بدأت زراعته تعرف طريقها إليهم لتصير غالبية الأراضي مزروعة به.

وأمام شساعة الأراضي الفلاحية بمنطقة زناتة، التي تبدو جلية للعيان، كان لا بد للعديد من الفلاحين أن يبحثوا عن بديل آخر غير القمح، فكان الفلفل سبيلهم نحو تغيير معيشتهم والعمل على تطوير زراعته وتسويقه محليا ووطنيا ودوليا.

مواجهة السماسرة

ظلت زراعة الفلفل وتسويقه من طرف الفلاحين بمنطقة زناتة عشوائية، وكان الفلاح الصغير يجد صعوبة في ترويج هذا المنتوج، خصوصا مع وجود سماسرة السوق، ما جعل العديد من المزارعين يعانون الأمرين، حتى إن منهم من فكر في وقف إنتاج الفلفل.

كان الشبان يلاحظون الواقع المرير للفلاحين من أفراد أسرهم، لكن لم يكن بيدهم حيلة غير مواصلة دراستهم بحثا عن غد أفضل يخرجهم من المنطقة وينسيهم هذا الوضع، إلا أن بعضهم غلبتهم أنفسهم في “تجاهل” معاناة الفلاحين مع الإنتاج والتسويق، ليقرروا الانخراط والمساهمة معهم وتنمية زراعة الفلفل بزناتة.

سنة 2011، سيقدم مجموعة من الشباب على تأسيس تعاونية أطلقوا عليها اسم “التعاونية الفلاحية زناتة”. شرع هؤلاء منذ بداية عملهم في محاربة الوسطاء الذين كان الفلاحون يتضررون بسببهم، حيث كانوا يجنون أكثر مما يجنيه الفلاح نفسه.

يؤكد محمد رخيلة، رئيس التعاونية، أن الفلاحين كانوا يعانون في مرحلة البيع، حيث يتدخل الوسطاء؛ لذلك “حاولنا تفادي هؤلاء وأن تكون الأمور منظمة للفلاحين، وشرعنا نبحث كيفية تسويق المنتوج”.

بحسب رئيس الجمعية، في حديثه لجريدة هسبريس الإلكترونية، فإن الحل جاء بعد إحداث وحدة للتحويل في مشروع تم إنشاؤه مع المديرية الجهوية للفلاحة بالدار البيضاء، “ستعود بالربح على الفلاح ويحسن عائده من الفلفل”.

التسويق والتشغيل

كان من بين المعيقات التي واجهها الفلاحون في منطقة زناتة، مسألة تسويق الفلفل، الأمر الذي انتبه إليه الفلاحون الشباب في التعاونية المذكورة ووضعوه على رأس أولوياتهم؛ إذ أدركوا أنه بدون تسويق لا يمكن أن تتم تنمية هذه الزراعة.

يقول رئيس التعاونية: “اشتغلنا على هذا الأمر منذ مدة، وحتى المعارض التي حضرناها بالإمارات وألمانيا وفرنسا وغيرها، بحثنا فيها عن شراكات واتفاقيات لتسويق الفلف، وكان ذلك همنا الأول والرئيسي”.

وعملت التعاونية على وضع خطة عمل تحت إشراف خبراء ألمانيين من أجل تسويق الفلفل، حيث حددت البلدان التي تحتاج هذا المنتوج، وحددت أثمنته، سواء في السوق الوطنية أو الدولية.

وداخل المغرب، عملت التعاونية، بحسب رئيسها، على تسويق الفلفل في غالبية الأسواق النموذجية والسوق التضامني المتواجد بالدار البيضاء، مشيرا إلى أن هناك وعودا بتسويق منتوجهم في السوق التضامني الذي سيشيد في مراكش، إلى جانب تعاملهم مع مجموعة من المطاعم والفنادق والأسواق الكبرى.

عملية التسويق هاته ساهمت في دفع الفلاحين إلى الزيادة في عملية الإنتاج، التي أثرت بدورها على تشغيل اليد العاملة التي ارتفع عددها بحسب كل ضيعة فلاحية. فقد ارتفعت المساحة المزروعة إلى 330 هكتارا في السنوات الأخيرة، فيما بلغت المردودية 20 طنا في كل هكتار، الأمر الذي ضاعف اليد العاملة، ووفر فرص شغل عديدة للشباب بالمنطقة، إذ تشغل التعاونية وحدها 90 عاملة وعاملا زراعيا.

من خلال وحدة التحويل التي استفادت من دعم برنامج المخطط الأخضر، وكذا عبر المشاركة في المعارض الدولية بفضل وكالة التنمية الفلاحية بالرباط، إلى جانب خضوع أفرادها لعدة دورات تكوينية مع المديرية الجهوية للفلاحة بالدار البيضاء، استطاعت هذه التعاونية أن تعيد الأمل إلى الفلاحين بالمنطقة وتحول الفلفل الحار إلى مورد رزق لهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • abdullah
    الخميس 28 نونبر 2019 - 14:21

    tres tres bonne initiative
    bravo les jeunes, bravo les agriculteurs engagés

  • حسناء فرنساء
    الخميس 28 نونبر 2019 - 14:26

    مع الاسف البلد ليس مبني على اسس صلبة و قواعد سليمة و ديموقراطية.لان اي شيئ لا يمكنه ان ينجح من دون ديموقراطية حقة..فما هي وضعية المواطن و الفلاح في بلده؟ كيف به ينتج و يبدع و يعمل و يشتغل و يصدر اذا لم تكن له ارضية صلبة مبنية على المساواة و العدل و القانون و الديموقراطية…لهذا صار الغش هو القانون الحقيقي في كل شيئ لانعدام القواعد المذكورة سلفا…كيف لي ان انتج اذا كنت لا احس بالامن و الامان على علمي و ملكي و مالي و كنت غير مساو للاخرين؟ كيف لي ان اتساوي مع من يسيطر على كل موارد البلد و المتحكم في كل السلطات من جيش و اجهزة امنية و قضاء و قوات و مؤسسات صورية شكلية؟ كيف لي ان اتنافس كفلاح مع جنرال مثلا او صاحب سلكة او مقرب منها يملك ضيعة و له معارف و سلطات و يفعل ما يشاء تقريبا و لا يؤدي الضرائب و الكهرباء و الماء الخ.كيف لي ان اتاجر انا مواطن عادي و اتنافس مع صاحب سلطة كل شيئ يأتيه فابور؟ كيف لي ان انتج و اشتغل و انا لست مطمئنا على حياتي و على القضاء الموضوع رهن البعض؟ كيف لي ان اشتغل و انا لست حرا لاعبر عن وجهة نظري و سجن مغني شاب فقط لانه غنى عن هموم الناس دليل. الديموقرطية لابد منها

  • mouhajir
    الخميس 28 نونبر 2019 - 14:32

    très bien des jeunes qui veulent réussir dans leur vie
    bon courage

    mouhajir

  • مغربي
    الخميس 28 نونبر 2019 - 14:39

    السلام
    اريد تفسير واضح و صريح
    لمادا لم نعد نتدوق دلك الفلفل الحار الدي كان طعمه لديد و لو انه حار.
    انا اشتريه اجده حلو دون مداق يدكر.
    و لكن عندما نجد فلفل ابيض و اصفر و اسود مع تعودنا على اللون الاخضر و الاحمر نعلم ان شيءا ما معدل جينيا هو سبب المشاكل في كل انواع الطعام و اللحوم و الدجاج مما ادى الى ظهور عدة امراض من قبيل الضغط و السكر و الكوليسترول و الدهون تلاتية و النقرس و بعض امراض الكبد و القولون.اما الطبقة المخملية و الاستقراطية محظوظة بتناولها BIO عكسنا نحن نشتهي الدجاج البلدي و لا نقدر على سعره 60د للكيلو.الحاجة الوحيدة التي مازالت طبيعية و لم تعدل جينيا هو السمك و لكن هيهات ان تاكل سمك ابيض من فصيلة ميرلا و الصول و القرب و التون لانه من المحرمات بسبب راتب لا يتجاوز 2500د مقسمة بين الكراء و الضوء و النقل
    لكن الحمد الله سنحاسب على كل شاردة و واردة و لن اسمح لكل مسؤول و باطرون اكل و لو فتات من نصيبي الدنيوي.
    ننام ليلا و نستيقظ ليلا و نفطروا ليلا و نرجع الى منازلنا ليلا بحكم الحكومة التي دمرت ساعتنا دون وجه حق.صلواتي التي لا اصليها مع الجماعة وزر في عنوقكم الى يوم الدين.وكفى

  • عنتاب بريك
    الخميس 28 نونبر 2019 - 14:39

    لكن حذاري من رموز الفساد السياسي والسلطوي والتجربة ابانت انه عندما يتدخل هولاء الرموز في اي قطاع يلحقون به الدمار ويتسببون في افلاسه وهذا ما كانت له عواقب وخيمة على البلد

  • Marocain blessé
    الخميس 28 نونبر 2019 - 14:42

    مع الأسف هذه المبادرة المحمودة وهذا المجهود الذي يحتاج إلى تشجيع يواجهه بالإضافة لما ذكر زحف مهول للعمران خصوصاً مشاريع السكن الإقتصادي التي تلتهم الأراضي الخصبة لتحويلها لصناديق اسمنتية يتكدس فيها السكان البسطاء ب-25 مليون سنتم

  • فهمي بسيط
    الخميس 28 نونبر 2019 - 15:24

    لمغاربة إلى بغاو يخدمو كتبان النتيجة. اما انك تعول على شي حد يلقى ليك حل راه غير تتضيع وقتك.
    هناك برامج ولكي تستفيد منها يجب ان تلبي شروطها. و لكل مجتهد نصيب

  • hasan hasan
    الخميس 28 نونبر 2019 - 16:12

    نعم نشكر هولاء الشباب على هذه المبادرة القيم القضاد على السماسرة فان اريظ العمل مثل هذا المشروع واريد اتحفيز من طرف هذه الجمعية

  • Hamou amsterdam
    الخميس 28 نونبر 2019 - 16:47

    اتمنا بان تكون هده التعاونية قدوة لعدد كبير من الفلاحين بالمغرب ، ولو تبدأ بمحاربة الوسطاء،

  • sohail
    الخميس 28 نونبر 2019 - 16:53

    ابتليت بأكل الفلفل الحار منذ الصغر ولا لستطيع ان اتناول وجبة الغداء دون اكل 3 الى 4 فلفلات وعلى عكس ما يروج من انه يضر بالجهاز الهظمي فلم يسبف ان تسبب لي في اي مرض كيفما كان نوعه

  • ابن المنطقة
    الخميس 28 نونبر 2019 - 19:45

    السلام عليكم
    بحكم اني ابن سيدي موسى المجدوب فالفلاح الصغير الذي ينتج قبل تاسيس هاته الجمعية او بعدها فالفلاح يبيع بنفس التمن اما هاته الجمعية فهي لا تنمي سوى اصحابها و لكي يستفيدو بما يسمى المخطط الاخصر بينما الفلاح الصغير كما كان قبل الجمعية فهو الان كذالك حيت لا يتعدى الكيلو اربعون ريال و منتوج هاته السنة تدرر بشكل كبير بسبب حشرة و لم يقدم للفلاح الصغير و لا حتى استشارة.و السلام

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟

صوت وصورة
بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 21:39

بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34

مراسيم تسليم السلط