مهرجان الموسيقار عبد السلام عامر يستشرف آفاق الأغنية المغربية

الأحد 22 دجنبر 2019 - 04:50

انطلقت، مساء السبت، فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان عبد السلام عامر، المنظم من طرف المجلس الجماعي بالقصر الكبير، وبتنسيق مع جمعية منتدى الشمال للثقافة والتنمية، بندوة فكرية حول “الأغنية المغربية: النشأة والاستمرارية”، احتضنها المركب الثقافي محمد الخمار الكنوني بمدينة القصر الكبير.

واستهل محسن خنوس، أستاذ باحث في العلوم الموسيقية بكلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، الذي أطّر الندوة، مداخلته بالحديث عن النقاش حول الأغنية المغربية، معتبرا أنه أمر صحي، ولا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه مسألة ثانوية، “لأن الموسيقى هي المرآة التي تعكس مدى تطور الحراك الفكري في أي بلد”.

الأطروحة التي بسطها الباحث المتخصص في العلوم الموسيقية، انطلقت من طرح سؤال على الحضور فحواه: “هل الأغنية المغربية اليوم في وضع متدهور؟ فكان الجواب بالإيجاب، لكن المتحدث نبه إلى أن الجواب لا يمكن أن يكون بهذه القطعية، وأنه لا بد من تعميق النقاش حول هذا الموضوع بمقاربة شمولية، وبحضور مختلف الحقول العلمية ذات الصلة، من مختصين في الموسيقى وعلم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا بهدف تكوين صورة واضحة.

وأوضح بخوس أن الهاجس الأكبر لندوة “الأغنية المغربية: النشأة والاستمرارية” هو هاجس العلمية بالدرجة الأولى، ذلك أن القراءات التحليلية التي تفسر أسباب الكمون الذي تعرفه الأغنية المغربية، يضيف المتحدث، ينبغي أن تكون مؤطَّرة بفرضيات قائمة على أسس علمية، تمكّن، أولا، من فهم الظاهرة الموسيقية، وتطوّرها المستمر، فهما عميقا.

ويرى العازف المتخصص في العلوم الموسيقية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الظاهرة الموسيقية ظاهرة مركّبة، ولا يمكن مقاربتها بعلم واحد أو بنظرة أحادية، أي أن مقاربة الموضوع خلال الندوات والنقاشات في وسائل الإعلام، ينبغي أن تكون من منظور حقول معرفية مختلفة كالسوسيولوجيا والسيكولوجيا والأنثروبولوجيا وحتى التاريخ.

وفيما يسود انطباع بـ”نهاية” الأغنية المغربية التي أرساها الرواد، يرى خنوس أنه لا يمكن تقديم جواب حاسم يؤكد فعلا نهايتها، قبل أن يستدرك بأن من أسباب الكمون الذي تعرفه الأغنية المغربية في الوقت الراهن توقف الجوق الوطني في تسعينيات القرن الماضي، الذي كان يلعب دورا كبيرا في الحفاظ على الأغنية المغربية.

وأوضح خنوس أن الجوق الوطني كان مختبرا للأغنية المغربية، حيث يتم بداخله ضبْط الأغاني وفق قواعد علمية دقيقة وصارمة من طرف رواد الجوق، الذين توفي أغلبهم، مبرزا أن هذه الشروط الصارمة وظروف إنتاج الأغنية المغربية لم تعد قائمة اليوم.

وبالرغم من أنّ عددا من المطربين روادِ الأغنية المغربية لا يزالون على قيد الحياة، فإنهم لم يستطيعوا مواكبة التطور الذي عرفته الأغنية منذ تسعينيات القرن الماضي، بعد أن ظهرت أغان شرقية طربية بتوزيع جديد، تؤدى في حيّز زمني أقل، وهو ما لم يقدر رواد الأغنية المغربية على مواكبته والتأقلم معه، وفق ما بينه خنوس.

وانتقد المتحدث غياب معاهد عليا للموسيقى في المغرب، بينما توجد مثل هذه المعاهد، التي تضم مراكز للبحث في الموسيقى، في بلدان عربية، وحتى في فسلطين، التي تتوفر على معهد عال للموسيقى، بينما تتوفر تونس على أربعة معاهد من هذا النوع. وأضاف “نحتاج إلى بحث علمي حقيقي مرتبط بالفن بشكل عام، والموسيقى بشكل خاص”.

وستشهد الدورة الثالثة من مهرجان عبد السلام عامر بمدينة القصر الكبير تكريم عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي، الذي سيحيي حفلا مساء السبت في القاعة الكبرى بالمركب الثقافي محمد الخمار الكنوني، رفقة المطربة لطيفة رأفت.

وعبد السلام عامر واحد من أعلام الأغنية المغربية، لحّن عددا من أشهر الأغاني، مثل أغنية “القمر الأحمر”، التي أداها المطرب المعتزل عبد الهادي بلخياط، و”راحلة” التي أداها المطرب الراحل محمد الحياني، وقد قال عنه خنوس إنه كان قيمة مضافة للأغنية المغربية وكذا العربية.

وأضاف أن الملحن عبد السلام عامر يتموقع في تيار الأغنية العصرية المغربية ذات النكهة الشرقية، “وكان اختياره صائبا، حيث برهن على علو كعبه في هذا المجال، وأبدع فيه بشكل كبير فاق كل التوقعات، حيث استطاع أن يتربع على عرش تلحين القصيدة، بل استطاع أن ينافس كبار الملحنين المشارقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • متتبع
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 08:14

    راحلة و القمر الأحمر كلمات الاستاذ الكبير عبد الرفيع الجواهري، المحامي، الشاعر، الصحافي والكاتب، أين مثل هذا الهرم في وقتنا هاذا؟ أين الرواض الكبار خريجي المدرسة المغربية الأصيلة التي تعاني وتقاسي حاليآ، يجب انقادها اذا أردتم يوما ما سماع مثل اغاني الأساتذة الكبار.

  • البشير المغربي
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 09:32

    انتهت جمالية الأغنية المغربية برحيل روادها الكبار امثال احمد البيضاوي و محمد الحياني و اسماعيل احمد ومحمد فويتح وغيرهم من الجيل الذهبي للموسيقى المغربية.
    وما بقي سوى التفاهات والكلام الساقط مع استثناءات قليلة.

  • هَيْهَاتَ
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 10:20

    رحم الله الاغنية الطربية المغربية و العربية مجدها و تالقها لن يعود الا بعودة روادها الى الحياة . كل شيء استهلك في الطرب و الابداع لم يبقى (لفنانين ) الاجيال الحالية و القادمة الا القتات.
    و ام كلثوم كانت تريد ان تقول
    أنا إن قدَّر الإله مماتي لا ترى الطرب يرفع الرأس بعدي

  • مواطن
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 10:39

    رحم الله المرحوم عبد السلام عامر ملحن كبير ويشهد له التاريخ بدالك لقد ترك لكل من يتدوق الأغنية الاصليه مايتفكروه به

  • Hollandddddsdss
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 10:42

    رحم الله عبد السلام عامر وغفر له ءامين

  • مصطفى أعلام من مكناس
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 11:04

    رحم الله عبد السلام عامر ملحن القصائد الخالدة وامد في عمر الفنان المعتزل عبد الهادي بلخياط .

  • لوسيور الامازيغي
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 12:14

    عبد السلام عامر عاش بفضل ألحانه الراقية بدون ريع..كل اغانيه كانت راقية ووجميلة ولم يلحن ولو قطعة مدحية واحدة..عاش فقيرا ومات فقيرا لكنه عاش عزيزا ومات مرفوع الهامة..
    اما الان نجد الفنانين المغاربة زلت بهم اقدامهم الى الحضيض زوج طلق واغان هابطة ومتنكر لابنائه ..لقد ولى الزمن الجميل واصبحنا في خُلْف كجلد الاجرب

  • علال
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 12:23

    قصيدة انا من انا التي لحنها الراحل لعلية التونسية تبقى من اروع ما لحن.
    احيانا يكون الحظ ضدك بشكل قاهر وهو ماعانى منه هذا الفنان المظلوم.
    فوجوده في دار الاذاعة اثناء انقلاب جعله مغضوبا عليه

  • البارودي
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 12:49

    كلما التقطت أذناي صوت نبيلة معن و صوت فؤاد الزبادي بشكل خاص ينتابني الحزن و الحسرة لكون تواجد هاتين القمتين الأطلسيتين يتزامن مع جفاف إبداعي رهيب. من الطبيعي إذن أن يظل هذان المطربان بدون ريبيرتوار حقيقي مع الاكتفاء بترديد ما تختزنه الخزانة الموسيقية المغربية و الشرقية من أغاني خالدة. جل كبار الملحنين اانتقلوا إلى دار البقاء، و منهم من بلغ أرذل العمر و لم تعد الساحة تنتج غير الأغاني البسيطة و السريعة الاستهلاك و التي لا تشبه في شيء الأغاني الطربية المركبة.

  • فلاحي
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 13:06

    كم هو جميل جدا الإقرار والاعتراف لمن أسدو خدمات جليلة لأوطانهم في مجالات مختلفة وكم هو راءع أن تحتفي مدينة القصر الكبير بأحد أبناءها المتميزييين وبحب ل المحتفى به نتقاسم معهم بأحاسيس مفعمة حبا لروحً الراحل عبد السلام عامر شخصية بصمت مسار الاغنية المغربية بألحان راقية عصرية جميلة قارعت إنتاجات بلد الفراعنة. هو ملحن وجد ضالته وسط أشعار عبد الرفيع جواهري وصرت عبد الهادي بلخياط أين نحن من زمن القمر الأحمر. ميعاد. واحة العمر. راحلة لمحمد الحياني. عامر الذي ارتبط اسمه بالمقال الاذاعي إبان المحاولة الانقلابية ل الصخيرات والتي كان له وقه كبير اثر في مساره المهني الى أسله روحه لخالقه وهو لازال شابا يافعا رحم الله عبد السلام عامر وأسكنه فسيح جنانه.

  • إلى صاحب التعليق رقم 8
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 13:21

    مبدع الأغنية الخالدة "أنا من أنا" هو الملحن المتميز محمد بن عبد السلام شفاه الله و ليس عبد السلام عامر رحمه الله. أما صاحب الكلمات فهو شاعر المهجر الكبير إيليا أبو ماضي.

  • ملاحظ
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 13:38

    في الوقت التي كانت الامم تفتخر و تكرم رموزها الادبية و الفنية و العلمية إبان حياتهم و بعد مماتهم نجد ان المرحوم الموسيقار عامر مات و في نفسه غصة من جحود قومه عليه و ذلك ان الحساد كانوا ينتظرون اي هفوة لكي يألبوا عليه الملك الحسن الثاني رحمه الله بعد ان كانت أسهمه في ارتفاع لديه و استغلوا فرصة قراءته عن طريق القوة و البنادق فوق رأسه لبلاغ الانقلابيين حيت صادف و ان تواجد المرحوم عبدالسلام عامر في المكان الخطأ و في التوقيت الخطأ بدار الإذاعة لتسجيل احدى اغانيه و تسلط عليه الانقلابيون لمعرفتهم بقيمته عند المغاربة لكي يتلو البيان الملعون الذي جعل من اعدائه الوشاية لذى الملك بانه كان ضمن الانقلابيين و فعلا صدقهم الملك في البداية و كان جفاء كبيرا بين الملك و ملك الالحان العذبة و رغم ان المرحوم لحن اغاني جميلة في سنة انطلاق المسيرة الخضراء فان غصة نالت منه لكثرة حساده و فقدان مكانته في القصر حيت لا ننكر ان الملك الراحل ساهم و بشكل كبير في إثراء الاغنية المغربية عن طريق تشجيع و تتبع و التدخل احيانا في اختيار الالحان و الكلمات على اعتبار انه كان ملكا و فنانا و كان يستضيفهم في قصره و يكرمهم.

  • علال
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 15:48

    للى صاحب التعليق 11.
    شكرا على التصويب .

  • البيضاوي
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 17:15

    التعليق رقم 8 أغنية أنا من أنا لحنها المرحوم عبد النبي الجيراري وليس عامر.عامر لحن لسعاد محمد المصرية ملحمة وطنية كتبها عبد السلام البقالي وعمر أبو ريشة

  • فضولي
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 19:00

    نتذكر هذا العزيز على قلوبنا والذي اضاء جانبا من العبقرية المغربية في مجال الاغنية . هيهات ان يجود الزمن بمثل هؤلاء العباقرة .رحمة الله عليه واطال الله في عمر من بقي من الفنانين من طينة هذا العبقري …

  • معلم
    الأحد 22 دجنبر 2019 - 20:14

    بعد احمد البيضاوي وعامر والمعطيات البيضاوي والغرباوي ماتت الاغنية المغرب وحوصر الطرب الرفيع كما تحاصر الثقافة المغربية لصالح مهرجانات الدرديك واللتبوريدة والراي ومعاداة الاغنية العربية لعزل الثقافة المغربية عن بعدها العربي لصالح التقليد الغربي الاجوف

  • معلم
    الإثنين 23 دجنبر 2019 - 00:11

    الى المعلق الكريم رقم14 البيضاوي
    أنأمن أنا من غناء علية التونسية وكلمات الشاعر اللبناني ايليا ابو ماضي وتلحين محمد بنعبد السلام

  • البلغيتي
    الإثنين 23 دجنبر 2019 - 14:41

    نتاسف نتحسر ممكن لكن لانترحم.. نسائل من يجب مساءلتهم حكومات وتلفزيون ونقابات …. ماذا قدموا للموسيقى والغناء الطربي الراقي؟؟!! .. لاشيء .. هل اهتمامهم بالرياضة والسينما هو نفسه بالموسيقى التي تبني الانسان؟؟؟ .. لتظهر المواهب الشعرية والفنية التي انا على يقين بأن بلدنا يزخر بها.. فالفن الجميل سيظل دائما يسكننا مهما حدث ويحدث..

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 3

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 4

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 21

المنصوري ترد على الأزمي

صوت وصورة
التصويت على البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:32 7

التصويت على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
الرميلي تعلن شرطة النظافة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:10 4

الرميلي تعلن شرطة النظافة

صوت وصورة
البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:45 5

البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة