54% من المغاربة واعون بالتغيرات المناخية .. نسبة تفوق المعدل الإفريقي

54% من المغاربة واعون بالتغيرات المناخية .. نسبة تفوق المعدل الإفريقي
صورة: أرشيف
الأحد 24 غشت 2025 - 06:00

كشفت الشبكة البحثية “أفرو بارومتر”، المتخصصة في استطلاعات الرأي بالقارة الإفريقية، ضمن دراسة حديثة، أن نسبة الوعي بالتغيرات المناخية في صفوف المواطنين المغاربة تصل إلى 54 في المئة، متخطية المعدل القاري الذي بلغ 51 في المئة.

وأوضح خبراء بيئيون مغاربة، في تفاعلهم مع الدراسة الصادرة تحت عنوان “كيف يعيق الفقر العمل المناخي في إفريقيا”، أن “نسبة وعي المغاربة بالتغيرات المناخية التي تم الكشف عنها رغم أهيمتها تفسّر بقصر مجهودات القطاعات الحكومية المعنية، وغياب تفعيل إجراءات كانت تروم مضاعفة جهود التحسيس، كالميثاق الوطني للبيئة والإعلام والتنمية المستدامة، والفصل الخاص بالمناخ داخل ميزانيات القطاعات الحكومية والجماعات الترابية”.

الدراسة نفسها كشفت عن نقص نسبة الوعي بالتغيرات المناخية كل ما زادت حدة الفقر؛ فبينما بلغت هذه النسبة في صفوف من لا يعيشون الفقر المعيشي 65 في المئة هوت إلى 46 المئة في أوساط القابعين في الفقر الحاد.

وفي هذا الصدد لم تخف قراءات الخبراء أنفسهم أن “هذا العامل المجتمعي يجعل الكثير من المغاربة لا يضعون المناخ على جدول تفكيرهم واهتمامهم من الأساس”.

مجهودات “قاصرة”

مصطفى برامل، خبير بيئي رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية، قال إن “نسبة المغاربة الواعين بالتغيرات المناخية، التي وقفت عليها الدراسة، تعتبر كبيرة قياسا إلى مجهودات القطاعات الحكومية المعنية التي لا تتطرّق للمسألة كمشكل جوهري”.

ولفت برامل، في تصريح لهسبريس، إلى “غياب تفعيل الميثاق الوطني للإعلام والتنمية والبيئة والتنمية المستدامة”، الذي أشرفت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) على التوقيع عليه سنة 2017، تنفيذا لتوصيات لقاء دعت إليه في إطار احتضان المغرب مؤتمر “كوب 22”.

وأوضح الخبير ذاته أن “الميثاق كان سيمكن من تكوين إعلاميين متخصصين في الميدان، وإفراد مساحات دورية للتوعية بالتغيرات المناخية داخل الجرائد والإذاعات والقنوات”.

وفي هذا الصدد سجّل المتحدث أن “المعالجة الإعلامية للقضايا البيئية مازالت رهينة إما بالحرائق أو الفيضانات”، معرّجا على “إشكالية غياب ميزانية المناخ، سواء لدى القطاعات الحكومية أو في الجماعات بشتى أنواعها، من جماعات ترابية وعمالات وجهات”، وموضحا أن “الفصل الخاص بالمناخ من شأنه أن يتيح تنزيل برامج تروم التخفيف والتأقلم مع التغيرات المناخية، سيكون من بين أقوى مكوناتها التحسيس والتوعية”.

وأشار برامل إلى أن “الوزارة المكلفة بالبيئة كانت قبل مؤتمر كوب 22 تقوم سنويا بإطلاق طلب عروض مشاريع للقيام بالتحسيس بشأن التغيرات المناخية، موجه لجمعيات المجتمع المدني، لكن هذه الممارسة توقفت”، مشددا على أن “مجهودات الجمعيات في التوعية تظل محدودة، كما أن التحركات المحلية ضعيفة مقارنة بالتحديات”.

التعليم والفقر

أيوب كرير، رئيس جمعية “أوكسيجين للبيئة والصحة”، قال إن “الجميع في العالم، بما يشمل المواطنين العاديين، بات يطرح تساؤلات حول ‘اللخبطة’ الحاصلة في الفصول وتردي المناخ والارتفاع الشديد في درجات الحرارة مقارنة مع السنوات الماضية”.

وأضاف كرير، في تصريح لهسبريس، أن “نسبة الوعي بالتغيرات المناخية تختلف من مجتمع لآخر؛ ففي الدول المتقدمة، في أوروبا وأمريكا الشمالية، ترتفع بفعل دينامية الإعلام وبرامج التوعية والتحسيس، وإدماج بيئات العمل السلوكات والممارسات والتقنيات المستدامة، وهو ما يتقيّد به المواطنون داخل منازلهم”.

وفي المقابل أوضح المتحدث أن “هذه السلوكات نراها قائمة في دول العالم الثالث، وضمنها المغرب، لكنها تحضر بنسبة أقل”، مفيدا بأن “المملكة تشهد تحسنا على صعيد الوعي بالتغيرات المناخية، لكن النسبة المتوصل إليها من قبل الدراسة تكشف أن قرابة نصف المواطنين المغاربة لا يعلمون عنها شيئا، وهو ما ينعكس حتميا على سلوكاتهم وتعاملهم مع البيئة”.

ولفت الفاعل في المجال البيئي إلى أن “المغاربة الواعين بالتغيرات المناخية ينتمون في الأغلب إلى الفئات النشيطة وذات المستوى التعليمي المتوسط على الأقل، والمستعملة لوسائط التواصل الاجتماعي”، وزاد أن “النسبة المتبقية تهم من يعانون الأمية أو يعيشون في مناطق قروية ونائية، وكذلك من يقاسون الفقر والتهميش ولا يضعون المناخ في جدول تفكيرهم اليومي من الأساس”.

وشدد كرير في ختام تصريحه لهسبريس على “ضرورة تنزيل الدولة عبر مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية برامج تحسيسية بشأن التغير المناخي، أسبابه وكيفيات تخفيفيه”، متحدّثا عن “أهمية مضاعفة الجهود على صعيد الإعلام والمؤسسات التعليمية، وتوجيه ورشات تكوينية للعموم بشراكة مع المجتمع المدني”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • عباس
    الأحد 24 غشت 2025 - 07:52

    الوعي ليس هو ان تعرف بل ان تعمل في نفس الاتجاه . وهدا في نظري هو الوعي

  • Naziha
    الأحد 24 غشت 2025 - 11:49

    و ماذا بعد الوعي، لا يكفي فقط المناداة بالمحافظة على الماء، لكنه نظام حياة بأكمله يجب أن يتغير، و المواطن يجهل أنه شريك في المسؤولية مع الدولة. و على الوزارة الوصية أن تخرج من الخطاب الفضفاض و تعطي للمواطنين حلول و طرق عملية يومية للتخفيف من هذا المشكل، و أن تحسسه بأنه شريك رئيسي في الحل، أيضا التغيير يجب أن يكون حاضرا و بقوة في السياسات العمومية،

  • محمد أ.ب.
    الأحد 24 غشت 2025 - 13:16

    من لم يكن واعيا بالتغيرات المناخية ،ولو يكون أميا ، فلا يعتبر من سكان هذا العصر. أما قدرة الإنسان في الحد منها ، في هذا المجال ، فهي جد محدودة .إلا ما كان من ضبط تصرفاته تجاهها (عدها كثير ) ؛ والتي ، بالتأكيد، هي جزء من مسبباتها .بعض علماء الانتروبولوجيا يربطون هذه الظاهرة بطابع يتعاود ، وبوثيرة غير منتظمة، عبر تاريخ الكرة الأرضية.ولكن ،ومن المعلومه ، أن البشر ، ومنذ حقبة ” الإنسان العاقل” ، دأب على خلخلة النظم الطبيعية ؛ خصوصا بعد الثورة الصناعية ، منذ القرن الثامن عشر .

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء