رسالة إلى المثقفين المغاربة...

رسالة إلى المثقفين المغاربة...
السبت 15 فبراير 2020 - 05:38

(6)

سيداتي سادتي، عفوا، لا بد من تصحيح صحي يجنبنا الدخول في متاهات لا نفع فيها نظرا لخروجها تماما عن الموضوع. إن المثقفين، كمصلحين حقيقيين واقعيين، من المفروض أن لا ينزلقوا مع كل من يقول إن كل شيء مجرد “سينما”… لا! ليس المثقفون، في العمق، ساذجين، بل إنهم صادقين موضوعيين. إنهم بطبيعتهم يتعاملون بحسن نية مع كل مبادرة معلنة في كل مرة وحين، كما أنهم يتعاملون مع المبادرات بكل ثقة ويساهمون في محاولة إنجاحها، والباقي ليس من اختصاصهم…

طيب.

لا يجب حذف النفقات أو البنود المخصصة “للتبذير” بل يجب تحويلها لصالح النموذج التنموي الجديد. لا بد، من المحافظة على بنود شتى الميزانيات التي كانت تخصص “للتبذير” كما هي وبكل أرقامها، من أجل استعمالها أو استغلالها لإنجاح النموذج التنموي الجديد، ومن أجل المصلحة العامة ولا شيء غير المصلحة العامة.

فمثلا، إن حذف المبالغ المخصصة “للأثاث” و”للسفريات”، أو لأشياء أخرى لا تعود بالنفع على المصلحة العامة، مثلا، لن يغني الوطن بشيء، لأنها مبالغ مالية إن لم تصرف في “الأثاث” و”السفريات”، مثلا، ستصرف حتما في أشياء أخرى ثانوية تماما الله يعلم بها، بحكم التجارب… فهي نفقات إن حذفت فعلا أو اختفت، فقد تظهر حتما في بنود أخرى وبالتالي ستتبخر هباء دون أن نعلم مآل الأموال التي كانت مخصصة لها، ودون أن نشعر بأي تغيير إيجابي إضافي على أرض الواقع يعود بالنفع مباشرة على المصلحة العامة…

الفكرة إذن أن نترك البنود كما هي في كل الميزانيات الجماعية وغيرها، حتى لا تفلت منا كل تلك الأموال التي كانت مخصصة “للتفاهات”؛ علينا فقط أن نحولها لصالح صندوق النموذج التنموي الجديد حتى نقطع الطريق على “تبذير” المال العام في غير المصلحة العامة.

حسنا.

لقد كانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مثلا، فكرة جميلة صادقة ولكنها فشلت -رغم تنبيهات مسبقة…-، فالمبادرات غالبا ما تكون صائبة في ديباجتها ولكنها كثيرا ما لا تراعي حالتنا الواقعية في ما يتعلق بمواردنا البشرية غير المؤهلة -بصفة عامة، فلا تولي اهتماما بمشاكل التنزيل والتنفيذ، كما أنها كثيرا، ربما، ما تعتمد على أموال خارجية بشروط صعبة أو بقروض خارجية بفوائد تعجيزية تمنع التقدم وتؤبد التخلف ولا تنهيه أبدا.

نريد أن يكون النموذج التنموي الجديد استثناء مقارنة مع جميع محاولات التنمية الأخرى، نريده أن يعتمد على أموال وطنية موجودة يمكن استخراجها بدون عناء ودون أية تكلفة إضافية أو أي عبء ثقيل جديد على الأجيال اللاحقة، يعني دونما زعزعة استقرار الميزانية العامة.

طيب.

الآن وقد تجلت ربما الأفكار بوضوح، يمكن بسط القرارات المرافقة الضرورية الموازية التي يجب اتخاذها لإنجاح النموذج التنموي الجديد. الاقتراحات العامة في هذا الإطار قد تكون كثيرة، ولكن لا يجب أن نخرج عن موضوع النموذج التنموي الجديد الذي لا بد أن يتشبث بفكرة: “من لا شيء يمكن أن نصنع كل شيء”، استجابة لمصلحة المغرب والمغاربة ومراعاة للاستثناء الشعبي المغربي الذكي الذي من شأنه تحقيق التنمية الشاملة رغم كل الصعاب دونما تكلفة هدامة…

إنه تحدي صعب، صحيح، ولكنه لن يخيفكم أيها المثقفون المغاربة الأبرار الشرفاء النزهاء الأكفاء. فإليكم بعض الاقتراحات في ما يتعلق بالقرارات المرافقة الضرورية للنموذج التنموي الجديد التي أرى أن لابد من اتخاذها لإنجاحه، وكذلك ربما من أجل فتح نقاش موضوعي مفيد في هذا الصدد:

1- حسن اختيار المكلفين بقيادة تنفيذ النموذج التنموي الجديد، وذلك بالخروج عن المألوف في هذا الأمر، والاجتهاد في التنقيب عن الكفاءات النزيهة المغمورة من جهة، واستغلال هذه الفرصة لنفض غبار الإهمال عن الكفاءات النزيهة المخلصة المعروفة المهمشة، بكل شجاعة، من جهة أخرى…

2- تحديد مسؤولية كل مسؤول على حدة بغاية الدقة، وعدم الاعتماد على أية مسؤولية جماعية في إطار لجن أو ما شابه ذلك في ما يتعلق بتنفيذ النموذج التنموي الجديد…

3- تحديد مدة زمنية علمية معقولة يتم مباشرة بعدها تقييم عمل كل مسؤول شخصيا، حسب النتائج الفعلية المحصلة على أرض الواقع. فإما أن يستحق التنويه العلني على نجاحه، أو التوبيخ العلني على فشله.

4- تكليف كل مسؤول على تنفيذ جزء محدد من النموذج التنموي الجديد بتعيين مساعديه، على مسؤوليته الشخصية، بحيث يتحمل لوحده تبعات نجاحه أو فشله في مهمته.

5- تعهد كل مسؤول عن مهمة محددة تخص النموذج التنموي الجديد، كتابة وبتوقيعه الشخصي، مع تصحيح الإمضاء، يلزمه بتحقيق النتيجة.

فمن يستطيع رفع التحدي…؟

طيب.

بقيت الفقرة السابعة والأخيرة من رسالتي إليكم، سيداتي سادتي المثقفين المغاربة، سأخصصها لاقتراح فكرة المرحلة الموالية التي قد تفتح الطريق للمغرب نحو التصنيع، والإنتاج الوفير، والتصدير المعتبر، بالاعتماد فقط على إرادة رجال ونساء المغرب، بعد نجاح النموذج التنموي الجديد أو بالموازاة معه، أو بتفاوت زمني بسيط…

يتبع…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
رسوم التسجيل تُهدد المسار الأكاديمي
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 23:00 1

رسوم التسجيل تُهدد المسار الأكاديمي

صوت وصورة
ترحيل "كاريان الرحامنة" بالبيضاء
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 21:22 4

ترحيل "كاريان الرحامنة" بالبيضاء

صوت وصورة
المقاولات وجاذبية الاستثمار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 18:44

المقاولات وجاذبية الاستثمار

صوت وصورة
فعاليات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 14:13 14

فعاليات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام

صوت وصورة
الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 11:07 11

الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30 1

أزمة النقل في أورير وتامراغت