“أنا والخوف توأمان”. توماس هوبز
إن هذه الجائحة التي ألمت بجل دول العالم فيروس “كورونا” المستجد، أو مرض “كوفيد 19″، أعادت بقوة للأذهان مفهوم الدولة-الشرطي، بل أعادت مفهوم الدولة كما تصورها ونظر لها المفكر الإنجليزي “توماس هوبز” الذي عاش ما بين 1588-1679. والدولة والمجتمع اليوم محتاجان ما بعد كورونا إلى تعاقد اجتماعي جديد.
إغلاق المساجد والأضرحة والمزارات والكنائس والبيع:
مع انتشار الوباء القاتل والفتاك تم إغلاق الكنائس والبيع والمساجد في أرجاء المعمور، وتم فتح أبواب المستشفيات والمختبرات العلمية وعودة المدرسين والعلماء للواجهة وللصفوف الأمامية في معركة المكافحة والتصدي “للطاعون”-كوفيد 19، وأكد العلماء والأطباء أن الجائحة لا ينفع معها لا التداوي بالأعشاب أو البخور أو شرب عصائر الحامض والليمون والماء، ولا القرنفل ولا أي دجل أو تعويذة خرافية، إلا التحليلات الطبية والدواء، وعادت الكلمة الفصل للدولة صاحبة السيادة والسلطة لتضرب بيد من حديد على كل من لا يمتثل لقراراتها وخياراتها المصيرية عبر سن قوانين وضعية تتضمن عقوبات زجرية وعرض آلاف من الجناة على المحاكم لينالوا عقابهم في الدنيا قبل الآخرة.
الدولة واستعراض القوة المادية:
على الرغم من الانتقادات التي وجهت لتصوره للعقد الاجتماعي واتهامه بأنه كان يُشرْعن للاستبداد، إلا أن “طوماس هوبز” اعتَبر أن السيادة مصدرها “الفرد” وليس أي قوى غيبية أو ميتافيزيقية، وهو يرى أن الدولة القوية هي الكفيلة باستتباب الأمن والاستقرار داخل المجتمع، ولهذا شبه الدولة في كتابه “اللفيثان”، الصادر سنة 1651، بالتنين في قوته وجبروته، حيث يقول: “إن عدم وجود قوة قهرية توقف الكل عند حدهم، وتلهمهم الشعور بخوف مفيد…” يؤدي إلى الفوضى وإلى “حرب الجميع ضد الجميع”.
فلا غرابة اليوم أن نرى الدولة وهي تستعرض كل قواتها المادية من جيش وقوات مسلحة وشرطة ورجال السلطة بزيهم العسكري والدبابات العسكرية وسيارات الشرطة تجوب شوارع المدن في كل دول العالم من أجل الحفاظ على الأمن وتطبيق القانون ومعاقبة المخالفين والمتمردين، إن الدولة بهذا كله تسهر، وعيونها لا تنام، على حماية الأرواح أولا والممتلكات ثانيا.
الحقوق والحريات في زمن كورونا:
في زمن كورونا يتصدر الحق في الحياة وحمايته والمحافظة عليه حسب “توماس هوبز” كل أجيال الحقوق والحريات التي لم يعشها، فالحفاظ على الحق في الحياة يتقابل معه الحق في الأمن “الشامل” حيث يتناسل عنهما كل الحقوق، وهما الأولى بالحماية في العقد الاجتماعي حين تكون حياة الأفراد عرضة لتهديد واقعي وحقيقي، وكورونا يشكل اليوم هذا التهديد الحقيقي والواقعي لكينوناتنا؛ فإما أن نكون مع اختيارات الدولة أو لا نكون، وكل من يزايد اليوم على الدولة بانتهاك الحقوق والحريات هو مجرم وليس مناضلا حتى يثبت العكس.
ما بعد كورونا: عقد اجتماعي جديد
إذا كانت العديد من الكتابات قد بشرت بموت الدولة وعودة الامبراطوريات فها نحن اليوم نرى ونسمع أقوى الدول والاتحادات الدولية وهي تنكمش على نفسها وتغلق حدودها ويتنكر بعضها لبعض، فها هم الايطاليون يحرقون علم الاتحاد الأوروبي في الشوارع ويستغربون من تصرفات فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة التي تتنكر لالتزاماتها الدولية وتتمنع عن دعم منظمة الصحة العالمية بالأموال.
إن قوة الدولة الوطنية/القطرية اليوم أصبحت مطلبا ملحا في إعادة التوازنات الوطنية وترتيب البيت الداخلي، وقد اتضحت لها الصورة عن واقع كل قطاعاتها من تعليم وصحة وجيش وشرطة واقتصاد وإعلام وغيرها. إن الدولة اليوم ترى وجهها في مرآة حقيقية بدون مساحيق. وعلى الدولة اليوم أن تعيد حساباتها لبناء عقد اجتماعي جديد مع المجتمع قوامه تقوية مناعة الدولة وتحصين المجتمع.
برم عقد اجتماعي جديد
هذه أمنية وخرافة "ولوموتف leitmotiv' ومن لم يتغير طيلة آلاف السنين لن يتغير في شهر ولا في ألف سنة نعيش لحظة إستثنائية وسيغلق القوس قريبا ألم ترى كيف استغل رئيس الحكومة اوضع لتمرير قرارات قهرية تزيد الطين البلة والمتاجرة في الكممات والأعشاب السامة (بيض الغول)
وهل باستطاعة الدولة أن تستعرض قوتها لعقود وزرع الخوف الرادع ؟
الخوف الرادع يتحول من خوف إلى طبيعة بالتربية والتعليم فقط وحينها لا تحتاج الدول لإستعراض قوتها
فلا غرابة اليوم أن نرى الدولة وهي تستعرض كل قواتها المادية من جيش وقوات مسلحة وشرطة ورجال السلطة بزيهم العسكري والدبابات العسكرية وسيارات الشرطة تجوب شوارع المدن في كل دول العالم
يا صديقي دول العالم لم تتخذ مثل هذه الاجرات لو قلت ان الشعوب التخت الاحطيتات كل حسب ثقافته لكنت موفق في الوصف
هناك دول كثيرة اعتمدت على وعي مواطنيها وتركت رجال الامن يعملون كعادتهم