كباقي دول العالم، يشهد المغرب انتشار جائحة كورونا ويقبع الناس في بيوتهم احتراما لحالة الطوارئ الصحية والتي من إجراءاتها الحجر الصحي؛ ولكن وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية يتعرض الناس لصدمات نفسية قوية، حيث كان عنصر المفاجأة والمباغتة. فالجائحة القاتلة، وبالرغم من أن السلطات اتخذت مجموعة من الإجراءات للتخفيف من آثارها السلبية على البعض، فإنها كانت صادمة للبعض الآخر.
إن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية السلبية لا تزال تؤثر على الاقتصاد والمجتمع، حيث وجدت شريحة كبيرة من الأفراد نفسها بدون مورد رزق أمام الحجر الصحي، كما اضطرت مجموعة من الشركات والمقاولات إلى إعلان التوقيف المؤقت للعمل، كما وجد مجموعة من الأطفال أنفسهم بدون عائلة أمام وفاة الأبوين، أو كما وجد أحد الأثرياء الإيطاليين نفسه وحيدا أمام وفاة كل أفراد أسرته…
وأمام هذه الظروف والعوامل الاقتصادية والاجتماعية، اهتزت نفسية المواطنين والمواطنات من جراء ما خلفته الصدمة من أثر الرعب والخوف من المجهول، سواء بالنسبة إلى الطبقة الهشة والفقيرة أو بالنسبة إلى الطبقة الغنية والميسورة.
ويعيش اليوم أكثر من نصف عدد سكان الأرض الحجر الصحي أمام ضغوط اجتماعية ونفسية أحدثت عند البعض فوبيا – كورونا والتفكير في الموت والخلاص، حيث يسجل يوميا حالات انتحار متفرقة في مجموعة من الدول.
وأمام نقص الإحصائيات، بل حتى إن الموقع الالكتروني لمنظمة الصحة العالمية لا يسعفنا في الوصول إلى معدلات الانتحار لشهر فبراير ومارس 2020، حيث الإحصائيات تعود إلى سنة 2012.
فالأرقام التي كشفت عنها منظمة الصحة العالمية تقدر عدد المقبلين على الانتحار في المغرب مثلا ما بين عامي 2000 و2012 بـ5.3 حالات لكل 100 ألف نسمة، ليحتل بذلك المرتبة الـ119 عالميا من حيث عدد المنتحرين. وبهذه الأرقام، يعد المغرب أيضا ثاني دولة على المستوى العربي بعد السودان.
الأرقام ذاتها تشير إلى أن عدد المنتحرين في المغرب ارتفع بين سنتي 2000 و2012، بنسبة 97 في المائة، لينتقل العدد في 12 سنة من 2.7 إلى 5.3 حالات انتحار.
وسُجّلت في المغرب، وفق ما جاء في دراسة المنظمة، 1628 حالة انتحار رسمية سنة 2012 فقط، 87 في المائة منهم رجال بـ1431 حالة، في حين لم تتجاوز حالات انتحار النساء 200 حالة.
فكيف يمكننا في المغرب في ظل هذه الظروف الاستثنائية التخفيف من حالات الانتحار، بل والوقاية منه؟
لقد أصدرت منظمة الصحة العالمية سنة 2014 دليلا حول طرق الوقاية من الانتحار تحت عنوان: الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية في 94 صفحة.
ما الذي يحمي الناس من مخاطر الانتحار؟
العلاقات الشخصية القوية.
المعتقدات الدينية والروحية.
الممارسة الحياتية لإستراتيجيات المواكبة الإيجابية والعافية.
ما الإجراءات التي تتخذها البلدان حالياً للوقاية من الانتحار؟
لكي تكون الأهداف الوطنية للوقاية من الانتحار أهدافاً فعالة، فإنه يمكن تصميمها بحيث:
• تعزز الترصد وإجراء البحوث؛
• تحدد وتستهدف الفئات القابلة للتأثر؛
• تحسن تقييم ومعالجة السلوك الانتحاري؛
• تعزز عوامل الحماية البيئية والفردية؛
• تزيد الوعي من خلال التثقيف العام؛
• تحسن المواقف والمعتقدات الاجتماعية وتتخلص من الوصم تجاه الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو الذين تبدو عليهم السلوكيات الانتحارية؛
• تحد من إتاحة الحصول على وسائل الانتحار؛
• تشجع وسائل الإعلام على اعتماد سياسات وممارسات أفضل عند تناول الموضوع.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.