هل تعيد "جائحة كورونا" ترتيب فضاء البيت وتنصف مشاعر المرأة؟

هل تعيد "جائحة كورونا" ترتيب فضاء البيت وتنصف مشاعر المرأة؟
الأربعاء 29 أبريل 2020 - 04:10

الحجر الصحي والوعي بالحقائق الخاطئة

من المؤكد كما كتب باحثون ومتخصصون أن مفاهيم كثيرة تتغير في زمن كورونا هذا الذي نعيشه. يبدو لي في هذا السياق أن الأهم هو فرصة إعادة اكتشاف أشياء كثيرة بالتساؤل وقبله بالاندهاش كما سبق وفعل الفيلسوف سقراط. يكون الأمر أكثر فائدة للفرد وللأسرة وللمجتمع، بل وحتى للدولة، بالرجوع إلى تاريخ الفلسفة العامة، والابستمولوجيا خاصة، وثوراتها على الكثير مما شكّل حقائق دامغة لقرون طويلة، ليتبين من بعد أنها كانت أوهاما وأخطاء عرقلت التطور.

نقترح في هذه المقالة تأملا أوليا في مفهومين-حقيقتين هما المرأة والبيت. غالبا ما كان هذان المفهومان ضحية لثقل بديهيات وموروثات شكَّلت عقيدة لا تتزحزح. فهل سنتوقف عن “ترويض الشرسة” (The Taming of the Shrew)، كما قال شكسبير؟

والواقع أن كل الثورات التحديثية والحديثة التي عرفتها أكثر البلدان تطورا من المنظور الاجتماعي والتربوي والثقافي والقيمي، (مثل الدنمارك وفنلندا والسويد وكوريا الجنوبية وسنغافورة ونيوزيلندا…)، اعتمدت أساسا إعادة النظر في هذين المفهومين – مع مفاهيم أخرى – في ثوراتها الهادئة ضد، ليس الأمية المُركبة فقط، بل وضد دونية المرأة وتحقيرها، وهو ما يشُلُّ قدراتها الإنتاجية والإبداعية، حارما المجتمع التقليدي المتخلف ثقافيا واجتماعيا من نصف ذكائه وطاقاته وقدراته التي تمثلها المرأة، ومُكرِّسا التصورات التي تعرقل أي تكافؤ في الفرص بينها وبين الرجل في المجتمع، على قاعدة الاستحقاق والحرية في الولوج إلى التجربة.

انطلاقا مما سبق، وباعتبار الحجر الصحي طاقة ودافعا قويا للفرد وللمجتمع وللدولة للتفكير في البديهيات واليقينيات القاتلة -كما هو معروف فلسفيا – ما الشروط التي تدفع إلى إعادة النظر في البيت المغربي والمرأة ضمنه في الذهنية السائدة؟

البيت فضاء الأُلفَة المَنسِية:

يستفيق “السّيد” عادة ويخرج من البيت، بعد طقس الغسل ورش العطر وتسوية ربطة العنق وابتسامة مرفقة بسحنة الإنسان المهم والمسؤول.

بين المقهى والهاتف والمكتب، ربما المطعم أيضا، والأصدقاء ذكوريا حتى النخاع مساءً، تسكن ذهنه بديهية لا يرقى إليها الشك: إن البيت في مكانه بألف خير ينتظر في أمان وكل شيء فيه جاهز ومُيَسَّر.

يتكرر هذا الحال يوميا ليصبح، مع الوقت، بديهية تقضي تماما عل إمكانية أي وعي، من السيد والأولاد والمجتمع، بالفرق الشاسع بين بيتٍ يسكنه من يخدمه صباح مساء، ولو كان يشتغل خارجه أيضا، وبين من لا يحرك ملعقة فيه ويستفيد من خدمة من يشتغل، مثله، خارجه.

يكون البيت في هذه الحالة فضاء داخليا للدونية وللأنانية وللسلطة في اتجاه واحد. إنه بيت الموروث غير الخاضع للمساءلة: إنه الفضاء الواسع للراحة والمتعة والهناء للبعض، وفضاء العمل والسخرة وخدمة الآخرين للبعض الآخر. تلك هي وضعية المرأة في البيت، أُمًّا كانت أو أختا أو ابنة أو زوجة دون فارق، رغم ما يبدو عليه الأمر من حيث مشاعر المحبة والاحترام. إنها محبة واحترام لا يلغيان تفاوت المواقع بين عمادين للأسرة.

إنه فضاء البيت الذي لا يتساءل ولا يعيد النظر في معنى المحبة ومعنى الاحترام.

هل تمس فترة الحجر الصحي شيئا من هذه القناعات لدى الغائبين باستمرار عن البيت الذين هم اليوم “سُجناؤه” من الأزواج والأبناء يعيدون اكتشافه واكتشاف قيمة المرأة معه؟

المرأة شريكة الحياة المغبونة

لا نتحدث هنا عن الاستثناءات حيث مستوى المعيشة يسمح بتوظيف الخادمة والطباخ والسائق وشراء كل غال ورخيص ولو باعتدال، فذلك يشبه مُسَكِّن الآلام الذي يُخفي الأساسي، أقصدُ الموقع الثاني والتابع للمرأة حتى في هذه المستويات من أصحاب الدخل المُرتفع، كلما تعلق الأمر بمواقف امتلاك السلطة والقرار والوجاهة الاجتماعية والسيادة.

تاريخ طويل هو من الشكوى والاحتجاجات والنضالات والتحليلات والإجراءات والخطط والخطب لتصحيح أوضاع المرأة، في مجتمعاتنا التي يتفق الجميع اليوم على عدم استوائها. لا يلغي ما سبق التقدم الكبير، تشريعيا خاصة، في أوضاع المرأة منذ الاستقلال، لكن المشكل في تطبيق القوانين وتطويرها أكثر.

من الصعب تغير الذهنيات عندما يكون التحديث مبتورا من الطاقة الهائلة للإعلام والتعليم والثقافة. ينبغي أن يكون ذلك بتنسيق ذكي مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية والتكنولوجية.

تستيقظ “سيدة البيت” وتتجه بعد القيام بالضروري نظافة وعناية بالجسد، إلى خدمة الآخرين في مرحلة ستمتد طيلة اليوم -نهارا وليلا. المألوف الذي يُفرح السيد والآخرين هو أن تكون في الخدمة، طبخ وغسل وكيٌّ وترتيب وتنظيف ووقوف على كل شيء:

أمي أين جواربي الخضراء؟

زوجتي أين قميصي الأزرق أرجو أنه مكوي بعناية؟

أبنتي هل هيأت لأخيك السندويتش لنزهته مع أصدقائه؟

أمي أموت جوعا هل…؟

ومن يخدم الأم إلا لماما أو إن كانت طريحة الفراش؟

الأم هنا أم الصغار والكبار، أم في دور ابنة أو زوجة أو جدة أو خادمة… وكثيرا ما تكون متقمصة، بالضرورة الاجتماعية، عدة أدوار مما ذكرناه دفعة واحدة.

لو راجعنا في هذه الفرصة شيئا مما البيت عليه والمرأة فيه، لاكتشفنا أن هناك الكثير من الحقائق التي ليست من الحقيقة في شيء. إنه اللاتكافؤ والكثير من الأنانية وسلب الحقوق يكتسي لباس حقيقة هي في الواقع باطل.

هل ستجد المرأة يوما صورتها، “Her Portrait” على حد تعبير Henry James، في ظل الفرصة غير المسبوقة للحجر الصحي؟

*كاتبة باحثة في الثقافة البصرية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • ام بناتي
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 04:33

    السلام عليكم. شكرا الكاتبة لأنها قالت ما اردده دائما. للأسف المجتمع يتغير ولكن العقليات لازالت جامدة

  • بدينا نعيقو
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 04:41

    و الله ماكذب. المرأة بصح مغبونة منين تاتفيق و هي تاتشقا على لي فالدار كاملين، خدامة بدون مقابل واخا تكون خدامة برا و تاتصرف بحال ميخي أو كتر منو. هادوك الموروثات لي نفخولنا بيهم الراس الذكور لي حطوهوم باش يضمنو خدمة مجانية حتى للممات من طرف الإناث و أشياء أخرى. لكن الحمد لله العيالات بداو يعيقو و قريبا غادي يتغير هاد الزمر كلو، بغا لي بغا و كره لي كره. رباعة دالفاشلين فيكم غير المشاكل.

  • رأي متزوج
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 04:52

    العنوان فب حد ذاتة بربط المرأة بالأشغال المنزلية، فمن يدعي التحرر يربط اشغال البيت بمفهوم "العيب" و "الحكرة" بصفتي متزوج و زوجتي ربت بيت، فأنا احبها و أقدر مكانتها بالبيت و بالأعمال التي تقوم بها و بالدور المهم التي تلعبه كمربية اجيال، و اما من تربط تحررهن بالعمل الخارجي فهن يريطن انفسهن بالتحرر النفسي الخارجي، عليكن ان تكن متحررات داخل انفسكن و ليس بالمظاهر الخداعة، وأقول كي لايساء فهمي ان تعمل المرأة خارج البيت لايرتبط بالتحرر و الفاهم افهم….

  • ام غيورة
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 05:00

    ان هذه المقالة تضع الاصبع على الجرح الذي طالما عانت منه اامرأة عبر امتداد العصور لكن هنا يطرح الاشكال هل ستعكس كورونا هذا الواقع بالنسبة للذكورية المتحجرة لا اضن ………?

  • ilyas
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 09:30

    رأي الكاتبة يحترم لكن ان كنت موظفًا و زوجتي ليس لها عمل، فما تفعله هي في المنزل يسمى عملًا محترمًا مثلي تماما، لكن ان كان كلانا يشتغل خارج البيت فالمفروض ان نشتغل أيضا داخل البيت. لكن المشكلة عندما تكون الزوجة بلا عمل خارج البيت و مع ذلك لا تريد العمل داخله، فالسؤال المطروح، ماذا تريد هذه الزوجة؟ ان تشغل جهاز التلفاز طوال النهار و تنتظر مجيئي من العمل لكي اعد لها الطعام؟ لم اتزوج أصلا ان لم تكن شريكتي في الحياة مساعدة لي و أكون مساعدًا لها أيضا، لان كلانا يساهم في بناء أسرة. ان عمل الزوجة داخل البيت ليس عبودية لها على الإطلاق لكن مع ذلك يجب على الزوج المساعدة مثلًا في الأيام التي لا يشتغل فيها أو العكس ان كانت الزوجة وجدت عملا و الزوج لم يجد عملًا فلا مانع من ان يشتغل الزوج داخل البيت.

  • احلام
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 10:04

    تضحيات المرأة في بيتها ياخذها الرجل بديهية لا يكثرت لها، قي معظم الأحيان تنتظر المرأة فقط الكلمة الطيبة و الامتنان و الصدق و الوفاء و الإخلاص، لكن هذه القيم بدأت تتلاشى في مجتمع بدا دور المرأة فيه يتعرض للتحجيم و الاستصغار. قيم المشاركة و الإحساس بالاخر و مساندته في السراء الضراء قيم راقية و مثالية لا نذكرها الا في الخطابات و المقالات. الْيَوْمَ نرى نساء يعشن التعاسة و الاهمال للمحافظة على الاسرة في كنف ازواج خاءنين يعيشون ازدواجية الشخصية في مجتمع اسكيزيفروني يحب المظاهر الخداعة للاسف.

  • سعاد
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 10:43

    فعلا حقيقة موجعة. فاشغال المرأة عامة والموظفة خاصة اصبحت امرا بديهيا، بل مفروضا واجباريا،لأن المجتمع يكرس ذلك. فضلا عن وسائل الاعلام التي لا تقوم بتوعية المجتمع الذكوري حتى النخاع.

  • أم هاجر
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 13:16

    تحية للكاتبة على هذ الموضوع هذا ماجنيناه من تربية أمهاتنا للذكور في البيت البنت تخدم اخوها وأبوها وعمها وجدها ولا يحركون ساكنا انا الزوج ديالي كأس الماء أمامه ويقولي كبيلي وارايه اما فاش تحط الماكلة خلاص مالحة مسوسة حارة حلوة ….ويتشرط وفهد الحجر الصحي خلاص غيقتلونا هما ودراري تيشرطو ومايهزو حتى الكاس الحاصول المجتمع هو الي كرس هذ المعاملة المراة خاصها تخدم وماتشكاش وخا تكون عندك أعلى الشواهد وكثر من الزوج ديالك ولكن الحمد لله كائن بوادر في البنات الي طالعين والله حتىغيرو عقلية الرجل ومانراه في وسائل التواصل خير دليل موفقة في مسيرتك

  • كافكا المغربي
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 15:20

    خلاصة القول و بدون الحاجة إلى دروس من النسوانيات اللواتي يسعون بكل الوسائل إلى هدم الأسر و تحقير الرجل و الحط من مكانته (انا اتكلم عن الرجل الحقيقي الواعي و المسؤول)… فإن سيد الرجال محمد صل الله عليه وسلم كان يكون في عمل أهله حتى إذا قامت الصلاة ذهب إلى المسجد…. نحن لا ننتظر الغرب لكي يفتي لنا في ما يجب علينا فعله و الله يهدي الرجال إلى الإقتداء بسيد الخلق

  • ملاحظ محمد
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 16:01

    نعم وضع الاصبع على الجرح لأن كورونا جعلتنا نفكر مليا في مصير الأطفال عندما يذهب الرجل و المرأة إلى العمل هل نترك الأطفال لوحدهم أم ندهب بهم إلى المعمل أم ماذا مع العلم أن المدارس و الروض الكل مغلق أليس من الأجدر أن تلتزم المرأة البيت و تربي الأطفال و ترعاهم حق الرعاية وهذا هو مكانها الطبيعي .

  • وردة
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 16:01

    وصلت مع زوجي للطلاق بسبب الخدمة، حيث وجدت نفسي عالقة في زواج هو المستفيد الأكبر فيه، فأنا أعمل مثله و أكثر و راتبي كله للبيت، لكن الفرق أنه اعتاد على الراحة بعد العمل و أنا مطالبة بالعمل وحدي في البيت و يرفض مساعدتي بطريقة خبيثة، فمثلا إن طلبت منه مراجعة الدروس مع الأطفال يتشاجر معهم و يصرخ عليهم حتى يبكون و يلجؤون لي، و إذا طلبت منه اخراج للقمامة من البيت وضعها على سلم الدرج و تركها حتى تتعفن، و إذا أتيت "بالتقضية" الثقيلة طلبت منه النزول لحملها معي يرفض، يأكل و يقوم من على الطاولة و كأنه ضيف، و عندما ألومه يقول لي أن "أحمد الله أنه لا يتشرط علي" والله ماعندو الوجه علاش يحشم. الحمد لله أنني طلقته في المحكمة قبل سنتين و إلا لكنت قتلته في هذا الحجر. و المضحك أنه أعاد الكرة مع امرأة أخرى و كلمني مؤخرًا في الهاتف يعتذر و يشكو من زوجته السليطة التي ترفض كل طلباته هههه و الله لا رجعت ليه واخا يبقى غير هو، إنسان كسول اتكالي انتهازي لا فائدة منه. الحمد لله تهنييييييت و صحتي رتاحت من تامارة و تانربي وليداتي بلا stress بلا صداع، و ايلا غير على بحالو راه غير هوما لي كاينين. قلالين الترابي.

  • مصطفى
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 18:32

    كيفاش تتخدم فابور فين نسيتي الرجل للموفر المزل أو تيتعب اليوم كامل باش يجيب لقمة العيش أو عليه جميع المصاريف الدار أو المهر أو العرس تفريش المنزل فين نسيتي هاذ الشي كامل

  • مصطفى
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 20:13

    هل نسيتي الواجبات الملقات على عاتق الزوج شراء منزل تكاليف المهر والعرس و اللباس و أثاث المنزل… و العمل من 8 صباحا إلى 6 مساءا

  • Homme
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 21:36

    تغير الزمان وكل ونصيبه انا رجل اعيش لوحدي واطبخ لنفسي و اتسوق من السوق لنفسي و اعمل اعمال البيت لنفسي.كأي رجل ارى النساء و لا طاقة لي على الزواج. وارفض ان ادخل مغامرة زواج خاسرة واعيش القهر مع زوجة واطفال. تغير الزمان وكل وقدره ونصيبه.

  • جميلة
    الخميس 30 أبريل 2020 - 20:12

    يجب على الرجل أن يقذر المرأة لأنها هي أساس المجتمع والرجل أيضا يجب على المرأة أن تقذره أيضا لأنه رب الأسرة إذا كانت المرأة ربت بيت فعليها أن توفر لزوجها كل واجباته واذا كانت تعمل فيجب على الزوج أن يساعدها في بعض أشغال البيت لأن الخير في المساعدة

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 2

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33 6

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 8

أزمة الكراء في سلا