وثائق فرنسية ـ13ـ .. هكذا غامر "عسو أُوبَاسْلام" بعائلته في بوكافر

وثائق فرنسية ـ13ـ .. هكذا غامر "عسو أُوبَاسْلام" بعائلته في بوكافر
الخميس 7 ماي 2020 - 21:00

كثيرة هي الوثائق التي أرّخت لأحداث ومعلومات تتعلق بعسو أوبسلام في الأرشيف الفرنسي، تقارير سنوية تتضمن معلومات عنه، كما اعتادت السلطات الفرنسية أن تفعل لكل الشيوخ والقياد الذين يشتغلون تحت إمرتها، حيث تحرر عنهم معلومات عن ممتلكاتهم، عدد قطعانهم، ومساحات الأراضي التي يملكونها، عدد النخيل وأشجار اللوز، كم يأخذون من نصيب في “الترتيب” كأجرة لهم، وغير ذلك لمعرفة مدخولهم السنوي الذي يتم تقديره في هذه الوثائق، ثم سلوكهم أيضا أثناء التسيير وإمكانية استمرارهم أو ضرورة استبدالهم بآخرين.

في هذا المقال، سوف نُدرج التقارير اليومية التي ورد فيها اسم هذا المقاوم المغربي خلال الفترة الممتدة بين فبراير 1933 مارس من تلك السنة، وهي الفترة التي اندلعت فيها معركة بوكافر بجبال صاغرو.

فبراير 1933

عندما بدأت معركة بوكافر، كان عمر عسو أُوباسلام وقتها 41 سنة، إذا اعتمدنا ما أوردته التقارير الفرنسية عن أن مولده كان حوالي 1892، كما تمت الإشارة إلى ذلك في حلقة سابقة.

ورد ذكر عسو أُوباسلام في التقارير اليومية، التي كانت تعدها الاستعلامات الفرنسية عن المقاومين، مرات كثيرة، فإلى جانب ما تم ذكره عن التقارير التي سبقت تبادل إطلاق النار في بوكافر في آخر الحلقة السابقة على أن هناك خلافا بين اللف الذي ينتمي إليه محداش ولد الحاج فاسكا كمتعاون مع السلطات الفرنسية ولف عسو وباسلام كرافض للوجود الفرنسي في صاغرو، ورد اسم عسو أوباسلام في مواضع كثيرة في وثائق الاستعلامات الفرنسية المتعلقة بمعركة بوكافر.

يقول تقرير يعود إلـى 6 فبراير متحدثا عن إلمشان، وهي قبيلة تنتمي إلى أيت عطا: “شيخهم هو عسو نايت باسلام، وهو من تاغيا نْ إِلْمشَان. أما قُطعانهم فتتكون من 5 جمال، و3 بِغال، 6 أو 7 حمير، وقرابة 300 رأس من الأغنام والماعز. يعيشون في فقر، وفيهم 30 خيمة مُوالية للمخزن وما تبقّى من الخيام فإن أهلها مع المُقاومة”.

غالبية التقارير التي تصف المقاومين ببوكافر تتحدث عن التجمعات السكانية، وتحصي عدد رؤوس قطعانهم ودوابهم، كما تحصي كذلك درجة تسلحهم، ونوعية البنادق التي يتوفرون عليها؛ وذلك اعتمادا على مخبرين من أبناء جلدتهم، دستهم فرنسا بواسطة شيوخها في كل التجمعات سواء المستقرين أو الرحل. وقد كانت هناك تجمعات قبلية نصبت خياما وبعضها اختار تجاويف صخرية بحسب كل فخدة أو لف.

كما أن مصدر المعلومات الاستخباراتية التي يدونها ضباط الاستعلامات في هذه التقارير اليومية التي يرفعونها إلى رؤسائهم، يكون مصدرها أيضا المستسلمين أو الخاضعين الجدد؛ فعندما ينزل شخص من الجبل وهو “يطلب الأمان” بتعبير ذلك الوقت، يتم تسجيل تصريحاته بعد استجوابه عن المتبقين في الجبل، من هم، درجة التسلح، معنوياتهم، إمكانية خضوعهم وغير ذلك. مع حرص هذه الوثائق على ذكر اسم المخبر وقبيلته، أو اسم المستسلم إذا تعلق الأمر بخاضع جديد.

وما دام حديثنا فقط عن أوباسلام فقد ورد في تقرير يحمل توقيع 7 فبراير من نفس السنة: “بخصوص إلمشان فإن الأخوين أُوبَاسْلام بَاسّو وَ عسّو يقودان حركة المتمرّدين. لكن عسّو هو القائد الحقيقي والوحيد، وإلمشان يُنفّذون أوامرَه”.

وعن درجة التسلح ومصدر الأسلحة، يكتب عسكري فرنسي في تقرير 27 فبراير 1933: “عسو أُوبَاسْلام سيتوصل بأكياس عديدة من هذه الخراطيش، ستصله عن طريق إكناون تودغى الخاضعين القاطنين بالقصور والرّحل. خراطيش نادرة للبنادق من نوع 74”.

عائلة أوباسلام

لم يكن عسو وباسلام قائدا بعيدا عن المعركة، أو عسكريا يعطي أوامره عبر الهاتف من قمرة قيادة. لقد كان هذا المقاوم المغربي وقت المعركة يسكن تجويفا صخريا رفقة عائلته، وقد ضحى بأبنائه وممتلكاته في معركة بوكافر، إذ يقول تقرير يحمل تاريخ 3 مارس 1933: “تعرض عسو أوباسلام لجروح، بينما قُتل ابنه”.

لم يتم ذكر اسم هذا الابن المقتول أو أي معلومات أخرى عنه في هذا التقرير، لكن في موضع آخر نجد لائحة من القتلى من المقاومين والفرنسيين في بوكافر؛ ومن بينهم نقرأ: “لحسن أو صاحو نايت بن هكو ابن أخت الشيخ عسو وباسلام”، ضمن قتلى ينتمون إلى قرية تابسباست نواحي تنغير.

وقد ذكر تقرير 12 مارس إصابة زوجة عسو أوباسلام، دون ذكر اسمها الشخصي، حيث كتب موقع هذه الوثيقة “أصيبت زوجة عسو أُوباسلام بشظايا قذيفة، وإصابتها بليغة”. وفي تقرير 13 مارس، نجد “من بين القتلى ابن أخي عسو أُوباسلام”.

يتبع..

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • Saidovic
    الخميس 7 ماي 2020 - 21:25

    السلام عليكم
    "".. ولا تحسبن الذين قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) ال عمران
    صدق الله العظيم
    نعم الرجال: الحنصالي؛ عبد الكريم الخطابي؛ ماء العينين؛ دويدة؛ حمو الزياني…
    أوسمة العز والشرف ونكران الذات
    تحية لكم.. لم ينصفهم التأريخ

  • Roudani Abroad
    الخميس 7 ماي 2020 - 21:39

    الرجال د المعقول ماشي بحال ذكور العصر الحالي. بنادم كان شجاع و دافع على دارو و منطقتو و بلادو بدون خوف ولا ذل. دابا كا تلقا واحد منوض الحيحة فالطوبيس ولا درب و حد ما كا يقدر يهضر مع ان داك لي منوضها كا تلقاه كاملو عظام. رحم الله الشهداء و الخزي و الذل و العار و الجحيم للخونة و كل من دمر و يدمر البلد و سلب منها و استعبد اهلها الذين قبلو بالعبودية.

  • hassan maach
    الخميس 7 ماي 2020 - 21:39

    واحدضحى بولادو واحبابو اشي وحدين الداو الشهرة الاكريمات

  • وجدي
    الخميس 7 ماي 2020 - 21:44

    ارجوكم ان تدلني اين أجد هذه المعلومات التي يمكن أن تكشف اسرار جدي الذي استلبت امتلاكه و أرضه المقدرة بأكثر من 400 هكتار حسب وثيقة عدلية مؤرخة ب 7 ماي 1868 وتشريد عائلته المكونة من زوجتين و3 أبناء وجدته و اختفاءه ولم يظهر له أثر

  • مواطن
    الخميس 7 ماي 2020 - 21:48

    لا اتفق في وصف شهدائنا فهذه المعركة بالقتلى بل بشهداء.

  • وجدي
    الخميس 7 ماي 2020 - 21:55

    ارجوكم ان تدلوني اين أجد مثل هذه الوثاءق للكشف سر اختفاء جدي على يد الاستعمار وسلب املاكه و أراضيه التى تقدر بأكثر من 400هكتار حسب وثيقة عدلية مؤرخة ب7ماي 1868 وتشريد عائلته المكونة من زوجتين و3 أبناء وجدته

  • فضولي
    الخميس 7 ماي 2020 - 21:56

    و لا اسم واحد , من اسماء هؤلاء الابطال الذين قاوموا الاحتلال ,ذكر في التاريخ الرسمي المغربي الذي حقيقة يثير الشفقة والحنق في نفس الوقت لاننا نعرف حقاءق كثيرة منها من خلال ابءنا واجدادنا الذين عايشو هذه الفترة بادق تفاصيلها وتجعلنا نسخر من الحكايات الرسمية المزورة والمشوهة .

  • عدي
    الخميس 7 ماي 2020 - 22:20

    يحكي الاجداد ان ايام معركة بوكافر تسمى ايضا ايام السيبة لذلك يصطحب الرجل اهله معه إلى ارض قريبة من ارض المعركة. حتى يركز على القتال. وجبل بوكافر شاهد على الملحمة البطولية التي قام بها ايت عطا وإلى حدود كتابة هذه الأسطر مازالت بقايا القنابل والسيارة المحروقة للفرنسيين وبعض حفر البارود في عين المكان. رحم الله كل شهيد ضحى بنفسه وماله واهله في سبيل الوطن. أمين

  • الخميس 7 ماي 2020 - 22:26

    المؤسف في هذا كله ءن التاريخ لم يكن منصفا لهؤلاء المقاومين الءبطال رغم ما بذلوه من جهود وقدموه من تضحيات وقد مرت عقود والمناطق التي ينتمون ءءليها ظلت تراوح مكانها ولا نصيب لها من التنمية

  • bensaid
    الخميس 7 ماي 2020 - 22:45

    لمادا لا تتم تسمية شارع رئيسي بمدينة مولده باسم : " شارع المقاوم عسو أ باسلام" ? .

  • الوجدي
    الخميس 7 ماي 2020 - 23:27

    إنها القيادات التي تستحق كل التقدير و الاحترام….كانوا دائما في الصفوف الأولى لمواجهة المخاطر….أ كانت تأكل المخاطر استعمارا أو غيره….كانوا مع الشعب و من الشعب ….لا فرق بينهم و بين الشعب…لذلك قهروا الاستعمار…و اكتسبوا حب الشعب…فرحم الله هؤلاء الأبطال. …

  • عباس
    الجمعة 8 ماي 2020 - 00:18

    في المغرب هناك ثانزية وحيدة فقط تحمل إسم البطل عسسو أوباسلام بينما نجد المئات بل الآلاف من مؤسسات الدولة من مدارس و مستشفيات و الشوارع و الأزقة ووو تحمل أسماء أدباء و شعراء مشارقة منهم المعروف و المشهور ومنهم المغمور الذي لا نعرف حتى جنسيته وهم لم يقدموا شيئا لهذا الوطن.. هناك فعلا من يريد مسح تاريخ و هوية هذا البلد

  • Nichane
    الجمعة 8 ماي 2020 - 02:59

    رحم الله المقاومين المجاهدين المخلصين الذي استشهدوا على ساحات القتال في ربوع الوطن دفاعا عن الدين و العرض و الوطن و السيادة ، اللهم ارحمهم و تقبل منهم و ارزقهم الجنة و الفردوس الأعلى بدون حساب و لا سابقة عذاب ، امين يارب .
    عسو اوباسلام و أمثاله من المجاهدين هم من حرروا البلاد من الاحتلال الفرنسي و تم تهميشهم في التاريخ كما تم تهميش كل المناطق التي ينتمي إليها المجاهدون الاحرار مع العلم أن من لقبهم المخزن و فرنسا بالمقاومين كان معظمهم خونة و هم من استولوا على المغرب و خيراته بعد أن حرره عسو اوباسلام و أمثاله الذين سيجازيهم الله عز وجل بالجنة و الفردوس الاعلى ، والخزي و العار للخونة في كل زمان ومكان .

  • عبدو نايت عطا
    الجمعة 8 ماي 2020 - 03:52

    لي الشرف ان انتمي إلى قبائل نايت عطا نومالوا فقد كان أجدادي من أشرس المقاومين في الأطلس الصغير فبالرغم من اني اسكن الأن في الأطلس و بالضبط ببني ملال إلا أن الأصل من نواحي وارزازات و بالضبط بمدينة تينغير

  • Fal
    الجمعة 8 ماي 2020 - 07:51

    فرنسا لم تكن متواجدة بشكل واسع بالجبال كما كان الحال في المناطق السهلية السهلة الولوج بالدبابات والمصفحات وحيث النقط الأمنية متواجدة حيث رحلت وارتحلت، الحديث عن مقاومة بالجبال مبالغ فيه لأن فرنسا لم تكن تقوم سوى بحملات هناك وليست مستقرة تماما، القرى كانت متفرقة وتتواجد في مناطق وعرة وصعبة الولوج ولم تكن فرنسا مهتمة إلابما أطلق عليه مصطلح المغرب النافع، والدليل أن كل هذه المقاومة أو بالأحرى المواجهة الجبلية ليست من أخرج فرنسا، المقاوم الحقيقي هو من يجد كل يوم دبابة أمام منزله وشرطة تصول وتجول كل ساعة في الأسواق والشوارع مثل ماهو حال فلسطين مثلا حيث العدو أمامك كل ثانية، فلا تضخموا مقاومة كانت متقطعة.

صوت وصورة
''كونيكت'' تدعم المقاولات الصغرى
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 13:46

''كونيكت'' تدعم المقاولات الصغرى

صوت وصورة
تقرير النزاهة والوقاية من الرشوة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 13:05 4

تقرير النزاهة والوقاية من الرشوة

صوت وصورة
فنون خليجية بمعرض الجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 09:24

فنون خليجية بمعرض الجديدة

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10 3

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر