لا يمكن إقناع بعض الفاسدين الإداريين في البلدان المتخلفة بضرورة الإصلاح، ولكن ربما يمكن إقناعهم بأن الفساد مهلكهم لا محالة، لأن للمتحكمين في العالم مصالح لن تترك أدنى مجال للعاطفة؛ فلو اتضح لهم أن الإصلاح في إدارات البلدان النامية يتطابق مع مخططاتهم الشاملة، فلا شك أنهم سيتخلون عن تكتيكهم المرحلي بسرعة فائقة وسيحركون “آليات التغيير” التي سبق أن قاموا بتثبيتها محليا كقنابل موقوتة منذ عقد أو عقدين، والتي لن تترك أي مجال لمفسدين إداريين في البلدان المتخلفة للإفلات من عقاب صعب مرير لن يراعي أية ظروف تذكر…
العالم يتغير. بل لقد تغير، في غفلة من متتبعين ومحللين، وصحافيين وحقوقيين، ومناضلين…
سيداتي سادتي، إن السبيل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يعني السبيل الذي قد يجنب بعض البلدان النامية فوضى شاملة لا تبقي ولا تذر، أو فوضى عامة وعارمة قد تحرق الأخضر واليابس، هو سبيل الإصلاح من غير تعليمات، أو أوامر، أو ضغوطات من لدن المتحكمين في العالم الذين يتغيرون ويتلونون حسب طبيعة مصالحهم الآنية على سلم الزمن وما يحدثه من تقلبات انتهازية محضة براغماتية جافة.
نعم، لا يمكن إقناع هؤلاء الفاسدين الإداريين بضرورة الإصلاح، ولكن، ألا يهتمون بمصالحهم الخاصة الضيقة التي مكنتهم من ممتلكات وأموال، دونما محاسبة في هذه الدنيا الفانية..؟ نعم، بكل تأكيد، إنهم يهتمون بهذا الأمر.
طيب. لقد سبق، مثلا، لكاتب هذه السطور أن اقترح، في سياق موضوع ما منذ سنين، وضع حد للرشوة والفساد والريع انطلاقا من تاريخ معين، وابتداء من وقت محدد، حتى تعم الطمأنينة بدون هيجان شعبي ولا فوضى غير مضبوطة العواقب، ما دام الأمر ممكنا…
فالشرفاء النزهاء الأكفاء العقلاء الحكماء لا يريدون سوى مصلحة أوطانهم. فإلى متى تهميشهم وإبعادهم ضدا على خدمة مصلحة الشعوب والأوطان…؟ أليس الاستقرار هدف الجميع بكل أطيافهم، الشرفاء النزهاء الأكفاء من جهة، والآخرون أيضا من جهة أخرى…؟
لا أحد اليوم من المصلحين يتكلم من منطلق ضعف، فلقد بلغ السيل الزبى بالنسبة لفئات وفئات عريضة بكل تشعباتها المعقدة، أفلا تتفهمون وتفكرون بعقولكم…؟ أفلا تشعرون بقلوبكم بأن أوطانكم أضحت فعلا، وأكثر من أي وقت مضى، في خطر داهم قريب وشيك؟ ألا تفهمون بعد أن مستقبل أوطانكم لن يضمنه الغرباء، بل الشرفاء النزهاء الحكماء المحليون، الوطنيون المخلصون…؟
سيداتي سادتي، لا مجال للعب ولا للألاعيب بعد اليوم؛ فالمستقبل لن يرحم المتلاعبين، فلقد حان وقت الكفاءة والنزاهة والحكمة والرشد، ولن تنفع لا صحافة موالية ولا مرئيات مخدومة لكظم غيظ سخط بات يعشعش في القلوب ويوحدها بتلقائية واقعية لا تحتاج لاتصالات مباشرة ذكية كانت أو تقليدية…
إن سكان جزء من العالم الثالث في حاجة إلى إنقاذ أوطانهم. وأما إنقاذ الأوطان، في الوقت الراهن، هي مهمة النزهاء الشرفاء الأكفاء الحكماء العقلانيين الذين تهمهم مصلحة واستقرار بلدانهم أولا وقبل كل شيء.
النضال لن ينفع في شيء. والسياسة لن تنفع في شيء. وحتى الديمقراطية بكل أشكالها لن تنفع في شيء، لأن الوضعية أصبحت جد حرجة. وحدهم المتحكمون المحليون يستطيعون إنقاذ كل شيء إن هم تحلوا بالذكاء وفهموا أن مصالحهم المكتسبة إلى حد الآن قد لا تتعارض مع مصلحة أوطانهم شريطة التصالح مع الشرفاء النزهاء الأكفاء الحكماء، قبل فوات الأوان…
الحل إذن بسيط للغاية وواضح ساطع. يجب تمرير المشعل، في كثير من المواقع، بسلاسة وحنكة إلى مهمشين شرفاء نزهاء أكفاء حكماء طيبين، بسرعة وقبل فوات الأوان، وإلا لكانت الكارثة على مستويات عديدة…
سيداتي سادتي، إن ضرورة الإصلاح الإداري الشامل الفعلي في البلدان النامية أو المتخلفة سيصب عما قريب في مصلحة المتحكمين العالميين، فهل ستقوم تلك البلدان بخطوة استباقية صادقة دون لف ولا دوران في هذا الصدد، وذلك بتصالحها مع المصلحين النزهاء الأكفاء الحكماء المهمشين لديها، من أجل القيام بعملية إنقاذ باتت ملحة للغاية ومستعجلة؟
خلاصة: لا بد للعالم الثالث أن يتجاوز محنته بطريقة استباقية وعقلانية بمحض إرادته، حتى لا يضطر علماء اللغة أن يبتكروا له تسمية جديدة: العالم الرابع!
يجري حالياً صراع شرس في البلاد الأمريكية للفوز بالانتخابات القادمة قد يتحدد معها مستقبل "النظام العالمي الجديد " نشاهده نتابعه دون أن ندركه أو بعبارة أصح دون أن ندرك آثاره علينا لأننا نفتقد مفاتيح الفهم ربما . لا يكفي أن تكون وطنيا فقط لكي ينجح الإصلاح تحتاج إلى الذكاء إلى التعقل و تحتاج إلى تنظيم قوي يرعى الإصلاح و يتبناه فقد تشكل حكومة "كفاءات" من الوطنيين فتمنح وزارة الصحة لطبيب و العدل لمحامي و المالية لمحاسب ثم بعد حين تجد أن كل الامال المعقودة على هذه الحكومة قد تبخرت و منيت كسابقاتها بالفشل تراكم الفشل يهدد الدولة بالزوال ، ماذا يحل محلها؟ الفوضى و العنف كما رأيناه بأعيننا في هذا العقد
الديمقراطية ليست ديكورا للزينة إنها ما يضمن استمرار الدولة رغم الصراع الاجتماعي بين النخب و الفئات الاجتماعية و إلا لكان مصير البلاد الأمريكية اليوم مثل أو أسوء من جماهيرية القذافي التي لم تعمر طويلاً في هذا العالم فانتهت مع مؤسسها كما كان يحدث في العصور الوسطى ، على أن الديمقراطية هي مرتبطة بالقيم و المفاهيم الحديثة كالمساواة كالحرية كالمواطنة…فلا يمكن فصل بعضها البعض بدعوى مخالفة الدين أو العادات أو التقاليد و إلا أصبح لدينا "ديمقراطية " عوجاء و الأمثلة معروفة
بل يمكنك أن تقول عالم خامس، ليس في الأفق، بل هو واقع معاش منظ عقود، حتى أنه يمكنك أن تكون إقتصاديا في عالم، و إجتماعيا و ثقافيا في عالم من ترتيب أدنى، كحال المغرب، ينتمي للعام الثالث إقتصاديا، و ينتمي للعالم الخامس حضاريا و إجتماعيا و ثقافيا، و تكفي جولة لنصف ساعة في شارع مغربي، لترى بوضوح مظاهر الإنحطاط المخزي و التخلف الصارخ و الهمجية النكراء و العنف المقيت،
و كأننا في غابة جوراسية.
نعم استاذي يونس المحترم,اليوم كما قال الشاعر العربي"ذو العقل يشقى في النعيم بعقله واخو الجهالة في الشقاوة ينعم" والله الانسان العاقل الذي يهتم بما يدور حوله من تغيير في الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية يعيش في حزن في كثير من الاحيا ن ويخاف على مستقبل الجيل الجديد والجيل القادم,فسقوط الدول المتخلفة واقول المتخلفة ولا اقول الفقيرة لان ليبيا سقطت وهي غنية جدا,لا يشكل خطرا على البشرية الا بنسبة قليلة جدا,ولكن المشكلة الكبرى هي بداية سقوط الدول العظمى,لان ما نعيشه مثلا في الغرب ينذر ويوحي ان هذه الدول العظمى كامريكا وفرنسا والمانيا ودول الغرب بصفة عامة وبالتالي اذا سقطت هذه الدول وانهار اقتصادها فهي نهاية العالم بدون شك بعد الدخول في الحرب المدمرة ,فمعذرة اخواني المغاربة على هذا التشاؤم ولكن احساسي وقرائتي للواقع الذي اعيشها في المانيا وهي دولة قوية الى حد الان ولكن نقط الضعف اصبحت تظهر يوما بعد يوم ,اما اصلاح مغربنا فانا كذلك متشائم لان الاصلاح الحقيقي يجب تربية المغاربة وخاصة المسؤولين تربية جديدة واليوم اعتقد من شب على شيئ شاب عليه وتبقى حليمة على عادتها القديمة ونرجو من الله الحفظ والسلا
أستاذنا المحترم والغيور:
ليست الإدارة المغربية إلا حبة رمل في عنقود الفساد العالمي الذي أطبق بأنيابه على البشرية في هذا العصر "الذكي" ، وبالتالي فالمراهنة على تدخل الدول العظمى! العظمى في خلق الفساد ورعايته طبعا إنما يضربون في حديد بارد !
إن البشرية اليوم تعاني ويلات الفساد أخلاقيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ، وليس أمامها إن أرادت إصلاحا إلا طريق واحد ووحيد شاء من شاء وأبى من أبى :
طريق العودة ـ مقهورة ومضطرة ـ إلى قوانين الله التي وضعها لإسعاد البشرية في هذا الكوكب .
أما قوانين البشر فقد ثبت أنها لم تجلب إلا الشقاء والتعاسة ثم التيه في حلقات مفرغة إلا من الشرور والمكر والخداع وقد تعب "جهابذة" قوانين البشر من تعديلها و"تحسينها" مرارا ثم بعد سنوات شرعوا في تعديل التعديلات و"تحسين التحسينات" لعل وعسى ولكن النتيجة كانت أسوأ وأبشع بل أشنع كما نرى اليوم :
حضارة الظلم والفساد ومعيشة الضنك والشقاء والتعاسة رغم بريق أثاث متربتها وماكياج واجهتها المنفرة !