حضور لافت في الثقافة الشعبية
تزخر العديد من وسائل الميديا، تتوسطها منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها الحكايا والأحاديث المروجة بين الأفراد، بقصص لوقائع وأحداث ينقلب فيها الخير نقمة على فاعله؛ سواء تعلق الأمر بنجدة شخص وقع تحت حادث سير أو بمنح سلفة لصديق أو إغاثة غارق على حافة الهلاك.
ويلاحظ أن تداول هذا المثل الشعبي يزداد حدة كلما استوطن الإنسان التجمعات الأكثر كثافة؛ سيان بين أن يكون اليسار حاضرا أو غائبا، وبغض النظر عن مستوى “الوعي” لدى الطرفين؛ فاعل الخير والمتنكر له؛ كانا من الجنس الخشن أو الناعم. لكن؛ وأمام حدة حضور هذا المثل؛ هناك استثناءات تظل ضئيلة، تهم الصدقات العابرة لدى المتسولين أو الاكتتابات المادية في دعم مشروع خيري؛ كبناء دور العبادة واقتناء أضاحي العيد، ولو أن هذه الأخيرة “بناء المساجد” أصبحت مؤطرة بمساطر إدارية ومالية معقدة.
هل عنصر الخير أصبح مقننا؟!
غني عن البيان أن قيم الإسلام السمحة كانت في ما مضى الإطار الأساس في كل المعاملات (الدين المعاملة)، كانت صور الإحسان وأعمال البر الأكثر بروزا، إلى جانب حضور عامل الثقة بين كل الأطراف {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [3: 92]، لكن مع تغول القيم المادية وارتهان الجانب الاقتصادي في الحياة، وقع التنكر لهذه الشيم؛ من إسداء عون وفعل خير.. تحت ذريعة تداعياتها الخطيرة أحيانا، وما تجلبه لصاحبها من حالات النقمة والوقوع في المكروه، وهي ظاهرة تشي؛ في عمومها؛ إلى التوجس واللاثقة والتشاؤم واتقاء الشر..
اتق شر من أحسنت إليه
علاوة على هذا؛ نجد القاموس العربي حافلا بأمثال تكرس لهذا التوجس والحيطة والحذر من المتلقي للخير، منها على سبيل المثال: “إذا أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمردا”، يقابله في الثقافة الأنجلوساكسونية قول: Beware the man who has receipted charity from you “؛ احذر من أحسنت إليه، “charity is injurious unless it helps the recipient to become independent of it”؛ الصدقة ضارة ما لم تحمل المتلقي على أن يصبح مستغنيا عنها.
وكلها تروم وجوب الحذر والحيطة من كل صنيع خير؛ يريد الشخص الإقدام عليه، ولنا أمثلة حتى في تقديم الإسعافات الأولية من طرف شخص تجاه آخر مصاب جراء حوادث المرور؛ كحوادث السير التي تجبر السائق؛ في حالة مصادفته لحادثة؛ تحاشي الوقوف عندها ليلا يتعرض لمكروه، لكن مع ضرورة إبلاغ أقرب مركز للشرطة.
الجزائر أبرز مثال سياسي!
مثل “اتق شر من أحسنت إليه” يجري في واقعنا بخلفيات متنوعة؛ في معظمها بين الأفراد، كما أنه ينطبق على المجموعات أو بالأحرى بين دولتين مجاورتين، كالمغرب في علاقته بالجزائر، فالتاريخ القريب والبعيد يشهد على أيادي بيضاء أسداها المغرب للجزائر في عدة محن، نكتفي ببعضها في المحطات التالية:
* معركة إيسلي 1844 والتي خاضها المغرب ضد القوى الاستعمارية تضامنا مع الجزائر ومع ثورة الأمير عبد القادر؛
* مساهمة جيش التحرير المغربي في استقلال الجزائر بتقديمه لكافة أشكال الدعم إلى جبهة التحرير الجزائرية؛
* زلزال الأصنام (الشلف حالياً) الذي ضرب الجزائر سنة 1980، فسارع المغرب إلى إعلان تضامنه ومشاركة الشعب الجزائري آلام نكبته بمقاطعة ذبح أضاحي العيد.
لكن وأمام هذه الأيادي البيضاء، وتنكرا لكل علاقات الجوار والتاريخ… أقدم حكام الجزائر على خطوة حقودة وصاغرة وأمام الرأي العام الدولي وفي أيام عيد الأضحى؛ تمثلت في “المسيرة الكحلا”؛ كما يسمونها كرد فعل على المسيرة الخضراء المغربية لاسترداد أقاليمه الصحراوية؛ وهي عملية تهجير قسري وطرد جماعي شملت 350.000 مغربي من أصول مغربية جزائرية؛ تم فصلهم عن ذويهم.
تصحيح
إلغاء طقوس التضحية عام 1981 بسبب أسباب الجفاف المصاحبة للظروف الاقتصادية الصعبة
1980 ، أرسل المغرب مساعدات مالية
نقمة في أيامنا، والحذر واجب حتى لا يقع فاعل الخير في الفخ و المطبات، لأننا ابتعدنا عن قيمنا الدينية السمحة وانغمسنا في الماديات وإشباغ غرائزنا… وقد أشار المرحوم السلاوي حينما غنى “رد بالك لايفوزو بيك القومان يافلان” شكراً وسنة 2021 سعيدة
في أي اتفاق سلام ناجح لابد من طي صفحة الخلاف دون الوقوف كثيرا عند مسبباته لأن الإنسان بطبعه أناني ولا يميل إلا إدانة الذات . فإذا تشعبت في توضيح مسبباتك لمقاطعته تشعب الآخر في تبرير دوافعه وهكذا يطول أمد الخلاف وربما يفشل التقارب . إن الزعم بأن للمغرب أياد بيضاء على الجزائر يقابله من هناك زعم على النقيض ، وكل فرح بما لديه وكل يرى نفسه على المحجة البيضاء . التقارب المغربي الجزائري أسهل من التقارب الأروبي الأروبي الذي أصبح واقعا رغم الحروب الطاحنة وملايين القتلى . وكما تفعل الدول الراقية علينا الدخول في مفاوضات سرية لايشوش عليها الإعلام وتقديم اعتذارات متبادلة قبل الخروج للعلن بقرار يخدم مصلحة الشعبين وكل شعوب منطقة البحر الابيض المتوسط في كلتا الضفتين .
أعتقد أن المثل “مادير خير مايطرا باس” هو متجدر في الثقافة العربية، ولا يمكن تداوله في الثقافة الأوروبية والغربية عموما، فما زال وجوه الخير قائمة لديهم، ليس في الصدقات الزهيدة مثل درهم أو درهمين، بل في إغاثة المكروب، والملهوف… وهناك ضرائب تقتص من الأجور لتصرفها الدولة في أعمال الخير كالأخذ بأيدي العجزة والعاطلين عن العمل واللقطاء… لكن بالنسبة لثقافتنا العربية فهناك استثناء هو اتقاء شر من أحسنت إليه بالصدقة المباشرة أو غير المباشرة
ياسيدي عبد اللطيف مجدوب،أنت تعلم كل العلم أن مغرب الحسن الثاني قرر هدية جلود أضاحي العيد لضحايا مدينة الأصنام(لم يكن هناك منع للتضحية في تلك السنة) وهو مارفضته السلطات الجزائرية،مشكل الشعوب المغاربية هو كونها مجبرة على دفع فاتورة ثقيلة لصراعات حكامها من مخزن المغرب وعسكر الجزائر وورثة بنعلي في تونس،و”مثقفينا” يقتاتون من هذا الصراع(أصبحوا أبواقا للأنظمة) وأصبحوا tifo كما في الcalcio الإيطالي:أنا أشجع هذا الفريق مهما كان الأمر والحكام العاقلون لايُسيرون سياسة البلاد بمنطق الtifo.
… المملكة المغربية قامت بواجبها الديني والتاريخي لان ماضي ومستقبل الشعوب المغاربية واحد موحد فمنذ قرطاج 814 قبل الميلاد والصراع قاءم بين ضفتي البحر المتوسط (شمال -جنوب).
دام بين قرطاج وروما حوالي 7 قرون وبعد 7 قرون أخرى من سيطرة نصارى روما وبزنطة جاء الاسلام فتحول القيادة الى القيروان 670 م. وبعد انقسامات وتجاذبات قامت دولة المرابطين 1056 م فصارت مراكش هي عاصمة القيادة الإسلامية ضد الطغيان الصليبي، استمرت فيها قيادة الامبراطورية المغاربية في عهد الموحدين ثم انتقلت الى فاس .
و هكذا دامت الوحدة المغاربية 460 سنة، وورثت امارة المؤمنين في المغرب الاقصى أمانة الدفاع عن هذا التاريخ في الغرب الإسلامي.
ف
… الحسن المريني في منتصف القرن 14 ميلادي البلاد المغاربية من فاس الى طرابلس ، جاء الوطاسيون فضعفت الدولة المغاربية وعجزت عن صد الغزو الصليبي للسواحل المغاربية فتدخل الاتراك لطرد الاسبان من ثغر جزائر بني مزغنة 1516 م وهكذا دام التضامن الإسلامي بين الامبراطورية العثمانية والامبراطورية المغربية الشريفة حوالي 314 سنة الى تاريخ احتلال فرنسا للجزائر 1830م.
هذا التاريخ استحضره الحسن الثاني لما عزم على إخراج الإسبان من الصحراء فتحالف مع موريتانيا الإسلامية ورفع القرآن الكريم للدخول إلى أرض الاسلام وجمع شمل القبائل الحسانية المقسمة بين اسبانيا وفرنسا.
بينما بوخروبة اعتبر الصراع بينه وبين المغرب فتحالف مع الصليبيين واشعل الحرب بين المسلمين.
الذي قد لا يخطر على بال وظل نسيا منسيا بين أناس عديدين هو أن المسيرة الكحلا التي “نظمها” الحكام الجزائريون بقيادة بوتفليقة جردوا نحو 350.000 مغربي من ذوي أصول مغربية جزائرية جردوا أصحابها من ممتلكاتهم وقذفوا بهم على الحدود المغربية الجزائرية وهي وصمة عار ظلت حتى تلاحق الجزائريين وتنعكس على صحة قياداتهم فكلهم تنتهي حياتهم بأسقام عضالة… بسبب ما ارتكبوه في حق المغاربة من صور الإجرام آخرها إيواؤهم لمرتزقة جاؤوا فارين من العدالة وأضفت عليهم لباس جمهورية وهمية، أما كل الأطر التي شاركت في تأسيس الجبهة فهم مغاربة انضموا إلى الوطن في إطار نداء الحسن الثاني إن الوطن غفور رحيم… وهذا ما ينطبق عليه المثل الدارج “مادير خير مايطرا باس”
بعد التطبيع تنتفي حصانة منتسبي محافل الماسون و رواد نوادي الروتاري و غيرها و تلغى صلاحياتهم اوتوماتيكيا و اوتوماتيكيا ربط المسؤولية بالمحاسبة طبقا لفصول الروتوكولات المعمول بها .
الى اللقاء
أتساءل أمام حكام الجزائر، وقد يكون معي الشعب الجزائري قاطبة لماذا أغلب إن لم نقل كل حكام الجزائر تنتهي حياتهم بأمراض مستعصية عن الفهم أحيانا يجبرهم على السفر إلى الخارج بحثا عن مصحات للتداوي؟، وفي الغالب يترك هذا فراغا سياسيا كبيرا، إذا ما استحضرنا أن غياب الرئيس عن ممارسة مهامه يأخذ أكثر من شهر… كما حصل مع بومدين بوخروبة وبوتفليقة من بعده واليوم عبد المجيد تبون… أليس من وراء هذه الأسقام والعلل نعلة ما ما زالت تلاحق حكام الجزائر. وفي نبش للتاريخ القريب نجد أن طرد 350.000 مغربي من الجزائر ومصادرة ممتلكاتهم لن يمر بسلام، في زمن انقطعت بهم السبل ولم يعد أمامهم سوى الله عز وجل، ومن المؤكد أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، فلا بد من أن يستجيب الله لدعاء ولو واحد من بين 350.000 متضرر.. ألم يفكر حكام الجزائر مليا في هذه الوصمة أو بالأحرى النعلة التي ما زالت تطاردهم؟!، سلمات
هناك الكثير من الطغاة الذين ماتوا بعد عمر طويل وصحة وسلامة في البدن حتى آخر نفس القول بأن سبب توالي سقوط الرؤساء الجزائريين في براثين الأمراض الخطيرة كان بسبب دعوة المظلوم من أبناء الشعب المغربي المطرود أو أبناء الجزائر نفسها المنهوب ثورتهم لايمكن الأخد به دليلا وان بدا في ظاهره كذالك . لأن السماء لو كانت تجيب كان أولى بها أن تجيب مليارا ونصف المليار تدعوا بالليل والنهار بالويل والتبور وكبائر الأمور على شعب بمقاييس السعادة يفوقها بآلاف السنين وسلمات سيد كتاب
رفع العين للسماء إذا كان مظلوما، لن يمر بسلام، ودعك مما يروجه المتنطعون بأن المسلمين لو استجيب لأدعيتهم لما كان للصهاينة وجود يذكر… أولا ليس كل مسلم مؤمن، وهذا موضوع آخر لا داعي لتبسيط الحديث فيه، لكن هناك واقعة محسوسة انذرفت لها دموع العالم أجمع وهم يشاهدون 350.000 مغربي طوح بهم في الحديد مجردين من كل متاع الدنيا، أليست هذه قمة في السادية والظلم الأعمى، تصور لو كان من بينهم أخ لك أو أب ماذا سيكون موقفك؟ دعنا من النظر إلى السماء “فارغة” أو مملوءة، من الجانب الإنساني البحت من سيقبل بها حتى ولو كان يحمل في قلبه ذرة خير ورحمة، باعتقادي الجازم ألا تفسير وراء هذه الأسقام التي تطارد العساكر الجزائرية حتى وهم في سدة الرئاسة غير لعنة الله جراء هذا الطرد المتعسف 350.000 إنسان قذف بهم إلى المجهول، سلمات
نعم الصدقة العابرة في الشوارع لا حرج من ورائها لكن الإحسان إلى الجار أو الصديق أو أحد أفراد العائلة… هؤلاء نعم يمكن لهذا الإحسان أن يعود بالنقمة، فلذلك وجب الحذر الشديد وقراءة العواقب، فكم من هؤلاء ظلوا في غيهم يهمعون ولا يتذكرون الأيادي البيضاء عليهم لذلك وجب الاحتراس مع السلاوي “رد بالك لايفوزو بيك القومان يافلان”
عندما يطارد فهد غزالا في البيداء : هي تدعوا الله أن ينجيها لأبنائها الصغار ، وهو يدعوا الله أن يمكنه منها لإطعام أشباله الصغار . فأيهما سوف يقبل منه الدعاء وأيهما أولى أن يعيش .
اولا هناك خلط بين عدد المدرودين في المسيرة السوداء وهو 75.000,وعدد المتطوعين في المسيرة الخضراء وهو 350.000.أعتقد ان الاخوان المعلقين لم ينتبهوا فقط.وثانيا ,الاعتراف بالجميل هي ثقافة وتربية مثل احترام الاخرين كذلك تربية وبالتالي فالشعوب الغربية تفوقوا علينا في هذا الميدان مما يجعل شعوبهم وحكامهم يمدون دائما يدهم من اجل الحوار ومن اجل السلام لانهم شعوب استفادوا من تجاربهم السوداء,ونحن المغاربة والحمد لله اعقل العقلاء بالنسبة لجميع الدول العربية فدولتنا والحمد لله كانت تبحث على السلم في فترة استعمارها وفي فترة استقلالها وعشنا تجربة مع الملك الراحل بحيث دخل المجال الديموقراطي بحوار مستمر مع الاحزاب الوطنية ويلبي طموحاتها في كل فترة ,واليوم نفس الشيئ مع جلالة الملك حفظه الله حتى اصبح شعبنا وصل الى درجة لا بأس بها في التعامل مع الاخر بسلم وسلام وحوار في كل حال.اما الجزائر فبدأـ بالعنف مع شعبها ومعاداة كل من تشك في خطورته ولا تجنح الى السلم ابدا حتى اصبح هؤلاء الحكام العسكريين معاندين مستبدين يقهرون شعبهم ولا يفكرون ابدا ان تكون الجزائر دولة مدنية,واعتقد انه لا يكون هناك تجاوبا ابدا بين الحر